أخبار

اكتشاف صفائح تكتونية على القمر «يوروبا»

كَشْف مثير.. يحمِّس لمحاولة إرسال بعثة إلى قمر المشتري.

ألكسندرا فيتز
  • Published online:

بعض الندوب على سطح قمر المشتري يوروبا قد تكون نتيجة لصفائح آخِذَة في الاندساس.

بعض الندوب على سطح قمر المشتري يوروبا قد تكون نتيجة لصفائح آخِذَة في الاندساس.

Ted Stryk/Galileo Project/JPL/NASA


إذا كانت لديك فكرة عن كيفية دراسة القمر يوروبا، فإن «ناسا» تريد أن تسمع منك.. فما مِن خطط رسمية لدى الوكالة لإرسال بعثة إلى قمر المشتري، الذي تغطي قشرته الجليدية محيطًا مائيًّا، والذي قد تكون ـ نظريًّا ـ ثمة حياة تدبّ فيه، ولكنْ تنشد «ناسا» أفكارًا لمعدات يمكنها الطيران على متن بعثة إلى يوروبا، مدفوعةً باهتمام بالغ من الكونجرس وعدة اكتشافات حديثة.

تتراوح الاحتمالات من مسبار يتمتع بالقليل من المميزات، يمر متجاوزًا القمر، إلى مسبار حول المشتري يُخطَّط له بعناية، يقوم باستكشاف يوروبا لعدة سنوات.

الراجح أن موجة الحماسة الكبيرة هذه تحركت بآخر الأنباء الكبرى، الواردة في 7 سبتمبر الماضي، التي تقول إن هناك صفائح عملاقة من الجليد تتهادى في يوروبا، بقدر ما تفعل صفائح الصخر فوق الأرض (S. A. Kattenhorn and L. M. Prockter Nature Geosci. http://dx.doi.org/10.1038/ngeo2245; 2014). مثل هذه الجيولوجيا النشطة توحي بأن سطح يوروبا الجليدي متصل بمحيطها المدفون؛ ما يفتح ممرًّا محتملًا للأملاح والمعادن، وربما الميكروبات كذلك، كي تصعد من المحيط إلى السطح، ثم العودة إلى المحيط مرة أخرى.

وجد سايمون كاتنهورن ـ جيولوجي عمل بجامعة إيداهو في موسكو ـ ولويز بروكتر ـ عالِم كواكب بمختبر جون هوبكنز للفيزياء التطبيقية في لوريال، ميريلاند ـ هذه النتائج بعدما قاما بتركيب صور التقطتها سفينة الفضاء «جاليليو» التابعة لوكالة ناسا، التي دارت حول المشتري بين عامي 1995 و2003. أغلب صورها الملتقطة ليوروبا ضبابية إلى حد ما، لكن كاتنهورن وبروكتر مَحَّصَا واحدة من المناطق القليلة على القمر، التي كانت لها صور عالية الدقة.

كبر الصورة

NASA/JPL-Caltech

قاما بمعالجة الصور كما لو كانت أجزاء من أحجية لعبة بازل جيولوجية عملاقة، ذات حيود وشرائط وسمات أخرى تم فصلها بحركات القشرة، وحاولا تتبُّع كيفية تَحَوَّل سطح يوروبا عبر الزمن. يقول كانتهورن: «عندما حركنا كل القطع معًا مرة أخرى، كانت ثمة فجوة كبيرة في إعادة التركيب، نوعًا ما من الحيز الفارغ». هذا الجزء المفقود، كما استنتج العلماء، لا بد أن يكون قد تم امتصاصه لأسفل إلى باطن القمر.

قدَّم كاتنهورن وبروكتر نظامًا للصفائح التكتونية يتضمن انزلاق قشرة الجليد، البالغ سمكها بضعة كيلومترات، فوق ثلجٍ أكثر دفئًا وسيولة. فعندما ترتطم صفيحة بأخرى وتشرع في الغوص لأسفل، أو تندس، فإنها تذوب وتندرج مع الثلج الواقع تحتها، كما يطرح الثنائي.

لقد تم بالفعل رصد أماكن في يوروبا، حيث تولد قشرة جليد طازجة، لكنّ آخِر بحث هو أول عمل يحدد الموقع الذي قد تموت فيه.

