أخبار

مراقبـة الأرض تدخل المـرحلة التاليـة

توقُّعاتٌ مرتفعة مع إطلاق القمر الصناعي الأوروبي الأول «سينتينيل».

ديكلان بتلر
  • Published online:

كبر الصورة


أطلقت أوروبا أول قمر صناعي، وهو ما بَشَّرت به كأحد أكثر برامج رصد الأرض طموحًا من أي وقت مضى. ففي الثالث من إبريل الماضي، أُرسل صاروخ سيوز إلى المدار حاملًا معه المسبار (سينتينيل 1A)، وهي المركبة الأولى من كوكبة من ست عائلات من الأقمار الصناعية سينتينيل، المخطَّط إطلاقها بنهاية العقد الحالي. هذه الأقمار الصناعية ستوفر مع بعضها مراقبة غير مسبوقة وطويلة الأجل للبر والمياه والغلاف الجوي لكوكب الأرض.

ستكون الأقمار الصناعية «سينتينيل» البرنامج الأساسي في مشروع كوبرنيكوس، بتكلفة تصل إلى 8.4 مليار يورو (11.5 مليار دولار)، وبإدارة من قِبَل المفوضية الأوروبية. كما سيسهم مشروع كوبرنيكوس في رسم البيانات من حوالي 30 قمرًا صناعيًّا آخر، إضافةً إلى الطوافات المحيطية، ومحطات الأرصاد الجوية وشبكات رصد نوعية الهواء.

«إن الأقمار الصناعية سينتينيل وكوبرنيكوس لديها القدرة لأنْ تصبح النظام الأكثر شمولًا لرصد الأرض في العالم»، حسبما يقول زبينك مالينوفسكي، الذي يدرس الغطاء النباتي باستخدام تقنية الاستشعار عن بُعْد في جامعة ولونجونج في أستراليا.

صُمِّم مشروع كوبرنيكوس من قِبَل الاتحاد الأوروبي ووكالة الفضاء الأوروبية (ESA)؛ وذلك لمساعدة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية لتطوير السياسات البيئية ومراقبة النتائج. والبيانات المرصودة ستُستخدم لإنشاء خدمات توفر تطبيقات عملية هائلة، منها خرائط الجليد، وإدارة الزراعة، والتنبؤ بتغير المُناخ والاستجابة للكوارث. وتدور فكرة المشروع حول إنتاج صور وخرائط ونماذج في وقت قريب من حدوثها الفعلي، كما هو الحال في مراقبة الطقس، لكنْ للعديد من المتغيرات.

وخلافًا لمعظم بعثات رصد الأرض السابقة، سيتم استبدال الأقمار الصناعية «سينتينيل» بشكل منتظم كلما تَقَدَّم بها العمر، وهو ما سيساعد على توليد مجموعة من البيانات من خلال معايرة طويلة الأجل لمجموعة متنوعة من الصور والقياسات. تقول كاثي كليرباو، عالمة الغلاف الجوي في معهد لاتموس LATMOS لبحوث الفيزياء الفلكية والغلاف الجوي في باريس: «ليس من السهولة بمكان ربط سلسلة من البيانات، مثل قياسات الملوثات والغازات المسبِّبة للاحتباس الحراري والأوزون، عندما تكون لديك أدوات مختلفة، وفجوات بين البعثات».

إنّ البيانات ستكون مجانية ومتاحة لأيّ شخص يرغب في الوصول إليها، لكن الباحثين سيتمتعون بحالة المستخدِم الرسمي إلى جانب السلطات العامة، ومن ثم سيكون لهم امتياز الوصول، شاملًا المساعدة والدعم. يقول جوزيف أشباشر، رئيس مكتب مشروع كوبرنيكوس في وكالة الفضاء الأوربية: «العلماء هم الآن الأكثر استفادة في أوساط المستخدمين، ولن يُهْمَلوا كما كانوا في الماضي، عندما كان يتم التركيز على الجانب العملي أكثر. وأتوقع أن يكون العلماء المستخدمون (رقم واحد)».

