أخبار

تعميم تجربة عن سلامة الدواء

ستستمر وكالة الغذاء والدواء في رَصْد سلامة الدواء، من خلال السِّجِلّات الصحية.

هايدي ليدفورد
  • Published online:

<p>يمكن للسجلات الطبية تقديم معلومات عن الآثار الجانبية الضارة للعقاقير التي لا تتوفر بأي شكل آخر.</p>

يمكن للسجلات الطبية تقديم معلومات عن الآثار الجانبية الضارة للعقاقير التي لا تتوفر بأي شكل آخر.

John Moore/Getty


سوف يصبح مشروعٌ يَسمح لمسؤولي التنظيم الدوائي الأمريكيين بتقييم السجلات الصحية لأكثر من 175 مليون شخص جزءًا لا يتجزأ من مراقبة سلامة الأدوية في البلاد.

ففي الأول من أكتوبر الماضي، أتمَّت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تجربة أولية، بقيمة 116 مليون دولار أمريكي، كانت تديرها منذ عام 2009، وهي بمثابة مبادرة متكاملة للبحث في البيانات الطبية الإلكترونية التي تحتفظ بها شركات التأمين ومقدمي الخدمات الصحية عن علامات تدلّ على أن عقارًا ما له آثار جانبية ضارة. وقد بدأ الباحثون أيضًا باستكشاف طرق لاستخدام هذا التجمع المتزايد من المعلومات للبحث في قضايا أخرى.

واجَه المشروع ـ المعروف باسم «ميني سنتينل» ـ تحديات بشأن مَنْ سيُسمح له بتحليل البيانات ونشر النتائج، إذ يخلق المشروع موردًا قيِّمًا، كما يقول بروس ساتي، عالِم الأوبئة بجامعة واشنطن في سياتل، لكن إدارة الغذاء والدواء تحتاج إلى تقرير كيفية تقييم البيانات الجديدة من بين معلومات أخرى. يضيف ساتي: «هذه أسئلة علمية صعبة».

تراقب إدارة الغذاء والدواء سلامة العقاقير حاليًا، من خلال التجارب الإكلينيكية والتقارير الطوعية عن الآثار الجانبية المحتملة بشكل رئيس، لكنّ كلًّا من النهجين له حدوده. ورغم أن التجارب الإكلينيكية هي المعيار الأمثل، إلا أن الحصول على البيانات المستقاة من التجارب الإكلينيكية العشوائية يكون مكلفًا، ولا يعكس دائمًا الظروف التي سيتم فيها استخدام العقار بشكل يومي. والتقارير الطوعية قد تنبه إدارة الغذاء والدواء إلى الآثار الجانبية المحتملة، لكنها لا يمكن أن تكشف عن مدى شيوع هذه الآثار، أو تقديم أي أدلة دامغة على ارتباطها بالعقار.

في عام 2007، أصبح الكونجرس الأمريكي قلِقًا من زيادة بعض العقاقير المعتمَدة من مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وأمَر إدارة الغذاء والدواء بإضافة البيانات الطبية الإلكترونية إلى منظومة مراقبة سلامة العقار. كانت النتيجة هي مشروع «ميني سنتينل»، وهو نظام «البيانات المتفرقة»، الذي يشمل 18 مؤسسة رعاية صحية كبيرة، حيث تقوم كل منظمة بتحليل البيانات الخاصة بها، وتقدِّم تقارير بالنتائج لفريق في معهد هارفارد بيلجرم للرعاية الصحية في بوسطن، ماساتشوستس، ثم يقوم فريق بيلجرم بدمج التحليلات، وإرسال النتيجة المجمعة إلى إدارة الغذاء والدواء. تهدف العملية إلى ضمان خصوصية المرضى، ومنع الباحثين الخارجيين من استخلاص الاستنتاجات الخاصة بهم من بياناتهم. يقول جوشوا جانيه، عالِم الأوبئة الذي يعمل على المشروع في بريهام، ومستشفى النساء في بوسطن: «إنه حقًّا نظام مثير للإعجاب، وسيغيِّر الطريقة التي تنظر بها إدارة الغذاء والدواء إلى سلامة الأدوية».

