تحقيق إخباري

اعتراض الطوفان

مع غرق دلتا نهري الجانج–برامابوترا في بنجلاديش، هناك سباق يجري لحماية ملايين البشر من الفيضانات في المستقبل.

كويرين شيرماير
  • Published online:

بنجلاديشيون يحاولون تجديد حواجز الفيضان التي حطَّمها إعصار إيلا في عام 2009.

بنجلاديشيون يحاولون تجديد حواجز الفيضان التي حطَّمها إعصار إيلا في عام 2009.

Espen Rasmussen/Panos


عقب إعصار إيلا في 2009، ألقت البحار التي فاضت بالماء أوزارها على دلتا نهري الجانج وبرامابوترا. صدعت أمواج العواصف السدود المحيطة بجزيرة صغيرة بمثابة مأوى لـ10 آلاف أسرة، فحوّلت الأرض إلى جحيم من الأوحال. غمر طوفان المياه المالحة الحقول والمنازل والطرق والأسواق، ولم يتعافَ الناس بعد من دمار أحدثه إعصار سِدر قبل 18 شهرًا. هاجر كثيرٌ من السكان إلى المدن المجاورة. واحتمت آلاف أخرى منهم بما تَبَقَّى من سدودٍ، حيث حفَّز افتقادُ الصرف الصحي والخصوصية سريعًا انتشار الأمراض والجريمة.

عندما مر ستيفن جودبريد، الباحث في علوم الأرض والبيئة بجامعة فاندربلت في ناشفيل، تنيسي، وطُلّابه بهذا الموقع خلال رحلة ميدانية في عام 2011، صُدموا عندما وجدوا أن الأرض لا زالت غارقة في الماء، وآلاف العائلات تعيش في الخيام والأكواخ المتداعية. أُصْلِحت السدود المهدومة بشكلٍ بائس، والمساكن التي يُفترَض أن تحمي ساكنيها بقيت غير صالحة للسكن. يقول جودبريد: «بدت الجزيرة مُقفرة كأنها القمر.. الوحل يغطي المكان». ويعقِّب بقوله: «لم أرَ في حياتي شيئًا مثل ذلك». قام جودبريد بهذه البعثة لتحديد كيف تآكلت السدود حول الجزيرة ـ التي تدعى بولدر32 (Polder 32)، وهو تعبير هولندي لوصف الأرض المنخفضة المحميّة بالسدود ـ وتقوّضت بما يكفي لأنْ تعيث عاصفة صغيرة نسبيًّا مثل هذا الخراب هناك.

لا تعتبر المشاهد الكارثية استثناءً في بنجلاديش، فحوالي 6000 كيلومتر مربع من دلتا الجانج–برامابوترا الضخمة تقع على مستوى أقل من مترين فوق سطح البحر. في المتوسط، هناك 6000 إنسان يفقدون حياتهم سنويًّا بفعل العواصف والفيضانات. في إبريل 1991، أودى إعصار واحد ـ هو الأسوأ في العقود الأخيرة ـ بحياة أكثر من 100 ألف نفس في الدلتا؛ وترك ملايين البشر بلا مأوى.

يُتوقع أن تتفاقم المخاطر.. فالاحترار الكوكبي يرفع مستوى سطح بحار الكوكب بحوالي 2-3 ملِّيمترات سنويًّا. هذا يضيف إلى مشكلات أكبر في دلتا الجانج–برامابوترا، التي تغرق سريعًا جدًّا، بحيث يرتفع مستوى سطح البحر محليًّا نحو سنتيمترين سنويًّا. تتوقع بنجلاديش ـ التي يبلغ تعداد سكانها حاليًا 150 مليون نسمة ـ زيادة سكانية تبلغ 50 مليون نسمة بحلول عام 2050، مما يضع بشرًا أكثر في طريق الهلاك.

تنذر التوقعات المتشائمة باحتمال تشرُّد ملايين البشر بنهاية القرن الحالي، لكن هناك علماء، مثل جودبريد، يرون شعاعًا من الأمل. ففي شهر مارس الماضي، تضافرت جهود بنجلاديش وهولندا في إطلاق خطة دلتا بنجلاديش؛ لحماية سكان المنطقة من الفيضانات. ولدعم التفاصيل المحدودة، يتدافع الباحثون حاليًا لتوفير بيانات أساسية حول غرق الدلتا، وأسبابه، وأفضل سبل الاحتراز منه، بل ووَقْفه.


