س و ج

س و ج: كاتِب خيال علمي متفائل

تتناول أعمال نيل ستيفينسون ـ كاتب الخيال العلمي الأفضل مبيعًا ـ كل شيء.. من التشفير إلى الأساطير السومرية. قبل صدور روايته الجديدة «سيفين إيفز Seveneves» في العام المقبل، يفتح نيل عقله ويتحدث عن العوامل التي أثَّرت عليه، والركود في تطوير التقنيات المادية، وقد بدأ إعداد كتاب «هيروغليفية Hieroglyph»، الذي يضم بين دَفَّتَيْه مجموعة مختارة من قصص الخيال العلمي؛ لتحفيز الجيل الجديد من المهندسين.

زِيَا مِيرالي
  • Published online:

هيروغليفية

تحرير: إد فِن، وكاثرين كرامر، هاربركولينز: 2014

ISBN: 9780062204691


ما سِّر شغفك بالعلوم؟

كان هناك الكثير من العلماء في عائلتي عبر أجيالها المتعاقبة، وكان أبي مهندسًا للكهرباء. وقد نشأتُ في مدينة الجامعة أميس بولاية أيوا، التي كانت أفضل مكان يمكن أن ينمو فيه المرء في تاريخ العالم، إذا كنتَ طفلًا مولعًا بالعلوم. آباء أصدقائي إمّا لديهم شهادات دكتوراة، أو هُم بصدد الحصول عليها. إنّ احترام العلم هو القيمة الضِّمنية في كل مناحي حياتي، وقد انجذبتُ إلى العلوم «البحتة»؛ لأني امتلكتُ الأدوات لفهمها، وكانت تلك هي الثقافة التي انحدرتُ منها.

Rex


كيف أصبحتَ روائيًّا؟

قرأتُ في طفولتي الكثيرَ من روايات الخيال العلمي، وكتب الكلاسيكيات المصورة، وكنتُ محظوظًا بالتعلم من سلسلة من معلِّمي الإنجليزية الأفذاذ. ولهذا.. فإن امتهان الكتابة لم يكن خيارًا مهنيًّا مقلقًا على الإطلاق. في أثناء الدراسة بالجامعة، درستُ خليطًا سيئًا من الفيزياء، والجغرافيا، وبرمجة الكمبيوتر، حيث لم تمتزج هذه العلوم بما يكفي لتصبح درجةً علمية قابلة للتسويق. ووجدتُ نفسي أعمل كاتبًا على الآلة الكاتبة في مكتبات جامعة إيوا، وأكتب روايتي الثالثة جالسًا على قفص من البلاستيك، مع مروحة، وكوب من البيرة، وآلة كاتبة عتيقة مؤجَّرة. كان الجو حارًّا في يوليو، لدرجة أن الشريط البلاستيكي للآلة الكاتبة أخذ يلتصق بالأجزاء الداخلية. واكتشفتُ أنه يلتصق، إذا لم يتحرك الشريط لفترة طويلة. ولهذا.. أخذتُ أدقّ على الآلة الكاتبة؛ حتى انتهيت من الرواية؛ وقُبِلَت للنشر، وقَضَى المحرِّر جيري فيسكيتجون عامًا كاملًا في تنقيح روايتي الأولى، التي كانت مفكَّكة ومترهِّلة. تلك كانت هي أول رواية تُنشَر لي، وعنوانها «يو الكبيرة The Big U»، التي (صدرت في عام 1984، دار هاربر بيرينيال)، وهي رواية علمية تَسْخَر من حياة الجامعة


ما مقدار البحث الذي تجريه قبل الكتابة؟

إنني دائمًا أتردد بين محاولة فعل الصواب، وبين الذعر الأعمى. فبعد رواية «The Big U»، اعتقدتُ أني سأكتب رواية عن الفيزياء. كانت الفكرة هي انفجار ضخم في تونجوسكا بروسيا في عام 1908، ناتج عن ثقب أسود صغير، يظهر ويختفي على الأرض بصورة متقطعة. تصوَّرتُ أن الناس الذين يتعقبونه يضعون ما يماثل حَبْلًا مطاطيًّا حوله؛ فيجذبهم إلى الفضاء. أمضيتُ سنوات في كتابة هذه القصة.. وكانت تجربة مريرة. فقد شعرتُ بالخوف من إضاعة فرصتي في أنْ أصبح كاتبًا، حتى إني أَلَّفْتُ رواية أخرى في 30 يومًا، وهي روايتي الثانية المنشورة، «زودياك Zodiac»، التي كانت في عام (1988، بدوريّة «أتلانتيك» الشهرية).

