تحقيق إخباري

تجربة الجامعات: الحرم الجامعي كمختبَر

طرق مبتكرة للتدريس والتعلم وإجراء البحوث تساعد الجامعات حول العالم للتكيُّف مع العالَم الحديث.

  • Published online:

Illustration by Eliot Wyatt


الجامعات الحديثة وريثة تقليد علمي معرفي عمره ألف سنة، لكن تتقاذفها أيضًا اضطرابات القرن الواحد والعشرين بمجالات التقنية والاقتصاد والاجتماع. من خلال المحاولة والخطأ والتجربة. وتحاول الجامعات الآن إيجاد طرق جديدة في التفكير والعمل، من شأنها المساعدة في تحقيق الازدهار.


ألمانيا: الجامعة المُبتكِرة

بقلم: أليسون أبوت


عندما بدأ الكيميائي فولفجانج هِرمان فترته الأولى رئيسًا لجامعة ميونيخ التقنية (TUM) في عام 1995، كان مصممًا على تحدِّي الوضع الأكاديمي القائم، الذي ساد لأكثر من عقدين من الزمن.

استجابت ألمانيا للاضطرابات الاجتماعية في عقد الستينات بإعلان أن جميع الجامعات متكافئة، واتخاذ خطوات لمنع نشوء نخبة جامعات متميزة، وهو توجه يميل إلى تقويض أي روح تنافسية بين أعضاء هيئات التدريس. ضمنت القواعد الجديدة أيضًا آنذاك مكانًا لأي طالب يحمل شهادة تخرُّج من المدرسة ـ مما يعني أن الجامعات لا رأي لها في مَن يتلقى حلقاتها الدراسية ـ وأبقت أعضاء هيئة التدريس ملزمين بقوانين الخدمة المدنية البيروقراطية. وكانت النتيجة ثقافة برج عاجي ينظر نحو الداخل، وراكد فكريًّا وماليًّا.

كانت رؤية هِرمان هي تحويل جامعة ميونيخ التقنية إلى «جامعة ريادة أعمال» أكثر رشاقة وتنافسية دوليًّا، ومن شأنها تشجيع الابتكار والمخاطرة ومبادرات الأعمال بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء. ولتحقيق ذلك.. أعاد هِرمان هيكلة الجامعة على غرار الجامعات الأمريكية الناجحة، مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بكمبريدج. في عام 1999، أجرى هِرمان أحد إصلاحاته الأولى – والرائدة بألمانيا – فأسس مجلس أمناء، حلَّ محل السيطرة المباشرة لوزارة تعليم مقاطعة بافاريا على الجامعة؛ مما أتاح صنع القرار بشكل أسرع كثيرًا. منذ ذلك الحين، استخدم تلك الحرية لإنشاء بعض أولى كليات الدراسات العليا الألمانية: مؤسسات تعليمية تلزم المرشَّحين لنيل الدكتوراة بمعايير صارمة وعامة لمنهج مساقات محددة، بدلًا من تركها لتقلبات المشرفين الفردية. أنشأ هِرمان أيضًا مؤسسة لجمع الأموال؛ لإتاحة تمويل مرن ومستقل لبعض مشروعات الجامعة؛ وأسس معهد الدراسات المتقدمة؛ وأطلق نظام التعيين مدى الحياة، الذي يلزِم الجامعة بتشجيع الأكاديميين الذين يحققون التميز المطلوب، وتوظيفهم بشكل دائم، وعزل مَنْ لا يفعلون ذلك. والنظام الأخير هو مفهوم شائع بالولايات المتحدة، لكنه مفهوم ثوري بألمانيا.

في البداية، لم تُستقبل التغيرات بشكل جيد لدى بعض أعضاء هيئة التدريس، الذين لم يرتاحوا للتركيز المتصوَّر على الأبحاث التطبيقية والمردود التجاري على حساب البحوث الأساسية. لكن الاستياء تلاشى عندما حلَّق إنتاج الجامعة الأكاديمي عاليًا من 2,276 بحثًا منشورًا في عام 2002 إلى 5,827 بحثًا في عام 2013. وتمويل الجامعة من الوكالات الحكومية والصناعة – نحو 300 مليون يورو (380 مليون دولار) هذا العام – هو من بين أعلى مستويات التمويل الجامعي بألمانيا.

