تعليقات

البحث الطبي: معالجة الشيخوخة

أعداد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا سترتفع لثلاث مرات عالميًّا بحلول عام 2050. تأتي هذه التركيبات السكانية بتكلفة على الأفراد والنظم الاقتصادية بشكل كبير، ولذا.. فقد قامت مجموعتان بشرح كيفية توجيه البحث العلمي على الحيوانات والبشر؛ لإيجاد سبل لتأخير ظهور الوهن.

  • لويجي فونتانا
  • برايان كيه. كينيدي
  • فالتر دي. لونجو
  • دوجلاس سيلس
  • سايمون ميلوف
  • Published online:

<br>فاوجا سينج، هنا عمره 100 عام، وكان يستعد لسباق الماراثون في أدنبرة في بريطانيا في عام 2011.


فاوجا سينج، هنا عمره 100 عام، وكان يستعد لسباق الماراثون في أدنبرة في بريطانيا في عام 2011.

Jeff J. Mitchell/Getty


الدراسات الإكلينيكية: التحضير لإجراء التجارب على البشر

لويجي فونتانا، وبرايان كينيدي، وفالتر لونجو

إنّ مشاكل الشيخوخة تأتي مجتمعةً، فأكثر من %70 من الأشخاص الذين تخطوا الـ65 عامًا يعانون من اثنين أو أكثر من الحالات المزمنة، مثل التهاب المفاصل، والسكري، والسرطان، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية1. وقد أشارت دراسات النظام الغذائي، والجينات، والعقاقير إلى أن تأخُّر أحد الأمراض المرتبطة بالعمر قد يدرأ الأمراض الأخرى. وعلى ما يبدو أن هناك ـ على الأقل ـ 12 مسارًا جزيئيًّا هي التي تحدِّد وتيرة الشيخوخة الفسيولوجية.

قام الباحثون بتعديل هذه المسارات؛ لإعطاء القوارض حياة أطول وصحية. فالحَدّ من كمية السعرات الحرارية في الفئران، أو استحداث طفرات في مسارات استشعار المغذيات يمكن أن يطيل أعمار الفئران2 بنسبة تصل إلى %50. وتكون احتمالية موت هذه الفئران (فئران Methuselah)، دون أي أمراض ظاهرية، مقارنةً بمجموعات المقارنة3. وقد كشف التشريح بعد الوفاة، أن الأورام، ومشاكل القلب، والتَّنَكُّس العصبي، والداء الأيضي قد انخفضت أو تأخرت في هذه الفئران المعمِّرة عمومًا. وبعبارة أخرى.. يبدو أن إطالة العمر تزيد أيضًا من «طول الفترة الصحية»، وهي الفترة التي يعيشها الكائن، دون أن يعاني من الحالات المزمنة المرتبطة بالعمر.

أحدثت هذه الأفكار ـ بصعوبة ـ تأثيرًا في الطب البشري. فالطب الحيوي يتعامل مع كل حالة من الحالات على حدة، على سبيل المثال.. مرض الزهايمر، أو قصور القلب، حيث ينبغي بدلًا من ذلك، تعلُّم كيفية إبطاء التلف المتزايد للخلايا، والتغيرات التي تسفِر في النهاية عن عديد من الأمراض.

إنّ الأساليب الحالية لحياة صحية أطول ـ التي يمكن أن تتمثل في نظم غذائية أفضل، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام ـ تكون فعالة، ولكنْ هناك مجال للأفضل دائمًا، لا سيما في تخصيص العلاجات. فينبغي اختبار الدروس المستفادة من المسارات الجزيئية على الحيوانات في البشر؛ لتحديد التدخلات المطلوبة لتأخير الشيخوخة، والحالات المرضية المرتبطة بها. ويجب على القائمين على الدراسات قبل الإكلينيكية والإكلينيكية العمل معًا لابتكار نقاط نهاية ذات مغزى للتجارب على البشر.

