أخبار

المحاصيـل المهجَّنـة تتكيَّف بشكل أسـرع

تَتَخَلف الهندسة الوراثية عن الاستنبات التقليدي في الجهود الرامية إلى إنتاج ذُرَة مقاوِمة للجفاف.

ناتاشا جيلبرت
  • Published online:

<br>أسهمت خسائر المحاصيل ـ نتيجة الجفاف ـ في تفاقم أزمة الغذاء في إثيوبيا في عام 2008.


أسهمت خسائر المحاصيل ـ نتيجة الجفاف ـ في تفاقم أزمة الغذاء في إثيوبيا في عام 2008.

Guy Calaf/Polaris/eyevine


يبدو أن تقنيات الاستنبات القديمة هي الرائدة في التعديل الوراثي في سباق تطوير المحاصيل القادرة على تحمُّل الجفاف والتربة الفقيرة.

مع احترار المناخ وزيادة عدم انتظام هَطْل الأمطار، تتزايد حاجة المزارعين في جميع أنحاء العالم إلى المحاصيل التي يمكن أن تزدهر في ظروف الجفاف. كما أن ارتفاع تكاليف الأسمدة الزراعية ـ بجانب الأضرار البيئية التي يمكن أن تسببها ـ تدفع المزارعين أيضًا إلى البحث عن أصناف ذات إنتاجية عالية بتكلفة أقل.

إن الحاجة إلى محاصيل مقاوِمة للجفاف أمر بالغ الأهمية، وخاصةً في أفريقيا، حيث يتسبب الجفاف في خفض محصول الذُّرَة بنسبة تصل إلى %25. فمشروع «الذُّرَة المقاوِمة للجفاف بأفريقيا» The Drought Tolerant Maize for Africa، الذي بدأ في عام 2006 بتكلفة 33 مليون دولار أمريكي، طًوَرَ 153 صنفًا جديدًا؛ لتحسين الإنتاجية في 13 دولة. ففي الاختبارات الحقلية تطابقت إنتاجية هذه الأصناف، أو تفوقت عن البذور التجارية تحت ظروف الأمطار الجيدة، وزاد المحصول بنسبة تزيد على %30 في ظروف الجفاف. وذكر تحليل نُشر في وقت سابق من هذا العام أنه بنهاية المشروع في عام 2016 قد تساعد الإنتاجية الإضافية من الذُّرَة الشامية المقاوِمة للجفاف على الحد من عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر في الدول الـ13 بنسبة تصل إلى %9 (R. La Rovere et al. J. Dev. Areas 48, 199–225; 2014). وفي زيمبابوي وحدها، قد يصل ذلك التأثير إلى أكثر من نصف مليون شخص.

يرجع نجاح المشروع بدرجة كبيرة إلى استفادته من بنك كبير للبذور، يديره أحد شركائه، وهو مركز تحسين القمح والذُّرَة الدولي (CIMMYT) في مكسيكو سيتي، حيث قام المربون من CIMMYT، والمعهد الدولي للزراعة الاستوائية في أبادان في نيجيريا، بالبحث عن جميع أصناف الذُّرَة الشامية التي تزدهر في مناطق تعاني من ندرة المياه. قام الباحثون بتهجين هذه الأصناف، ومن ثم إجراء تزاوُج بين أكثرها مقاوَمةً للجفاف من نِتاج هذه التهجينات.وقد أسفر إجراء هذه العملية لعدة دورات عن الحصول على بذور أكثر قدرةً على التكيف مع ظروف ندرة المياه. وقد قام علماء المشروع في المرحلة الأخيرة بتهجين هذه النباتات مع أصناف أثبتت نجاحها في أفريقيا. يقول كيفن بيكسلي، مدير برنامج المصادر الوراثية في CIMMYT: «إنها عملية شاقة ومكلفة».

