أخبار

الخلايا الشمسية الرخيصة تغري الشركات

أغشية البيروفسكايت سهلة الصنع تنافِس السيليكون في الكفاءة.

ريتشارد فان نوردن
  • Published online:

ينبغي تكبير خلايا البيروفسكايت الشمسية، وهي حاليًا بحجم طوابع البريد، لتكون قابلة للتطبيق عمليًّا.

ينبغي تكبير خلايا البيروفسكايت الشمسية، وهي حاليًا بحجم طوابع البريد، لتكون قابلة للتطبيق عمليًّا.

Olga Malinkiewicz, University of Valencia


سَمِعَت أولجا مالينكيفيتش ـ وهي طالبة دكتوراة، تدرس الخلايا الكهروضوئية بجامعة فالنسيا بإسبانيا ـ لأول مرة عن البيروفسكايت perovskite، أحدث أمل في إنتاج طاقة شمسية منخفضة التكلفة، في إبريل من العام الماضي. بخلاف ألواح السيليكون النقي في قلب الخلايا الشمسية التي تهيمن حاليًا على الأسواق، يتخذ البيروفسكايت شكل أغشية رقيقة تُصنع بسهولة في المختبر بواسطة خلط أملاح رخيصة معًا. تقول مالينكيفيتش، التي جرّبت على الفور بنفسها صنع هذه الأغشية: «لا أكاد أصدق أن الأمر كان بهذه البساطة البالغة».

بعد ذلك بعام، حصلت مالينكيفيتش على جائزة الابتكار للطالب الأوروبي، لطلاء رقائق مرنة من القصدير بالبيروفسكايت. تقول مالينكيفيتش: «بعد ذلك، لم يتوقف هاتفي عن الرنين. كان المستثمرون يسألونني طيلة الوقت، إنْ كنت أنوي تأسيس شركة في هذا المجال، أم لا». بحلول شهر مايو 2014، قرَّرَت الباحثة المتحمسة البالغة من العمر 31 عامًا فعل ذلك تحديدًا. في الأشهر الثلاثة الماضية، انتقلت من إسبانيا إلى مسقط رأسها بولندا، واستأجرت مساحة لمختبر بمدينة فروتسواف، وأسست شركة مدعومة من القطاع الخاص باسم «سَولا تكنولوجيز»، ورفضت عرضًا بقيمة مليون يورو (1.3 مليون دولار) مقابل %10 من ملكية الشركة الوليدة، رغم أنها لم تكمل الدكتوراة بعد.

إنّ مشروع مالينكيفيتش الجريء يلخص كيفية قفز البيروفسكايت سريعًا من دائرة الفضول الأكاديمي إلى شفا الإنتاج التجاري. في ثلاث سنوات، ضاعفت المجموعات البحثية المتنافِسة كفاءة الخلايا ثلاثة أضعاف، محقِّقةً ما استغرق إنجازه عقودًا بالنسبة إلى مواد الخلايا الشمسية الأخرى. تتراوح كفاءة تحويل طاقة الإشعاع الشمسي إلى طاقة كهربائية لدى وحدات السيليكون التجارية الكبيرة بين 17ـ%25، ووصلت بالفعل كفاءة خلايا بيروفسكايت أصغر بكثير إلى معدل متكرر على نطاق واسع بين 16ـ%18 في المختبر، وأعلى من ذلك أحيانًا. ومن المتوقع أن تتجاوز كفاءتها %20 في غضون أشهر قليلة، كما يقول سانج إيل سيوك ـ بمعهد أبحاث كوريا (الجنوبية) للتكنولوجيا الكيميائية في دايجيون ـ الذي حقق مختبره الرقم القياسي الحالي لكفاءة تحويل الطاقة الشمسية إلى كهرباء عند %17.9. يقول ديفيد جينلي، الباحث بمختبر الطاقة المتجددة القومي الأمريكي في جولدن، بولاية كولورادو: «النتائج حتى الآن مدهشة حقًّا».

إنّ الجمع بين التكلفة المنخفضة والكفاءة يعني أن خلايا البيروفسكايت يمكنها ـ نظريًّا ـ أن تجعل الطاقة الشمسية ـ التي توفر حاليًا أقل من %1 من كهرباء العالم ـ أرخص في توليد الكهرباء، مقارنةً بطاقة الوقود الأحفوري، حسب قول هنري سنيث، الفيزيائي بجامعة أكسفورد، المملكة المتحدة (انظر: Nature 504, 357–365; 2013). وفي مؤتمر عُقد في أكسفورد يومي 11-12 سبتمبر الماضي، ناقش الباحثون في تقنيات البيروفسكايت العوائق المتبقية أمام نجاح هذه التكنولوجيا تجاريًّا. والخلايا الشمسية، المؤلَّفة من غشاء بيروفسكايت واقِعٍ بين طبقتين موصلتين، لا تزال بحجم طوابع البريد. ولكي تكون التطبيقات عملية، يجب تكبير حجمها، مما يسبِّب انخفاض كفاءة تحويل الطاقة. يقول سيوك إنه حقق كفاءة عند مستوى %12 باستخدام 10 خلايا صغيرة موصَّلة ببعضها.

