أخبار

فيروس الجدري «المَنْسِيّ» مِن جانب معاهد الصحة يُنتظَر أنْ تتم إبادته

منظمة الصحة العالمية عاجزة عن مشاهدة تدمير مخزون الفيروس، بسبب نقص الموارد.

سارة رريدون
  • Published online:

مخزون فيروس الجدري المخصص للبحوث محدود.

مخزون فيروس الجدري المخصص للبحوث محدود.

Mehau Kulyk/SPL/Corbis


في يونيو الماضي، تم اكتشاف ست قوارير تحتوي على فيروس الجدري في معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH)، في بيثيسيدا بولاية ميريلاند. وقد حُسم الأمر بأن يكون مصيرها الإبادة بواسطة جهاز التعقيم، رغم أنها محفوظة في ظروف فائقة الأمان داخل مجمد. ومما يُحتسب للبيروقراطية أنّ هناك اتفاقية دولية تتطلب حضور منظمة الصحة العالمية كشاهد على تدمير العينات، إلا أنّ المنظمة غارقة حاليًّا في موضوع تفشي الإيبولا في غربي أفريقيا. ويمضي بنا هذا التأخير لمنعطف آخر حول رواية قوارير الجدري الغريبة هذه، التي بقيت طيّ النسيان طوال ستة عقود في صندوق ورقي لا يحمل أي علامة، وهو منعطف يعكس صورة الجدل الحاد الدائر حول مسألة تدمير مجموعتين أخريين من مخزون فيروس الجدري المعروف وجودهما في العالم. سيظل هذا القرار معلقًا حالما تقرِّر منظمة الصحة العالمية ما إذا كان بالإمكان تخليق فيروس الجدري من البداية من قِبَل سيِّئِي النوايا، وما إذا كان ضروريًّا الاحتفاظ بأي مخزون من الفيروس؛ للمساعدة في تطوير تدابير مضادة لصد أي عدوان إرهابي، أم لا.

اكتُشفت قضية الجدري الخاصة بمعاهد الصحة الوطنية في غرفة تبريد تابعة للوكالة عند استخدام إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لها؛ وبعد وقت قصير تم شحن القوارير للمعهد الأمريكي لمكافحة الأمراض (CDC) في أطلانطا بولاية جورجيا. تُعتبر تلك الوكالة، ونظيرتها الروسية «فيكتور» VECTOR في كولتسوفو، المختبرين الوحيدين المُجازين للعمل بفيروس الجدري، وفق اتفاقية دولية تدعو أيضًا إلى تدمير نهائي لكل المخزون المتبقي من الفيروس (تم القضاء نهائيًّا على الفيروس في الطبيعة في عام 1979).

أطلق معهد مكافحة الأمراض وعوده بتدمير عيّنات الجدري التي تم اكتشافها في معاهد الصحة الوطنية فورًا، وبحضور مسؤولين من منظمة الصحة العالمية، غير أنه تبين أن تنفيذ هذه الوعود أصعب مما هو متوقع. تعاملت منظمة الصحة العالمية مع اكتشاف مفاجأة أخرى تتعلق بالجدري، وهي وجود حمض نووي فيروسي في أحد المختبرات الموجودة في جنوب أفريقيا في عام 2013. تم تدميرالحمض النووي بحضور مسؤولين من المنظمة لاحقا في يناير من هذا العام، إلا أن أحدًا من موظفي المنظمة لا يملك ترخيصًا لدخول مختبر الجدري المؤمَّن بشدة، والتابع لمعهد مكافحة الأمراض. يعني هذا أنه على مسؤول موفد من قبل المنظمة أن يسافر إلى أطلانطا للمثول شاهدًا عند تدمير الفيروس من خلال دائرة بث تلفزيوني مغلقة. يقول أليخاندرو كوستا، رئيس الطاقم الذي يراقب مسائل الجدري في منظمة الصحة من جنيف بسويسرا، أن ترتيب رحلة الموفد إلى أطلانطا ازداد صعوبة بسبب أزمة الإيبولا. والمجموعتان المصرّح بحيازتهما من مخزون فيروس الجدري، تلك الموجودة في معهد مكافحة الأمراض، والأخرى الموجودة في «فيكتور»، هما أيضًا طي النسيان. فلأكثر من 20 عامًا، بذلت حكومتا الولايات المتحدة وروسيا جهودًا لتحديد موعد نهائي لتدمير العيّنات، وهما تجادلان بضرورة الاحتفاظ بالفيروس لاختبار لقاحات ومضادات للجدري إذا استدعت الحاجة، من أجل الرد على أي انفلات عرضي لفيروس الجدري، أو لصد أي هجوم إرهابي.

ومجددًا، في مايو المنصرم، أقدم كل من القسم المختص برسم السياسات في منظمة الصحة العالمية والجمعية العامّة لمنظمة الصحة العالمية، على تأجيل إصدار قرار بشأن مصير مخزون عينات فيروس الجدري. وبشكل غير اعتيادي، لم تصرح المجموعة عن أي معلومات حول موعد مراجعة هذه المسألة.

يجادل عالِم الفيروسات دي. إيه. هندرسون، الذي قاد برنامج منظمة الصحة العالمية للقضاء على الجدري، بأنه يجب تدمير كافة مخزون الفيروس، فيما يشبه نزع سلاح متبادل. يقول هندرسون، الذي يعمل حاليًّا في معهد الأمان الصحي في بالتيمور بولاية ميريلاند: «أي شخص يُقبض عليه وفي حوزته خُلاصات من فيروس الجدري، بعد وقت محدد ما، سيكون متهمًا بجرائم ضد الإنسانية».

في اجتماع الأسبوع الماضي، وافق أعضاء اللجنة الاستشارية للبحوث على فيروس الفاريولا في منظمة الصحة العالمية على إصدار تقرير لتقييم المخاطر المتعلقة بمقدرة الإرهاب البيولوجي في تخليق فيروس الجدري، وهو وضع يرجّح كفّة الطرف المؤيد للاحتفاظ بالفيروس الطبيعي. يقول كوستا إنّ منظمة الصحة العالمية ستؤجل اتخاذ أي قرار بشأن تدمير مخزون الفيروس حتى إصدار هذا التقرير، وذلك في عام 2016 في أقرب تقدير.

من المحتمَل أن تقوم معاهد الصحة الوطنية بتدمير مخزون فيروس الجدري قبل ذلك، بحلول يناير عام 2015، حسب تقديرات كوستا. وفي هذه الأثناء يقول الخبراء إنّ الفيروس محفوظ بأمان لدى معهد مكافحة الأمراض.