أخبار

اكتشاف رابط بين بدائل السُّكَّر والسِّمْنة

يبدو أن المُحَلِّيات الاصطناعية تغيِّر الميكروبات المعوية.

أليسون أبوت
  • Published online:

<p>المشروبات الغازية واحدة فقط من آلاف المنتجات التي تستخدم المُحليات الاصطناعية</p>

المشروبات الغازية واحدة فقط من آلاف المنتجات التي تستخدم المُحليات الاصطناعية

Bebeto Matthews/AP


إنّ المُحَلِّيات الاصطناعية ـ التي يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها طريقة لمحاربة السمنة وداء السكر ـ يمكن أن تسهم في انتشار الوباء العالمي لهذين المرضين.

يمكن أن تتسبب بدائل السكر، من قبيل مركب السكارين، في تفاقم الاختلال الأيضي عن طريق التأثير على بكتيريا الأمعاء، حسب الدراسة التي نُشرت في العدد الصادر في 18 سبتمبر الماضي من دورية Nature الدولية (J. Suez et al. Nature http://dx.doi.org/10.1038/ nature13793; 2014). زعمَتْ دراسات أصغر أُجريت في الماضي وُجودَ ترابط بين استخدام المُحَلِّيات الاصطناعية وحدوث بعض الاختلال الأيضي، إلا أن هذه الدراسة هي الأولى في اقتراح احتمال تسبُّب المُحَلِّيات في تفاقم أمراض الأيض، وإمكانية حدوث هذا الاختلال، بسبب التأثير على الميكروبات المعوية، وهي المجتمع المتنوع من البكتيريا الموجودة في أمعاء البشر. يقول مارتن بليزر، عالِم الأحياء الدقيقة في جامعة نيويورك: «هذه الفكرة مضادة للحدس، إذ لم يتوقعها أحد، لأنها لم تَحْدُث لأحد».

يمكن أن تسبِّب هذه النتائج صداعًا للصناعات الغذائية، إذ إن سوق المُحَلِّيات الاصطناعية يمر بمرحلة ازدهار كبيرة، حسبما أفادت «بي سي سي ريسيرش»، وهي شركة متخصصة في أبحاث السوق، ومقرها ويلسلي، ماساشوستس، بالإضافة إلى أن الوكالات المنظِّمة ـ التي تراقب سلامة المواد المضافة إلى الأغذية، بما فيها المُحَلِّيات الاصطناعية ـ لم تنبِّه على وجود مثل هذه الصلة ما بين هذه المواد والاختلال الأيضي. وفي ردّ فعل على هذه النتائج الحديثة، يقول ستيفن باجاني، المتحدث باسم الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA)، ومقرها بارما بإيطاليا، إنه في ضوء هذه النتائج الجديدة، «ستقرر الوكالة في الوقت المناسب ما إذا كان ينبغي عرض هذه النتائج على مجموعة من الخبراء بغرض مراجعتها، أم لا».

قام فريق، يقوده أران إليناف ـ بمعهد وايزمان للعلوم في ريهوفوت بإسرائيل ـ بتغذية الفئران بمجموعة متنوعة من المُحَلِّيات (سكارين، وسكرالوز، وأسبارتام)؛ ووجدوا بعد مرور 11 أسبوعًا، أن الحيوانات بدأت تُظهِر عدم تحمُّل الجلوكوز، وهو علامة على قابلية الإصابة بالاختلال الأيضي.

ولمحاكاة الأوضاع في العالم الحقيقي، الذي يوجد به أشخاص ذوو درجات متفاوتة من خطر الإصابة بهذه الأمراض، قام الفريق بتغذية بعض الفئران باستخدام غذاء عادي، وبتغذية مجموعة أخرى من الفئران بغذاء ذي محتوى دهني مرتفع، وأضافوا إلى هذا الغذاء ماء مزوَّدًا بالجلوكوز فقط، أو ماء مزوًّدًا بالجلوكوز وواحد من المُحَلِّيات (السكارين). طوَّرت الفئران التي تمت تغذيتها بالسكارين درجة كبيرة من عدم تحمُّل الجلوكوز، مقارنةً بتلك التي غُذِّيت بالجلوكوز فقط، إلا أنه عندما أُعطيت هذه الحيوانات مضادات حيوية لقتل البكتيريا المعوية لديها، تم درء عدم تحمُّل الجلوكوز. وعندما نقل الباحثون الفضلات من الفئران التي تمت تغذيتها بالسكارين ـ والتي لا تتحمل الجلوكوز ـ إلى أمعاء الفئران التي تمت تربيتها لتكون أمعاءها معقمة، أصبحت هذه المجموعة الأخيرة من الفئران غير قادرة على تحمُّل الجلوكوز بدورها، وهو ما يُعَدّ مؤشرًا على تسبُّب السكارين في اعتلال صحة الميكروبات.

استخدم فريق إليناف أيضًا بيانات من دراسة إكلينيكية متواصلة على التغذية استقطب لها ما يقارب 400 شخص في إسرائيل. لاحظ الباحثون كذلك وجود صلة ما بين العلامات الإكلينيكية للاختلال الأيضي ـ من قبيل زيادة الوزن، أو نقص فعالية أيض الجلوكوز ـ واستهلاك المُحَلِّيات الاصطناعية.

إن هذا الوضع «يشبه قصة «الدجاجة والبيضة»، نوعًا ما» حسب قول إليناف. ويتابع بقوله: «إذا بدأ وزنك في الزيادة، فمن المرجَّح أنك ستلجأ إلى استخدام حمية غذائية، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن غذاء الحمية هو السبب في زيادة وزنك».

لذلك.. قام هذا الفريق باستقطاب سبعة متطوعين أصحاء ذوي وزن معتدل، من الذين لا يستخدمون المُحَلِّيات الاصطناعية في العادة، بغرض إجراء دراسة استكشافية صغيرة. استهلك المتطوعون المقادير القصوى اليومية المسموح بها من المُحَلِّيات الاصطناعية لمدة أسبوع. وأصبح أربعة من هؤلاء غير متحمِّلين للجلوكوز، كما انحرفت بكتيريا أمعائهم تجاه اتزان يُعرف عنه الارتباط بقابلية الإصابة بالأمراض الأيضية، إلا أن الثلاثة الآخرين كانوا ذوي مناعة تجاه تأثيرات السكارين. «تؤكد هذه النتائج أهمية التغذية التي تفصَّل على طبيعة الشخص، إذ إن الناس يختلفون» حسب قول أليناف.

لا يقترح إليناف بَعْد آليةً لتأثير المُحَلِّيات الاصطناعية على الميكروبات المعوية، لكن بليزر يقول إن فهْم الكيفية التي تعمل بها هذه المركّبات على بعض الأنواع الموجودة في الأمعاء «تشجعنا على تطوير سُبُل علاجية جديدة للأمراض الأيضية».

تقول يولندا سانز، عالمة التغذية، ونائبة رئيس مجموعة «إي. إف. إس. إيه» لمنتجات الحمية الغذائية والتغذية والحساسية، إن الوقت ما زال مبكرًا للوصول إلى أيّ خلاصات مؤكَّدة. كما تشير أيضًا إلى تعدد أسباب الاختلال الأيضي، وإلى صغر حجم هذه الدراسة.