تظل الشكوك قائمة حول قدرة المواد على الاستمرار بفعالية لسنوات عندما تتعرض للظروف خارج المختبر، كالرطوبة وتقلبات درجات الحرارة والأشعة فوق البنفسجية. وأورد الباحثون أيضًا أن الأيونات داخل بعض بِنَى البيروفسكايت قد تغيِّر مواضعها، استجابةً لدورات النهار والليل، مما قد يسبِّب تدهور الأداء.

تصرِّح شركة «أكسفورد للخلايا الكهروضوئية» (Oxford PV) ـ وهي الشركة التي شارك سنيث في تأسيسها ـ بأن اختباراتها غير المنشورة تُظْهِر أن الخلايا يمكن أن تلبي المعايير الصناعية للاستقرار، إذا كانت مغلَّفة بالزجاج، مثل لوحات خلايا السيليكون. وبحلول عام 2017، يهدف الشركاء التجاريون للشركة إلى استخدام خلطات البيروفسكايت المغلَّفة بالزجاج لإنتاج خلايا شفافة تحيط بأسطح المباني الخارجية. في 16 سبتمبر الماضي، نشر سنيث وزملاؤه طريقة أخرى لحماية خلية البيروفسكايت من الحرارة والرطوبة، من خلال الاستعاضة عن إحدى طبقاتها بأنابيب الكربون النانوية المثبتة في اللدائن (البلاستيك) العازلة (S. N. Habisreutinger et al. Nano Lett. http://dx.doi.org/10.1021/nl501982b; 2014).

إنّ الحاجة إلى هذه الهندسة قد تفضي إلى نكسة أخرى، كما يقول آرثر نوزيك، الكيميائي بجامعة كولورادو، بولدر. فبعد تراجع في السنوات الأخيرة، استقرت أسعار وحدات السيليكون البلورية، التي تشكل %90 من سوق الخلايا الشمسية، لكن يُتوقع أن يستمر هبوطها ببطء. ونتيجة لذلك.. معظم تكلفة النظم الكهروضوئية اليوم ليست في المواد بحد ذاتها، بل في الزجاج الواقي، والتوصيلات (الأسلاك)، والأرفف، وأعمال التوصيل (الكابلات) والهندسة.

عندما تؤخذ جميع هذه التكاليف في الاعتبار، يمكن لخلايا البيروفسكايت الكهروضوئية أن توفر المال، إنْ كان بإمكانها تجاوز السيليكون في الكفاءة. وعلى المدى القصير، تركز الشركات على ترسيب أغشية (البيروفسكايت) على رقائق السليكون، مع ضبط البيروفسكايت لالتقاط موجات الضوء التي لا يدركها السيليكون. وفي 10 سبتمبر الماضي، أعلنت شركة «أكسفورد للخلايا الكهروضوئية» أنها تتعاون مع شركات لصنع نماذج أولية من هذه الخلايا (الترادفية) المزدوجة بحلول 2015، وهذا قد يعزز كفاءة خلايا السليكون الشمسية بنسبة الخُمْس، بحيث تقترب من %30. تأمل مالينكيفيتش في العثور على موقع تقني تجاري لخلايا البيروفسكايت، لا يشغله السيليكون: خلايا شمسية مرنة بالغة الرخص، قد لا تستمر لسنوات، لكن يمكن مَدّها على بلاطات السقوف، أو استخدامها كمصدر احتياطي محمول للطاقة.

وهناك عقبة محتمَلة أخرى.. إذ يحتوي البيروفسكايت على كمية صغيرة من الرصاص السام، في صيغةٍ مِن شأنها أن تكون قابلة للذوبان في أي ماء يتسرب عبر أغلفة الخلايا الواقية. ورغم أن سنيث وغيره صنعوا أغشية قصدير بديلة، تظل كفاءة هذه الخلايا فوق %6 فقط.

يقول باحثون إن العديد من شركات الإلكترونيات والكيماويات الكبرى تدرس البيروفسكايت. وتقوم وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا) باختباره أيضًا لسبر قدرته على تزويد الأقمار الاصطناعية بالطاقة، لكن ـ كما خلصت مالينكيفيتش ـ انخفاض تكلفة وبساطة وصفة البيروفسكايت تعني أن أي شخص لديه الفرصة لنقلها وتسويقها تجاريًّا. يقول محمد خاجة نظير الدين، الكيميائي بالمعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في لوزان: «إنها ليست حكرًا على كبرى الشركات الكيميائية، أو شركات السيليكون. إنها تكنولوجيا الجميع».