تحقيق إخباري

تــحــقــيــــق الإبـــصــــــــار

تـتـيــح الـتـكـنولـوجــيـا للأطـبــاء الـقـيــام بمـا لم يـتـخـيّـلــوه من قـبــل.. ألا وهو إعـادة الإبصار للمـكـفـوفـيـن. فالآن، تـبـدأ التـحديـات الـحـقـيـقـيـة.

كــوري لــوك
  • Published online:

<p>تتيح أرجوس 2 (الشبكية الصناعية للمرضى) التمييز بين النور والظلام، لكنها لم تُعِد لهم الإبصار الكُلِّي بعد.</p>

تتيح أرجوس 2 (الشبكية الصناعية للمرضى) التمييز بين النور والظلام، لكنها لم تُعِد لهم الإبصار الكُلِّي بعد.

Patrice Latron/Look at Sciences/SPL


لم يكن إبصار تامي مورهاوس في طفولتها حادًّا، لكنها لاحظت في سنوات المراهقة أنه آخِذ في التدهور أكثر. بدأت الكلمات التي كانت تحاول قراءتها تختفي في الصفحة، وتلاشى كل شيء في نهاية الأمر إلى غشاوة ضبابية رمادية. كان السبب هو أحد أشكال العمى الجزئي الخلقي (LCA)، وهذه الأشكال هي مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تموت فيها خلايا الشبكية الحساسة للضوء؛ فتسبِّب عادةً العمى الكلي عند وصول المصاب بها إلى الثلاثينات أو الأربعينات من عمره، لكن مورهاوس حصلت على مهلة.. ففي عام 2009، في سن الرابعة والأربعين، أصبحت ـ وهي العاملة الاجتماعية من أشتابولا في أوهايو ـ أكبر المشاركين سنًّا في تجربة إكلينيكية رائدة لاختبار علاج جيني للعمى الجزئي الخلقي. الآن، كما تقول، يمكنها أن ترى عيون أطفالها، وتبدو ألوان الشفق أكثر إشراقًا من ذي قبل.

تقول مورهاوس إن هذه التحسينات غيّرت حياتها، لكنها طفيفة، إذا ما قورنت بالتغيرات الحادثة لدى بعض المشاركين الأصغر سنًّا في التجربة. كان عُمْر كوري هاس ثماني سنوات عندما كان يُعالَج في عام 2008، حيث كان أصغر شخص تَلَقَّى العلاج. وقد انتقل من استخدام العصا البيضاء إلى ركوب الدراجات، ولعب الكرة. كثيرًا ما تتساءل مورهاوس عما كانت ستتمكن من رؤيته الآن، لو كانت أقرب إلى سن هاس عندما تَلَقَّت العلاج. تقول: «لقد وُلدت في وقت أبكر بقليل».

يؤثر ضعف البصر على حوالي 285 مليون شخص في العالم، ويُعتبر حوالي 39 مليون منهم مكفوفين، وفقًا لتقدير منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 2010. وتُعَدّ حوالي %80 من حالات ضعف البصر قابلة للوقاية أو العلاج، وهي تشمل الحالات التي يمكن علاجها جراحيًّا، مثل (الكتاراكت)، الذي يمثِّل سبب عدد كبير من حالات العمى في العالم النامي، لكن الاضطرابات التنكُّسية الشبكية ـ بما فيها التنكّس البُقَعي المرتبط بالعمر، الذي يُعتبر السبب الرئيس للعمى في العالم المتقدم ـ لا علاج لها.


خـطـــوات صـغـيــرة

في السنوات السبع الماضية، تعاظم الأمل والإثارة حول إمكانية إبطاء ـ أو حتى عكس ـ فقدان الرؤية الناجم عن اضطرابات الشبكية. تمضي التجارب الإكلينيكية التي تختبر العلاج الجيني وزَرْع الخلايا والشبكية الاصطناعية قُدُمًا، والعديد من الدراسات ـ بما فيها تلك1،2 التي تضم مورهاوس، وهاس ـ تعطينا نتائج واعدة. قبلَت شركات التكنولوجيا الحيوية التحدي، ونشأ عدد منها لاكتشاف العلاجات من خلال الاختبارات الإكلينيكية، لكن معظم النجاح الذي تحقق حتى الآن هو في علاج الاضطرابات الخلقية النادرة، ولا يزال عدد المستفيدين في النهاية، وإلى أي مدى يمكن الحفاظ على الإبصار أو استعادته، أمرين غير واضحين. يقول توماس ريه، المتخصص في علم الأعصاب، الذي يعمل على زرع خلايا العيون بجامعة واشنطن في سياتل: «هناك إدراك متزايد لتعقيد المشكلة الإكلينيكية».