وبدون صور عالية الدقة من مناطق أكثر، لا يمكن للباحثين معرفة ما إذا كان الاندساس يحدث في أماكن أخرى، أم لا. وإذا اتضح أنه شائع، فإن هذا قد يعني أن القمر يدوِّر مركبات صديقة للحياة بين السطح والأعماق، وهذا يزيد بدرجة كبيرة من احتمال أن يكون المحيط صالح ومأهول حيويًّا، كما يقول مايكل بلاند، عالِم الكواكب في المساحة الجيولوجية الأمريكية في فلاجستاف، بولاية أريزونا.

يضيف الاكتشافُ إلى الإثارة، التي تأججت في ديسمبر، عندما ذكر علماءٌ أن أعمدة من بخار الماء تندفع في القطب الجنوبي ليوروبا (L. Roth et al. Science 343, 171–174; 2014). لم تُر الأعمدة منذ ذلك الحين، وقد تكون ـ أو لا تكون ـ ذات صلة بنظام يوروبا المقدَّر حديثًا عن الصفائح التكتونية. وتحتاج «ناسا» الآن إلى معرفة أي نوع من البعثات سيكون أفضل؛ لاستجلاء هذه الكشوف.

على مدى السنوات الماضية، عكف المهندسون في مختبر الدفع النفاث، في باسادينا بولاية كاليفورنيا، على تعديل فكرة لبعثة تُعرف باسم «يوروبا كليبر». بعد كثير من التبسيط، وضعوا تصميمًا لسفينة فضاء، تصل تكلفتها إلى ملياري دولار، يمكنها حمْل مجموعة من المعدات والأجهزة إلى القمر (انظر: «عين على يوروبا»)، لكن «ناسا» المأخوذة بفزع التكلفة، تدعو إلى أفكار مِن شأنها أن ترسل البعثة بتكلفة مليار واحد فقط. وحاليًا، تدرس الوكالة مجموعة من الاقتراحات، وتقيِّمها.

هذه النقلة الاستراتيجية إلى أسفل خيَّبت آمال بعض العلماء. تقول بريتني شميت، عالمة الكواكب بمعهد جورجيا للتكنولوجيا في ولاية أطلنطا، التي تعمل حول فكرة كليبر: «إنه من المحبِط حقًّا أن نتحدث عن أفكار بمليار دولار»، كأن الباحثين لم يضعوا هذا في حسبانهم. و«إذا كنت حقًا تريد القيام بعلم أفضل هناك، يتبناه الوسط بشكل كُلِّي، فإن هذه هي البعثة التي يجب إرسالها». ولأن كليبر ستحمل مجموعة أجهزة ومعدات، يمكنها تقصِّي مناطق الاندساس والتحقق منها، واستكشاف الأعمدة، والاستجابة لعدد آخر من الاستفسارات البحثية، كما يقول بروكتر.

في يوليو الماضي، طلبت «ناسا» من علماء الكواكب تقديم أفكار عن الأجهزة والمعدات التي يجب أن تكون على متن سفينة مثل «كليبر»، أيًّا كانت التكلفة. وقد وصلت الاقتراحات في 17 أكتوبر الماضي، وتخطط الوكالة لاختيار 20 منها في إبريل المقبل؛ لمزيد من التطوير.

ورغم قلق «ناسا» من التكلفة الإجمالية لبعثة يوروبا، فإن لديها مالًا تنفقه على المدى القصير. فلكل من السنتين الماضيتين، مَنَحَ الكونجرس قسم علوم الكواكب في الوكالة أموالًا أكثر مما طلب بعشرات الملايين من الدولارات، صرفها للإنفاق على الأفكار الخاصة ببعثة يوروبا. يقود هذا التوجه عضو الكونجرس جون كولبرسُن (جمهوري عن ولاية تكساس)، الشغوف بالفضاء، الذي يقتبس عادةً عن مسلسل «ستار تريك»، وهو رئيس لجنة إنفاق مؤثِّرة.

إنّ باحثي يوروبا سعداء لاستغلال هذه الفرصة. يقول كاتنهورن: «إنني أشعر بالإثارة. من الواضح أننا لا زلنا بحاجة إلى معرفة ما هو أكثر بكثير عن يوروبا».