أخبار

هجـوم حـادّ على تقريـر حول عقـار التاميفلـو

هناك تحدٍّ لاستنتاجات أُطْلِقَت حول تكديس مخزون الأدوية المُضادة للفيروسات.

دِكلان باتلِر
  • Published online:

تاميفلو هو دواء يُوصف كعلاج أساسي لحالات الإنفلونزا الخطِرة.

تاميفلو هو دواء يُوصف كعلاج أساسي لحالات الإنفلونزا الخطِرة.

Pichi Chuang/Reuters/Corbis


انتقد باحثون مُختصون في الإنفلونزا دراسة تعترض على التّخزين الاحتياطي للأدوية المُضادة للفيروسات، تبلُغ قيمتها مليارات الدولارات، بهدف التّهيُّؤ للقضاء على تهديد فاشيّات الإنفلونزا.

نشرت كوكرين كولابوريشن Cochrane Collaboration)1)، وهي مجموعة قامت بمراجعة فاعلية مقاييس العناية الصحيّة، في العاشر من إبريل الماضي دراسة مُراجعة تحليلية لعقاريّ تاميفلو (Tamiflu)، وريلينزا (Relenza) المعروفين كدواءين مُثبِّطين لإنزيم نورأمينيديز. وقد خَلُصَت الدّراسة إلى أنّ هذه الأدوية ضئيلة الفائدة. وفي الوقت ذاته، نشرت الدورية الطبيّة البريطانيّة BMJ سلسلة من المقالات، فيها مقالان يُلخّصان ما تمّ التّوصُّل إليه في دراسة كوكرين2،3 وعدد من الافتتاحيّات تُركّز جميعها على حملة استمرت خمس سنوات من قِبَل كوكرين والدورية الطبيّة البريطانيّة للحصول على مُعطيات التجارب الإكلينيكيّة التي لم تنشرها شركة المُستحضرات الدوائيّة، والتي تمّ استخدامها لاحقًا في كتابة دراسة المُراجعة التّحليليّة [التي أصدرتها كوكرين].

ووفق ما جاء في التصريح الإخباري المشترك لكوكرين والدورية الطبيّة البريطانيّة: «تضع النّتائج التي تمّ التّوصُّل إليها في الدّراسة، تحديّات أمام الفرضيّة التّاريخيّة التي تدّعي أنّ مُثبّطات إنزيم نورأمينيديز فعّالة في مُحاربة الإنفلونزا». وأدلت فيونا جودلي، رئيسة تّحرير الدورية الطبيّة البريطانيّة في مؤتمر صحفي: «لقد بُولِغَ في مدى فاعلية الأدوية، وقُلِّلَ من حجم الأضرار». وقد حازت الدّراسة على تغطية إعلامية واسعة حول العالم، مع احتلالها عناوين رئيسّة، واصفةً تاميفلو بأنّه «عديم النّفع»، و«غير فعّال»، إلّا أنَّ نزاعًا حادًّا دار بين عديد من باحثي الإنفلونزا حول المُحصّلة النّهائيّة لدراسة المُراجعة التّحليليّة، إذ يدور جدالهم حول مسألة ارتكاز الدّراسة–تحديث كوكرين- على التّجارب الإكلينيكيّة العشوائية (RCTs) التي أجْرِيَت لدراسة الأدوية، والتي بطبيعتها تنقصها قوة البرهان الإحصائي الذي يُتيح التّوصُّل لاستنتاجات موثوقة بشأن تأثير مُضاعفات الإنفلونزا، والحاجة إلى تلقّي العلاج في المستشفيات. وهذه هي النّتائج الرئيسة التي يدور حولها الاهتمام عادةً، عند تفشّي جائحة الإنفلونزا.

ويتحفّظ النّاقدون على مسألة استثناء المُراجعة التحليليّة للكثير من دراسات المُراقبة، التي سبق أن خلُصت إلى أنّ هذه الأدوية مفيدة في الظروف الإكلينيكيّة الطبيعيّة.

يُوْصَف التاميفلو كدواء رئيس لعلاج حالات الإنفلونزا الخطرة. وتُثير الزوبعة الإعلانية قلق الباحثين لخطر هز ثقة الجمهور بهذه الشريحة الدوائيّة، إذ يقول بيتر أوبنشاو، مدير مركز العدوى التنفسيّة في إمبريال كوليدج للندن: «إنّنا نُخاطر بخسارة واحد من الأسلحة القليلة المتوفّرة لدينا، بسبب التّرويج الإعلاني السلبي المُبالَغ فيه».

