أخبار

دراسة تحويل الخلايا إلى خلايا جذعية بإغراقها في حمّام حمضي قيد التحقيق

معهد بحثي ياباني يُجْرِي تحقيقًا حول الأبحاث التي أثارت ضجة مدوِّية مؤخرًا، بعد مزاعم عدم الدقة.

ديفيد كيرانوسكى
  • Published online:

تَضَمَّنَ البحثُ محلّ الجَدَل حَقْنَ جنين فأر بخلايا تم تحويلها إلى خلايا متعددة القدرات، عن طريق تعريضها للإجهاد.

تَضَمَّنَ البحثُ محلّ الجَدَل حَقْنَ جنين فأر بخلايا تم تحويلها إلى خلايا متعددة القدرات، عن طريق تعريضها للإجهاد.

كبر الصورة

Haruko Obokata

قام واحد من أكبر المراكز البحثية اليابانية بفتح تحقيق حول دراسة رائدة في مجال الخلايا الجذعية بعدما أثيرت إدعاءات حول مصداقية نتائجها.

كان مركز "رايكن" لعلوم الأحياء التطورية في كوبي قد أعلن في 14 فبراير الماضي أنه ينظر في الادعاءات حول عدم دقة عمل هاروكو أوبوكاتا، باحثة البيولوجيا التي تعمل بالمركز. كانت الباحثة قد ذاع صيتها كمؤلفة رئيسة في الورقتين العلميّتين1,2 اللتين نُشرتا في "نيتشر" في يناير الماضى، حيث كشفت عن طريقة لإعادة برمجة خلايا الفئران تامة النمو إلى الحالة الجنينية ببساطة، عن طريق تعريضها للإجهاد، مثل وضعها في وسط حامضي، أو بالضغط الفيزيائب على الأغشية الخلوية. جاء تحقيق "رايكن" بعد مزاعم على مدونات حول استخدام صور مكررة في الورقتين، وفشل محاولات عديدة لتكرار نتائج أوبوكاتا لتأكيدها.

تستطيع الخلايا في حالتها الجنينية التحول إلى أنواع متعددة من الخلايا المكونة للجسم. وبالتالي، فهي مثالية لدراسة مراحل تطور مرض ما، أو لدراسة فاعلية الأدوية ، ويمكن أيضًا زراعتها لتجديد أعضاء الجسم المعيبة. كانت قد اكتُشفت طريقة دقيقة ومتسقة النتائج لإعادة برمجة الخلايا كاملة النمو لأول مرة في 2006، حيث أظهرت دراسة3 أن تقديم أربعة جينات للخلايا يمكن أن يحولها إلى شكل جنيني يُعرف باسم "الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات (iPS)". ادَّعت أبحاث أوبوكاتا الفذة طريقة مماثلة، أَطلق عليها فريقها البحثي اسم "اكتساب تعدُّد القدرات بفعل المحفِّزات" STAP، يمكن أن تنفذ ببساطة، حيث قوبلت بانبهار، وشيء من التشكك.


مشكلة الصورة

ازداد التشكك في الأسبوع الثاني من فبراير الماضي، حين بدأت مدونات ـ منها PubPeer ـ تلحظ ما يبدو كمشكلات في البحثين المنشورين في "نيتشر"، وفى بحث آخر4 في عام 2011 يتعلق بإمكانات الخلايا الجذعية في الأنسجة كاملة النمو. في الورقة البحثية المنشورة في 2011، حيث أوبوكاتا هي المؤلف الأول، يَظهر رسم بياني على شكل أعمدة، يُفترض في هذا الرسم إثبات وجود علامة خاصة بالخلية الجذعية، يبدو أنه قد تم استخدامه مقلوبًا؛ ليُظْهِر وجود علامة مختلفة. يظهر جزء من الصورة نفسها في شكل آخر، يشير إلى علامة ثالثة، كما تحوي تلك الورقة البحثية أيضًا تكرارًا غريبًا آخر غير ذي علاقة بالبحث.

صرح المؤلف المراسل لتلك الدراسة4 تشارلز فاكانتي ـ خبير التخدير بكلية طب هارفارد ببوسطن، ماساتشوستس ـ لـ"نيتشر نيوز" بأنه عَلِمَ في الأسبوع الثاني من فبراير الماضي ـ فقط ـ  بما أسماه "خلطًا في بعض النتائج". كان فاكانتي قد اتصل بالفعل بالدوريّة التي نُشرت بها الورقة العلمية، "هندسة الأنسجة- Tissue Engineering"، طالبًا تصحيح الخطأ. يقول فاكانتي: "يبدو من المؤكد أنّ ذلك الخطأ لم يكن مقصودًا، ولم يؤثر على أيٍّ من البيانات، والاستنتاجات، أو أي جزء آخر من الورقة العلمية".

تتعلق المشكلات في بحثي "نيتشر" الأخيرين (حيث أوبوكاتا هي المؤلف المراسل لكليهما؛ وفاكانتي مؤلف مشارك في كليهما ومؤلف مراسل لأحدهما) أيضًا بالصور. في واحد1 من البحثين، يبدو أحد الجداول الخاصة بتحليل جينومي وكأنه مقسومًا. وفي البحث الآخر2، تبدو صورتان لمشيمتين، من المفترَض أنهما ـ من تجارب مختلفة ـ متشابهتان إلى حد بعيد.

