أخبار

تحدِّي استنتاجات عن الانفجار العظيم

تشير دراسات إلى أن إشارات أمواج الجاذبية كانت أضعف من أنْ تكون ذات مغزى.

رون كووِن
  • Published online:

استُعملت هذه الخريطة للغبار المجرِّي من القمر الصناعي «بلانك» في تدقيق نتائج أمواج الجاذبية.

استُعملت هذه الخريطة للغبار المجرِّي من القمر الصناعي «بلانك» في تدقيق نتائج أمواج الجاذبية.

Planck Collaboration (ESLAB2013)


لقد تسرَّع الفلكيون الذين أعلنوا في وقت سابق من هذا العام أن لديهم دليلًا على موجات جاذبية من الكون الأوَّلِي، وفقًا لما تقوله مقالتان تحليليّتان مستقلتان.

ترى نسختان أوليتان من المقالتين، منشورتان في آركايف (arXiv)، أن التحليل الأصلي لم يأخذ في الحسبان ـ على نحو صحيح ـ الآثار المربكة التي ينطوي عليها الغبار المجرِّي. ومع أن المزيد من الملاحظات قد يؤكد الاستنتاجات، يقول باحثون مستقلون الآن إنهم ما عادوا يعتقدون أن البيانات الأصلية كوَّنت دليلًا ذا مغزى.

يقول أورُش سلياك، عالِم الكون لدى جامعة كاليفورنيا ببركلي، والمؤلِّف المشارك لواحدة من الدراستين الأخيرتين1: «بناءً على ما نعرفه حاليًا، ليس لدينا دليل مؤيِّد أو مناهض لأمواج الجاذبية».

وقد أعلن فلكيون يستعملون التليسكوب الراديوي BICEP2 في القطب الجنوبي في شهر مارس أنهم وجدوا أنماطًا ملتوية خافتة في استقطاب الأشعة الخلفية الكونية، وهي الأشعة المتبقية من الانفجار العظيم. وقالوا إن هذه الأنماط دليل على أمواج جاذبية من الكون الأوَّلِي - تموُّجات في نسيج الزمان والمكان، تولَّدت في لحظات الكون الأوليّ. استُقبلت تلك الاستنتاجات على نطاق واسع باعتبارها تأكيدًا لنظرية التوسُّع الكوني، التي تنص على أن حجم الكون تضخَّم كالبالون أثناء الجزء الأول من الثانية بعد الانفجار العظيم.

والمقالتان الجديدتان تريان أن الأنماط الملتوية في استقطاب الأشعة الخلفية الكونية يمكن أن تُعزى بسهولة أيضًا إلى الغبار في درب التبانة2،1.

جاءت المقالتان بعد عرض قام به قبل ثلاثة أسابيع رافاييل فلاوجر، عالِم الفيزياء النظرية لدى جامعة نيويورك، ومعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، الذي أعاد معاينة خريطة للغبار المجرِّي استعملها BICEP2. واستنتج فلاوجر أن الباحثين لدى BICEP2 ربما قلَّلوا من قيمة الجزء من الاستقطاب الناجم عن الغبار في الخريطة، التي تم تكوينها من بيانات مركبة الفضاء «بلانك» التابعة لوكالة الفضاء الأوربية. يقول فلاوجر إنه عندما يُؤخذ الغبار في الحسبان بشكل كامل، فإن الإشارة التي يمكن أن تُعزى إلى الأمواج الجاذبية إما أن تختفي، أو تتقلَّص إلى حد بعيد.

«لقد اعتقدت أن نتائج BICEP2 كانت موثوقة جدًّا. أما الآن، فقد تغير الحال»، هكذا يقول ألان جوث، عالِم الكون، الذي كان أول من اقترح مفهوم التضخُّم الكوني في ثمانينات القرن العشرين، ويعمل الآن لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج، بعد أن عَلِمَ بحديث فلاوجر.