حدّد الباحثون في CIMMYT بعض الخصائص التي يمكن من خلالها التنبؤ بأن نبات الذُّرَة سيحقق نجاحًا في مقاومة الجفاف. أحد أهم هذه الخصائص هو عدد الأيام بين انتثار حبوب اللقاح من السنبلة المذكَّرة، وظهور الحريرة المؤنثة في النبات. فعندما تكون المياه شحيحة، تظهر الحريرة في وقت متأخر. وإذا كان التأخير طويلًا بما فيه الكفاية، فإنها تظهر بعد انتثار حبوب اللقاح من النبات؛ ولا يحدث الإخصاب.

يقول بيكسلي: «اكتشاف هذه العلاقة مهم جدًّا للقدرة على الانتخاب لصفة تحمُّل الجفاف». فمن خلال تمييز النباتات ذات الفترات الأقصر بين انتثار حبوب اللقاح وظهور الحريرة، استطاع المربون إنتاج ذُرَة شامية أكثر مقاوَمةً للجفاف.

إنّ تحمُّل الجفاف صفة معقدة، حيث تتضمن جينات متعددة، وتقنيات التعديل الوراثي التي تستهدف جينًا واحدًا في كل مرة لم تكن سريعة لمعالجته، لكن CIMMYT، وسِت منظمات بحثية أخرى، طوروا أيضًا أصناف ذُرَة معدلة وراثيًّا مقاوِمة للجفاف، وذلك بالتعاون مع مونسانتو عملاق التكنولوجيا الحيوية الزراعية في سانت لويس بولاية ميسوري. بتنسيق من مؤسسة التكنولوجيا الزراعية الأفريقية في نيروبي، يهدف مشروع «الذُّرَة الأفريقية الكفء باستخدام المياه» Water Efficient Maize for Africa إلى إنتاج أصناف معدلة وراثيًّا جاهزة للمزارعين الأفريقيين بحلول عام 2016، على أقل تقدير.

إن قدرة الذُّرَة الشامية على النمو في تربة فقيرة بالنيتروجين صفة معقدة وراثيًّا، كما هو الحال في المقاومة للجفاف، والحاجة إلى أصناف تنمو بشكل جيد مع أسمدة قليلة أمر مُلِحّ. لا يستطيع معظم المزارعين الأفريقيين تحمُّل نفقات سوى عُشر كمية السماد الموصى بها لمحاصيلهم، وهذه إحدى أكبر المشكلات التي يواجهونها في الحقيقة، كما يقول بيزوانات داس، مستنبِت الذُّرَة في CIMMYT.

يعمل الباحثون في CIMMYT لمعالجة هذه المشكلة من خلال مشروع «الذُّرَة المُحَسَّنة للتربة الأفريقية» Improved Maize for African Soils، بالتعاون مع معهد كينيا للبحوث الزراعية في نيروبي، ومجلس جنوب أفريقيا للبحوث الزراعية في بريتوريا، و«دوبونت بايونير» في جونستون بولاية أيوا. ويتبع هذا المشروع الممتد لعشر سنوات، وبميزانية 19.5 مليون دولار أمريكي، الأساليب التقليدية والمعدلة وراثيًّا.

طوّرت IMAS منذ انطلاقها في عام 2010 ما يصل إلى 21 صنفًا مستنبَتًا تقليديًّا. ويأمل قادة المشروع خلال العام المقبل في تسويق هذه الأصناف وتعريفها في ثماني دول، حيث تشير الاختبارات الحقلية إلى تحقيق أصناف IMAS زيادة في الإنتاجية تصل إلى 1 طن للهكتار في التربة الفقيرة بالنيتروجين، مقارنةً بالأصناف المتوفرة تجاريًّا. وعلى عكس ذلك.. قال الباحثون في المشروع إن الأمر يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل؛ لتطوير أصناف مماثِلة معدَّلة وراثيًّا.

من المحتمَل أن يكون للاستنبات التقليدي تأثير أكبر مستقبلًا، كما يقول داس، الذي يعقِّب قائلًا: «لكن دراسة جميع الخيارات أمر مهم».