ربما تبدو العين ضعيفة ومعقدة، ولكنها تتمتع بميزات تجعل منها حقل تجارب جيدًا للعلاجات التجريبية. وعلى عكس الأعضاء الداخلية للبشر، يمكن للجرّاحين العمل بسهولة على العين، والنظر بداخلها لتتبع مدى نجاح العلاج. كما أنها بمعزل عن عوائق الكثير من الاستجابات الالتهابية الضارة التي قد تعرقل الزرع الخلوي، أو العلاج الجيني. لذا.. فالعين «وسيلة تجريبية جيدة»، كما يقول ستيفن روز، كبير الباحثين في مؤسسة مكافحة العمى في كولومبيا، ميريلاند، التي تموِّل البحوث، وتستشير شركات الأدوية.

منذ عام 2007، دأب الباحثون على تجربة العلاج الجيني للأشكال الخلقية لتنكس الشبكية، مثل العمى الجزئي الخلقي. والهدف هو استخدام فيروس؛ لتزويد خلايا الشبكية بنُسخ عاملة من جين يُطلق عليه اسم RPE65، وهو الجين المتحور في شكل المرض المعروف باسم العمى الجزئي الخلقي 2 (LCA2). إنّ الأمل يكمن في أن يتمكن الجين العامل من إصلاح الخلايا المضطربة وظيفيًّا وإبقائها على قيد الحياة، محافظًا على الإبصار، بل ومُحَسِّنًا له. لم تُظْهِر التجارب التي أجرتها ثلاث مجموعات مختلفة1-4 أمان الإجراء فحسب، بل قدرته على تعزيز الإبصار لدى معظم المشاركين، وبدا أن معظم التحسينات قد أمكن الحفاظ عليها لمدة وصلت إلى سبع سنوات. والآن، تنكب شركة «سبارك» للتكنولوجيا الحيوية في فيلادلفيا ببنسلفانيا على اختبار العلاج الجيني لـLCA2 في تجربة متقدمة، وهي تأمل أن تقدمها للحصول على موافقة الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة في وقت مبكر من عام 2016، غير أن بعض الدراسات أثارت تساؤلات حول جودة عمل العلاج. فقد وجد تحليل5 بيانات واحدة4 من ثلاث تجارب رئيسة أنه رغم تحسُّن الإبصار لدى المشاركين، إلا أن مستقبِلاتهم الضوئية كانت لا تزال تموت بالمعدَّل ذاته تقريبًا الذي كانت عليه قبل العلاج. يقول أرتور سيدِسيان ـ عالِم الإبصار بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، والباحث المشارك في الدراسة ـ إن التحسينات ربما جاءت من إنقاذ بعض خلايا الشبكية فقط. ربما لم يؤثر العلاج الجيني على المستقبِلات الضوئية الأكثر اختلالًا وظيفيًّا، وربما كانت هي التي ماتت بعد العلاج. ولاحظ الباحثون أنه ثمة نقطة لا عودة في بعض أشكال فقدان الشبكية6 على ما يبدو. أحد الأسباب المحتملة هو أن موت الخلايا يمزق بِنْيَة نسيج الشبكية، مما يؤدي إلى تدهورها بما يشبه تأثير الدومينو. يجادل سيدِسيان أنه بعد بداية تنكس الشبكية، قد تموت حتى الخلايا المحسَّنة بواسطة العلاج الجيني بالنتيجة، على الأقل في حالة LCA2.

إنّ روبن علي، عالِم الوراثة بكلية لندن الجامعية، الذي قاد واحدة من أوائل التجارب3 التي أجريت علىLCA2، أكثر ثقة بما تَعِد به هذه العلاجات، إذ أظهر العمل الدقيق على الحيوانات، الذي سبق التجارب على الإنسان، أن العلاج الجيني، إذا ما أُعطي بالجرعة الصحيحة وفي الوقت المناسب؛ يمكنه أن يبطئ التنكس. «ما زلنا في بداية عملية تحسين الإبصار عند البشر»، حسب قوله.