في عام 2012، أعيد انتخاب هِرمان لمنصبه لرابع فترة على التوالي، كل منها 6 سنوات، بواسطة مجلس جامعي يضم ممثلين عن هيئة التدريس والطلاب والموظفين غير الأكاديميين والمجتمع المحيط، وأعلن هِرمان أن هذه الفترة ستكون الأخيرة، لكن سيرته المهنية الطويلة بشكل غير عادي كرئيس جامعة، التي ستبلغ 24 عامًا عندما يغادر مكتبه في 2019، قد أعطته الوقت والنفوذ للضغط على الحكومة البافارية الإقليمية لإرخاء قيودها على الجامعة واحدًا تلو الآخر. قال شبه مازح: «الآن، وأنا أعرف تقريبًا الجميع في السياسة والحكومة، فإنهم يخشون أحيانًا أن يقولوا «لا» لي، لأنهم يعرفون أن الآخرين سيسألونهم لماذا هم غير متعاونين».

عندما أدخلت الحكومة الاتحادية مبادرات التميز ـ وهي مسابقات في عامي 2006 و2012 مصمَّمة لتشجيع الجامعات على خفض قيودها، واكتساب وضْع النخبة (انظر: Nature 487, 519–521; 2012) ـ أعطت الجامعات الألمانية الأخرى حافزًا لإجراء إصلاحات، لكن تلك التغييرات لم تأخذ مجراها بأي مكان بالسرعة التي حدثت بجامعة ميونيخ التقنية، التي فازت في كل المسابقات. وقد وافقت بافاريا على دفع ربع تكاليف تشغيل مشروعات مبادرة التميز بجامعة ميونيخ التقنية عندما تنفد الأموال الاتحادية في 2017.

يقول هيرمان: «لقد تأصلت هذه الثقافة الجديدة الآن، وسيواصل الجيل القادم من القادة هذا المنوال».


كوريا الجنوبية: الجامعة المقلوبة

بقلم: مارك زاسترو

إنّ تاي–إيوج لي له فلسفة بسيطة بشأن ما يجب أن يقوم به الأكاديميون في المحاضرات، تتمثل في أنهم يستطيعون القيام بأي شيء، عدا أن يحاضِروا. يقول تاي–إيوج: «عادة، في الفصول الدراسية التقليدية، تجد الطلاب لا يفكرون. إنهم يتبعون فقط تدريس الأستاذ». ولذلك.. في جامعة «معهد كوريا المتقدم للعلوم والتقنية» ـ ويُعرف اختصارًا بـ«كايست» KAIST ـ في دَيجون، بكوريا الجنوبية، حيث يرأس مركز التميز في التعليم والتعلم، يعمل لي على تنفيذ مفهوم «الفصل الدراسي المقلوب»، فبدلًا من الجلوس في محاضرات أحادية الاتجاه لا تنتهي، يشاهد الطلاب الدروس عبر الإنترنت في المنزل، ثم يأتون إلى الفصول الدراسية لمناقشة الأفكار، والعمل على حل المشكلات في مجموعات صغيرة. المعيدون والمُحاضِر هناك للإشراف، لكن معظم التعلم يحدث فيما بين الطلاب أنفسهم. يسمِّي لي هذا: الجيل الثالث من التعليم (Education 3.0)، ويراه طريقًا لإثارة الإبداع والعمل الجماعي، والاستعداد لطرح الأسئلة، وكلها تقمعها طبيعة المحاضرات، وكذلك مجتمع كوريا الجنوبية الهرمي التراتبي، حسب رأي كثيرين.

ليست «كايست» أول جامعة تجرب هذا المفهوم، لكن دعم إدارتها القوي لتطبيق المفهوم جعلها رائدة في «حركة الفصل الدراسي المقلوب» في عامين فقط. من 3 فصول تجريبية في ربيع 2012، نمت الجهود لحوالي 60 فصلًا هذا الخريف (2014). وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، يأمل لي في زيادة ذلك إلى 800 فصل دراسي، أي %30 من إجمالي فصول «كايست». أُعجِب المراقبون في مؤسسات وأماكن أخرى بضخامة جهود «كايست». يقول سانجاي صارما، مدير التعليم الرقمي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «إنهم يغيرون ثقافة (التعليم) على نطاق واسع».