المسارات المؤثرة على طول العمر ـ التي تم التعرف عليها في نماذج الكائنات الحية ـ تبدو محفوظة في البشر، ويمكن التلاعب بها بطرق مشابهة2،4. والمسوح الوراثية من المعمرين تشمل الأنظمة الهرمونية والأيضية5. والحَدّ من كمية السعرات الحرارية لمدة طويلة في البشر يدفع بتغييرات أيضية وجزيئية جذرية تشبه تلك التي في الأشخاص الأصغر سنًّا، لا سيما في مسارات استشعار الالتهابات والمغذِّيات6. فالفئران المُعدَّلة وراثيًّا بحيث ينخفض تأشير هذه المسارات فيها تعيش لفترة أطول؛ بينما تنخفض معدلات الإصابة بالسرطان وداء السكري في البشر الذين يحملون الطفرات نفسها2،7.

هناك مسارات جزيئية عديدة تزيد من طول العمر في الحيوانات، وتتأثر بالعقاقير المُعتمَدَة والتجريبية8. فالسرطان وعقاقير مَنْع رَفْض الجسم للأعضاء والأنسجة المزروعة، مثل الرابامايسين، تطيل عمر الديدان والفئران بواسطة إسكات مسار mTOR، الذي ينظِّم عمليات معينة، بدءًا من تخليق البروتين، حتى تكاثُر الخلايا وبقائها. كما تشارك بروتينات «سيرتوين» في مجموعة مماثلة من العمليات الخلوية، تنشط من خلال تركيزات عالية من المركَّبات التي تتشكل بشكل طبيعي (مثل رسفراترول، الموجود في النبيذ الأحمر)، حيث تطيل عمر الفئران السمينة، نتيجة لخلل أيضي. إذًا، هناك وفرة من الجزيئات الطبيعية والاصطناعية التي تؤثر على المسارات المشتركة في الشيخوخة، ومرض السكري، ومتلازمة الأيض.

النظام الغذائي له آثار مماثلة.. فعَقَارَيّ رابامايسين، والميتفورمين يحاكيان التغيرات التي لُوحظت في الحيوانات التي تتغذى على نظام يحدد السعرات الحرارية والبروتين. كما أن الصوم يؤدي إلى استجابات خلوية تعزِّز مقاومة الإجهاد، وتقلل من الخلل التأكسدي والالتهاب. وفي القوارض، يقي الصوم من السكري، والسرطان، وأمراض القلب، والتنكس العصبي9. كما أن هناك العديد من التدخلات المضادَّة للشيخوخة، التي يمكن أخذها بعين الاعتبار في التجارب الإكلينيكية.


فرص متجاهَلة

لم يتمكن العلماء من الاستفادة من هذه الخيوط لمكافحة أزمة الشيخوخة التي تلوح في الأفق. كما أن الأطباء الإكلينيكيين لا يدركون الكَمّ الذي تمّ فهمه عن الآليات الجزيئية للشيخوخة، وآثارها الواسعة على الأمراض. فالباحثون المِخْبَريُّون قليلو الخبرة حول الآثار الإكلينيكية للأعراض الجانبية أو الجرعات الزائدة. كما أن الباحثين من جميع القطاعات يركِّزون كثيرًا على تخفيف أو مقاومة تطوُّر الأمراض، في حين أنه يجب على أطباء الشيخوخة المعنيِّين بالحالة النفسية والاجتماعية العمل مع الناس الذين هم في منتصف العمر، أو حتى الأصغر سنًّا.

كبر الصورة

Source: UN

إنّ المشكلة معقدة بفجوة التمويل. فالميزانيات المخصَّصة لبحوث الشيخوخة صغيرةٌ، بالمقارنة بالبحوث التي تركز على المرض. فشعبة بيولوجيا الشيخوخة في المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة تتلقى أقل من %1 من ميزانية المعاهد الوطنية للصحة، رغم أنها تدعم بحوث الآليات الكامنة وراء معظم الإعاقات والأمراض المزمنة، حيث تركِّز غالبية المِنَح على أمراض تخصّ أجهزة محدَّدة في الجسم (مثل مرض الزهايمر). ومعظم أقسام الدراسة غير مُعَدَّة لتقييم البحوث متعددة التخصصات عن «طول الفترة الصحية». وهذا هو الوضع أيضًا في أوروبا واليابان.

