س و ج

س و ج: صـائـدة المُغَذِّيـات

أمضت الصحفية الاستقصائية المَعْنِيّة بشؤون الغذاء، جُو روبنسون، أكثر من عقد تُنَقِّب في الدراسات السابقة المعنية بالتغذية النباتية. وفتحت حديقتها التوضيحية في ولاية واشنطن أبوابها للجمهور في شهر يونيو الماضي، كما يصدر كتابها «الأكْل على نحو بَرِّيّ»، (ليتل، براون، 2013)، في طبعة ذات غلاف ورقيّ. وتتحدث عن تناول الطماطم للحماية من حروق الشمس، ولماذا يُعتبر الطعام المُرّ هو الأفضل، وكيف يكون اللون الأرجواني هو الأخضر الجديد.

جاشا هوفمان
  • Published online:

ما الفرضية التي يطرحها كتاب «الأَكْل على نحو بَرِّيّ»؟

 تصنع كل النباتات مواد كيميائية نباتية، تحمي ضد الافتراس، والمرض، والتهديدات الأخرى. وعندما نستهلك نباتات معينة، فربما نستفيد منها أيضًا ببعض الحماية. وقد قدّمتُ برهانًا على ذلك من الدراسات العلمية السابقة في كتابي. فعلى سبيل المثال.. تحمي مادة الليكوبين الموجودة في الطماطم من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، وثبت أنها تحمينا من حروق الشمس. والاكتشاف الجديد نسبيًّا هو أنه منذ أنْ عرف الإنسانُ الزراعةَ، قمنا تدريجيًّا بزراعة أصناف ذات مواد كيميائية نباتية أقل في الفائدة. ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أن الكثير من هذه الأصناف طعمه مُرّ أو قَابِض. وقد تمنح الفواكه والخضراوات ـ التي تحتوى على كميات أقل من تلك المركبات ـ حماية أقل من ضغط الدم، والكوليسترول، والالتهابات، والأمراض الأخرى. وجزء من عملي هو التعرف على الأصناف المتوارَثَة والحديثة، مثل البطاطا البيروفية الأرجوانية الغنية بالمواد الكيميائية الغذائية، التي تُمْتِع حاسة التذوق.

جو روبنسون مع خضراوات من حديقتها التوضيحية في ولاية واشنطن.

جو روبنسون مع خضراوات من حديقتها التوضيحية في ولاية واشنطن.

Andie Styner/Roobiblue.com



ما هي الفواكه والخضراوات التي يجب أن نتناولها؟

تُعَدّ النباتات ذات اللون الأرجواني، أو الأزرق، أو الأحمر، أو الأسود ـ مثل أغلب أصناف التوت والكرنب الأحمر ـ اختيارات جيدة، لأنها تحتوي على عائلة من الصبغيّات، تُعرف باسم «الأنثوسيانينات». وتُظهِر دراسات تُجرَى بأنابيب اختبار ـ التي تُجْرَى على الحيوان، ويُجرى عدد قليل منها الآن على البشر على نطاق ضيق ـ أن الأنثوسيانينات لديها القدرة على كبْح مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بواسطة خفض الالتهاب، وتحسين نسبة الدهون في الدم، وخَفْض ضغط الدم. وقررت دراسةٌ رائدة أن ثمار التوت الغنية بالأنثوسيانينات أبْطَأت نمو الخلايا السرطانية لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض سرطان القولون. وتتزايد الأدلة على أن الأنثوسيانينات قد تُبْطِئ أيضًا تدهور الإدراك والذاكرة، الذي يرافق الشيخوخة.


هل اللون هو المؤشر الوحيد على تلك التأثيرات؟

لا، ليست غالبية المواد الكيميائية النباتية مخضبة بالصبغة بشدة. ويتمتع الخرشوف باهِت اللون بنشاط مضاد للأكسدة أكبر من الخضراوات الأخرى زاهية اللون، بسبب احتوائه على مادة السينارين عديمة اللون بتركيز عالٍ ( التي تزيد من إفراز الصفراء، وربما تحمى الكبد من العوامل المُسَبِّبة للسَّرطان)، وعلى حمض الكلوروجينيك، الذي له آثار مضادة لارتفاع الضغط. ويحتوي كل من البصل الأبيض، والكُرَّاث، والكُرَّاث الأندلسي على مركَّب مضاد للسرطان، ومقاوِم للإنفلونزا، يُطلَق عليه الكويرسيتين. وتحتوى بعض أنواع الخوخ ذي اللحم الأبيض على نشاط مضاد للأكسدة أكثر من الخوخ ذي اللحم الأصفر، رغم أن الأنواع الصفراء تحتوى على المادة الكيميائية النباتية الصبغية بيتا كاروتين بشكل أكبر.

