أخبار

حَظْر القرصنة الحيوية يثير المخاوف من الروتين

منتقدو بروتوكول ناجُويا متخوِّفون من عرقلته لرصد الأمراض.

دانيال كريسي
  • Published online:

شامان (رجل روحاني) في الإكوادور يجمع النباتات لعمل أياهواسكا، التي كانت في القلب من نزاع القرصنة الحيوية.

شامان (رجل روحاني) في الإكوادور يجمع النباتات لعمل أياهواسكا، التي كانت في القلب من نزاع القرصنة الحيوية.

Wade Davis/Getty


هناك اتفاقية دولية كبرى على وشك التنفيذ لمكافحة «القرصنة الحيوية»، حيث تتم الاستفادة من المنتجات الحيوية دونما تعويض لدول المنشأ. ويهدف برتوكول ناجويا إلى ضمان استفادة الدول النامية عندما يتم استخدام النباتات، أو الحيوانات، أو الميكروبات الخاصة بها بواسطة العلماء الأجانب.

يخشى بعض الباحثين من إعاقة هذه الاتفاقية للأنشطة الحيوية، مثل حفظ أو رصد وعلاج الأمراض المعدية.

دخل البرتوكول حيز التنفيذ في 12 أكتوبر، بعد أربع سنوات من التصديق عليه في ناجويا باليابان. واشتملت الـ92 دولة الموقِّعة على البروتوكول: البرازيل، واليابان، والاتحاد الأوروبي، بينما كانت الصين والولايات المتحدة أبرز الغائبين، رغم أن الباحثين في هاتين الدولتين سيضطرون للامتثال لقوانين الدول التي يجمعون منها العيِّنات.

يُعتبر البرتوكول جزءًا من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع الحيوي (CBD)، ولديه غرض معلَن لضمان «التقاسم العادل والمنصِف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية» التي تشمل جميع الكائنات الحية. في بعض البلدان يجب على الباحثين الحصول بالفعل على تصاريح لجمع العينات، لكن تطبيق البروتوكول يعنى أنهم سيكونون مضطرين للعمل من خلال ترتيبات «الحصول على الموارد وتَقَاسُم المنافع» (ABS). ما سبقت الإشارة إليه يمثل الآلية الواجب اتباعها حيال مَن قد يستفيد ـ وكيف يستفيد ـ من الكائنات الحية المستخدَمة، وتنص على كيفية توزيع المنافع بإنصاف، على سبيل المثال من خلال المشاركة في تأليف منشورات، أو تقاسم الأرباح من المنتجات، مثل الأدوية، واللقاحات، أو المحاصيل.

يقول بروليو دي سوزا دياس، السكرتير التنفيذي لأمانة اتفاقية التنوع الحيوي، إن هناك عدة قضايا بارزة تؤكد الحاجة إلى مثل هذه القواعد. وغالبًا ما يُستشهد بقضية براءة اختراع أوروبية على عامل مضاد للفطريات مستخرَج من النيم، وهي شجرة مستديمة الخضرة موطنها الأصلي الهند، على أنها انتصار ضد القرصنة الحيوية، حيث ألغيت في عام 2000 بعد معركة قانونية طويلة، على اعتبار أن المزارعين الهنود قد استخدموا المبيد الفطري لعقود. وقد شملت الخلافات الأخرى براءة اختراع أمريكية على استخدام الكركم في التئام الجروح، التي تم سحبها، وواحدة على أياهواسكا ـ شاي الهلوسة المصنوع من نباتات الأمازون ـ التي انتهت صلاحيتها الآن.

ظهرت أهمية هذه القضية بصورة أوضح أيضًا في عام 2007، عندما أحجمت إندونيسيا عن تقاسم عيِّنات من أشخاص مصابين بفيروس إنفلونزا الطيور مع منظمة الصحة العالمية، على أساس أن الدولة لن تستفيد من أي أبحاث أو براءات اختراع ناتجة عن ذلك. بالفعل يتطلع العلماء والعاملون في الخارج إلى الاستفادة من البرتوكول، كما يقول دياز، لأنه سيؤدي إلى بناء الثقة بينهم وبين السكان المحليين؛ مما قد يؤدي إلى تحسين فرص الحصول على الكائنات الحية. في الماضي «لم يثق أحد بأحد»، كما يقول. وقد يساعد البروتوكول أيضًا على الاستفادة من العلاجات التي يتم تطويرها باستخدام عيِّنات أمراض مأخوذة من أبناء شعبهم.

