س و ج

س و ج: أحمد خالد توفيق

بالرغم من المحاولات الكثيرة لتقديم «أدب الخيال» باللغة العربية، كان أكثرها قبولًا عند القراء كتابات أحمد توفيق، أستاذ طب المناطق الحارة بطب طنطا بمصر. قدَّم توفيق على مدار سنواتٍ العديدَ من القصص المسلسلة، ما بين أدب الرعب، والخيال العلمي، والفانتازيا، وهو أوّل مَنْ قدَّم قصص المغامرات الطبية medical thriller، بالإضافة إلى كتابة الروايات. وتحظى كتاباته برواج كبير، خاصة بين الشباب في بلده مصر.

كريم الدجوي
  • Published online:

كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟

كانت بداياتي الأولى مع فن القصة القصيرة، متأثرًا بالواقعية الاشتراكية، بسبب قراءتى للكثير من الأدب الروسي في مراحل مبكرة من حياتي، لكنّي لم أستمر في هذا الاتجاه عندما جرَّبْتُ النشر مرة؛ فلم أحظ بالقبول ـ خاصة أنني شديد الحساسية ـ فقررت أن أبتعد عن مساحة الواقعية، التي تتسم بالتنافس الشديد عليها، وتزامن ذلك مع اكتشافي لأدب الرعب، الذي أبهرني. ولأنه لم يكن منتشرًا في الأسواق المصرية بالقدر الكافي في تلك المرحلة؛ فقد قررتُ أن أخوض تجربة كتابة أدب الرعب، فكنت في البداية أكتب تلك القصص لمتعتي الشخصية. ومع مرور الوقت، أُتيحت لي قراءة المزيد والمزيد في ذلك الاتجاه؛ مما فتح لي آفاقًا أوسع في الكتابة.

Ahmed Mourad



ما هي أكثر العوامل التي أثَّرت فيك ككاتب؟

تأثرتُ بالعديد من الأدباء الروس، كما ذكرت من قبل، وبكُتُب مارك توين وبرنارد شو الساخرة، وبالطبع سومرست موم، ومن المصريين.. يوسف إدريس، ونجيب محفوظ، ويحيى حقي، والكاتب الساخر محمد عفيفي. كما تأثرت بكثيرين.. لم يكونوا أدباء، لكنهم أضافوا إليَّ الكثير، مثل مقالات سامي السلاموني عن السينما التي أَثْرَت أسلوبي الأدبي، وكُتُب د. جلال أمين الاقتصادية، وكُتُب محمد حسنين هيكل السياسية، التي أسهمت في بناء خلفية ساعدتني على الكتابة الأدبية. وأعتقِد أن الأدباء الأطباء يتأثرون بمجال دراستهم إلى حد كبير، فدراسة الطب تزيد مِن فَهْم الكاتب للطبيعة الإنسانية بصورة كبيرة. وفي النهاية، صنعَت كلُّ تلك العوامل أسلوبًا خاصًّا بي يميزني، لكنك تستطيع أن تشم رائحة كل مَنْ ترك أثرًا بي في أجزاء مما أكتب.


من أين كنت تحصل على المعلومات اللازمة لتقديم سلسلة غنية بشخصيات متعددة التفاصيل والأصول، مثل ما أوردته في «ما وراء الطبيعة»؟

دائمًا ما أصف نفسي بأنني لست ذكيًّا أو مثقفًا بالمعنى الحرفي للكلمتين، ولكني «أمين مكتبة عقلية» يجيد عمله، فقد قرأت أكثر مما يتخيل أحد، ودائمًا أستطيع التذكر أين أجد المعلومة، وفي أيّ كتاب قرأتها، وكيف أسترجعها. فقد كانت تلك المهارة مهمة للغاية قبل عصر الإنترنت، أنْ تحفظ مكتبتك عن ظهر قلب. ومن ناحية أخرى.. أحرص دائمًا على تدوين أفكاري التي تعينني على الكتابة، وإضافة التفاصيل بشكل كبير، حتى إنّ أرشيف أفكاري قد تجاوز الآن 600 صفحة مكتوبة.


لماذا يكون معظم أبطالك أشخاصًا عاديين، لا يشبهون أبطال روايات المغامرات المشهورة؟

لا أحب أبطال قصص المغامرات مفتولي العضلات، الذين يجيدون كل شيء، ويتمتعون بمهارات غير عادية. ولذلك.. قررت أن يكون الأبطال أشخاصًا عاديين، وهو أمر ليس من اختراعي، بل هناك العديد من الأبطال لهم هذا الشكل، مثل المفتش كولومبو، أو هيركيول بوارو. وربما يكون ذلك الاتجاه قد جذب قطاعًا كبيرًا من القراء، الذين يفضِّلون أبطالًا عاديين، يستطيع الشخص العادي أن يرى نفسه فيهم.


لماذا لم تكمل سلسلة WWW.؟

تنتمي تلك السلسلة إلى نوع من الخيال العلمي، يُسمى سايبَربنك Cyberpunk، وامتنعت عن استكمالها، عندما وجدت نفسي ألهث وراء كمّ المعلومات في هذا المجال ـ وتحديثها بالطبع ـ التي قد تكون معلومات بديهية عند بعض قرائي من الشباب الصغير.


هل ما زلتَ تمارس الطب بجانب الكتابة؟

لا أمارس الطب بالعمل كطبيب في عيادة حاليًّا، لكني ما زلت أقوم بالتدريس في الجامعة، فأنا من المؤمنين بأنّ (صاحب بالين كذاب)، فالطب والكتابة مهنتان شاقّتان، من الصعب الجمع بينهما.


ما هي مشروعاتك القادمة؟

لقد قررت التوقف عن كتابة الروايات المسلسلة، أو تقليلها قدر الإمكان. لقد أرهقتني عشرون سنة من كتابة تلك السلاسل، لكني الآن أعمل على رواية جديدة، عنوانها «مثل إيكاروس»، وأستهدف بها شرائح أوسع من قرائي المعتادين.


هل ترى أن العالم العربي لا يُقْبِل على القصص الخيالية بقدر كافٍ؟

إن العالم العربي يُعَدّ حديث العهد بفن الرواية؛ ولذلك.. ليست هناك تجارب كافية في الفروع المتخصصة من فن الرواية. نحن ما زلنا في البدايات، ومن الطبيعي ألّا يكون الجمهور مقبلًا على أنواع الروايات المتخصصة التي لم يتعوّد عليها بعد، مثل الرعب، والخيال العلمي، على سبيل المثال. ومن ناحية أخرى.. قد تؤثر طبيعة المجتمعات على قبول فروع بعينها، مثل تأثير تأخُّر البحث العلمي في الوطن العربي على استساغة جمهور القراء للروايات التي تنتمي إلى هذا النوع من الكتابة.


ما هي النصيحة التي تودّ أن تقدمها إلى الشباب الروائيين الذين يبدأون مشوارهم؟

أنصحهم بالقراءة باستمرار.. وأن يتجه بعضهم إلى مساحة الخيال العلمي، التي أعتبرُها مهجورة، مقارنةً بأنواع الأدب الأخرى. ومَنْ يقرِّر منهم الخوض في ذلك الاتجاه، أنصحه أن يتناول الخيال العلمي بنظرة أكثر إنسانية، تضيف له الكثير من العمق، وأن يبتعد عن مساحات الأوبرا الفضائية التي استُهلكت كثيرًا.