كيف ينبغي لنا اختبار التدخلات التي تطيل «الفترة الصحية»؟ يمكن أن تساعد البيانات البشرية الخاصة بالقيود الغذائية ودراسات الارتباط الوراثي للشيخوخة المتمتعة بالصحة على توجيه أكثر المسارات الواعدة التي تم تحديدها في الدراسات قبل الإكلينيكية. كما ينبغي تصميم الدراسات على الحيوانات؛ لمحاكاةٍ أفضل لشيخوخة الإنسان (انظر: «تتبُّع الوظيفة الفسيولوجية في الحيوانات المُسِنَّة»). فعلى سبيل المثال.. غالبًا ما تُستخدم مؤشرات الوَهَن في الدراسات البشرية. ولذا.. يتحتم وضع مؤشرات قابلة للمقارنة بالنسبة إلى الفئران.

هناك حاجة إلى نُقْطَة نهاية مناسبة للتجارب البشرية.. فالتجارب على الحيوان تطرح العديد من المقاييس كمؤشرات حيوية محتملة، مثل تراكم الضرر الجزيئي للحمض النووي والبروتينات والدهون من الإجهاد التأكسدي. كما تستطيع التجارب الإكلينيكية المموَّلة من القطاع العام - مثل دراسة الفوائد المحتمَلة من الأسبرين؛ للوقاية من النوبات القلبية، والتدهور العام لدى كبار السن - أيضًا جمْع عيِّنات شديدة الأهمية من الدم والعضلات والدهون؛ من أجل التحليل الجزيئي.

ينبغي لجهات التمويل إنشاء لجان من العلماء القادرين على تحويل نتائج العلوم الأساسية إلى تطبيقات مفيدة؛ لتحديد أيّ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية هي الأكثر اتساقًا بين الحيوانات والبشر، وإعطاء الأولوية لأكثرها عمليةً؛ لمزيد من التقييم. ويمكن تقييم المؤشرات الحيوية المختارة في دراسات إكلينيكية على فئة عمرية واسعة من المرضى الذين يعالَجون بالفعل بالعقاقير التي تُستخدَم لإطالة العمر في النماذج الحيوانية. كما يجب أيضًا وضع تقييمات للتدخلات الغذائية أو غيرها، التي لا تحتوي على العقاقير.

إنّ أهم ما يجب تغييره هو أسلوب التفكير. فالحوافز المادية في كلٍّ من البحوث الطبية الحيوية والرعاية الصحية مخصصة لعلاج الأمراض أكثر من تعزيز الصحة. ويُعتبَر إطلاق عدد قليل من شركات التكنولوجيا الحيوية للحَدّ من الشيخوخة ـ مثل «كاليكو»، التي أنشئت في العام الماضي من قِبَل «جوجل» ـ أمرًا واعدًا، ولكن يجب استثمار الأموال العامة في إطالة العمر بصحة جيدة عن طريق إبطاء الشيخوخة، وإلّا فإننا سوف ننشئ أزمة ديموجرافية بزيادة العجز، وتصاعُد تكاليف الرعاية الصحية.


الدراسات قبل الإكلينيكي: تَتَبُّع الوظيفة الفسيولوجية في الحيوانات المُسِنَّة

دوجلاس سيلس، وسايمون ميلوف

عرفنا الكثير عن كيف يهرم البشر. فعلى مدى العقود الماضية، وَضَعَ أطباء الشيخوخة المَعْنِيُّون بالحالة النفسية والاجتماعية وأطباء الشيخوخة المعنيون بالعلاج مجموعةً من الاختبارات؛ لتقييم الانخفاض في الوظيفة الفسيولوجية مع تقدُّم العمر. فعلى سبيل المثال.. فإن قدرة الإنسولين على إزالة الجلوكوز من الدم تقيس خطر الإصابة بمرض السكري؛ والشرايين الأكثر صلابة، دلالة على التعرض لارتفاع ضغط الدم، والقصور الإدراكي. وانخفاض كثافة العظام يزيد من خطر الإصابة بالكسور.

