أخبار

استطلاع دقيق لأعماق بركان

مشروع لعلم الزلازل يهدف إلى الكشف عن باطن جبل سانت هِلِنز.

ألِكساندرا فيتزه
  • Published online:

<p><br>اندلاع جبل سانت هِلِنز في عام 1980 أزال جزءًا قَدْره 300 متر من قِمَّة الجبل.</p>


اندلاع جبل سانت هِلِنز في عام 1980 أزال جزءًا قَدْره 300 متر من قِمَّة الجبل.

InterNetwork Media/Corbis


في واحد من أكبر انتشارات علماء الزلازل في بركان نشط على الإطلاق، يملأ الباحثون جبل سانت هِلِنز بولاية واشنطن بالمعدّات لدراسة النظام المعقد من الحجرات والأنابيب الذي غذَّى الاندلاع الأكثر تدميرًا في تاريخ الولايات المتحدة، بل إنهم أطلقوا في شهر يوليو الماضي انفجارات لتوليد الموجات الزلزالية الخاصة بهم. يمكن لهذا العمل إرشاد البحوث لكيفية عمل البراكين على طول شمال غرب المحيط الهادئ، و النظم الجيولوجية المماثلة حول العالم.

لقد استكشف باحثون بالفعل هياكل الصهارة تحت البراكين، مثل إتنا وفيزوف بإيطاليا، ومشروع جارٍ متعدد التخصصات في جبال الأنديز يستهدف بركانين في بوليفيا وتشيلي، حيث سطح الأرض آخِذ في الارتفاع منذ حوالي عقدين من الزمن. إنّ دراسة جبل سانت هِلِنز فريدة، لأنها تهدف إلى إنتاج صورة ثلاثية الأبعاد على طول البركان وتحته. وإذا سارت الأمور بشكل جيد؛ سيتمكن من فحص ما يصل إلى 80 كيلومترًا تحت الأرض، وهو عمق كافٍ ليتصوّر العلماء الأصول الجيولوجية للجبل.

والبركان جزء من سلسلة جبال الكاسكيد، التي ـ كغيرها من السلاسل البركانية، مثل الأنديز ـ ترتفع حيث تغوص صفيحة من القشرة المحيطية عميقًا تحت القشرة القارِّيّة الأخف وزنًا. تطلِق الكتلةُ التي غاصت المياهَ، التي تنهمر بدورها إلى أعلى؛ فتخفض درجة حرارة انصهار الصخور؛ وتسمح للصهارة بالتشكُّل وتغذية البراكين أعلاها. يودّ علماء الفيزياء الأرضية أن يفهموا العملية كاملة بشكل أفضل.

يقول ألان لافِندر، عالم الفيزياء الأرضية بجامعة رايس في هيوستن، تكساس، الذي يقود جزءًا من المشروع: «البراكين أشياء صعبة التصوير. وإذا أمكننا الحصول على صورة من القمة إلى القاع لنظام صهّارة متصل نشط؛ سنقترب كثيرًا من الفهم».


أسرار الدمار

اندلع بركان جبل سانت هِلِنز في مايو 1980، قاتلًا 57 فردًا، ومغطِّيًا معظم الولايات المتحدة الغربية بالرماد. طمس الانفجار 300 متر من أعلى الجبل، وأرسل سيلًا قدره 2.5 كيلومتر مكعب من الحطام ـ أعلى ما سُجِّل على الإطلاق ـ مسرعًا نحو الوادي أدناه. ومنذ ذلك الحين، فحَص واستكشف الجيولوجيون الجبلَ بواسطة جميع الأدوات البحثية، في محاولة لفهم أسباب انفجاره عندما وقع.

والمدهش أنهم لم يعرفوا أبدًا كيفية عمل البِنْيَة التي ترسل الصهارة إلى السطح. يقول قائد المشروع كِنيث كريجر، عالِم الزلازل بجامعة واشنطن في سياتل: «من الواضح أنها ليست في حجرة كروية كبيرة، لأننا كنا نرى ذلك بواسطة تجارب سابقة». وحتى الآن، أفضل صورة لما يحدث تحت سانت هِلِنز تصل إلى 5-8 كيلومتر فقط، كما جاء في دراسة في علم الزلازل أُجريت في عام 2009 (G. P. Waite and S. C. Moran J. Volc. Geotherm. Res. 182, 113-122; 2009).