جادل باحثو BICEP2 بأن خريطة بلانك تضمنت واحدًا فقط من النماذج الستة التي استعملوها لتحرِّي دور الغبار، لكن في مقالة2 أُرسلت إلى آركايف في الثامن والعشرين من مايو الماضي، يقول فلاوجر واثنان من زملائه، ديفيد شبرجل، وكولِن هيلّ ـ وكلاهما من جامعة برينستون بنيوجِيرسي ـ إن النماذج الخمسة الأخرى تستند إلى تقدير منخفض - ما بين %3.5، و%5 - للنسبة من الاستقطاب الكلي التي تنجم عن الغبار المجرِّي، في حين يوحي الاستقراء من خريطة أكثر تفصيلًا ـ نُشرت في مايو الماضي من قِبَل فريق بلانك ـ بأن تلك النسبة أقرب إلى 8 ـ %15، وفقًا لقول شبرجل، الذي يقول إنه في ضوء هذه القيم المحدَّثة «ليس ثمة دليل على كشفٍ لأمواج جاذبية». ويُضيف قائلًا إنه لا يمكن اتخاذ قرار نهائي، إلا بعد أن تُتاح خريطة غبار أكثر دقة، يتوقَّع أن ينشرها فريق بلانك في شهر أكتوبر.

في المقالة الأخرى1، قام سلياك ومايكل مورتونسون ـ وكلاهما عالمان كونِيّان أيضًا لدى جامعة كاليفورنيا ببركلي ـ بإعادة معاينة بيانات BICEP2 عن كيفية تغيُّر إشارة الاستقطاب مع تردد الأمواج الميكروية التي يكتشفها. وقد قارن فريق BICEP2 نتائجه ببيانات عند ترددات منخفضة سجلها تليسكوب أسبق، هو BICEP1. ووجد الفريق أن كثافة الاستقطاب لم تتغيَّر من تردد إلى آخر بالطريقة المتوقعة، فيما لو كانت ناجمة عن الغبار، واستنتج أن البيانات تشير إلى أمواج الجاذبية على حساب الغبار بهامش يساوي من 11 إلى 1.

ويقول سلياك ومورتونسون إن تحليل BICEP2 لم يستبعد بيانات عن مقاييس مكانية صغيرة، أو عمّا يساوي أجزاء من الدرجة من السماء. وتلك مشكلة ـ كما يقول سلياك ـ لأنه عند هذه المقاييس الصغيرة، تقوم عدسات الجاذبية ـ التي ينحني فيها مسار الضوء حول الأجسام هائلة الكتلة ـ بمحاكاة أنماط الاستقطاب الملتوية، التي تطبعها الأمواج الجاذبية على المقاييس الكبيرة، تمامًا.

يقول سلياك إنه بأَخْذ مفعول العدسة في الحسبان، نجد أن «إشارة أمواج الكون الأولي الجاذبية مفضلة على الغبار بأرجحية تقل عن مرتين، وبعبارة أخرى.. ليس ثمة من أرجحية ذات مغزى قوي».

ويقول المشرف المشارك في العمل على BICEP2، جيمس بوكّ، الفيزيائي لدى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بباسَّدينا، إنه برغم أن مقالة مجموعته الرئيسة كانت قد «روجعت استنادًا إلى ملاحظات تحكيم كثيرة، ثم أُعيد تقديمها للنشر، فإن الدليل على أمواج الجاذبية لم يتضاءل بالتأكيد، ونتائج BICEP2 لم تتغيَّر من حيث الجوهر».

قد تشهد الأرصاد المستقبلية انبثاق تموُّجات كونية من الغبار. ومن الممكن أن تؤكِّد بيانات جديدة من عدة مراصد ـ منها مصفوفة كِكّ، وهي تليسكوب في القطب الجنوبي بناه فريق BICEP2 ـ ومن خريطة فريق بلانك لاستقطاب الأشعة الخلفية الكونية في كل السماء، أن ثمة إشارة فعلًا من الكون الأوَّلِي، لكن ربما ليست بالقوة التي لُوحِظَت في البداية.

  1. Mortonson, M. M. & Seljak, U. Preprint at http://arxiv.org/abs/1405.5857 (2014).

  2. Flauger, R., Hill, J. C. & Spergel, D. N. Preprint at http://arxiv.org/abs/1405.7351 (2014).