أخبار

البرازيل تضيق الخناق على التجارة غير الشرعية للحفريات

ارتفاع الجدل بشأن العقوبة التي تواجه جامعي الحفريات المتهمين بتصدير عينات بالحبس لمدة عشرين عامًا.

إليزابيث جيبني
  • Published online:

حفريات نادرة، مثل ذلك التيروصور الذي عُثر عليه في مدينة أراريب، يتم ضبطها بانتظام من قِبل السلطات.

حفريات نادرة، مثل ذلك التيروصور الذي عُثر عليه في مدينة أراريب، يتم ضبطها بانتظام من قِبل السلطات.

Brasil Polícia Federal


ينتظر ثلاثة عشر شخصًا في البرازيل المحاكمة بتهمة تهريب حفريات خارج البلاد لصالح جامعي حفريات يعملون لحسابهم الخاص أو إلى متاحف في ألمانيا والمملكة المتحدة.

تعد حملة الاعتقالات، التي تلت ضبط نحو 1000 حفرية بواسطة السلطات الفرنسية في شهر أكتوبر الماضي، جزءًا من الجهود المتزايدة التي تقوم بها السلطات البرازيلية للحد من التجارة غير الشرعية للحفريات. وبالرغم من أن الشرطة لم تفصح بعد عن أسماء المتهمين، إلا أن السلطات تصرح بأن أحد المتهمين يحمل الجنسية الألمانية ويعمل لحساب متاحف علوم الحفريات في الولايات المتحدة وأوروبا والصين. وفي حال ثبوت إدانة المتهمين، سيواجه البعض منهم أقصى عقوبة قد تصل إلى الحبس عشرين عامًا.

فتحت القضية، التي لم يتم تحديد ميعاد المحاكمة فيها بعد، باب النقاش مرة أخرى حول تجارة الحفريات، وهل ينتفع العلم في الدول النامية من سياسات الداعين لحماية الحفريات أم لا.

في البرازيل، لا يُسمَح لأي شخص غير منتسب إلى مؤسسة بحثية وطنية أو تابعة للدولة أن يبحث عن حفريات دون تصريح من الإدارة الوطنية للإنتاج المعدني بالبرازيل. ويرجع تاريخ إقرار القانون إلى عام 1942، إلا أنه نادرًا ما يتم الحصول على التصاريح الرسمية. كما ينص الدستور البرازيلي على أن الحفريات التي يتم العثور عليها داخل البلاد تعد ملكًا للدولة، مما يجعل من بيعها أو تصديرها بدون إذن، أمرًا غير قانوني. يقول ماكس لانجير، رئيس الجمعية البرازيلية لعلوم الحفريات إنه على الرغم من ذلك، فإن البعض يأخذون أطنانًا من الحفريات ويهربونها خارج البلاد بصفة شهرية.

لطالما ظل حوض مدينة أراريب في الشمال الشرقي لدولة البرازيل، الغني بالحفريات، مصدرًا لعينات السوق السوداء لفترة طويلة. يقول لانجير إنه لم يرَ أبدًا الإدارة الوطنية للانتاج المعدني بالبرازيل تمنح تصريحًا لجامعي الحفريات هناك، مما يعني أن معظم الحفريات الأراريبية الموجودة حاليًا بالخارج تم الحصول عليها بطريقة غير شرعية.

وقد أيّد عديد من علماء الحفريات في البرازيل ذلك القانون. وحجتهم في ذلك أن الإبقاء على الحفريات داخل البلاد يعمل على حفظ التراث الثقافي ويسهم في تطوير الخبرات في مجال علم الحفريات في البرازيل. كما أن البعض يقول إن جمع الحفريات بطريقة غير شرعية يدمر العينات ويمنع، إلى حد ما، الحصول على البيانات الميدانية القرينة.

وتلك الإجراءات الصارمة تقلق بعض علماء الحفريات خارج البرازيل، لأنهم يرون أن تلك القوانين تعرقل العلم. ديفيد مارتيل، عالم الحفريات بجامعة بورتسموث بالمملكة المتحدة يقول: «إن العلماء الذين لايبغون إلا العلم أصيبوا بخيبة أمل».

