أخبار

انطلاق مشروع «الحياة على كوكب الأرض»

يهدف تقييمٌ تقوم به مجموعةٌ دولية لحماية التنوع الحيوي إلى إيقاف تدهور الأنظمة البيئية.

ناتاشا جيلبرت
  • Published online:

سوف يركِّز أول تقرير في سلسلة التقييمات الدولية حول التنوع الحيوي على الكائنات الملقِّحة، مثل النحل.

سوف يركِّز أول تقرير في سلسلة التقييمات الدولية حول التنوع الحيوي على الكائنات الملقِّحة، مثل النحل.

JOHN KIMBLER/National Geographic


احتل جهدٌ عالمي لحماية التنوع الحيوي على المستوى الدولي الصدارةَ في مدينة بون في ألمانيا في مطلع يوليو الماضي، حيث اجتمع العلماء لبحث المشروع الأول في هذا الجهد، وهو تقييم حالة النحل والكائنات الملقِّحة الأخرى.

يهدف «المنبر الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي وخدمات النُظم البيئية» (IPBES) ـ ومقره بون بألمانيا ـ إلى إيقاف التهديدات التي تتعرض لها الأنظمة البيئية، ورصد حالة الصحة البيئية لكوكب الأرض. وكجزء من اجتماعه العلمي الأول، سيقوم العلماء في هذا البرنامج بعرض تفاصيل التقييم الخاص بالأنواع الملقحة، التي تتضمن تحليلًا لأسباب التراجع في مجتمعات النحل العالمية وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على إنتاج الغذاء في العالم.

يُعتبر هذا التقييم هو الأول في سلسلة من التقييمات الطموحة في مجال التنوع الحيوي التي يأمل المنبر الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي في أن تسهم في المساعدة في صناعة القرار. تسهم القيادة السياسية العليا التي توجد في المنبر الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي في زيادة احتمال أن تؤخذ نتائج التقييمات العلمية بجدية، كما تقول الأمين العام التنفيذي آن لاريجودِري.

قامت عدة حكومات بإنشاء هذا المنبر في عام 2012 كاستجابة للقلق الذي عبر عنه المجتمع العلمي حول غياب الجهود الدولية للتصدي للمخاطر التي تهدِّد التنوع الحيوي. يضم المنبر حاليًا 118 دولة، وقد تم تأسيسه على نموذج اللجنة الدولية لتغير المناخ، حيث يضم العلماء وصناع السياسات بهدف مراقبة حالة التنوع الحيوي والموارد الطبيعية في العالم. هنالك شعور بالأهمية والإلحاح في عمل المنبر؛ فعلى سبيل المثال.. نسبة الأراضي التي تم فقدانها نتيجة تآكل التربة ارتفعت من %15 في عام 1991 إلى %24 في عام 2008.

وإحدى المهام الجوهرية التي يقوم بها المنبر الدولي هو تقييم المعرفة العلمية والاجتماعية والمحلية لتنوع أشكال الحياة على كوكب الأرض، والتنبؤ بكيفية تأثير التغيرات البيئية على الأنظمة البيئية والبشر. ومثل اللجنة الدولية لتغير المناخ، لن يقوم المنبر بإجراء دراسات خاصة به، بل سيعتمد ويبني على الدراسات الموجودة حاليًا، مثل تقييم الألفية للأنظمة البيئية الذي صدر في عام 2005، الخاص بالأمم المتحدة. يأمل المنبر أن يقوم بدمج استنتاجاته في نقاشات السياسات حول حماية الأنظمة البيئية والسعي وراء تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

سيتم إجراء دراسة لاحقة لدراسة الكائنات الملقِّحة تتعلق بالنماذج الخاصة بالتنوع الحيوي، التي ستتم مناقشتها من قبل مجموعة مستقلة من العلماء في هولندا في أكتوبر. ستقوم هذه الدراسة بمراجعة الطرق المستخدمة حاليًا في تقييم حالة التنوع الحيوي، مثل المحاكاة الحوسبية ومؤشرات وفرة الأنواع التي تُستَخدَم لحساب اللائحة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، والتي ينشرها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، ومقره جلان بسويسرا.