يبقى اكتشاف التوقيت الأفضل للعلاج في البشر تحديًا مركزيًّا. ويتفق معظم الباحثين على أن استبدال الجينات المعيبة عندما يكون المرضى صغار السن هو أفضل نهج، قبل أن يبدأ التنكس، أو على الأقل عندما يكون هناك عدد أكبر من الخلايا القابلة للحياة لحفظها. قد يعني هذا إجراء جراحة على شبكية شخص يتمتع بإبصار جيد، وهو قرار صعب، كما يقول روبرت ماكلارين، طبيب العيون بجامعة أكسفورد، بريطانيا، الذي يشرف على تجربة إكلينيكية للعلاج الجيني لشكل آخر من أشكال العمى الخلقي7. «هنا تكون المخاطر أكبر، وكذلك المكاسب الأكبر». لقد كانت المرحلة الثالثة من تجربة «سبارك» على LCA2 مفتوحة للأطفال، بدءًا من عمر ثلاث سنوات.

<p>صور قبل الجراحة وبعدها لطفل وُلد كفيفًا بسبب الكتاراكت الكثيف.</p>

صور قبل الجراحة وبعدها لطفل وُلد كفيفًا بسبب الكتاراكت الكثيف.

Pawan Sinha


وبمجرد وصول الضرر إلى النقطة التي يتبقى فيها عدد قليل أو معدوم من المستقبِلات الضوئية المفيدة لإنقاذه، ربما يصبح العلاج الجيني غير ذي فائدة. وهذا هو السبب الذي يدفع بعض المجموعات البحثية للبحث عن تقنيات أخرى، مثل العلاج القائم على الخلية.


لـعـبـــة الـتـجـــدُّد

عندما يتحدث الناس عن الإمكانات العلاجية للخلايا الجذعية الجنينية، فإنهم يذكرون عادةً علاجات مرض السكري، وإصابات النخاع الشوكي، لكن واحدة من أولى التجارب الإكلينيكية لمثل هذه الخلايا كانت في الحقيقة لعلاج العمى. دأبت شركة «أدفانسد سِل تكنولوجي» Advanced Cell Technology في مارلبورو، ماساتشوستس، على إجراء التجارب التي تزرع خلايا الظهارة الصباغية الشبكية (RPE)، المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية لدى الأفراد المصابين بأحد نوعّي فقدان البصر الناجِم عن تنكس الشبكية (انظر: Nature 481, 130–133; 2012). بدأت التجارب في عام 2011، ويتوقع الباحثون ومتابعو الصناعة نتائجها بشغف في وقت لاحق هذا العام.

تدعم خلايا الظهارة الصباغية الشبكية وظيفة المستقبِلات الضوئية، وكان الأمل أن يؤدي زرع الخلايا إلى إيقاف أو إبطاء فقدان المستشعِرات الضوئية. قد تكون نتيجة استبدال المستقبِلات الضوئية في حد ذاتها أثمن، لكن اشتقاقها بكفاءة من الخلايا الجذعية وإيصالها إلى شبكية العين كان صعبًا.

«مـا زلـنــا فـي بـدايـــة عـمـلــيـة تـحـسـيـن الإبـصـــار عـنـد الـبـشــر».

هناك إشارات مثيرة بإمكانية نجاحها، إذ أثبت علي وزملاؤه ـ على سبيل المثال ـ أنه عند زرع سلائف الخلايا العصوية ـ المستقبِلات الضوئية التي تنشط في الضوء الخافت ـ في عيون الفأر، فإنها تتصل مع الخلايا الأخرى في شبكية العين، ويمكنها إعادة الإبصار8. كما أثبتوا أن الخلايا العصوية يمكن إنماؤها من خلايا الفأر الجذعية الجنينية، ويمكنها أن تنضج وتندمج في الشبكية9. ويعمل الباحثون الآن على استخلاص وزرْع الخلايا المخروطية ـ التي تمكِّن من الإبصار عالي الحدّة ـ في الحيوانات، وبدأوا في التفكير في التجارب الأولى على الإنسان.

مهما كانت الاستراتيجية.. فإن العلاج بالخلايا الجذعية يواجه التساؤلات نفسها التي يواجهها العلاج الجيني: العمليات المرضية التي تقتل خلايا الشبكية يمكنها الاستمرار في ذلك بعد العلاج. قد تكون هناك طرق للالتفاف حول هذا الأمر؛ من أجل الوصول إلى أشكال أقل قسوة من العمى، حسب قول علي، لكنّ زرْع خلايا في عيون الأفراد المصابين بمرض متقدِّم جدًّا قد لا يجدي. لذا.. قد تكون هناك حاجة إلى حل جذري أكثر فعالية؛ من أجل هؤلاء.