ما هي أفضل طريقة لحفظ المواد المُغَذِّية في الخضراوات المُخَزَّنة؟

بمجرد حصاد نباتٍ ما، فإنه لا يموت في الحال، إذ يكون الجزء الذي تم حصاده لا يزال نشيطًا في عملية الأَيْض، ويبدأ في حرق سكرياته الطبيعية، ويفقد المواد الكيميائية الغذائية والنكهة. ومن الممكن أن تبطئ من هذه العملية عن طريق الحد من تعرُّض النبات للأكسجين، وتخزينه في الثلاجة في أكياس بلاستيكية مُحْكمة الإغلاق، تم ثقبها بما بين 10 إلى 20 ثقبًا بدبوس.


ما هي أفضل الطرق لطهو الخضراوات؟

أشعر بالذُعْر عندما أرى الناس تغلي الخضراوات، لأن خلاياها تنفجر؛ وتتسرب المواد الغذائية في الماء. ويُعَدّ القلي الخفيف في الزيت جيدًا، لكن يُعتبر الطهو بالبخار هو الأفضل تقريبًا، إذ يقلل من تعرُّض النبات للماء. وإذا قمت بطهو نبات الذرة بغلافه الخارجي في الميكروويف، فأنت بذلك تحافظ على العناصر الغذائية فيه، وعلى طعمه. كما يُعَدّ استخدام الميكروويف هو الأفضل في إذابة الثلج عن التوت، لأنه يدمِّر إنزيمًا يُطلَق عليه أُكْسيداز البوليفينُول، يبطل عمل مضادات الأكسدة.    


هل يمكن أن تساعدنا التكنولوجيا الحيوية في تربية نباتات تتميز بأنها مُغَذِّية أكثر؟

 من وجهة نظري، لن نستطيع أبدًا تحقيق المحتوى الغذائي الغني بالمواد الكيميائية النباتية في الطعام عبر الهندسة الوراثية. ولنفترض أننا اكتشفنا جينًا ينتج كرنبًا يتمتع أكثر بالجلوكوسينولات المكافِحة للسرطان، فإن هذه العائلة من المركّبات التي تعزز الصحة تكون واحدة فقط من بين العشرات من المركّبات في الخضراوات، إضافة إلى أنه ـ في نهاية المطاف ـ قد لا تُثْبِت أنها الأكثر فائدة، لكن هناك وعود مبشِّرة تتمثل في تَهْجين أنواع بَرِّيَّة مع حديثة عبر طُرُق التربية التقليدية، التي تتيح جينات لا تُعَدّ، ولا تُحصى. وفي حديقتي، قمت بزراعة توت أسود مُهَجَّن، يُطلق عليه «الكنز البري» الذي يكون خاليًا من الشوك، وذا إنتاجية مرتفعة، ولكنه يحتفظ بالقيمة الغذائية والنكهة اللذيذة لأنواع التوت البري.


ولماذا قمتِ بافتتاح حديقة توضيحية؟

أردتُ أنْ أوضح للناس أنه عن طريق زَرْع طعامهم الخاص يستطيعون الاختيار من بين مجموعة مُنَوَّعَة من الأصناف التي سوف تزيد من فرص حصولهم على حياة صحية أفضل. ويوجد في حديقتي الخاصة تفاح برى من نيبال، مليء بمضادات الأكسدة، حيث إنّ مقدارًا صغيرًا منه يساوي أكثر مما تحتويه تفاحة كبيرة من «هونى كريسب» Honeycrisp . وهناك طماطم» إنديجو روز» السوداء، وهي صنف من الطماطم أسود بلون الحِبر، غنيّ بالأنثوسيانينات. وتوجد أصناف أُرْجُوانِيّة من الجَزَر، والقنبيط، والهليون. ويمكنك القول إن اللَّوْن الأُرْجُوانِيّ هو الأخضر الجديد.


ما هي الخطوة القادمة لك؟

ربما أقوم بتأليف كتاب طهو، يحتوي على كيفية حفظ المحتوى الكيميائي الطبيعي في النبات، وتعزيزه. ولَدَيَّ أيضًا معلومات كافية لتأليف كتاب عن المشروبات الخفيفة الغنية بالمواد الغذائية، مثل الشاي، والقهوة، وغيرهما.