هذا هو نمط التحول الثقافي الذي ظلت «كايست» تسعى إليه منذ أوائل العقد الماضي، عندما بدأت الحكومة الكورية إصلاح الجامعات للمنافسة في كوكب معولم. أقلعت جهود الإصلاح ابتداء من 2006، مع اختيار نام بيو سوه ـ مهندس ميكانيكي أمريكي كوري بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ـ رئيسًا للجامعة. اجتذبت مثل هذه المبادرة المتقنة والمستدامة ـ التي جلبت موجة من أموال الحكومة ـ تبرعات خاصة أيضًا. وأتاح هذا للجامعة المضي في فورة توظيف؛ فجنَّدت الكثير من أعضاء هيئة التدريس الشباب، الذين جلبوا بدورهم المنح البحثية. صعد ترتيب «كايست» عاليًا لدى تصنيفها بواسطة «التايمز للتعليم العالي» بين جامعات العالم، من ترتيب 198 في بداية فترة نام بيو سوه إلى ترتيب 69 بعد ثلاث سنوات.

«تريد مؤسسات التعليم العالي أن ترى: كيف يمكنك القيام بهذا، وكيف تنهض بسرعة»

وسرعان ما بدأت احتجاجات أعضاء هيئة التدريس ضد رئيس الجامعة، رافضين تقييماته الصارمة للأداء، وإصراره على التدريس بالإنجليزية، بدلًا من الكورية. وفي أوائل 2011، انتحر أربعة طلاب خلال ثلاثة أشهر؛ مما أصاب المؤسسة في الصميم. وضعت هذه المآسي إصلاحات سوه الأخرى قيد التدقيق. وفي محاولة لزيادة المعايير والأموال، بدأ سوه يفرض أول رسوم دراسية في الجامعة، لكن فقط على الطلاب الذين حققوا درجات ضعيفة. أما الذين أفلحوا أكاديميًّا، فاستمروا لا يدفعون شيئًا.

يقول الطلاب إن وصمة العار الاجتماعي المصاحبة لسداد الرسوم بواسطة أصحاب الدرجات المنخفضة ضَخّمت البيئة التنافسية المفرطة بالفعل في «كايست»، ومجتمع كوريا الجنوبية ككل، الذي يشهد أعلى معدلات الانتحار في العالم المتقدم. ولَدَى مواجهته دعوات للاستقالة، اعتذر سوه، وألغى الرسوم الدراسية، وأعاد التدريس باللغة الكورية. كما عجَّل سوه بإطلاق برنامج التعليم 3.0، «جزئيًّا، لأنني لم أكن أدري كم من الوقت سأكون هناك»، كما يقول. و(أخيرًا اضطر للاستقالة في فبراير 2013).

ازدهر نهج التعليم 3.0 الذي قَلَبَ الفصل الدراسي رأسًا على عقب. يُقدَّر أن نحو %30 من جسم «كايست» الطلابي البالغ 10 آلاف طالب تلقوا كورسات، حسب نهج تعليم 3.0 حتى الآن، وجاءت درجاتهم في الامتحانات لا تقل جودة عن أمثالهم في الفصول الدراسية التقليدية، لكن الأكثر أهمية بالنسبة إلى لي، هي الفوائد غير الملموسة. فمثلًا، %71 من طلاب نهج التعليم 3.0 أبلغوا عن تحسُّن في فهم المواد، وزيادة الحافز، وتركيز أفضل، لكن أقليّة كبيرة تظل غير مقتنعة. فـ«العرض والمناقشة (بهذه الطريقة) ليسا مألوفين لدى الطلاب الكوريين»، حسب قول سيونج كيون كانج، وهو طالب دراسات عليا في الهندسة النووية والكمية. «لست متأكدًا أنه أفضل من نهج الفصول الأصلية».

وشرعت الجامعات الأخرى تحذو حذو «كايست». فجامعة سيول الوطنية، إحدى أكثر مؤسسات التعليم العالي والبحث المرموقة بكوريا الجنوبية، أدخلت أول فصول مقلوبة هذا العام.