عندما شغّل الأطباء عينه الإلكترونية للمرة الأولى، اعتقد روجر بونتز أنه كان يحلم. لقد تمكَّن للمرة الأولى منذ 15 عامًا من رؤية الأضواء على السقف. ويمثل غاسل الصحون، البالغ من العمر 56 عامًا من مدينة ريد، متشيجِن، واحدًا من 90 شخصًا في جميع أنحاء العالم زُرع لهم «أرجوس 2» Argus II، الشبكية الاصطناعية الوحيدة الحاصلة على الموافقة، والمتوفرة في السوق. فَقَدَ بونتز بصره بعد إصابته بالتهاب الشبكية الصباغي، وهي مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تسبِّب موت خلايا الشبكية، مخلِّفةً معظم المرضى مصابين بالعمى في سن الأربعين. الآن، لم يعد بونتز يصطدم بالجدران، ويمكنه استخدام مقبض باب الثلاجة، دون حاجة إلى تحسُّس طريقه. يقول: «لقد جعلت الحياة أفضل كثيرًا».

حازت أرجوس 2 ـ التي تصنعها شركة «سِكند سايت» Second Sight في سيلمار بكاليفورنيا ـ على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2013؛ من أجل التهاب الشبكية الصباغي الشديد. وهي تتألف من كاميرا صغيرة محمولة على زوج من النظارات، تقوم بإرسال بيانات فيديو إلى حاسوب محمول يرتديه المستخدم، ثم ترسل الإشارات المعالجة مرة أخرى عن طريق سلك إلى النظارات، حيث تُنقل لاسلكيًّا إلى جهاز استقبال ملفوف حول العين. تباعًا، يرسِل هذا الجهاز إشارات إلى شريحة وُضعت جراحيًّا على سطح الشبكية، بينما تولِّد الرقاقة نبضات كهربائية تحفِّز خلايا الشبكية المتبقية.

هذا الجهاز باهظ الكلفة (144,000 دولار أمريكي) لا يعيد الإبصار الطبيعي. يقول خوسيه آلِن ساهِل، طبيب العيون، ورئيس معهد الرؤية في باريس، الذي شارك في اختبار الجهاز على البشر: «إننا نحاول تحويل الأفراد المكفوفين إلى أشخاص ضعيفي الإبصار». يقول بونتز إنه يرى نقاطًا مضيئة بالأسود والأبيض، وهو ما يتوافق مع خطوط التباين، كما في المدخل. ومع تمارين إعادة التأهيل، يتعلم تفسير تلك النماذج (انظر: «سؤال حرج»). إنه لا يزال يستخدم العصا البيضاء، ويتعين عليه تحريك رأسه باستمرار صعودًا وهبوطًا، ومن جانب إلى آخر؛ لكي تتمكن الكاميرا في نظارته من الإحاطة بالمشهد.


في الستينات، أظهر علماء الأعصاب أنه في حال إغلاق إحدى عيني القط بالخياطة في وقت مبكر من الحياة، سيكون الحيوان مصابًا بالعمى الدائم في تلك العين10. أدَّى هذا إلى فكرة «الفترة الحرجة» في تطور الإبصار، وهي الفترة الزمنية التي يجب استخدام الدوائر البصرية أثناءها، وإلا فلن تعمل بطريقة مناسبة على الإطلاق (انظر: Nature 487, 24–26; 2012). والآن، على النقيض من ذلك، يقدِّم الأفراد الذين استعادوا الإبصار لعلماء الأعصاب فرصة جديدة لاختبار الفترة الحرجة، ومراقبة كيفية استجابة الدماغ للإشارات البصرية التي حُرِموا منها طويلًا.

يقود مشروع براكاش (Prakash) المسيرة، وهي منظمة قدَّمت العناية البصرية لأكثر من 1,400 طفل في مناطق الهند الريفية منذ عام 2003. هذا المشروع، الذي يرأسه عالِم الأعصاب باوان سينها من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج، مَنَحَ البصر لأكثر من 450 طفلًا ممن وُلدوا مكفوفين بسبب الكتاراكت، لكنهم خضعوا لعمليات جراحية لاستئصاله عندما كانوا أطفالًا أو يافعين. وبعد مرور مدة طويلة على الاعتقاد بأن الفترة الحرجة لتطور الإبصار قد انقضت؛ وَجَدَ سينها وزملاؤه11 أن بعض جوانب إبصار الأطفال ـ مثل حدة البصر، الضرورية للقراءة ـ قد تضررت بشكل دائم على ما يبدو، لكن الجوانب الأخرى، كالقدرة على تمييز وجه عن غيره، تُظْهِر بعض درجات التحسن.

