أخبار

إعادة النظر في مقدرة الصخور على امتصاص الكربون

يدفع الخبراء باتجاه إجراء المزيد من البحوث عن أثر «التجوية» على صخور الأوليفين.

دانييل كريسي
  • Published online:

تشير التقديرات إلى إمكانية استخدام الأوليفين في امتصاص نسبة كبيرة من الانبعاثات الكربونية.

تشير التقديرات إلى إمكانية استخدام الأوليفين في امتصاص نسبة كبيرة من الانبعاثات الكربونية.

Siim Sepp/Alamy


اجتمع في منتصف يناير الماضي مجموعة من المهندسين الجيولوجيين في هامبورج لمناقشة فكرة تبدو للوهلة الأولى جذابّة جدًّا: امتصاص الانبعاثات الكربونية ذات المنشأ البشري باستخدام الصخور والماء فقط. على وجه الخصوص، أرادت هذه المجموعة أن تساعد في التخفيف من وطأة التغير المناخي بسحق الصخور ورميها في البحر أو تشتيتها على سطح اليابسة. تمت الإشادة بنجاح الاجتماع، إلا أن ثمار هذه الفكرة ما زالت بعيدة المنال.

وعملية «التجوية» ـ أو تفكيك الصخور ـ هي جزء بالغ الأهمية ـ على الرغم من بطئه ـ من دورة الكربون. تحبس التجوية الطبيعية ثاني أكسيد الكربون الجوي عن طريق التفاعلات الكيميائية ما بين معادن السيليكات الشائعة والهواء. وعلى سبيل المثال.. حينما يضاف ثاني أكسيد الكربون والماء، تحت الظروف الطبيعية، إلى صخرة الأوليفين الغنية بالمغنسيوم، وهي الصخرة التي يوليها المهندسون الجيولوجيون اهتمامًا خاصًّا، فإن التفاعل الناتج سوف يؤدي الى تكوين كربونات المغنيسيوم وحمض السيليسيك، الشيء الذي يؤدي إلى إزالة وتخزين الكربون.

وبعض العلماء يعتقدون أنه بالإمكان استغلال هذه العملية الطبيعية لموازنة بعض الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية، على الأقل. وفضلًا عن انتظار حدوث عملية تجوية الصخور ببطء، فإنه من الممكن أن يتم تعدين الأوليفين على مستوى صناعي، ثم سحقه، ومن ثم تشتيته في البحر أو على اليابسة، بحيث تسرع هذه العمليات الكيميائية وتمتص كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، إلا أن ما سبق تعترضه مشكلات تطبيقية: إذ بحسب إحدى التقديرات فإنه يحتاج الى 5 جيجا طن من الأوليفين في الشواطئ بصورة سنوية لكي توازن نسبة %30 من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في جميع أنحاء العالم (بافتراض أن معدلات الانبعاثات هي ذات المعدلات في عام 1990; S. J. T. Hangx & C. J. Spiers Int. J. Green- house Gas Contr. 3, 757-767; 2009)

في هذا الاجتماع غير الرسمي، ناقش حوالى 20 خبيرًا من المختصين في مجال التجوية المعززة الأبحاث الحديثة في المجال، وحاولوا أن يلخصوا وينسقوا للأعمال المستقبلية، بالاتفاق على توحيد مقاييس التجارب، على سبيل المثال. لم تكن هناك أجندات منظمة حتى الآن لهذا المجال الناشئ، حسب قول منظم الاجتماع جينس هيرتمان، الذي يعمل على دراسة الدورات الجيولوجية وامتصاص الكربون في جامعة هامبورج في ألمانيا. «لقد كان هذا اللقاء إيجابيًّا للغاية، إذ نعرف الآن أننا مجتمع واحد».

يشير هارتمان إلى أن البشر استغلوا تجرية الصخور لعقود مضت، عن طريق نشر المعادن، مثل الأوليفين والبيروكسينات والسربنتينات التي استخدمت كمخصبات. «والسؤال المثار الآن هو: هل بالإمكان تحسين هذه العملية الى الحد الأقصى، وهل من الممكن أن نقوم بها في المناطق التي لم تستخدم فيها بعد؟» حسب قوله.