والقمر الصناعي سينتينيل1A هو أحد قمرين صناعيين متطابقين؛ ومن المقرر أن يُطلق سينتينيل 1B بعد ثمانية عشر شهرًا، إذْ يحوي كل منهما نظام رادار يمكنه الرصد في الظلام ومن خلال السحب، بعكس الأجهزة البصرية الموجودة على عديد من الأقمار الصناعية، وهو ما سيسمح للأجهزة بالتصوير، حتى فوق المناطق الغائمة بشكل دائم، مثل الغابات الاستوائية. كما ستعمل جنبًا إلى جنب، مُخفّضةً وقت الدورة الكاملة للمرور على بقعة معينة من الأرض (التي تُعرف بزمن العودة)، وستمكن ـ على سبيل المثال ـ من التصوير السريع المتعاقب؛ لقياس تشوه الأرض الناجم عن الزلازل.

أمّا الأقمار الصناعية سينتينيل من 2 إلى 5، فستكون لديها أهداف مختلفة، من بينها أنها ستستخدم أجهزة الاستشعار البصرية، ومقاييس الإشعاع والطيف لقياس درجة حرارة أي شيء، من درجة حرارة البحر إلى تلوث الهواء. وإضافة إلى ذلك.. سوف يُطلق القمر الصناعي سينتينيل 5 الرائد في عام 2016 للحدّ من النقص في جمع بيانات الغلاف الجوي بعد فقدان القمر الصناعي الأوروبي (إنفيسات) Envisat في 2012. أما القمر سينتينيل 6، فهو مقياس للارتفاع الراداري الذي يمكنه قياس ارتفاعات مستوى سطح البحر، لكنه قيد المناقشة (انظر: «مراقبو السموات»).

هذه القياسات المتنوعة للعناصر الرئيسة للأنظمة الأرضية ستزيد من أهمية الأقمار الصناعية سينتينيل. يقول ريتشارد أنثيس، الرئيس الفخري للشركة الجامعية لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر بولاية كولورادو: «المطلوب هو تركيبة متوازنة من أرصاد الأرض؛ لفَهْمها ومراقبتها كنظام مترابط».

سيكون سينتينيل 4 ـ على سبيل المثال ـ أحد أوّل الأقمار الصناعية التي تراقب ملوثات الغلاف الجوي من مدار أرضي ثابت، كما تذكر كليرباو، وهو أوّل من يزود بقياسات لمنطقة واحدة على مدار الساعة، وفي هذه الحالة هنا.. معظم أوروبا وشمال أفريقيا.

كما يحمل القمر الصناعي سينتينيل 2 المزوَّد بزوج من أجهزة التصوير ذات الدقة العالية، العديد من الاحتمالات المثيرة. وتُعَدّ مواصفات هذه الأقمار الصناعية أفضل من التي كان يملكها لاندسات 8، القمر الصناعي الأمريكي الرائد المخصَّص لرصد الأرض، إذْ تصل دقتها المكانية حتى 10 أمتار ـ وهي أعلى بثلاث مرات من لاندسات 8 ـ كما أن زمن العودة فيها أقصر من 2-3 أيام عند خطوط العرض الوسطى، وهو ما يتيح البحث في مجالات تتجدد بياناتها كل بضعة أيام، مثل تغيرات المحاصيل.

«إن القمر الصناعي سينتينيل2 قادر بالفعل أن يُغيِّر مشهد رصد الأرض»، كما يقول جريجوري أسنر، عالِم الأرض في معهد كارنيجي للعلوم، في ستانفورد، كاليفورنيا. ويتابع: «هذا القمر الصناعي يمكن أن يُحدث ثورة في رصد وتحليل بيانات الأراضي واستخدامها»

لقد ظل علماء سينتينيل 2 ولاندسات 8 يعملون معًا لجَعْل بياناتهم متوافقة، وتطوير محفوظاتهم المشتركة. إنه اختبار لمفهوم كوكبة الأقمار الصناعية الافتراضية. يقول مايك ولدر، العالِم في إدارة خدمة الغابات الكندية في فيكتوريا وعضو فريق لاندسات العلمي: «إن نتائج بيانات القمر الصناعي يمكن أن تتحسن بشكل كبير، خصوصًا عندما لا يقتصر الأمر على أجهزة الاستشعار الفردية، وإنما الجمع بين منصات متكاملة عبر وكالات الفضاء، وأجهزة الاستشعار».

إنّ التوافق ـ كما يقول مالينوفسكي ـ سيكون عاملًا رئيسًا ضمن أسطول سينتينيل. ويتابع بقوله: «إن القيمة العلمية لهذا الأسطول ستتضاعف، إذا أمكن جمع البيانات من مختلف المركبات؛ لصنع كوكبة افتراضية وعملية».