وقد شملت دراسة المُراجعة التي أجرتها كوكرين ـ وهي منظمة غير ربحيّة في لندن ـ العقارين تاميفلو (أوسيلتاميفير-oseltamivir)، الذي تُنتجه شركة المُستحضرات الدوائيّة روش في بازل، سويسرا، وكذلك عقار ريلينزا (زاناميفير-zanamivir) الذي تُسوِّقُه شركة جلاكسو سميث كلاين في برينتفورد في المملكة المتّحدة. وتُعتبر دراسة كوكرين هذه، واحدة من بواكير الدّراسات التحليليّة التي تمّ اجراؤها لمُراجعة تقارير الدّراسات الإكلينيكيّة- وهي الوثائق التي تُقدمها شركات الأدوية للسُّلُطات التّنظيميّة، وتحتوي بطبيعتها على مُعطيات أوسع من المُعطيات التي يتم نشرها عادةً في الدّراسات الإكلينيكية العشوائية.

أظهر كلا الدواءين أنّهما قادران على تقصير فترة ظهور أعراض الحمّى، وأنّهما فاعلان في علاج المرض إذا كان حادًّا؛ ويكمن محلُّ الجدل فيما إذا كانا فاعلين في تقليل عدد أيام العلاج في المستشفيات وتقليل المُضاعفات الحادّة. إذ يدّعي الباحثون من كوكرين والدورية الطبيّة البريطانيّة بأنَّه لم يكن ثمَّة برهان على جلب هذين الدّواءين لمثل تلك المكاسب. ويُضيفون أيضاً بأنَّ النّتائج التي توصلت إليها الدّراسة تضع قرارات الحكومات، إبان منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بالتّخزين الاحتياطي لهذه العقاقير لمُجابهة خطر تفشي إنفلونزا الطيور H5N1، والتي بلغت نسبة الوفيّات بسببها إذ ذاك %60، قيد المُساءلة. وأفصح كارل هينيجان، من جامعة أكسفورد في المملكة المتّحدة، والمشارك في نشر دراسة المُراجعة التّحليليّة :» لم يكُن هنالك أي ضمان للتحقُّق من قدرة هذه الأدوية على منع وقوع جائحة»، وبهذا لم يكن التّكديس الاحتياطي لهذه الأدوية إلّا «أموالًا طائلة بُعثِرت هباءً».

وهناك زُمْرةٌ من الأخصائيين الذين اتّصل بهم فريق نيتشر للأخبار، قالوا إنّ تقارير الدّراسات الإكلينيكيّة، على الرَّغم من أنَّها تُتيح إجراء مزيدٍ من التّحليلات المُفصَّلة، إلّا أنَّها لا تُبيِّن أيَّة اكتشافات جديدة ذات أهميّة تُذْكَر.

لقد أجرى باحثو كوكرين مُراجعة دقيقة، تستحق الثّناء على جهودهم التي بذلوها في الحصول على المُعطيات الإكلينيكيّة الأساسية من روش، ومن السُّلُطات التّنظيميّة، ولكن في النّهاية لم يكن ما وجدوه «مُفاجئًا»، هذا ما قاله بيتر هوربي، المتخصص في أبحاث الإنفلونزا من قسم الأبحاث الإكلينيكيّة التّابع لجامعة أكسفورد في هانوي بفيتنام.

وبينما يقول كل من جودي لانارد، وبيتر ساندمان، وهما خبيران مستقلان في «الإبلاغ عن المخاطر» من نيويورك، إنَّ النشر الإخباري الذي يتناول دراسة المُراجعة يُسقط النّتائج، التي وِفْقَ رأييهما هي معلومات رئيسّة، ولا بُدّ من ذكرها في النشرة، فمثلًا، تقوم النّشرة بتقريب الـ17 ساعة، مدة دوام الأعراض لدى البالغين، لـ«نصف يوم فقط»، وتصف هذا التقريب بالـ«ضئيل». كما أنّها لا تُبيّن تخفيض الـ29 ساعة لدى الأطفال. وكما يدّعي كل من لانارد، وساندمان: «يشوبُ عرض النّتائج انتقائيّة معيّنة، تُظهِر مُضادات الفيروسات بشكل أسوأ».

وِفق وجهة نظر هوربي، أسهَمَ النّشر الصحفي والبيانات العامّة المُشتركة بين الدورية الطبيّة البريطانيّة وكوكرين في خلق سوء تفسير لدى الإعلام إزاء ما تُبيّنه الدّراسة، أو ما لا تُفصح عنه، إذ يقول: «لا تتضمّن دراسة المُراجعة أيّ تصريحات تصف الأدوية على أنَّها «غير فعّالة»، أو «عديمة النّفع»، كما فُسِّرت في بعض القصص الإعلاميّة».