قارنت الدراسات الدقيقة مجموعات من البالغين الصغار، والأكبر سِنًّا، أو تتبَّعت الأفراد أنفسهم مع مرور الوقت؛ لتحديد العديد من الإشارات الدالة على الشيخوخة. في الواقع، يمكن توقُّع متوسط العمر واحتمال العجز عند الأشخاص الذين تجاوزوا الـ65 عامًا من ضعف قوة القبضة، ومتوسط سرعة المشي، أو القدرة على الجلوس والقيام من على الأرض10،11.

تمدُّنا هذه التقييمات بطرق لقياس ما إذا كانت التدخُّلات التي تنطوي على العقاقير أو نمط الحياة تحمي صحة كبار السن، أم لا. وتنظر السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في استخدام مزيج من هذه الأنواع من اختبارات الأداء البدني؛ لتقييم الفعالية في التجارب الإكلينيكية لعقاقير علاج الاضطرابات المرتبِطة بالعمر، مثل حالة هزال العضلات، المعروفة باسم «ساركوبِنْيا» sarcopenia.

كبر الصورة


في الوقت نفسه، دَرَسَ الباحثون الأساسيُّون الآليّات الجزيئية للشيخوخة في عديد من النماذج الحيوانية؛ ووجدوا أن المعالجة الوراثية والدوائية يمكنها أن تزيد من عمر الديدان والذباب والقوارض12-14. وهناك بعض الأدلة على أن هذه المعالجات قد تزيد مدى العمر الصحي أيضًا. فالمُعَمِّرون والجماعات التي تمارس أنماط حياة صحية صارمة (مثل طوائف اليوم السابع في الديانة المسيحية «السَّبْتِيِّين»، التي غالبًا ما يتبع كثيرٌ من منتسبيها نظامًا غذائيًّا نباتيًّا) كثيرًا ما يتمتعون بصحة جيدة، حتى قرب نهاية حياتهم؛ مما يشير إلى أن معدَّل الشيخوخة ـ على ما يبدو ـ متغيِّر، وليس ثابتًا.

لتحديد أفضل السبل للحفاظ على الوظيفة الفسيولوجية مع تقدُّم العمر في البشر، يجب على الباحثين إيجاد أرضية مشتركة بين الدراسات على الحيوانات والتقييمات الإكلينيكية. فعدة وظائف فسيولوجية من المعروف انخفاضها مع التقدُّم في العمر لدى البشر يمكن أن يتم تقييمها في القوارض (انظر: «الحلقات المفقودة»)، لكن العديد من الاختبارات الفسيولوجية التي تم وضعها في البشر إمّا لم تكن موجودة، أو لم يتم اختبارها بشكل روتيني على الحيوانات المُسِنَّة. وقد حان الوقت لتوسيع التقييمات الوظيفة الفسيولوجية في نموذج الكائنات الحية، وخاصةً القوارض.

في عام 2004، أطلق المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة برنامجًا لاختبار استراتيجيات إطالة العمر في الثدييات. وقد تم تمويل جهات متعددة لتقييم المؤشرات نفسها في عديد من سلالات الفئران في ظل ظروف قياسية15، ولكن للأسف، يتم أخذ معظم القياسات فقط بعد موت الحيوانات.

تتبع دراسات قليلة فقط التدهور مع تقدُّم العمر في الحيوانات الحية، وآثار ذلك من ترقُّق في العظام، وقلة كفاءة ضخ القلب للدم، أو ضعف المهام الإدراكية. فقد نُشرت أوّل ورقة شاملة عن تقييم الوظيفة الفسيولوجية للجهاز القلبي الوعائي في الفئران المُسِنَّة بالكاد قبل خمس سنوات16. وبالمثل، فإن اجتماعات البيولوجيا الأساسية للشيخوخة تركِّز على الآليّات الجزيئية، وتُولِي اهتمامًا ضئيلًا للوظيفة الفسيولوجية.