وتيروهيكو واكاياما، خبير الاستنتساخ بجامعة ياماناشي باليابان ـ وهو مؤلف مشارك في البحثين، وهو مَنْ قام بالتقاط معظم صور المشيمة ـ يرى أن الصورتين تبدوان متشابهتين بالفعل، لكنه يعتقد أن الأمر نتج عن التباس بسيط. يقول واكاياما، الذي غادر "رايكن" في أثناء تجهيز البحث للنشر، إنه أرسل أكثر من مئة صورة إلى أوبوكاتا، ويعتقد أنه كانت هناك حيرة حول استخدام أيٍّ منهم، وهو حاليًا ينظر في الأمر.

ازداد التشكك بعد التقارير التي أظهرت صعوبة إعادة تكرار نتائج أوبوكاتا الأخيرة . ولم يحقق أيّ من علماء الخلايا الجذعية العشرة البارزين ـ الذين قاموا بالاشتراك في استطلاع الرأي الذي أجراه فريق "نيتشر نيوز" ـ أي نجاح. وحسب ما أوردته مدونة تتلقى تقارير من علماء في مجال الخلايا الجذعية، باءت ثماني محاولات لإعادة إنتاج النتائج نفسها بالفشل. ومع ذلك.. في معظم تلك المحاولات لم يتم استخدام أنواع الخلايا نفسها التي استخدمتها أوبوكاتا .

وبعض الباحثين لا يرون وجود مشكلة بعد. وكي تشو، خبير الاستنساخ بمعهد علم الحيوان في بكين، الذي يقول إن معظم خلايا الفئران التي أجرى التجارب عليها ماتت بعدما عولجت بالحمض، يقول إن "إنشاء نظام التجارب ليس سهلًا، لأنه يمكن لتجربة سهلة تتم في مختبر مجهَّز أن تكون صعبة للغاية بالنسبة إلى آخرين. ولن أعلِّق على أصالة العمل وصحته، استنادًا فقط الى إمكانية إعادة التقنية نفسها في مختبري الخاص".

على جانب آخر.. يقول جاكوب حنا ـ الباحث بمجال بيولوجيا الخلايا الجذعية بمعهد وايزمان للعلوم في رحوفوت بإسرائيل ـ إنه "يجب علينا جميعًا أن نكون حذرين؛ حتى لا نجهض نتائج جديدة"، ولكنه "يشعر بتشكك وقلق عارم إزاء تلك النتائج ". ويعتزم حنا إعطاء مهلة حوالي شهرين، يحاول فيهما إعادة إنتاج نتائج أوبوكاتا مرة أخرى قبل أن يترك الأمر برمّته .


بروتوكول التجارب

قد يكون بروتوكول التجارب معقدًا في حد ذاته. فقد واجه واكاياما صعوبات في الحصول على النتائج نفسها مرة أخرى. كان واكاياما وطالب في معمله قد قاما بالفعل باستنساخ التجربة بشكل مستقل قبل النشر، وذلك بعد أن تم تدريبه جيدًا على يد أوبوكاتا، لكنه منذ أن انتقل إلى ياماناشي، لم يحالفه الحظ. يقول واكاياما: "تبدو التقنية وكأنها سهلة للغاية ـ فقط أَضِفْ الحمض ـ لكنها ليست بتلك السهولة".

يقول واكاياما إن نجاحه الخاص في التوصل إلى نتائج أوبوكاتا نفسها بشكل مستقل هو كافٍ لإقناعه بأن التقنية صحيحة وتعمل جيدًا. لاحظ واكاياما أيضًا أن الخلايا التي أنتجت بواسطة أوبوكاتا هي الخلايا الوحيدة المعروفة – بخلاف تلك في الأجنة الملقحة حديثًا – التي يمكنها أن تنمو لتعطي، على سبيل المثال، مشيمات، ولذلك.. لا يمكن أن يكون قد تم استبدالها بخلايا أخرى. يقول واكاياما: "لقد أجريت التجربة بنفسي. وأعلم على وجه اليقين أنّ النتائج صحيحة".

قام عدة علماء بمحاولة الاتصال مع واحد أو أكثر من مؤلفي البحثين لمزيد من التفاصيل حول التقنية، لكنهم لم يتلقوا ردًّا. كان هونجكي دينج ـ عالم بيولوجيا الخلايا الجذعية بجامعة بيكنج ببكين، قد قيل له "سيقوم المؤلفون بنشر بروتوكول مفصل بالتقنية قريبًا". يقول فاكانتي إنه لم يواجه أي صعوبة في تكرار التجربة، ولكنه سيدع أوبوكاتا تقرِّر بروتوكول التقنية  "لتجنب أي احتمال تغيُّر أو اختلاف في النتائج، مما قد يؤدي إلى المزيد من الالتباس".

لم تُجِبْ أوبوكاتا على الاستفسارات التي وُجِّهَت إليها من فريق "نيتشر نيوز" .

وصرَّح المتحدث الإعلامي لمجموعة "نيتشر للنشر" NPG، المسؤولة عن طباعة دورية "نيتشر": "لقد استرعى الأمر انتباه "نيتشر"، ونحن نقوم بالتحقيق فيه حاليًا".

  1. Obokata, H. et al. Nature 505, 641647 (2014).

  2. Obokata, H. et al. Nature 505, 676680 (2014).

  3. Takahashi, K. & Yamanaka, S. Cell 126, 663676 (2006).

  4. Obokata, H. et al. Tissue Eng. Part A 17, 60715 (2011).