وتراقب الجامعات بمختلف أنحاء آسيا «كايست»، كما يقول جيرارد بوستيليوني، الذي يَدرُس تطور التعليم العالي الآسيوي بجامعة هونج كونج في الصين. ووفقًا لتصنيف الجامعات السنوي الذي تنشره مؤسسة كواكارلي سيموندز (QS) البريطانية، تُعتبر «كايست» الآن ثاني أفضل جامعة في آسيا. يقول بوستيليوني إن المؤسسات «تريد أن ترى كيف يمكنك القيام بهذا، وكيف تنهض بسرعة».


المملكة المتحدة: الجامعة الاجتماعية

بقلم: إليزابيث جيبني

في عام 2011، أصدرت بضع جامعات أمريكية مرموقة الموجة الأولى من «حلقات الإنترنت الدراسية المفتوحة المكثفة» MOOC: هذه الحلقات الدراسية هي محاضرات مسجلة، يمكن توصيلها عبر شبكة الإنترنت لعشرات أو مئات الآلاف من الطلاب بكافة أنحاء العالم مجانًا. سارعت مؤسسات التعليم الأخرى لتحذو حذوها، وانشغلت وسائل الإعلام بكيفية أنّ إطلاق حلقات الإنترنت الدراسية هذه يُعتبر تحولًا كليًّا للتعليم العالي.

تلقَّى مايك شاربلز مثل هذا الخطاب بتحفظ، لكنه يعمل في الجامعة المفتوحة في ميلتون كينز البريطانية، التي تقدِّم دورات للطلاب بجميع أنحاء العالم بواسطة البريد والتليفزيون والحاسوب منذ نحو 40 عامًا، والجامعة مصمِّمة على أن لا يتفوق عليها أحد. وبحلول 2012، انضم شاربلز ـ رئيس تقنيات التعليم في الجامعة ـ إلى فريق من مواطنيه الأكاديميين البريطانيين؛ لصياغة الجيل المقبل من «حلقات الإنترنت الدراسية المفتوحة المكثفة»، مستلهمين أعمال الراحل جوردون باسك (عالم نفْس تربوي بريطاني، يرى أن الطلاب يكوِّنون معارفهم عبر التفاعلات المتبادلة). تضع حلقات الإنترنت الدراسية الجديدة المشاركة الاجتماعية في مركز التعلم، وتشجع المحادثات بشدة، كما في ألعاب الإنترنت. يقول شاربلز: «لم يخل الأمر من مقامرة. لاحقًا بدا واضحًا أن الناس يريدون التحدث عن تعلمهم، لكن ذلك لم يكن واضحًا قبل عام».

تم تطوير أول 36 حلقة من حلقات الإنترنت الدراسية الجديدة في العام الماضي بواسطة مختلف المؤسسات الشريكة وأتيحت عبر «فيوتشرلرن» FutureLearn، وهي شركة تابعة، مملوكة بالكامل للجامعة المفتوحة. اتسع فهرس هذه الحلقات الدراسية كثيرًا منذ ذلك الحين، ويتراوح الآن من مقدمة في علوم الطب الشرعي إلى إنجلترا في عهد الملك ريتشارد الثالث. تتيح حلقات الإنترنت الدراسية هذه نقاشات حول كل قطعة من المحتوى، مما يسمح للمستخدمين «بالإعجاب» بتعليقات أو متابعة تلك التعليقات التي نُشرت بواسطة زملاء معينين، كما في أي شبكة اجتماعية قياسية، بل حتى إتاحة تقييم الطلاب لأعمال بعضهم. صُممت برمجيات «فيوتشرلرن» للعمل على الأقراص الرقمية والهواتف النقالة والحواسيب المكتبية أو المحمولة. وغالبًا ما تشمل هذه الكورسات عناصر قصصية قوية – المثال الأبرز على ذلك بالطبع: حلقة علوم الطب الشرعي الدراسية، التي تم تطويرها بواسطة جامعة ستراثكلايد في جلاسجو، المملكة المتحدة، حيث يقود الطلاب عبر موادّه باستخدام «مؤامرة» تفضي إلى مشهد جريمة.