وقد طورت الحيوانات فرطًا فسيولوجيًّا، وبالتالي فإن التلاعب بالجينات أو مسارات التأشير لا يغيِّر بالضرورة الوظيفة الفسيولوجية لعضو، أو للكائن الحي. فالعقاقير التي تبطئ الشيخوخة ينبغي لها أن تبطئ الانخفاض في العديد من أجهزة الجسم، لكن عددًا قليلًا من المختبرات يمكنه قياس هذا في الحيوانات. وأحد هذه المختبرات هو مختبر تقييم طول الفترة الصحية «مايو كلينيك» في روتشستر بولاية مينيسوتا، حيث يقيس المختبَر قوة العضلات، وضعف الإدراك، ويمكنه قياس البِنْيَة الجسدية، ومعدل الأيض، والحساسية للإنسولين، والتنسيق الحركي، وكثافة العظام، والقدرة على ممارسة الرياضة. وقد أنشأ معهد بَكْ لبحوث الشيخوخة في نوفاتو، كاليفورنيا، (حيث يعمل سايمون ميلوف) موارد مماثلة، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من هذه المنشآت.


تهيئة المعدّات

إنّ الباحثين بحاجة إلى طرق جديدة لتوصيف الوظيفة الفسيولوجية، وخاصةً لتعقب الحيوانات نفسها مع تقدُّمها في العمر، وقبل التدخلات وبعدها. وهُم بحاجة أيضًا إلى أدوات للتصوير، وتقنيات أقل انتهاكًا، والطرق التي أنشئت بالفعل ينبغي أن تُدْرَج في المزيد من التجارب. وينبغي إعطاء أولوية قصوى لتقييم الوظائف الحركية والمعرفية17 التي سيتم تحديدها ـ على الأغلب ـ من قِبَل الجهات التنظيمية والصناعية للعقاقير. وكما هو الحال في الدراسات البشرية، ينبغي تحديد الوظيفة الفسيولوجية في عدة أعضاء وأنسجة، كما يجب أيضًا الأخذ في الاعتبار التباين بين الحيوانات، الذي يزداد مع الشيخوخة.

حتى الدراسات التي تقيِّم الوظيفة الفسيولوجية في الحيوانات، تجرى في ظروف لها علاقة ضعيفة بشيخوخة البشر. فالتجارب على قدرة دواءٍ ما على تحسين وظيفة القلب عادةً ما تُستخدم فيها فئران صغيرة، تم الإضرار بقلوبها عمدًا، بدلًا من الفئران المُسِنَّة ذات القلوب المُسِنَّة طبيعيًّا. ولدراسة آثار السِّمْنة على أمراض الشيخوخة، تتم تغذية الفئران بنظام غذائي يتكون من %70 من الدهون، يحتوي على نِسَب عالية من الدهون غير المشبَّعة والمشبَّعة. وهناك تشابه ضعيف بين مثل هذا النظام الغذائي، والحِمْيَة الطبيعية للبشر. ويتم حث آثار الالتهاب بواسطة جزيئات، مثل عديد السكرايد الدهني، بتركيزات لا يمكن مشاهدتها في الحالة الفسيولوجية الطبيعية، وأيضًا يتم حَثّ التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي ـ الذي يتراكم على مرّ السنين في البشر ـ بسرعة باستخدام المواد الكيميائية السامة، مثل مادة الباراكوات.

إنّ الدراسات التي تقوم على تحويل نتائج العلوم الأساسية إلى تطبيقات مفيدة يجب أن تكون مختلفة.. فينبغي لها قياس مقاييس معينة، مثل ضغط الدم، ومعدَّل الأيض، والنِّتاج القَلْبِيّ، وترشيح الكلى في حالة الراحة الطبيعية للحيوانات، وفي استجابتها للتحديات الفسيولوجية الشائعة، مثل الركض على درّاجة التمرين، أو إكمال المتاهة.