يقول جون فيدال، عالِم الزلازل بجامعة واشنطن: «نود حقًّا أن تصل الأدوات إلى مستويات أعمق، ومؤخرًا طوَّرنا ذلك». جوهر المشروع الحالي، المسمى «آي موش» iMUSH ـ أو تصوير الصهارة تحت سانت هِلِنز ـ يجمع اثنتين من تقنيات علم الزلازل.. إحداهما تستكشف بالقرب من السطح، والأخرى تفحص العمق.

كبر الصورة


والدراسةُ الأقل عمقًا ستطلِق الانفجارات حول الجبل. وسيَستخدم مشروع علم الزلازل ـ بقيادة لافِندر، «المصدر النشِط» ـ انفجارات لإنتاج موجات زلزالية، سيتم تسجيلها أثناء عبورها خلال الجبل. وستكشف التغيرات في سرعة الموجات عن الفجوات في بِنْيَة الجبل، مثل حجرات الصهّارة المنصهرة الموجودة في الصخور الصلبة. يأمل الفريق أن ترسم التجربة خريطة؛ للوصول إلى الحدود بين القشرة الأرضية وطبقة الوشاح أدناها، أي حوالي 40 كيلومترًا عمقًا.

ولإنجاز المهمة، بدأ حوالي 65 فردًا في الانتشار منذ يوليو الماضي في أنحاء الجبل؛ لنشر 3500 جهاز صغير لقياس الزلزلة عبر الطرق والمسارات الخلفية. وسيبدأون في حفر 24 حفرة على عمق حوالي 25 مترًا، ثم يلقون متفجرات صناعية تُستخدم في المحاجر، ويعيدون ملء الحُفَر (انظر: «تحت القبة»). والخطة هي إطلاق المتفجرات على فترات منفصلة على مدى أربع ليال. كل انفجار سيهز الأرض بزلزال تبلغ قوته درجتين.


أجهزة تنصُّت

سيتم تجميع نتائج التفجيرات النشطة مع الجزء الزلزالي السلبي من التجربة، الجاري بالفعل: 70 جهازًا أكبر لقياس الزلزلة حول الجبل، تقيس المدة التي تستغرقها الموجات الناتجة من زلازل طبيعية للسفر عبر الأرض. يمكن استخدام هذه البيانات للفحص على عمق يبلغ 80 كيلومترًا، كما يقول فيدال. في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، رصدت التجربة زلزالًا يقع على مسافة قدرها 24 كيلومترًا تحت الجبل. الزلازل الأعمق من 20 كيلومترًا تحدث حوالي مرة واحدة فقط كل عام، ويتوقع علماء «آي موش» أن يمدّهم هذا الزلزال ببيانات قيِّمة عن طرق العمل الجوفية للبركان.

يجمع مكوِّن ثالث لمشروع «آي موش» بيانات عن الخواص المغناطيسية والكهربية داخل الأرض، كاشفًا عن الأجزاء المنصهرة والرطبة داخل البركان. ربما يساعد هذا العمل في توضيح ما إذا كان جبل سانت هِلِنز يشترك في حجرة صهارة مع جبل آدامز المجاور، أم لا، وهو اقتراح مثير للجدل، تم طرحه عام 2009، ولم يُحسَم حتى الآن (G. J. Hill et al. Nature Geosci. 2, 785-789; 2009).

ربما يكشف دَمْج جميع البيانات أيضًا عن مدى إعادة امتلاء حجرة الصهارة بالبركان منذ أحدث نوبات نشاطها بين عامي 2004 و2008، وهو مؤشر محتمَل لتوقيت اندلاعها مجددًا. يقول أوليفييه باخمان، عالِم البراكين بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ: «سيكون هذا إسهامًا كبيرًا لمجالنا. إنها فرصة رائعة.. تلك التي لدينا هنا».