ولَدَى شركة «فيوتشرلِرن» الآن 40 شريكًا، 10 منهم خارج بريطانيا. وتُظهِر البيانات المتاحة عن حلقاتها الدراسية المبكرة أن نحو %22 من الطلاب الذين بدأوا إحدى حلقات «فيوتشرلرن» الدراسية أتموا معظم الخطوات وجميع التقييمات. ينخفض هذا الرقم إلى %12 عندما يشمل العدّ جميع الطلاب الذين يسجلون أسماءهم في الحلقة الدراسية، لكن لم يبدأوا، ويظل ذلك يقارَن إيجابيًّا بحلقات الإنترنت الدراسية الأخرى، التي يقل متوسط نسبة الإنجاز فيها عن %7. و(المقارنات المفصلة صعبة، لأن كل مزوِّد لحلقات الإنترنت الدراسية لديه تعريف مختلف لـ«اكتمال» الحلقة).

يحصل إنتاج «فيوتشرلرن» من حلقات الإنترنت الدراسية أيضًا على تقديرات عالية من الآخرين، مثل سالي مابستون، نائب مستشار (رئيس) جامعة أكسفورد البريطانية لشؤون التعليم. ورغم أن أكسفورد اختارت عدم الانضمام إلى ميدان حلقات الإنترنت الدراسية، ولَدَى مابستون شكوكها حول قدرة مثل هذه الحلقات الدراسية على «إحداث ثورة في التعليم»، لكنها تقول إنها معجبة «ببساطة وجاذبية» نهج «فيوتشرلرن».

في نواح كثيرة، لا تزال «فيوتشرلرن» تقتفي أثر الموجة الأولى من حلقات الإنترنت الأمريكية (انظر: Nature 495, 160–163; 2013). ولَدَى «فيوتشرلرن» أكثر من 500 ألف مستخدم مسجَّل، و130 حلقة دراسية، في حين أن شركة حلقات الإنترنت الرائدة «كورسيرا» Coursera، التي أسسها في إبريل 2012 علماء الحاسوب بجامعة ستانفورد، كاليفورنيا، لديها حوالي 10 ملايين مستخدم مسجَّل، وأكثر من 400 حلقة. وأنانت أجاروال ـ رئيس شركة edX التنفيذي، وهي مزوِّد حلقات إنترنت في كمبريدج، ماساتشوستس ـ لديها حوالي 3 مليون مستخدم، يقول إن نهج «فيوتشرلرن» مبدع، لكن منبره الأساسي أيضًا «يتطور بوتيرة متقدة» باستخدام استجابات الطلاب لتحسين كيفية عمل النقاشات والمجموعات.

يضيف أجاروال: «نحن بحاجة إلى التجريب أكثر كثيرًا مع مئات من الحلقات وملايين المستخدمين، قبل تعميم الأنماط» حول أفضل الأساليب الناجحة بالنسبة للطلاب. وبدوره، يبدو شاربلز توّاقًا للقيام بذلك تحديدًا.


جنوب أفريقيا: الجامعة الشاملة

بقلم: ليندا نوردلينج

خلال معظم حقبة الفصل العنصري الصارم بجنوب أفريقيا، عكفت الجامعات الرائدة في البلاد بمعظمها على تلبية احتياجات النخبة البيضاء. قبل تفكيك نظام الفصل العنصري بفترة وجيزة بأوائل التسعينات، على أي حال، انضمت جامعة كيب تاون (UCT) لعدد من جامعات جنوب أفريقيا الأخرى في الوصول إلى الطلبة الفقراء – الذي كانت غالبيتهم العظمى من السود.

كان المفهوم العام وراء برنامج جامعة كيب تاون هو مساعدة الطلاب من الخلفيات المحرومة في اكتساب مهارات، يعتبرها معاصروهم الأكثر ثراء أمرًا مفروغًا منه. يوفر البرنامج الدعم بما في ذلك حلقات تنمية اللغة لأولئك الذين ليست الإنجليزية لغتهم الأولى، وتعليم العادات الدراسية الجيدة، بل وحتى تقديم المشورة النفسية. كما يتضمن جلسات جماعية تتيح للطلاب مناقشة التحديات التي تتراوح بين كيفية إدارة الشؤون المالية الشخصية، وسبل التكيف مع الإجهاد.