الغرق

تُعتبَر دلتا الجانج–برامابوترا مِكَبًّا لنفايات إقليم الهيمالايا. فمع تآكل سلسلة الجبال بفعل الرياح والأمطار، تحمل الأنهار الكبيرة أكثر من مليار طن سنويًّا من الرواسب إلى خليج البنغال؛ يُقَدَّر سُمْك الطبقة المترسبة ببعض المناطق منذ آخر عصر جليدي بأكثر من كيلومتر. وكما في جميع مواقع دلتا الأنهار، تنضغط هذه المواد السائبة بسهولة، مما يسبِّب غرق الأرض ببطء، وارتفاع مستوى سطح البحر النسبي. في الماضي، كانت الترسبات المحمولة سنويًّا باتجاه مجرى الأنهار تُنعِش الدلتا،لكن الزراعة والصناعة وسدود توليد الطاقة الكهرومائية حوّلت مجرى الماء، وخنقت تدفق الرواسب؛ فلم تعد التربة تتجدد. وكانت دراسة1 نُشرت في عام 2009 قد وجدت أن %85 من مواقع دلتا أنهار العالم الكبرى عانت فيضانات شديدة في العقد الأول من القرن الراهن. وتحت المعدلات المتوقعة لهبوط الترسبات، وارتفاع مستوى سطح البحر، يُتوقع بحلول عام 2100 أن تزداد مساحات الدلتا المعرَّضة للمخاطر بحوالي النصف.

كبر الصورة


لم تحلّ الجهود السابقة للتصدي للفيضان هذه المشكلات في بنجلاديش. ففي 1990، دعت أول خطة عمل ضد الفيضان إلى إنشاء حواجز حول الأنهار الكبيرة: وفي أقل من 10 سنوات، أنشِئ أكثر من 3500 كيلومتر من السدود. وفي عام 2000، تحولت بؤرة اهتمام البلاد إلى بناء ملاجئ من العواصف أكثر، وتحسين نظم الإنذار، لكنْ حتى بعد ذلك، بقي أكثر من ثلاثة أرباع سكان بنجلاديش عرضةً لفيضانات شديدة.

يتمثل جزء كبير من المشكلة بافتقاد فَهْم كيف يختلف سلوك الدلتا من مكان إلى آخر. ربما تنجح السدود بدرجة ما في حماية العاصمة دكا؛ لكن كما تُظهِر بولدر32، لا تؤدي السدود دورها بأماكن أخرى. يقول جيمس سيفِتسكي، الجيولوجي بجامعة كولورادو ببولدر: «كل مَنْ يتبسَّط في الحديث عن الدلتا، لم يشاهِد في حياته دلتا». وحول معدلات الترسب في بنجلاديش، يقول سيفِتسكي: «وفقًا لكيفية وموقع القياسات، يمكنك الحصول على 15 قيمة مختلفة».

تختلف الأمور دراماتيكيًّا بين جانبي الدلتا الشرقي والغربي، مثلًا. وعلى مدى عدة عقود ماضية، حولت القوى الجيولوجية وعوامل التعرية مسار الجزء الأدنى من نهر الجانج بشكل متواصل إلى الشرق، تاركًا الأجزاء الغربية للدلتا في حاجة ماسة إلى الترسبات. وهذا يترك جنوب غرب الدلتا مُعرَّضًا بشكلٍ خاص لفيضانات مياه البحر، وتسرُّب الملح إلى المياه الجوفية، مما يجعل المياه غير صالحة للشرب (انظر ‘دلتا غارقة’). يحتاج الباحثون لحساب هذا التعقيد كميًّا، وتعيين تضاريسه لتأمين الفرصة لصنّاع السياسات أن يُعالجوا هذه المشكلات، حسب كاثرين تيرفِسخا فان شلتنجا، خبيرة إدارة المياه بجامعة واجنِنجن الهولندية، المشارِكة في إعداد خطة دلتا بنجلاديش.