وكما هو الحال عند استخدامه كمخصب، يجب سحق الأوليفين، بحيث يتحول الى حبيبات دقيقة من أجل تعريضه للكربون لأقصى درجة. ويقترح أولاف شويلينج الجيوكيميائي الذي يعمل في جامعة أوتريخت في هولندا، والذي يعد مدافعًا متحمسًا عن التجوية المعززة، نشر حبيبات الأوليفين الخشنة في الشواطئ ذات الأمواج العاتية. حيث يقول: «هناك تتطاير الحبيبات وسط الأمواج والرزاز وتتصادم، وتكشط بعضها البعض، وتنتج بسرعة فائقة الكثير من شظايا الأوليفين الدقيقة التي تتم تجويتها بسرعة».

ومع ذلك.. يتوفر قليل من الأدلة على المعدلات العملية للتجوية التي يجب توقعها إذا ما تم تعدين كميات ضخمة من الأوليفين أو من الصخور الأخرى ثم تم نشرها في الحقول أو رميها في البحر. ويعني ذلك بدوره، أنه من غير الواضح مقدار الكميات التي نحتاج إليها لتخفيف انبعاثات الكربون بدرجة كبيرة، أو الفترة الزمنية التي تحتاجها الصخور، لكي تقوم بمهمتها، أو معرفة ما إذا كانت هذه المقاربة فعالة من حيث التكلفة والطاقة، أم لا.

ومن الناحية النظرية، يمكن لكيلوجرام واحد من الأوليفين أن ينحي كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون، إلا أن معدل هذا الامتصاص يمكن أن يكون بطيئًا جدًّا. كما أن الفعالية الحقيقية لعملية الامتصاص سوف تقل بكثير عن نسبة %100، بسبب الطاقة المستخدمة-والانبعاثات المنطلقة- من سحق ونقل الصخور. وفي بعض الحالات، يمكن أن تنتج هذه العملية مقدارًا من الكربون يفوق الكميات التي تمت تنحيتها.

«لدينا الكثير من النتائج الجيدة والواعدة، إلا أنه ما زال هناك الكثير من الأمور المجهولة».

يحاول فرانسيسك مونتسرات، المتخصص في بيئة القيعان البحرية في المعهد الهولندي الملكي لأبحاث البحر في ييرسك، أن يحدد القيم الكمية ذات الصلة بهذه العملية. ويستخدم أحواضًا صغيرة لقياس تجوية الأوليفين تحت ظروف متعددة- يشمل ذلك تأثير الديدان التي تعيش في الرسوبيات الرملية وتتغذي بها. وسوف تختبر تجارب مونتسرات الفكرة القائلة بأنه حينما تأكل هذه الديدان حبيبات ضئيلة من الأوليفين فإنها تساعد في تفكيك القشرة التي يمكن أن تتكون على سطح الأوليفين، الشيء الذي يبطئ من أثر التجوية.

«تحتاج لأن يكون لديك أرقام مقنعة، لكي تذهب إلى السلطات وتخبرهم بأنه من الممكن لهم أن يجربوا هذه الطريقة بأمان» حسب قوله. «لدينا الكثير من النتائج الجيدة والواعدة، إلا أنه ما زال هناك الكثير من الأمور المجهولة».

والمدافعون عن طريقة الهندسة الجيولوجية هذه يعترفون بأن التجوية المعززة على نطاق واسع لا تخلو من المخاطر. ويمكن للأوليفين أن يحتوي على معادن ثقيلة سامة مثل النيكل تتراكم في البيئة. كما أن طحن الصخور سوف ينتج الغبار، الذي قد يكون ضارًّا بصحة البشر. وفضلًا عن أن وضع الأوليفين في البحر يمكنه أنه يغير من الأس الهيدروجيني للماء، الأمر الذي يساعد على مكافحة تحميض المحيط الذي تسبب فيه تغير المناخ، إلا أنه قد يتسبب أيضًا في إلحاق الأذى بالكائنات الحية البحرية، عن طريق تغيير بيئتها.

يدرس فيل رينفورث امتصاص الكربون والمعادن في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، كما أنه كان أحد الحاضرين لاجتماع هامبورج. ويقول فيل إنه توجد حاجة ماسة إلى إجراء المزيد من البحوث على التجوية المعززة، لأن الانبعاثات الكربونية سوف تستمر في الارتفاع على الأرجح، حيث إن التركيز في الوقت الحالي ينصب على التعامل مع الانبعاثات عن طريق جلبها من محطات الطاقة وتخزينها تحت الأرض. ويتابع بقوله: «نحن نضع كل البيض في سلة واحدة، إذا ما نظرنا إلى طريقة واحدة فقط. هناك حاجة حقيقية إلى تنويع قائمة المشروعات».