بالنسبة إلى طلاب العلوم، تقدم جامعة كيب تاون حلقات دراسية تأسيسية في علم الأحياء والفيزياء والكيمياء والرياضيات لسد أي ثُغرات معرفية. هناك برنامج علوم شتوي ينظم رحلات إلى حوض الأحياء المائية والحدائق الأحفورية المجاورة بكيب تاون، ويوفر خبرات أخرى متصلة بالعلوم ربما فاتت الطلاب خلال نشأتهم. لتوفير الوقت لهذه الأنشطة الإضافية، يعطي برنامج بكالوريوس العلوم بجامعة كيب تاون الطلاب خيار مد فترة المناهج الجامعية العادية ذات الثلاث سنوات إلى أربع سنوات.

منذ إدخالها في 1986، خرّجت برامج جامعة كيب تاون ذات السنوات الأربع أكثر من 2000 طالب. كان موكيتي كواجو أحدهم، فقد التحق بما كان يُسمى آنذاك مدخلًا عامًّا إلى برامج العلوم (GEPS) عندما جاء إلى جامعة كيب تاون في 2008. وكطالب ألمعيّ من بلدة فقيرة بمقاطعة «فري ستيت» بريف جنوب أفريقيا، وجد كواجو الوقت الإضافي ودروس التقوية والتوجيه الضروري. يقول: «لا أعتقد أنني كنت سأنجح في الحصول على درجتي العلمية بدون المدخل العام إلى برامج العلوم».

البرنامج لا يزال يتطور. وحتى العام الماضي، مثلا، تم توجيه طلاب حلقات العلوم في الجامعة بمجرد التحاقهم إلى أحد مسارين: مسار الثلاث سنوات، أو مسار الأربع سنوات. الآن، يبدأ جميع الطلاب في المسار نفسه. وبعد ستة أسابيع فقط، يختارون إما البقاء بمسار الثلاث سنوات، أو مسار الأريع سنوات.. أي برنامج البكالوريوس الممتد.

«أريد أن أسدّ الفجوة بين سكان البلدات الفقيرة والعلوم».

يقول ديفيد جامون ـ كيميائي بجامعة كيب تاون، يعمل كبير مستشارين لبرامج العلوم الممتدة ـ إن الفكرة هي السماح بتحديد مسارات الطلاب في الجامعة من خلال أدائهم، وليس من خلال المدرسة التي يريدون الالتحاق بها، أو لون بشرتهم. يعني هذا النهج أيضًا أن الطلاب يشاركون فعلًا في اختيار مساراتهم الخاصة، وهو اعتبار مهم، نظرًا إلى احتمال أن تكون هناك وصمة ترافِق الانضمام إلى مسار أطول.

لقد ثبَت أن التحول بطيء. فقد وجد تقريرٌ حول إصلاح المناهج الجامعية، نشره مجلس جنوب أفريقيا للتعليم العالي في عام 2013، أنه رغم أن نسبة الشباب السود البالغين 20-24 عامًا وملتحقين بالجامعة ارتفعت بشكل طفيف من %10 في 2005 إلى %14 في 2011، يظل ضئيلًا، مقارنةً بنسبة نظرائهم البيض البالغة %57. بين هؤلاء الطلاب السود الذين نجحوا في الوصول إلى الجامعة، هناك واحد فقط من كل خمسة (%20) يُتِم شهادته الجامعية خلال أربع سنوات، مقارنة بنسبة %44 من الطلاب البيض.

ومع ذلك.. كانت هناك أمثلة نجاح فردية عديدة. فخلال الأربع سنوات التي قضاها كواجو بجامعة كيب تاون، اكتشف لديه شغفًا بالأرصاد الجوية والمناخ وعلوم المحيطات. إنه حب غير متوقع من صبي نشأ بمناطق جنوب أفريقيا الداخلية المتربة. يقول: «عندما جاء والداي لحضور تخرُّجي، كانت المرة الأولى في حياتهما التي رأيَا فيها البحر». وهو الآن باحث مساعد في مجموعة تحليل نظم المناخ بجامعة كيب تاون، ويأمل في الشروع في دراسة درجة الماجستير في علوم المحيطات في العام المقبل.

في نهاية المطاف، يأمل كواجو في نقل شغفه بالعلم إلى بلده، ربما لإلهام الشباب اقتفاء خطاه، حيث يقول: «أريد أن أسد الفجوة بين سكان البلدات الفقيرة والعلوم. إنّ أكبر مشكلة هناك هي افتقاد الناس للمعلومات».