يشير تحليل سيفِتسكي لبيانات1 القمر الاصطناعي حول تضاريس الدلتا إلى أنها تغرق دون مستوى سطح البحر 8-18 مليمترًا سنويًّا. هذا.. ويتم التحقق من هذه الأرقام بقياسات أرضية تُجرى حاليًا. وبدوره، يقوم مايكل ستيكلر ـ الجيولوجي بمرصد الأرض التابع لجامعة كولومبيا في باليسيدِس، نيويورك ـ بتثبيت شبكة من مستقبِلات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)؛ لمراقبة الترسب منذ 2003. يدير ستيكلر حاليًا 20 موقعًا، ثُبِت أحدها السنة الماضية ببولدر32. وحتى الآن، تقترح النتائج أن معدل الترسب حوالي 9 مليمترات بجنوب غرب الدلتا، ونحو 2–4 مليمترات بجنوب شرقها، لكن مواقع القياس لا تزال قليلة ومتباعدة، وليس هناك كثير منها بالمواضع الأكثر عرضة.

قد تُفاقِم بعض جهود السيطرة على الفيضان من المشكلة. وكان الجغرافيّان البريطانيّان جون بثيك ـ من جامعة نيوكاسل ـ وجوليان أورفورد ـ من جامعة كوين بلفاست ـ قد أوردا2 السنة الماضية أن منسوب المياه ببعض المواقع بجنوب غرب الدلتا الأكثر تعرّضًا للغرق كان أعلى من المتوقع. وخلصا إلى أن السدود الممتدة بامتداد قنوات استيعاب المد ـ يبلغ بعضها مئات الكيلومترات بداخل البلاد ـ قد خفّضت كثيرًا من مساحة الأرض المغمورة بالماء عند علو المدّ. ونظرًا إلى انخفاض قدرة المياه على الانتشار، فإنها تندفع إلى مسافات أبعد داخل اليلاد، كلما أمكنها ذلك. والمحصلة زيادة ضخمة في نطاق مياه المد بمناطق أقل حماية. تقترح سجلات قياس المد بثلاثة مواضع جنوب غرب الدلتا معدّلًا متوسطًا لارتفاع مستوى سطح البحر النسبي، يبلغ 5 مليمترات سنويًّا، على مدى الثلاثين سنة الماضية، لكن بعض المواضع المحلية شهدت زيادة منسوب المياه المرتفع بمتوسط 15–20 مليمترًا سنويًّا.

يقول جودبريد إن لتضخم المد نتائج كبيرة بالنسبة إلى حماية السواحل: ففي المناطق ذات القنوات لاستيعاب مياه المد الطويلة، قد يسبِّب بناء سدود أكثر مستويات مد أعلى، ويُفاقِم تسرُّب المياه المالحة، لكنّ آخرين يحذِّرون من صعوبة الحكم بصحة نتائج بثيك وأورفورد عبر الساحل الجنوبي الغربي، فمثلًا، ربما يعتمد الأمر بقوة على انحدار جدران القنوات. وبدوره، يرى مؤمن الحق ساركر ـ الجيولوجي ونائب المدير التنفيذي بمركز خدمات المعلومات البيئية والجغرافية بالعاصمة دكا ـ أن تقدير هذه النتائج استقرائيًّا «مُضَلِّل».

يشير ساركر إلى أجزاء من الدلتا، بدا أنها تغرق ببطء أكثر. ففي عام 2012، أخذ ساركر وزملاؤه قياسات؛ للوقوف على مدى انطمار قواعد المساجد والمعابد القديمة تحت الترسبات القادمة. وتشير مستويات قواعد هذه المباني إلى أن معدل الترسب 1-2.5 مليمتر سنويًّا. وتنبغي إضافة ارتفاع مستوى سطح البحر إلى ذلك؛ للحصول على التغير النسبي بمستوى سطح البحر، لكن ساركر يعتقد أن الدلتا كلها تغرق في مستوى أقل دلالة مما يقترحه باحثون مثل سيفتسكي.


تغيُّر يهز الأرض

مهما كان معدل الترسب الراهن، فهو قد لا يعكس نطاق المشكلة كاملًا. ففي 2010، حفر3 تيل هانيبوت ـ الجيولوجي بجامعة بريمن الألمانية ـ للكشف عن أكثر من 12 بناءً قديمًا بإقليم سوندرابانز الساحلي، حيث تنبت أشجار المَنجروف الاستوائية المشهورة بإيوائها نمور البنغال الملكية. كانت هذه الأبنية مخصصة لإنتاج الملح منذ 300 سنة بمستوى أعلى قليلًا من أعلى مستوى للمدّ الشتوي في ذلك الوقت، لكنها مدفونة حاليًا بعمق متر ونصف المتر تحت الطين ومستوى سطح البحر الراهن، مما يعني متوسط هبوط يبلغ 5 ملِّيمترات سنويًّا.