يوضح ألكسندر كيلنر، عالم الحفريات بالمتحف الوطني بالبرازيل الذي هو جزء من جامعة ريو دي جانيرو الفيدرالية، أن الاقتصاد المتنامي للبرازيل وقوتها في مجال علم الحفريات قد ساعدا على دعم تطبيق القانون، إضافة إلى ذلك ازدياد الوعي العام بعملية بيع الحفريات وما يترتب عليها من خسارة التراث الثقافي. فعلى سبيل المثال، كان رد فعل السلطات سريعًا الشهر الماضي عندما عرض موقع إي باي eBay للمزادات عبر الإنترنت تيروصورًا برازيليًّا للبيع مقابل 262,000 دولار أمريكي. أغلق المزاد الذي أقامته شركة جيوفوسيلز الفرنسية دون بيع، ومن المفترض أن الشرطة البرازيلية والشرطة الدولية تحققان حاليًا في القضية. ومن الممكن أن تطالب البرازيل فرنسا بإعادة تلك الحفرية إذا تمكنت السلطات من إثبات أنها عُثِرَ عليها داخل البلاد.

يقول باحثون إن فقدان الحفريات أضر كثيرًا بالعلم البرازيلي، فبالنظر إلى المكتشفات التي تم عرضها في الندوة البرازيلية السابعة لعلوم الحفريات الفقارية التي انعقدت في عام 2010 على سبيل المثال، وجد ماركوس سيلز، عالم الحفريات بجامعة ريو جراندي دو سول الفيدرالية بمدينة بورتو أليجري، أن 14 عينة من بين 24 عينة مرجعية لحفريات تيروصور تم جمعها من حوض أراريب مملوكة لمؤسسات أجنبية.

هذه الإجراءات ليست قاصرة على البرازيل فحسب. فالبلاد التي تصنف الحفريات علي أنها ملكية وطنية وتمنع تصديرها مثل الصين ومنغوليا والمغرب تقوم بتقوية قوانينها الخاصة بشكل متزايد وتعمل على جعلها أكثر صرامة. فعلى سبيل المثال.. ناضلت منغوليا في عام 2012 لاسترداد حفرية طولها 7.3 م لتاربوسور كان قد خرج إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية وبيع هناك مقابل أكثر من مليون دولار ونجحت في ذلك.

والمنتقدون لذلك ـ مثل مارتيل ـ يقولون إن تجريم تجارة الحفريات سوف يتسبب ببساطة في القضاء عليها. فالإجراءات الصارمة ستقطع خطوط الإمداد بسبب خوف المنقبين غير الشرعيين مثل عمال المناجم من أن يتم إلقاء القبض عليهم. وبذلك يكون معرفة بعض المحتالين هو السبيل الوحيد للحصول على العينات، على حد قول مارتيل، لأن الإدارة الوطنية للانتاج المعدني بالبرازيل تتجاهل طلبات التنقيب. ويعقب أيضًا بأن علم الحفريات يحتاج إلى التعامل التجاري لأن بدونه ستقل عمليات التنقيب والحفر.

يقول ديفيد أنوين، عالم الحفريات بجامعة ليستر، بالمملكة المتحدة، إن بعض الحفريات متوفرة بشكل كبير لدرجة أن أخذ بعضها إلى الخارج لن يحدِث ضررًا. كما يشير أيضًا إلى التكلفة العالية جدًّا لتجهيز وعرض الحفريات. ويقول «إذا كانت الدولة فقيرة إلى حد ما، ولا تستطيع تحمل تلك التكاليف المرتفعة، فمن الأفضل أن تذهب تلك الحفريات إلى مكان آخر». ويصف لانجر وجهة النظر تلك بأنها تعبر عن «فكرة العالم الأول بشكل كبير».

يعترف كيلنر بعدم مثالية القانون البرازيلي، فقد كان أحد ضحاياه. كان ذلك عام 2012 عندما تم القبض عليه أثناء نقله بعض الحفريات داخل البرازيل، ولكن تم إسقاط التهم عنه. كيلنر ما زال يؤيد القانون، لكنه يقول إن الإجراءات الصارمة التي تتبعها الحكومة يجب أن تصاحبها حملة لتمويل علماء الحفريات البرازيليين ليتمكنوا من جمع الحفريات. بينما يقول آخرون إن الإدارة الوطنية للإنتاج المعدني في البرازيل تفتقر إلى الموارد اللازمة لتطبيق القانون.

يعتقد لانجير أن الإبقاء على الحفريات داخل البلاد ضروري لتسهم في تحسين العلم البرازيلي. ويتوقع من زملائه الباحثين احترام القانون البرازيلي أكثر من جامعي الحفريات الذين يمولون أيضًا تلك التجارة. ويقول: «إن الباحثين الأجانب يعرفون أن هذا الأمر غير قانوني. وإنهم يستطيعون أن يعملوا هنا في البرازيل مع شركاء برازيليين، ولكنهم يفضلون عدم فعل ذلك».