سيسهم التقييم أيضًا في استكشاف الحاجة إلى نماذج محاكاة أكثر تعقيدًا للعمليات البيئية ونتائجها. يمكن أن تستخدم هذه النماذج مؤشرات اقتصادية واجتماعية مشابهة لما تقوم به اللجنة الدولية لتغير المناخ، مثل نسبة نمو المجتمعات أو استهلاك الغذاء لكل شخص. من شأن هذه المؤشرات أن تحسّن من قدرة علماء البيئة على التنبؤ بالتوجهات المستقبلية في التنوع الحيوي، وقياس تأثيرها على المجتمع، ومقارنة السيناريوهات المختلفة.

تقول لاريجودِري أن المنبر الدولي يهدف إلى استكمال أول تقييمين بنهاية عام 2015، وهو هدف تقرّ بأنه «طموح جدًّا». هناك بعض القضايا الأخرى المقترحة للتقييمات القادمة وسيتم مناقشتها في اجتماع المنبر في يناير، ومنها تآكل وإعادة تأهيل الأراضي، وإجراء تقييمات إقليمية في إفريقيا وأوروبا، وكذلك دراسة الأنواع الغازية.

في كافة التقييمات التي يجريها سيهدف المنبر إلى تحديد الثغرات في المعرفة العلمية، ويخطط المنبر للإسهام في تغطية هذه الثغرات من خلال عقد اجتماعات سنوية للمنظمات البحثية والمؤسسات المانحة لمناقشة النتائج واقتراح الجهود المستقبلية للبحوث التي يمكن تمويلها.

يهدف المنبر العالمي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي للتميز عن بقية التقييمات −وكذلك عن اللجنة الدولية لتغير المناخ− عن طريق دمج المعرفة التقليدية والعلوم الاجتماعية في دراسات التقييم. يقول دوجلاس ناكاشيما، رئيس وحدة المعارف التقليدية في منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة والتربية (اليونسكو) ومقرها باريس، أنه يتم في العادة تجاهل المعارف التقليدية في التقييمات البيئية، لكن هناك أمثلة عديدة على القيمة العظيمة لمثل هذه المعارف حول الأنظمة البيئية المحلية.

يُشير ناكاشيما، الذي سيقوم بمساعدة المنبر في هذا الصدد، إلى استخدام الحرائق من قبل السكان الأصليين في أستراليا لإدارة أنظمة السافانا الاستوائية كمِثال. اعتقد العلماء في السابق أن الحرائق تعتبر ذات تأثير مدمر على البيئة لكنهم يدركون الآن أنها تساعد بعض الأنواع الطبيعية على التكاثر والانتشار. وتقول لاريجودِري في هذا السياق «قدرتنا على إدراج معرفة كهذه سيكون مؤشرًا رئيسيًّا على نجاح المنبر في عمله».

يشعر توماس بروكس ـ رئيس العلوم في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ـ بقلق، لأن موازنة المنبر ـ التي تبلغ 43.5 مليون دولار أمريكي على مدى خمس سنوات تم التعهّد بنصفها فقط حتى الآن ـ تُعتبر «قليلة جدًّا». ويخشى بروكس أن تُخَصَّص حصة الأسد من هذه الموازنة للتقييمات، مما يترك القليل جدًّا للنشاطات الأخرى، مثل دعم القدرات الرقابية على التنوع الحيوي في الدول الفقيرة ويقول: «هناك حاجة إلى تخصيص أكثر توازنًا للموارد».

ويحث بروكس المنبرَ أيضًا على تطوير معايير توجيهية، لتمكين شركاء ـ مثل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ـ من تقديم الخبرات والإسهامات العينية، كتوفير الموارد البشرية لإجراء هذه التقييمات.

تقول لاريجودِري إن حوالي %40 من الموازنة (ما يعادل 1.2 مليون دولار عام 2014)، سيُخَصَّص لتحسين قدرات المراقبة، وتضيف قائلة إن تلك المعايير التوجيهية المطلوبة لتحقيق المشاركات ـ التي لا تعوق الإسهامات العينية ـ سيتم الانتهاء منها في اجتماع المنبر الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع الحيوي في يناير القادم. تقول لاريجودِري إن الإسهام في جهود حماية التنوع الحيوي مفتوح لرجال الأعمال أيضًا.