يعتقد هانيبوت أن الهبوط لم يحدث بوتيرة بطيئة ثابتة، لكنْ عبر سلسلة أحداث غير مترابطة، تتصل بزلازل وأعاصير كبرى. تُظهِر بقايا الجذوع الممتلئة طينًا بالمنطقة أن أشجار المنجروف ماتت بسبب الفيضان في حوالي 1676 و1762 عندما ضربت زلازل قوية الإقليم. إنّ زلزال 1762، المقدَّرة شدته بـ8.8 درجة، قد سبَّب غرق الأرض المحيطة بمدينة شيتاجونج الجنوبية الشرقية لعدة أمتار. وفي سوندرابانز يبدو أن الزلزال سبَّب هبوطًا قدره 20 سنتيمترًا، حسب هانيبوت. ويعتقد علماء الزلازل أن زلزالًا كبيرًا آخر قد تأخر في الإقليم غير المستقر تكتونيًّا، وعندما يأتي؛ سيدمر المدن عالية الكثافة، سيئة التشييد، مثل دكا وشيتاجونج. وقد يُسبِّب أيضًا هبوط بعض بِقَاع الدلتا في ضربة واحدة، أكثر مما فعل خلال عقود من ارتفاع سطح البحر البطيء وانضغاط الرواسب.

وهناك عوامل تعقيد أخرى أسهل تقديرًا واحترازًا.. فبعد سنة من مشاهداتهم الأولية، عاد جودبريد وفريقه إلى بولدر32 مُزوَّدين بمستقبِلات نظام تحديد المواقع العالمي، وأدوات المساحة. وجد الفريق أن السدود التي تحمي الأرض من فيضان النهر والبحر قد سلبتها أيضًا الإمدادات الطازجة من الرواسب: فخلال 5 عقود من وجودها، غرقت أرض بولدر مترًا كاملًا، مقارنةً بالأرض خارج السدود، لأنها لم تزوَّد مجددًا بالرواسب. وفوق كل ذلك.. وجد جودبريد أن أصحاب مزارع الروبيان (الجمبري) أحدثوا ثقوبًا في السدود؛ لتمديد مواسير المياه المالحة من الأنهار الساحلية إلى مزارع تفريخ الروبيان؛ مما أضعفها.

ورغم ما أحدثه إعصار إيلا من معاناة بشرية، إلّا أنه ساعد في إنقاذ الأرض بعض الشيء. ففي سنتي انكسار السدود، انتعشت بولدر بعشرات السنتيمترات من الرواسب، ترسبت بفعل المد اليومي. وفي المدى القصير، عاث الطين في الأرض خرابًا بفيضانات أغرقت منازل وحدائق الناس، لكنه أتاح إمكانية استدامة طويلة الأمد لاستخدام أرض الدلتا.

كل هذه المعلومات ستغذي خطة الدلتا، التي سيصوغها خلال عامين ونصف العام اتحادٌ من هولندا وبنجلاديش يضم هيئات حكومية ومنظمات أبحاث ومهندسين استشاريين. خَصَّصت هولندا مبدئيًّا 7 ملايين يورو (9.7 مليون دولار) لتطوير الخطة الاستراتيجية. يقول شمس العالم، رئيس قسم الاقتصاديات العامة بوزارة التخطيط ببنجلاديش التي تنسق جهود خطة الدلتا: «تُقدِّم مشاركة هولندا ـ بكنزها الثمين من الخبرة في المشروع ـ دَفعًا قويًّا لجهودنا الدفاعية ضد الفيضانات».

وتقول فان شلتنجا إن عدم اليقين الكامن في العلوم يُصعِّب على صناع السياسات رؤية نطاق ونوع الاستثمار المبرر هنا، لكن ـ على الأقل ـ جزء من المشكلة أصبح في بؤرة اهتمام أكثر. يقول جودبريد: «أخيرًا.. بدأنا نفهم كيفية عمل الدلتا، لكننا نعلم ما يكفي لأداء أفضل قليلًا».