في ردّ مُشترك لكوكرين والدورية الطبيّة البريطانيّة على نيتشر، صرَّحا بأنَّهما يريان بأنَّ النّشرة الصحفيّة قامت «بعمل جيّد في عرض النّتائج الرئيسّة». ودافعا عن طريقة عرضهما لتخفيض مُدّة الأعراض بأنَّها مُبرَّرة، وأشارا إلى أنَّه تمّ إدراج النّتائج الشاملة أكثر في خُلاصة النّتائج لدراسة المُراجعة. وقالا إنَّ التّغطية الصحفيّة «لم تكُن سيّئة من حيث التّوازُن والدِّقة».

وتتّفِق المُنظّمتان على أنَّ قوّة البُرهان الإحصائيّ المحدودة التي تتعلّق بمُعطيات التجربة حول الأرقام الخاصّة بمُدّة الاستشفاء والمُضاعفات تجعل من الصّعب التّوصل إلى استنتاجات موثوقة إزاءهما، إلّا أنّهما تناقشان أنَّ مسألة استخلاصهما للنتيجة التي تُفيد بعدم وجود برهان لأي تأثيرات لهذه الأدوية، تضع تحدّيات أمام التحليلات السابقة لمُعطيات التجارب التي بيّنت أنّ هذه الأدوية تُقلِّل من المُضاعفات، ومن مُدّة الاستشفاء. وهما تدّعيان أنَّ دراسة المُراجعة أظهرت نتائج جديدة، مثل المُعطيات حول التأثيرات الجانبيَّة.

تُعتبر التجارب الإكلينيكيّة العشوائية القاعدة الذّهبيّة لتأسيس البُرهان على فائدة الأدوية، وتقيّد كوكرين نفسها بهذا النّوع من التّجارب فقط في التحليلات الكبيرة في دراسة المُراجعة التي نحن بصددها. ويُشير النُّقاد إلى أنَّ هذه التّجارب الإكلينيكيّة الصغيرة تمّ تنفيذها للحصول على المُصادقة على التاميفلو من قِبَل السُّلطات التّنظيميّة، كعلاج ووقاية ضد الإنفلونزا الموسميّة، التي هي طفيفة في مُعظم الحالات، الأمر الذي يعني أنّه نادرًا ما ظهرت لدى المُشتركين الأصحاء في هذه التّجارب أي مُضاعفات، أي أنَّه لم يتم تصميم هذه التّجارب لفحص توافُق النتائج الخطِرة التي تتَّسِم بها الفاشيات.

وإضافةً إلى ذلك.. وِفق ما ورد في النّقد، تُمكِّن دراسات المُراقبة من الكشف عن معلومات مهمة حول كيفيّة استجابة أعداد كبيرة من النّاس للعلاج في الظروف الطبيّة الطبيعيّة فيما يتعلّق بفاعلية الأدوية. فمثلًا، بيّنت دراسة مُراقبة4 نُشرت في مارس الماضي عن 30,000 شخص دخلوا المستشفيات لتلقي العلاج خلال 2009-2010 أثناء تفشي إنفلونزا الخنازير، بأنّ مُثبِّطات إنزيم نورأمينيديز خفضت الوفيّات بنسبة %25.

لكن بسبب سياسة كوكرين في اقتصار مُراجعتها على الدّراسات الإكلينيكيّة العشوائية، لم تتضمن دراسة المُراجعة أي من دراسات المُراقبة. يقول بِن كولينج، المتخصص في علم الوبائيّات الخاص بالإنفلونزا من جامعة هونج كونج: «في ظلّ العدد المحدود للدراسات الإكلينيكية العشوائية، بالإضافة إلى البراهين المهمة التي تمّ التّوصُّل إليها، استنادًا إلى دراسات المُراقبة، من الصّعب تبرير استثناء الدّراسة الحاليّة للبراهين التي تمّ التّوصل إليها في هذه الدّراسات».

ويرد كل من كوكرين والدورية الطبيّة البريطانيّة بأنَّهما استثنيا كل دراسات المُراقبة، لأنّها «ليست ذات مصداقيّة في إيجاد البرهان على وجود تأثيرات للعلاج».

  1. Jefferson, T. et al. Neuraminidase Inhibitors for Preventing and Treating Influenza in Healthy Adults and Children (Review) (Wiley, 2014).

  2. Jefferson, T. et al. Br. Med. J. 348, g2545 (2014).

  3. Heneghan, C. J. et al. Br. Med. J. 348, g2547 (2014).

  4. Muthuri, S. G. Lancet Resp. Med. http://dx.doi.org/10.1016/S2213-2600(14)70041-4 (2014).