أخبار

بيـانات صينيـة تشير إلى شرارة زلـزال مميت

بدأ ارتفاع النشاط الزلزالي فقط بعد ملء خزّانين عملاقين بالماء في أعلى نهر يانجتسي بالصين.

جين تشيو
  • Published online:

يقع مقر محطة الطاقة الكهرومائية في شيلودو على أحد خطوط الصدع الرئيسة في الصين مباشرة.

يقع مقر محطة الطاقة الكهرومائية في شيلودو على أحد خطوط الصدع الرئيسة في الصين مباشرة.

Sun Ronggang Xinhua News Agency/Newscom


منذ الثالث من أغسطس الماضي، بعد ما أسفر زلزال بجنوب غرب الصين عن مقتل أكثر من 600 شخص، حفلت وسائل الإعلام الصينية والمدوَّنات بتكهنات تقول إن الزلزال الذي بلغت قوته ست درجات ونصف كان مرتبطًا بملء خزانين عملاقين بامتداد أعلى نهر يانجتسي. الآن، هناك جيولوجي يقول إن لديه بيانات تدعم الصلة المحتملة.

في 28 أغسطس الماضي، أفاد فان شياو ـ المهندس بمكتب مقاطعة سيتشوان للجيولوجيا والموارد المعدنية في تشِنجدو ـ بوجود علاقة تقريبية بين توقيت ملء الخزانين، وزيادة النشاط الزلزالي بالمنطقة المحيطة بهما.

يستند تحليل فان ـ المنشور على موقع بالإنترنت، تديره منظمة المراقبة الدولية غير الربحية المختصة بنشر تقارير حول مشروعات المياه الكبرى في الصين ـ إلى بيانات زلزالية خام (النوع الوحيد المتوفر علنًا). ولذا.. فهذا الارتباط تقريبي، لكنه «احتمال مهم»، حسب هو شيان–مينج، الجيوفيزيائي بإدارة زلازل سيتشوان في تشنجدو. يقول شيان–مينج: «هناك مخاوف جدّية من زلازل مهلكة في المستقبل».

تشهد منطقة أعلى نهر يانجتسي ـ المتقاطعة مع شبكة من الصدوع الأرضية النشطة ـ طفرة في بناء السدود؛ لتوليد الطاقة الكهرومائية، لكن عندما يتدفق الماء بسرعة إلى الخزانات الناتجة، يمكنه تغيير الإجهادات على الصدوع بأعماق الأرض، إما بسبب وزن الماء الهائل، أو عندما تخترق المياه الصخور من خلال الشقوق والمسامات. هذه الأحداث قد تسرع دوران الساعة الزلزالية الطبيعية؛ مما يعجِّل بوقوع زلزال، تتنامَى أسبابه بالفعل، أو يزيد من فرصة حدوث زلزال على أي حال.

تَصَاعَد الجدل بالفعل حول ما إذا كان زلزال عام 2008 بمقاطعة وينتشوان، الذي قتل 70 ألفًا على الأقل، (انظر: Nature 459, 153-157:2009)، مرتبطًا بملء خزان تسيبينجبو بمقاطعة سيتشوان. كان فان أوّل مَنْ طَرَحَ الاحتمال، وتابَع اقتراحه باحثون آخرون، نشروا ـ مثلًا ـ أن الخزان ربما عجّل وقوع الزلزال بعشرات أو مئات السنين (S. Ge et al. Geophysics lett. 36, L20315;2009).

بعد زلزال الثالث من أغسطس الماضي بمقاطعة لوديان، اتجهت المناقشة إلى خزانين شُيِّدا حديثًا، يقع أقربهما ـ خزان شيلودو ـ على بعد 40 كيلومترًا من مركز الزلزال (انظر: «عن السدود والزلازل»).

كبر الصورة


بناءً على البيانات الزلزالية المأخوذة بين يناير 2010 ويوليو 2014، أفاد فان أن الزلازل الصغيرة أصبحت أكثر تواترًا بأواخر عام 2012، واستمرت حتى نهاية الفترة. ارتبط ازدياد النشاط تقريبًا بعملية ملء الخزانين. تتجمع المناطق الأكثر تضررًا في ثلاثة مواقع: واحد قرب كل خزان، والثالث على مقربة من صدع أدّى تصدّعه لوقوع آخر زلزال. يقول فان: «الدراسة لها حدودها، لكنها تدق الإنذار حول زيادة الزلازل التي تطلقها الخزّانات في المنطقة».


اتجاه محتمَل

يشير تقرير فان إلى زلزالين أقل قوة ونطاقًا، ضَرَبَا مقاطعة يونجشان في إبريل وأغسطس الماضيين، وسَبَبهما صدوع تحت خزان شيلودو مباشرة. يوافق شو شي–وَي ـ نائب مدير معهد الصين الجيولوجي لإدارة الزلازل في بكين ـ على أن هاتين الهزتين الأرضيّتين «على الأرجح أطلقهما خزان شيلودو»، لكن الصلة بين زلزال لوديان والخزانين أقل إقناعًا، كما يقول شي–وَي، لأن مركز الزلزال بعيد جدًّا، وقد حدث التمزق الأوَّلِي على عمق حوالي 12 كيلومترًا، وهو أعمق من أن تصله المياه.

يقول كريستيان كلوزه ـ وهو جيولوجي بمؤسسة «ثنك جيوهازردز»، وهي شركة استشارية، مقرها برونكسفيل بولاية نيويورك، الذي درس زلزال ونتشوان ـ إنه وجد ارتباط ملء الخزانين بزلزال لوديان معقولًا. ويتابع بقوله: «لا حاجة للماء المهاجر في الصخور للتسبُّب في الزلازل. يمكن للوزن الهائل لخزان ضخم أن يَحْنِي قشرة الأرض، ويمزق صدعًا بالغ الخطورة».

يدعو الباحثون ـ ومنهم هو شيان–مينج ـ إلى نشر البيانات الزلزالية الأكثر حساسية، ومصدرها شبكة المحطات الكثيفة بمناطق الخزانات، الخاضعة لسيطرة شركات الطاقة الكهرومائية المشددة. يقول هو شيان–مينج: «هذا من شأنه إتاحة تحليلات أكثر تفصيلًا». استند تحليل فان إلى بيانات من محطات رصد الزلازل المنتشرة التي تسيطر عليها الحكومة المحلية، لكن مُعِدّاتها أقل حساسية.

يقول فان إنه بوجود عشرات أخرى من السدود تحت الإنشاء، أو قيد التخطيط لأقاليم أعلى نهر يانجتسي، «أصبحت المسألة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى». ويقول شو شي–وي: «وسواء انطلق زلزال لوديان بسبب ملء الخزان، أم بسبب آخر، سيكون من الحكمة أن تُعَدّ العُدّة لذلك. وينبغي تعزيز مواصفات البناء بمناطق الخزانات، وفَرْضها؛ لدرء مخاطر الزلازل في المستقبل».