أخبار

شركات مسح الحمض النووي الجنيني توسِّع من مجال اختباراتها

رغم تزايد دقة التحليلات.. فإنها تحمل في طياتها معضلة أخلاقية، لِكَوْن الحصيلة النهائية غير مؤكدة مئة في المئة.

إيريكا تشيك هايدن
  • Published online:

<p>إن حذوفات الحمض النووي بكروموسوم 22 (والمشار إليها باللون الوردي في الصورة) مرتبطة مع الإصابة بمتلازمة دي جورج. </p>

إن حذوفات الحمض النووي بكروموسوم 22 (والمشار إليها باللون الوردي في الصورة) مرتبطة مع الإصابة بمتلازمة دي جورج.

Wessex Reg. Genetics Centre/Wellcome Images


حين تختفي قطعة الكروموسوم 22 الصغيرة والمرتبطة بمتلازمة دي جورج، يمكن لهذا أن يتسبب في حدوث تشوهات في النمو، مثل تأخر الكلام واضطرابات النطق، وانشقاق الحنك، وضعف جهاز المناعة، والعيوب القلبية، أو ولادة طفل طبيعي ظاهريًّا فقط.

ومع تزايد استخدام أساليب المسح الجيني السطحي، صارت الشركات تتسابق إلى إضافة المزيد والمزيد من حالات الشذوذ الجيني التي يمكن أن تختبر وجودها، كتلك المرتبطة بمتلازمة دي جورج مثلًا. لكن لكون تأثير هذه الحالات غير مؤكَّد أحيانًا، فإن نتائج الاختبار قد تضع العائلات التي تتلقى مثل هذا التشخيص في موقف لا تُحسد عليه، يفرض عليها اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية.

إن وجود هذه الاختبارات هو تطورٌ يُحتفى به وموضع ترحيب، ذلك وفقًا لما تقوله فيليبا برايس، مديرة الاتصالات في مؤسسة PHG غير الربحية في كمبريدج، المملكة المتحدة، التي تنادي بالاستخدام المسؤول لعلم الطب الحيوي، لكنها تضيف قائلة: «هناك خطر أن تتلقى السيدات في مرحلة مبكرة من حملهن نتائج لا تفهمها بشكل كاف».

يتزايد شيوع هذه المسألة، خاصة مع توضيح شركات المسح الجيني لمدى دقة الاختبارات- وتصرّ على أهمية أن يتم مسح كل السيدات الحوامل. في 26 فبراير الماضي أعلن العلماء في شركة «إلومينا» Illumina ـ وهي شركة تسلسل جينومي في سان دييجو، بكاليفورنيا ـ نتائج دراسةٍ تقارن اختبارها الجيني «ڤيريفاي» Verifi مع المسح الكيميائي الحيوي القياسي الذي يُقدّم بشكل روتيني للسيدات الحوامل ( D. W. Bianchi et al. N. Engl. J. Med. http://doi.org/rqn; 2014). يتحرى الاختبار الجيني أي شذوذ في الحمض النووي الجنيني الذي يعبر المشيمة ويدخل مباشرة إلى مجرى الدم لدى الأم الحامل، بينما يقوم المسح الكيميائي الحيوي بتقدير احتمالات حدوث اضطرابات كروموسومية بطريقة غير مباشرة عن طريق قياس البروتينات والهرمونات في دم الأم المرتبط حدوثها مع المعدلات المرتفعة لعيوب الولادة. وإذا أشار أيٌّ من المسحين إلى وجود عيب، فإن تأكيده يتم عادة باختبار مثل بزل السائل الأمنيوسي.

قامت الدراسة التي مولّتها شركة «إلومينا» بمسح أكثر من 1900 سيدة أمريكية لتحري حالات شذوذ كروموسومي بما في ذلك متلازمة داون، باستخدام الطريقتين الكيميائية الحيوية والجينية. كان لاختبار «ڤيريفاي» نتيجة إيجابية كاذبة بمعدل %0.3، وهو ما يوازي عُشر النسبة المرتبطة بالمسح الكيميائي الحيوي. إن هذه النتيجة مهمة، لأن معظم مجموعات الأطباء تنصح بأن يتم استخدام المسح فقط عند السيدات اللواتي لديهن احتمال عال أن يحملن جنينًا مصابًا باضطرابات جينية (وهن بشكل أساسي السيدات فوق عمر 35 سنة)، وذلك لتقليل فرصة أن تقود الإيجابية الكاذبة إلى اختبار تدخلي invasive. وقد شملت الدراسة سيدات، متوسط أعمارهن تحت الـ 30 سنة.

