أخبار

الحوسبة السحابيّة تجتذب العلماء

التكلفة والمرونة تغريان العلماء في ظل نمو مجموعات البيانات.

ناديا دريك
  • Published online:

البيانات الواردة من مجموعة لاقطات الكيلومتر المربع للتليسكوبات الراديوية ستتطلب موارد حوسبة ضخمة.

البيانات الواردة من مجموعة لاقطات الكيلومتر المربع للتليسكوبات الراديوية ستتطلب موارد حوسبة ضخمة.

SKA Organisation


في وقت ما خلال العقد القادم، سوف تفتح مجموعة الكيلومتر المربع (SKA) عيونها المُركَّبة، وهي حوالي 2000 من الأطباق اللاقطة الراديوية، مقسَّمة بين مواقع بجنوب أفريقيا وأخرى بأستراليا. سيبدأ التليسكوب الراديوي بالتحديق في الثقوب السوداء الفائقة، باحثًا عن أصل المجالات المغناطيسية الكونية، وطالبًا أدلَّة حول الكون المبكر.

في الوقت نفسه، يجتهد مهندسو التليسكوب في التخطيط لمعالجة طوفان البيانات الوشيك. والفوتونات التي ستتدفق إلى مجموعة لاقطات التليسكوب يُتوقع أن تنتج إكسابايت (1018 بايت) من البيانات يوميًّا، وهو تقريبًا مقدار البيانات التي تداولتها شبكة الإنترنت بالكامل في عام 2000. وتكاليف الكهرباء لعتاد الحوسبة بالموقع ـ الكبير بما يكفي لمعالجة تلك البيانات ـ قد تبلغ ملايين الدولارات سنويًّا. لذا.. يبحث المهندسون بشكل متزايد خيارًا يزداد شيوعًا بين الباحثين الذين يصارعون بيانات ضخمة: أن يعهدوا بحوسبتهم إلى سحابة.

يقول المهندس المعماري لمجموعة الكيلومتر المربع للتليسكوب الراديوي، تيم كورنويل، من مرصد جودريل بانك قرب مانشستر في المملكة المتحدة: «لم ينشئ أحد شيئًا بهذه الضخامة من قبل. ونحن لا نحيط حقًا ببواطن وظواهر تشغيله». ويتابع كورنويل بقوله إن المنظومات السحابية ـ التي توفر بحسب الطلب الوصول «المرِن» إلى موارد حوسبة تشاركية بعيدة ـ من شأنها توفير قدر من المرونة للمشروع، لا يحققه ربما شراء عتاد مخصَّص له.

يمكن أن تفيد مثل هذه المرونة أيضًا مشروعات تشمل تحليل بيانات موازيًا واسع النطاق، مثل معالجة ورَصّ مليارات من أزواج قواعد الحمض النووي، أو تمشيط مئات الصور لتحدد حُمُرًا وحشية معينة من أنماط خطوطها، بل هي أيضًا هبة للعلماء الذين تتطلب أعمالهم دفعات من قوة الحوسبة، بدلًا من الاستخدام المستدام لها، مثل النظر في البيانات الزلزالية عقب وقوع زلزال.

يقول ديفيد ليفكا، مدير مركز جامعة كورنيل للحوسبة المتقدمة في إيثاكا بنيويورك، الذي يدير خدمة منصة حوسبة تسمى «رِد كلاود»، أو السحابة الحمراء: «في بقية السنة، عندما لا تحدث زلازل، سيدفعون فقط تكلفة التخزين».

واقتصاديات الحوسبة السحابية قد تكون معقدة. فقد خفَّضت حرب الأسعار الجارية بين كبار مقدمي هذه الخدمة ـ مثل جوجل، وميكروسوفت، وخدمات أمازون الشبكية ـ التكاليف الإجمالية، إلا أنه في حالات عديدة يظل إرسال البيانات إلى السحابة، أو استرجاعها، أكثر تكلفة بكثير من تخزينها. فخدمة حوسبة أمازون المرنة S3 تتقاضى رسوم خدمة من عملائها بالولايات المتحدة تبلغ 0.12 دولار لكل جيجابايت لدى نقلها من خوادمها الحاسوبية، ولكنها لا تتقاضى أكثر من 0.03 دولار شهريًّا لتخزين كمية البيانات نفسها.