هل يلهِم حضورُ الاجتماعات العلمية كتاباتك؟

أنا فقط أتبع حافز اللحظة. فمِن الجيد أن تكون على اتصال بالناس؛ لمعرفة ما يفعله الآخرون. وتساعدني مقابلة الناس على تصوُّر الشخصيات والأفكار، رغم أني أتجنب التركيز على أشخاص أحياء معيَّنِين في رواياتي.


ماذا عن الكتاب الجديد «الهيروغليفية Hieroglyph»؟

وُلِدَتْ الفكرة من حوار وُدِّي مع مايكل كرو، رئيس جامعة ولاية أريزونا في تيمب. كنتُ أشكو من فتور التقدم في تكنولوجيا المواد. لقد أخذْنا الإبداع الذي وضعناه في تصميم الصواريخ، وحوَّلناه إلى تكنولوجيا المعلومات. يكرِّس الكثير من الأذكياء والنابهين حياتهم لأشياء غير مهمة، مثل كتابة تطبيقات المحمول، وما إلى ذلك. لقد أصبحنا نفتقر إلى الإبهار. قال كرو: «هذا خطأكم، معشر كُتّاب الخيال العلمي، إذ ينبغي عليكم أن تعطونا شيئًا نعمل عليه. لذلك.. أَسَّسَت الجامعة ـ بناءً على اقتراحي ـ «مركز العلوم والخيال»، وأطلَقَتْ مشروع «هيروغليفية Project Hieroglyph»، وهو منتدى على الإنترنت، يتعاون فيه مؤلفو الخيال العلمي في كتابة قصص إيجابية، وطرح تقنيات سهلة المنال للمهندسين الشباب. ومن هنا، كان كِتَاب «هيروغليفية Hieroglyph» الذي صدَر في سبتمبر الماضي، حيث احتوى على قصص 20 عالمًا ملهَمًا، مثل عالِم الفيزياء الفلكية والكاتب الفائز بالجوائز جريجوري بينفورد، ومؤلفي الخيال العلمي: كوري دوكتورو، وإليزابيث بير، وبروس ستيرلينج. أمّا إسهامي، فسيكون بقصة «Atmosphaera Incognita» عن إنشاء برج فولاذي، ارتفاعه 20 كيلومترًا، والمغامرات المترتِّبة على ذلك.


ما رأيك في اتجاه الخيال العلمي المروِّع؟

في الخمسينات من القرن الماضي، كان بإمكاننا أن نقول إننا نمتلك صاروخًا، وإذا بَنَيْنا صاروخًا أكبر سنذهب إلى القمر، ولكنْ مع التقدم في تكنولوجيا النانو، وتكنولوجيا المعلومات، حدثت نتائج كثيرة لم تكن متوقَّعة. من السهل أن نتنبأ بنتائج كارثية متشائمة، لكنّ ذلك أدَّى إلى قصص مملَّة مكرَّرة، تنقل من بعضها البعض، ويمكن التنبؤ بأحداثها بسهولة، خاصةً في التليفزيون والأفلام.


ما رأيك في تنامي المواقف المعارِضة للعِلْم في الولايات المتحدة؟

هذا الأمر مفاجأة لي فعلًا. كشخص نشأ في مدينة أميس، كنتُ أرتاد كنيسة ميثوديست الزاخرة بالعلماء الذين لم يشكِّكوا مطلقًا في صحة نظرية التطور. وأعتقد أن الكثير من المعارضة لارتفاع درجة الحرارة في العالم ونظرية التطور أمرٌ لا علاقة له بالعلم من قريب، أو من بعيد. فأغلبية الناس الذين يعتبرون أنفسهم من المتشكِّكين في ظاهرة الاحترار العالمي، يعتقدون أنه يحدث، لكن الاعتراف بذلك سيفتح الباب لإصدار تشريعات حكومية متشدِّدة، وهي تشريعات لا تصدر عن العلماء الذين يقولون ما يعتقدون، بل تصدر عن رجال السياسة الذين تهمّهم النتيجة النهائية. في رأيي، هذا الاتجاه بمثابة انتحار على المدى البعيد، فالذين يرفضون مواجهة الواقع هم في الحقيقة يسفِّهون مِن أنفسهم.