في العقد الماضي، أصدرت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) مجموعة مقاييسس للبحوث الإكلينيكية (انظر: go.nature.com/invecq). ويمكن استخدام هذه المقاييس - بما في ذلك اختبارات التوازن، والذاكرة، وقوة الإدراك- عبر أنواع كثيرة من الدراسات صُمِّمت لتجعل من السهل الجَمْع بين نتائج التجارب المختلفة.

وقد جُمعت الدراسات الطولية في البشر، مثل ديناميكيات الصحة والشيخوخة، ودراسة تكوين الجسم (Health ABC) المدعومة من المعاهد الوطنية للصحة، وفحْص الجسم بالأشعة، والسجلات الصحية، وبيانات الأداء البدني (مثل سرعة المشي)؛ لوضع التدابير ذات الصلة الإكلينيكية بكثافة العظام، وضغط الدم، ووظيفة الحركة. وينبغي أن تُستخدم هذه الأنواع من التقييمات، وملاءمتها مع القوارض؛ لتحديد أيٍّ من مئات المركبات الدوائية والتدخلات الغذائية التي تم إثبات قدرتها على إبطاء آثار الشيخوخة في نموذج الكائنات الحية، والتي يجب تطويرها؛ لتجربتها في البشر.

يجب أن يتعاون الباحثون الذين يدرسون الشيخوخة في نماذج الكائنات الحية والبشر بشكل أكبر. ففي المعاهد الوطنية للصحة ـ على سبيل المثال ـ تُدار البحوث الأساسية الإكلينيكية التي تتعلق ببيولوجيا الشيخوخة في برامج منفصلة. ولتحويل أبحاث الحيوانات لعلاجات بشرية، ينبغي على مجتمع أبحاث الشيخوخة أن يعيد التفكير في كيف يتواصل ويتفاعل جميع المعنيِّين، وكيف يتدربون، ويُمَوَّلُون.

هذه الحاجة إلى مثل هذا الحديث المتبادَل في بحوث الشيخوخة تمّ ذكرها مرارًا، وكان لها تأثير ضئيل، فلربما استطاع تطوير التقييمات الوظيفية الموحدة ـ التي ستنتقل من نموذج الكائنات الحية إلى التجمعات البشرية ـ أن يحقق هذا يومًا ما.

  1. Hung, W. W., Ross, J. S., Boockvar, K. S. & Siu, A. L. BMC Geriatr. 11, 47 (2011).

  2. Fontana, L., Partridge, L. & Longo, V. D. Science 328, 321326 (2010).

  3. Ikeno, Y. et al. Pathobiol. Aging Age Relat. Dis. 3, 20833 (2013).

  4. López-Otín, C., Blasco, M. A., Partridge, L., Serrano, M. & Kroemer, G. Cell 153, 11941217 (2013).

  5. Barzilai, N. et al. J. Clin. Endocrinol. Metab. 95, 44934500 (2010).

  6. Mercken, E. M. et al. Aging Cell 12, 645651 (2013).

  7. Guevara-Aguirre, J. et al. Sci. Transl. Med. 3, 70ra13 (2011).

  8. Kennedy, B. K. & Pennypacker, J. K. Transl. Res. 163, 456465 (2013).

  9. Longo, V. D. & Mattson, M. P. Cell Metab. 19, 181192 (2014).

  10. de Brito, L. B. et al. Eur. J. Prev. Cardiol. 21, 892898 (2012).

  11. Studenski, S. et al. J. Am. Med. Assoc. 305, 5058 (2011).

  12. Johnson, T. E. Exper. Gerontol. 48, 640643 (2013).

  13. Kenyon, C. J. Nature 464, 504512 (2010).

  14. Harrison, D. E. et al. Nature 460, 392395 (2009).

  15. Nadon N. L. et al. Age (Dordr.) 30, 187199 (2008).

  16. Dai, D.-F. et al. Circulation 119, 27892797 (2009).

  17. Justice, J. N. et al. Age (Dordr.) 36, 583595 (2014).