«أخيرًا.. بدأنا نفهم كيفية عمل الدلتا، لكننا نعلم ما يكفي لأداء أفضل قليلًا»

يضيف جودبريد قائلًا إنه في المناطق الريفية الساحلية قد يكون أحد الحلول هو العودة إلى نمط السدود المنخفضة المرنة، التي بناها الناس في المنطقة قبل الستينات. يستطيع السكان المحليون رفع مستوى السدود بموسم الجفاف؛ لمنع المياه المالحة، وخفض مستواها بموسم فيضان الأنهار؛ لتسمح بدخول الرواسب. ويُقِرَ هيو برامر ـ جغرافي بريطاني واستشاري البنك الدولي لدى وضع خطة بنجلاديش لمكافحة الفيضان في 1990 ـ بالحاجة إلى الحواجز المرنة. وبين فترة وأخرى، ينبغي السماح بدخول مياه الفيضان لغسل الأرض المحمية بالسدود، ولترسيب الرواسب؛ وبالتالي منع مناطق البولدر من الغرق على المدى الطويل. ويلفت جودبريد إلى أن منازل هذه المناطق تكون عادةً على أرض تعلو نصف متر أو أكثر على خزانات مياهها، فهي بالتالي محمية من تدفق الماء.

يقول برامر إن الخطوة الأكثر إلحاحًا هي تحويل الماء من نهر الجانج إلى الأجزاء الغربية من الدلتا؛ ليصل الماء هناك إلى السكان بموسم الجفاف. وفي 2008، تعهدت حكومة بنجلاديش بالنظر في مخطط لتحويل مجرى النهر، لكن تكاليف وجدوى مثل هذا المشروع الهندسي لا زالت تنتظر التدقيق اللازم. يقول شمس العالم إنّ مثل هذا التحويل لا يُرجَّح حدوثه قريبًا.

ويضيف شمس العالم أن هناك خيارات أرخص. فقد طوَّر علماء معهد أبحاث الأرز سلالات أرز تتحمل الملوحة؛ لاستنباتها في السهول المعرَّضة لفيضانات (مالحة). وفي المدن الساحلية الكبيرة، يمكن إنشاء منازل وبِنَى تحتية فوق أرض مرتفعة اصطناعيًّا. وقرب الساحل، من شأن الحفاظ على الأشجار وزراعتها إقامة عازل ضد فيضانات العواصف.

في خطتها الاقتصادية الخمسية (2011–2015)، خصصت بنجلاديش أكثر من 120 مليار تكا (1.5 مليار دولار) ـ %4 من إجمالي الإنفاق العام ـ للتأقلم مع المناخ وإدارة الكوارث. كما وجهت بنجلاديش مؤخرًا 170 مليون دولار ـ من عدة مانحين ـ هي حصيلة صندوق للتأقلم مع التغير المناخي، أنشئ في 2010، إلى مشروعات محددة، منها الحماية من الفيضانات. ويمكن الحصول على أموال أكثر من صندوق المناخ الأخضر الدولي، الذي تبلغ موارده مليارات الدولارات. وحسب سليم الحق ـ باحث كبير بمجموعة تغير المناخ في المعهد الدولي للبيئة والتنمية بلندن ـ يتطلب تفعيل خطة الدلتا كاملة عدة مليارات الدولارات على مدى السنوات القليلة القادمة. وحاليًا، تحصل بنجلاديش على ملياري دولار سنويًّا من المانحين؛ لتغطية كافة الاحتياجات من التنمية الاقتصادية إلى الإغاثة الغذائية، ولذلك.. يقول شمس العالم إنه من غير المعقول التطلع إلى إعادة توجيه أموال المساعدات لتحقيق الأهداف المتعلقة بالفيضان.

وفي غضون ذلك، تعود الحياة في بولدر32 إلى طبيعتها ببطء، حيث لم يتم إصلاح أو استبدال جمبع السدود المحطمة، لكن مئات المنازل والأعمال قد نُقِلت إلى أرضٍ مرتفعة داخل وخارج البولدر. وجودبريد واثق من أن للدلتا وأهلها مستقبلًا واعدًا. يقول جودبريد: «بنجلاديش محظوظة بعدة خيارات، لكن الوقت المتاح قصير، والمسائل العالقة كبيرة».

  1. Syvitski, J. et al. Nature Geosci. 2, 681686 (2009).

  2. Pethick, J. & Orford, J. D. Glob. Planet. Change 111, 237245 (2013).

  3. Hanebuth, T. J. J., Kudrass, H. R., Linstädter, J., Islam, B. & Zander, A. M. Geology 41, 987990 (2013).