كبر الصورة

SOURCE: XSEDE Cloud Survey

يأتي هذا بمثابة مفاجأة لكثير من الباحثين، حسب مسح أجرته في 2013 مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، شمل 80 مشروعًا علميًّا تعتمد على الحوسبة السحابية (انظر: «مجالٌ للنمو»). يقول دانيال بيري، مدير المنتج والتسويق في «جانيت»، وهي مجموعة بريطانية خاصة قرب أكسفورد تمولها الحكومة وتعمل على ربط المرافق التعليمية البريطانية بمركزٍ لمشارَكة البيانات: «بعض آليات حساب تكاليف خدمات السحابة مبهمة حقيقةً. وما لم تعلموا ما تفعلونه، فقد تجدون أن مِنْحَتكم نفدت في غضون ثلاثة أشهر».

وإذا وضعنا التكاليف جانبًا، يُحتمل ألا تناسب السحابة أبدًا بعض المشروعات الحاسوبية، مثل شبكات «التعلم العميق» الساعية لمحاكاة (كيف يتعلَّم الدماغ البشري). يقول آدم كوتس ـ عالِم الحاسوب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا، الضالع في هذا العمل ـ إن هذه النظم قد تتطلب نقل المعلومات سريعًا بين مليارات الوصلات، وهو شيء غير ممكن مع السحابة. وبدلًا من ذلك.. يعتمد كوتس على عنقود حوسبة مخصص في الموقع، ويقول: «الحصول على ذلك الاتصال فائق السرعة هو مفتاح العمل.» ويضيف: «نريد كميات هائلة من الحساب، لكننا لا نكترث حقيقةً بالمرونة».

يقول كن بِرمَن ـ عالم الحاسوب بجامعة كورنيل ـ إن موثوقية السحابة أيضًا موضع اهتمام، و«لا يُعرَف عنها كونها آمنة، ولا كونها موثوقة للغاية»، إلا أنه لا يتطلب من كل الباحثين تشفيرًا مُحْكمًا للبيانات، أو حسابات فائقة السرعة قابلة للاستنساخ.

وعلى سبيل المثال.. أجرى «سيرن» CERN، مختبر أوروبا لفيزياء الجسيمات قرب جنيف بسويسرا، تجميعًا لسحابة حاسوبية محلية في المختبر؛ لمعالجة البيانات التي يولِّدها مصادم الهادرون الكبير. يقول تيم بيل، مدير بنية سيرن التحتية وخدمات التشغيل: «بيانات سيرن متاحة للعامة، ولذا.. ليس لدينا مخاوف أمنية». وعوضًا عن ذلك.. ركَّز سيرن على توفير منصة حوسبة كفء للفيزيائيين. يقول بيل: «في الماضي، عندما كانوا يطلبون عتادًا وتجهيزات، كانوا ينتظرون أسابيع. والآن يمكنهم أن يطلبوا آلة افتراضية حالما يتناولون فنجانًا من القهوة».

وقد دخلت الجامعات أيضًا مجال الحوسبة السحابية. ففي جامعة كورنيل، يكلف الاشتراك في «رِد كلاود» 400 دولار مقابل 8585 ساعة معالجة، ويكلّف 640 دولارًا للعلماء خارج الحرم الجامعي. تروق مثل هذه الخدمات بالحرم الجامعي كثيرًا لباحثين ليسوا على استعداد لتقبُّل خدمة مقدمي الخدمات التجارية بطريقة «افعلها بنفسك،» التي غالبًا ما تتطلب خبرة في البرمجة والاختبار والتصحيح. وعلى النقيض.. يُوجَد المتخصصون في سحابة كورنيل بالموقع؛ لمساعدة الباحثين في استخدام «رِد كلاود». يقول ليفكا: «الشيء الذي لا يمكن الحصول عليه من السحابات التجارية هو الإمساك بيدك وإرشادك».

في الوقت نفسه، أقامت شركات ـ مثل ميكروسوفت ـ تدريبًا لاستخدام السحابة خصيصًا للأكاديميين، لمعالجة قضايا مثل مشاركة البيانات وأمنها، والاستنساخ العلمي، وكيفية نظر وكالات التمويل إلى السحابة. يقول دارون جرين، كبير مديري مايكروسوفت لعلاقات الأبحاث: «كثير من محتوى التدريب والتعليم مُوَجَّه إلى جمهور الأعمال. وهذا كان يعني أن التوجه إلى الباحثين أصعب قليلًا. والآن، أدركنا أن هناك طلبًا كامنًا أكثر من ذي قبل في مجتمع الأبحاث».