ورغم فهم العلماء للحاجة إلى اتفاقية «الحصول على الموارد وتقاسم المنافع»، إلا أن الكثيرين يخشون أن تكون لها عواقب مدمرة.

البروتوكول لديه القدرة على عرقلة رصد الأمراض، وفقًا لمؤسسة «وِيلْكَم تراست» الخيرية لأبحاث الطب الحيوي ومقرها لندن، فقد يجعل الروتين الأمر أكثر صعوبة لتبادل عينات بسرعة عبر الحدود، وبدوره قد يعرقل جهود مراقبة المقاومة للأدوية في مكافحة الملاريا، على سبيل المثال، أو تفشِّي الإشريشيا القولونية. يقول ديفيد كار، مستشار السياسات في «وِيلْكَم تراست»: «يجب أن تكون هناك ترتيبات منصفة لتقاسم المنافع، ولكن من المهم للغاية أن يضمن صانعو السياسات أنها لا تعوق هذه المشارَكات الدولية التي تُعتبر حيوية جدًّا لحماية الصحة العامة على الصعيد العالمي».

تشكِّل القواعد الجديدة أيضًا تحديًا لعلماء الأحياء التخليقية الذين يجمعون الشفرة الوراثية من عديد من الكائنات الحية المختلفة لصنع عقاقير، أو أجهزة استشعار. وقد يتطلب هذا العشرات من ترتيبات ABS لمنتج واحد، كما يقول تيم فيل، الرئيس التنفيذي بشركة سينثيس Synthace للتكنولوجيا الحيوية في لندن. ويضيف قائلًا إن هذه البيروقراطية قد تدفع الشركات الأوروبية إلى الدول غير الموقِّعة ، وخاصة الولايات المتحدة التي لم تُوَقِّع.

قد يواجه التعاون البحثي الدولي تحديًا بيروقراطيًا، إذا عمل أعضاؤه تحت قوانين مختلفة، كما تقول رابطة الصناعة الحيوية ومقرها لندن.

هناك أيضًا شكوك بشأن المدى الذي يصل إليه البرتوكول، وخاصة التسلسلات الوراثية. أحد التفسيرات المحتملة للقواعد هو أن أي شخص يستخدم بيانات تسلسل سيتعيّن عليه استكمال أوراق ABS. يقدِّم كريستوفر ليال، الذي يدرس السوس في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، ويساعد على إدارة موقع CBD على شبكة الإنترنت، المشورةَ حول البروتوكول، لكن حتى هو غير متأكد من الكيفية التي سيؤثر بها عليه: «إذا قمت بمقارنة تسلسلين للتوصل إلى استنتاج بخصوص تحديد الهوية، هل يُعدّ ذلك استغلالًا؟ لا أدري.

 تقول رابطة الصناعة الحيوية أيضا إن خطر توجيه اتهامات جنائية في حالة عدم الامتثال ـ حيث تدرس الحكومة البريطانية عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين ـ قد يكون له تأثير سلبي على الأبحاث.

يعتقد بعض الباحثين أن البروتوكول يمكن أن يضرّ حتى الدول التي كانت تنتوي المساعدة، إذ يخشى كازو واتانابي ـ مدير مركز أبحاث الجينات في جامعة تسوكوبا في اليابان ـ من إعاقة الروتين الذي يحيط بالحصول على العينات وتبادُلها الدراسات الميدانية في مجالات معينة، مثل التصنيف والبيئة. وهذا بدوره، سيجعل من الصعب المساعدة في الجهود الرامية إلى الحفاظ على البيئة.

يقرّ دياس بالمشكلات المحتملة، لكنه يقول إن الناس ستضطر إلى التعامل معها: «بالفعل، ستكون هناك تكلفة لمرحلة انتقالية، ولكن يجب أن تكون للأفضل».

تتفق معه إليسا مورجيرا، المتخصصة في القانون البيئي العالمي في جامعة أدنبرة ببريطانيا. فقد يكون هناك شك على المدى القصير، مع «مفاوضات صعبة وأخطاء ممكنة»، كما تقول، لكن البروتوكول يوفر وسيلة لإعادة بناء الثقة. وتضيف: «يُنصح هؤلاء المهتمون بصدق باستمرارية وسمعة البحث الحيوي والابتكار بالإسهام ـ بشكل بنّاء ـ في هذه العملية» .