أخبار

الهبـوط نحـو «رأس» المُذَنَّب

اختيار موقع هبوط مسبار «روزيتا» بالإجماع.

إليزابيث جِبني
  • Published online:

كبر الصورة


ليست هناك طريقة سهلة لإلقاء الضوء على كرة ثلجية تشبه البطة، يبلغ طولها 4 كيلومترات، وتدور حول نفسها وهي تطير خلال النظام الشمسي الخارجي، لكنّ العلماء العاملين على بعثة وكالة الفضاء الأوروبية «روزيتا» قد اختاروا بقعة على (رأس) المُذَنَّب، المسمى 67P/Churyumov-Gerasimenko «تشوريوموف جراسيمنكو»، يعتقدون أنها ستعطيهم أفضل فرصة لهبوط «فيلَي» Philae ـ وهو مسبار آلي بحجم غسالة ـ برفق.

ستكون أول محاولة لهبوط ناعم على نيزك، والمخطط حدوثها في 11 نوفمبر الحالي، محفوفةً بالمخاطر. فعندما اعتقد الباحثون أن الهدف ذو شكل منتظم شبيه بحبة البطاطس، قاموا بتقدير فرصة نجاح الهبوط بـ70 ـ %75. الآن، بعد أن حصل مكوك روزيتا على نظرة أقرب، واكتشف الشكل الغريب للمُذَنَّب، صارت احتمالات النجاح أقل. يُقّدِّر مارك ماكريان ـ أحد مستشاري العلوم البارزين في إدارة وكالة الفضاء الأوروبية للعلوم والاستكشاف الآلي في نوردوَيك، هولندا ـ فرص النجاح بـ%50.

أجمع علماء البعثة على اختيارهم لبقعة الهبوط ـ بقعة تبلغ كيلومترًا مربعًا، وتُعرف بموقع J ـ من قائمة مختصرة لخمسة مواقع (انظر: «المُذَنَّب المستهدَف»). يقول جان بيير بيبرينج، العالِم الرئيس لـ«فيلَي» من جامعة جنوب باريس بأورساي، إن موقع J بَرَزَ كموقع مفضَّل بعد اليوم الأول من اجتماع عُقد في عطلة نهاية الأسبوع في 13-14 سبتمبر الماضي بالمركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية في تولوز. «هذا الموقع ليس الأفضل لكلٍّ من المعايير التقنية والعلمية، لكنه الأفضل عمومًا لنجاح البعثة» حسب قوله.

في تحليق صُمِّم إيقاعه بدقة، ستطلق روزيتا سراح «فيلي» على مسافة حوالي عشرة كيلومترات. ومن هناك، سيتحرك المسبار ـ دون إرشاد ـ نحو الهدف، حيث سيؤمِّن نفسه بالحراب والمسامير، ويبدأ العمل. ستساعد المعلومات، التي سيجمعها «فيلي» عن أحشاء المُذَنَّب، في معايرة البيانات التي تم جمعها بواسطة أدوات أكثر قوة على روزيتا، كما يقول ماكريان. ويتابع بقوله: «هناك أشياء عديدة يمكننا فعلها على السطح».

هناك ميزة رئيسية لموقع J، هي أن الهبوط من روزيتا سيكون قصيرًا نسبيًّا، في سبع ساعات فقط. وهذا يعني أن «فيلي» ستكون لديه طاقة بطارية أكثر لتشغيل أدواته بعد الهبوط، لأنه سيستغرق يومين لإعادة الشحن بواسطة ألواحه الشمسية.

المنطقة لديها أيضًا عدد أقل نسبيًّا من الصخور التي يمكنها عرقلة «فيلي» عند الهبوط. ومع ذلك.. فلا يوجد مكان خال من الخطر. يقول ماكريان: «لا يوجد مطار هيثرو كبير على السطح، حيث يمكنك أن تقول «لا توجد مشكلة»».

رغم اختياره لاعتبارات تقنية في الأساس، فإن الموقع مثير للاهتمام علميًّا أيضًا. إنه يبعد عدة مئات من الأمتار فقط عن حفرتين، يعتقد العلماء أنهما ستصبحان أكثر نشاطًا، لتنفثا الغاز والتراب، عندما يقترب المُذَنَّب من الشمس ويزداد سخونة. سيوفر موقع الهبوط بالنسبة إلى مدار روزيتا أيضًا أفضل فرصة لموجات الراديو المتنقلة بين المركبتين؛ لرسم خريطة داخلية للمُذَنَّب، حسب قول بيبرينج. يقول فريق البعثة إنه توصل إلى القرار سريعًا، ثم قضى معظم اليوم الثاني من الاجتماع في اختيار البديل، وهو بقعة على جسم المُذَنَّب تعرف بموقع C.

البدائل الأخرى المحتملة شملت فوهة ملقبة بـ(مهبط الهيليكوبتر)، نظرًا إلى تسطُّحها، لكن الموقع ليس مضاءً جيدًا مثل C. تم استبعاد بقعة كانت ستوفر رؤية الجسم، والرأس، ومنطقة «الرقبة» شديدة النشاط، قبل حتى أن يبدأ الاجتماع، كما يقول بيبرينج، لأن روزيتا كانت ستحتاج الهبوط لمدار قريب من المُذَنَّب بشكل خطر.

اندفع فريق روزيتا لجمع أكبر قَدْر ممكن من البيانات، والالتزام بتاريخ الهبوط في نوفمبر، لأنه من الممكن بعد ذلك للنشاط الزائد للمُذَنَّب أن يتلف المكوك.

تطارد روزيتا فريستها منذ عشر سنوات. بعد الاستيقاظ من السُّبات في يناير، وصلت إلى وجهتها في أغسطس، وتقوم برسم خرائط لهدفها من مدارات متقلِّصة منذ ذلك الحين. وتستمر روزيتا في تتبُّع المُذَنَّب في رحلته حول الشمس.