هناك بعض التنازلات في المقابل، كما يقول جانيه. فالتحليلات الإحصائية المجمَّعة لها دلالة إحصائية أقل مما إذا تمّ الجمع بين كل المرضى في دراسة واحدة. كما أنها تتطلب أساليب متطورة؛ لتحقيق تكامل بين التحليلات من مجموعات مختلفة.

من المرجح أن تُعتبر بروتوكولات «ميني سنتينل» بمثابة نماذج لمشروعات أخرى، مثل شبكة قاعدة البيانات، البالغة تكلفتها 93.5 مليون دولار، التي يجري تطويرها في واشنطن؛ لمقارنة فعالية العلاجات المختلفة باستخدام السجلات الطبية (انظر: Nature 512, 18; 2014).


العوامل الحاسمة

لا يزال العلماء يكافحون لتحديد وقت وكيفية تطبيق البيانات التي يكشف عنها «ميني سنتينل» على قرارات سلامة العقاقير الفعلية. فقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء حتى الآن خمسة تحديثات لسلامة العقاقير، معتمِدة على تحليلات «ميني سنتينل». في إحدى الحالات، استُخدم النظام للتحقيق في عدد كبير بشكل غير معتاد من التقارير عن نزيف خطير مرتبط بالعقار المضاد للتخثر «برادكسا» (دابيجاتران)، بعد اعتماد العقار في عام 2010. كانت نتيجة «ميني سنتينل» هي أن العقار ـ الذي تنتجه شركة العقاقير الألمانية «بورنجر إنجلهايم» ـ لم يكن من المرجح أن يتسبب في حدوث نزيف، مقارنةً بالوارفارين.. ذلك العقار الذي استُخدم لعقود.

أعلنت إدارة الغذاء والدواء نتائجها في رسالة رسمية إلى الأطباء والمستهلكين، لكنها اعترفت بشكل منفصل بأن التحليل كان أوليًّا، ولم يأخذ عوامل الالتباس المحتمَلة في الاعتبار، مثل ميل الأطباء إلى وصف العقار الأحدث للمرضى الأصغر سنًّا، الذين من المفترَض أن حالتهم الصحية أفضل. أُجري التحليل قبل أن يمتلك «ميني سنتينل» الأدوات اللازمة لدعم دراسة أكثر تطورًا، كما ذكر الباحث الرئيس لـ«ميني سنتينل»، ريتشارد بلات. يتم توظيف تلك الأدوات الآن لتقوم إدارة الغذاء والدواء بتحليل أكثر دقة للبيانات.

ومع ذلك.. لا يزال البعض مقتنعًا بأن المشروع لا يضيف أي رؤى ثاقبة. يقول أخصائي أمراض القلب إيلكه سيباهي، من كلية طب جامعة أجيبادم في أسطنبول، تركيا، على سبيل المثال، إن تحليله لجميع بيانات التجارب الإكلينيكية المتاحة لمقارنة العقارين أظهرت خطرًا أكبر للنزيف عند استخدام «برادكسا» من الوارفارين. وهذا تناقض مباشر لتحليل «ميني سنتينل». لا يعتقد سيباهي أن هناك حاجة إلى الاستعانة بـ«ميني سنتينل»، لأن الجواب كان متوفرًا بالفعل في بيانات التجربة الإكلينيكية الأعلى جودةً (I. Sipahi, S. Celik & N. Tozun JAMA Intern. Med. 174, 150–151; 2014).

أمّا ديفيد ماديجان، من جامعة كولومبيا في نيويورك، فكانت لديه مخاوف مختلفة. فهو يعتقد أن إدارة الغذاء والدواء قد أخطأت حين أصدرت رسالة رسمية على نتائج «برادكسا» للأطباء والمستهلكين، قائلا إنه من السابق لأوانه في الواقع إرسال إشارة واضحة للجميع، «ليس لديّ أي فكرة عمّا إذا كان هذا الدواء خطرًا، أم لا، لكنْ أنا متأكد تمامًا من أنّ تحليلًا معينًا لم يُلْقِ أي ضوء على هذه المسألة».