ومع وجود مثل هذا المعدل المنخفض من الإيجابية الكاذبة، يجب أن يتم تقديم المسح الجيني للسيدات في كل الأعمار، وفقًا لما يقوله آنتوني جريج، المتخصص في علم الجينات والتوليد في جامعة فلوريدا في جاينزڤيل، والمؤلف الرئيسي لإرشادات المسح الجيني التي نشرتها أبريل الماضي الكلية الأمريكية للعلوم الصبغية الطبية وعلوم الجينوم في بيثيسيدا في ميريلاند.

من شأن تزايد القبول أن يؤدي إلى اتساع سوق المسح الجيني المتنامي بالفعل. في شهر يناير الماضي، قالت شركة «سيكوينوم» Sequenom، وهي شركة تسلسل جينومي مقرها سان دييجو، إنها أجرت 148500 اختبار «ماتيرني تي 21» Materni T21 في عام 2013 ويعكس هذا زيادة %140 عما قامت به في عام 2012. أما شركة «آريوزا» Ariosa في سان هوزيه بكاليفورنيا، فلقد قالت في نوفمبر إنها أجرت اختبار «هارموني» Harmony على 150000 امرأة منذ إطلاقها في مايو من عام 2012. يتم إجراء معظم الاختبارات في الولايات المتحدة، هذا مع اعتزام الشركات الخروج والانتشار عالميًا.

«تحاول جميع الشركات أن تتفوق على بعضها البعض.»

تحاول الشركات الظهور بشكل متميز بزيادة عدد حالات الشذوذ الجيني التي تستطيع الكشف عنها. وتعد الخطوة الأولى للوصول إلى هذا الهدف هي الكشف عن العيوب الكروموسومية مثل الحذوفات المجهرية الدقيقة والتضاعفات المجهرية الدقيقة - وهي عيوب جينية قد تطول لتشمل ملايين القواعد - مع العلم بأن بعض الشركات تمتلك تصاميم للقيام بمسح تسلسل جينوم الجنين بالكامل. «تحاول جميع الشركات أن تتفوق على بعضها البعض» وفق ما تقوله ويندي تشنج، طبيبة أطفال وعالمة وراثة في جامعة كولومبيا في نيويورك سيتي، لكنها تضيف: «ليس من الواضح متى سيتوقف هذا الرقم عن التزايد».

وحتى الآن تقوم المسوح الجينية والكيميائية الحيوية بالبحث فقط عن كروموسومات مفقودة بالكامل أو متضاعفة، هذا عادة يعطي نتائج ذات محصلات نهائية واضحة، فعلى سبيل المثال.. وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21 هي متلازمة داون. لكن في شهر أكتوبر الماضي بدأت شركة «سيكوينوم» بالبحث عن الحذوف المجهرية الدقيقة ضمن الكروموسومات، وذلك من خلال اختبارها «ماتيرني تي 21 بلس» MaterniT21PLUS. كذلك فعلت شركة ناتيرا في سان كارلوس في كاليفورنيا، بإضافة اختبارات جديدة للكشف عن الحذوف المجهرية الكروموسومية في فبراير الماضي لاختبارها «بانوراما» Panorama. كما تقول شركة «إلومينا» أنها ستحذو حذوهما وتوسّع من قدرات اختبارها «ڤيريفاي» خلال الأشهر القليلة القادمة. يقول ماثيو رابينوفيتز المدير التنفيذي لشركة ناتيرا: «يجب ألا تبقى سيدة حامل في القرن الواحد والعشرين دون خضوعها لاختبار البحث عن هذه الحذوف المجهرية الدقيقة».

من شأن التحري المستمر عن الحذوف المجهرية الدقيقة أن يساعد العائلات على التحضر والاستعداد بشكل أفضل لقدوم مولود له احتياجات خاصة، لكن لكون هذه الحذوف المجهرية الدقيقة أصغر من أنواع الشذوذ الكروموسومي الكامل، فإنها تؤثر على عدد أقل من الجينات، وبالتالي لا يمكن دائمًا التنبؤ بتأثير هذا على الصفات الجسدية والعقلية. تذكر ويندي تشنج أمثلة عن الكثير من البالغين الذين تعرفهم وكيف اكتشفوا إصابتهم بمتلازمة دي جورج، بعد أن تم تشخيص أطفالهم بالإصابة، ولذلك قرروا أن يتم فحصهم شخصيًّا. وتقول إنه مع اتساع مجال الاختبارات ودقتها، فإن عائلات كثيرة ستجد نفسها في مواجهة قرارات صعبة ومصيرية تتعلق بأطفالها الذين لم يُولدوا بعد.