يشير هذا الأمر إلى أن الفترة الحرجة ليست مُطْلَقة، وأن دماغ الشخص يمكنه أن يطور إبصارًا مميزًا، حتى لو جاء أول تعرُّض له للإشارات البصرية في وقت متأخر نسبيًّا من الحياة. إنها ليست الحالة التي يعانون فيها من نقص كامل»، كما يقول سينها.

أظهرت دراسة أخرى12 كيف يبقى الجهاز البصري البشري مرنًا في وقت متقدِّم من العُمر، طالما أمكن إصلاح تلف الشبكية. قامت مجموعة تقودها منزر أشتاري ـ المتخصصة في تصوير الدماغ في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، بنسلفانيا ـ بإجراء دراسات تصوير الدماغ على الأفراد الذين أمكن استعادة إبصارهم جزئيًّا أثناء تجربة إكلينيكية للعلاج بالجينات لشكل خلقي من تنكس الشبكية. ووجدوا أنه حتى بعد انقضاء مدة تصل إلى 35 سنة من ضعف الإبصار الشديد، كان من المثير للدهشة أن المشاركين في الدراسة كانوا لا يزالون قادرين على استخدام الدوائر العصبية التي تُستخدم للإبصار في الأحوال الطبيعية، حسب قول أشتاري، التي تضيف: «ما يزال المسار سليمًا بعد سنوات من الحرمان».

قد يحتاج متلقُّو العلاج بعض التدريب والعلاج، لكن هذه الدراسات تدعو إلى التفاؤل.. فإذا كان إصلاح العين ممكنًا، فيمكن للنظام البصري الدماغي أن يكون مرنًا بما يكفي لتحويل الإشارات الضوئية إلى منظر مفيد.


تهدف شركة «سِكند سايت» الآن إلى إتاحة هذه التكنولوجيا لعدد أكبر من الناس. وتأمل أن يبدأ هذا العام اختبار أرجوس 2 على الأشخاص المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر. ولتعزيز دقة الجهاز، حاولت الشركة إدخال مزيد من الأقطاب الكهربائية على الرقاقة، لكن هذا لم يُحْدِث فرقًا ملموسًا. لذا.. فهي تركز الآن على تحسين البرامج كحل بديل، وقد حصلت على بعض النتائج المبكرة الواعدة.

مع تطورات كبيرة كهذه، يبدو الباحثون متفائلين بشأن المستقبل. وحتى لو تمكَّن العلاج من إنقاذ أو استعادة عدد قليل فقط من مستشعِرات الضوء في شبكية العين المريضة، فإنه قد يكون كافيًا، حسب قول علي، الذي يتابع بقوله: «لست بحاجة إلى عدد كبير جدًّا من الخلايا المستقبِلة للضوء العاملة من أجل الإبصار».

ربما لن يكون إبصارًا مثاليًّا، وقد لا يكون حلًّا دائمًا أيضًا، لكن كما يقول متلقُّوه، أمثال مورهاوس، فإنّ كل قَدْر قليل من التحسُّن يعني الكثير.

و«حتى لو تمكنتَ من مَنْحِي إبصارًا لمدة خمس إلى عشر سنوات، فإني سأقبله».

  1. Maguire, A. M. et al. Lancet 374, 15971605 (2009).

  2. Maguire, A. M. et al. N. Engl. J. Med. 358, 22402248 (2008).

  3. Bainbridge, J. W. B. et al. N. Engl. J. Med. 358, 22312239 (2008).

  4. Hauswirth, W. W. et al. Hum. Gene Ther. 19, 979990 (2008).

  5. Cideciyan, A. V. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 110, E517–E525 (2013).

  6. Cepko, C. L. & Vandenberghe, L. H. Hum. Gene Ther. 24, 242244 (2013).

  7. MacLaren, R. E. et al. Lancet 383, 11291137 (2014).

  8. Pearson, R. A. et al. Nature 485, 99103 (2012).

  9. Gonzalez-Cordero, A. et al. Nature Biotechnol. 31, 741747 (2013).

  10. Hubel, D. H. & Wiesel, T. N. Naunyn-Schmiedebergs Arch. Exp. Pathol. Pharmakol. 248, 492497 (1964).

  11. Sinha, P. & Held, R. F1000 Med. Rep. 4, 17 (2012).

  12. Ashtari, M. et al. J. Clin. Invest. 121, 21602168 (2011).