أخبار

تعريـف جديد دقيـق لوحـدة الأمبيـر

تعقُّب مسار إلكترون مفرد؛ لتعديل وحدة قياس دولية أساسية.

يوجيني صامويل رايش
  • Published online:

صورة من المجهر الإلكتروني الماسح لجهاز شبه موصِّل قادر على قياس تدفق الإلكترونات الفردية.

صورة من المجهر الإلكتروني الماسح لجهاز شبه موصِّل قادر على قياس تدفق الإلكترونات الفردية.

PTB


استطاع الفيزيائيون تعقب الإلكترونات، واحدًا تلو الآخر أثناء عبورها خلال رقائق أشباه الموصِّلات، في تجربة ستوفر على الأقل تعريفًا دقيقًا لوحدة قياس التيار الكهربي الأمبير.

يتم تعريف الأمبير في الوقت الحالى على أنه كمية الشحنة المتدفقة في الثانية الواحدة في سلكين غير متناهيي الطول، تفصل بينهما مسافة متر واحد، على نحو يجذب السلكان به بعضهما بقوة 2X10-7 نيوتن لكل متر طول. هذا التعريف الذي اعتُمد عام 1948 بناءً على تجربة افتراضية يمكن في أحسن الأحوال محاكاتها تقريبًا في المختبر هو تعريف غير دقيق، وهو تعريف لا يقل إرباكًا عن تعريف وحدة الكيلو جرام، التي تعتمد على التغير في كتلة أسطوانة من البلاتين والإيريديوم عمرها 125 عامًا محفوظة في «المكتب الدولي للأوزان والمقاييس» BIPM بباريس.

النهج الجديد المطروح في بحث منشور1 على أرشيف مسودات البحوث العلمية arXiv بتاريخ 19 ديسمبر 2013 يعيد تعريف الأمبير على أساس الثابت e، وهو ثابت فيزيائي يمثل شحنة الإلكترون.

وقد بحث علماء القياس طويلًا عن مثل هذا التعريف الدقيق. يقول ستيفن جيبلن، الفيزيائي بمعمل الفيزياء القومي بتيدينتون ببريطانيا: «محاولة القيام بهذا الأمر تمثل تحديًا هائلًا. وهذا البحث في غاية الأهمية بالفعل».

سوف تلقى تلك النتيجة استحسانًا في اجتماع المؤتمر العام «للمكتب الدولي للأوزان والمقاييس» في شهر نوفمبر من هذا العام، حيث يناقش علماء القياس أطروحة لإعادة تعريف وحدات الأمبير والكيلوجرام ووحدتين أخريين قياسيتين، وهما: المول، والكلفن، اعتمادًا على الثوابت الفيزيائية e، وثابت بلانك، وثابت أفوجادرو وثابت بولتزمان.

وقد تم بالفعل إعادة تعريف وحدتين أخريين من الوحدات القياسية، وهما: المتر، والثانية، اعتمادًا على ثابتان هما سرعة الضوء والتردد الذي تنتقل به إلكترونات ذرات السيزيوم بين مستويات الطاقة.

 في تجربة الأمبير1، قام الفيزيائي هانز شوماخر وزملاؤه من «المعهد الاتحادي للفيزياء والشؤون التقنية» PTB في براونشويج بألمانيا، باستخدام مضخة الإلكترون الواحد، وهو جهاز تدفع فيه نبضات الجهد الكهربي الإلكترونات واحدة تلو الأخرى لعبور حواجز طبقًا لميكانيكا الكمِّ. تتبع الباحثون مسارات الإلكترونات الفردية عن طريق الكشف عن التغييرات في الشحنة الكهربائية المخزنة في نقاط بين الحواجز. وكانت هناك مضخات الكترونات بدائية منذ عام 1990، لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قياس التغيرات في الشحنات مع كل قفزة للإكترون.

قامت المضخة بنقل بضع عشرات من الإلكترونات فقط في الثانية، ببطء كافٍ يسمح بدقة القياس، وبالتالي يقدم دليلًا على مبدأ إعادة تعريف الأمبير، لكن هذه ليست سوى الخطوة الأولى، حيث إن التصميم لن يكون عمليًّا لمعايرة أجهزة قياس التيار الكهربي، التي تحتاج لتشغيلها تيارات عالية. ولما كان الهدف النهائي هو الإتيان بمنهاج لتجربة معيارية يمكن تكرارها في أي مختبر لمعايرة قياسات التيار الكهربي بدقة، فإن التحدي الآن هو كيفية الجمع بين طريقة شوماخر، ومضخة تيار عال.

«من المستحيل التنبؤ بالطريقة التى سوف يُكتب لها النجاح».

قام جيبلن بتجربه رائدة في عام 2012 على مضخة إلكترون واحد من أشباه الموصلات، تنقل حوالي مليار إلكترون في الثانية (المرجع 2)، ولكنه لم يتمكن من تتبع الإلكترونات واحدًا تلو الآخر. هناك أنواع أخرى من المضخات تشمل البوابات، التي تنتقل فيها الإلكترونات بين أسلاك فائقة التوصيل وتقاطعات نفقيّة، تعبر فيها الإلكترونات بين جزر من الألومنيوم محاطة بطبقات عازلة من الأكسيد. وتلك المضخات يجب أن تعمل أيضًا عند تيارات كهربية منخفضة نسبيًّا، حتي يمكن تتبع الإلكترونات المنفردة.

يقول جوكا بيكولا، وهو فيزيائي في جامعة ألتو في إسبو بفنلندا، وراجع طرق إعادة تعريف الأمبير في عام 2013 (المرجع 3): «من المستحيل التنبؤ بالطريقة التي سيُكتب لها النجاح» .

ورغم ذلك.. فوحدة الأمبير جاهزة لاجتماع نوفمبر كما هو الحال بالنسبة إلى وحدة الكلفن. يقول فرانسوا بيكمال، الفيزيائي في المختبر القومي للقياسات والاختبارات بباريس: «لقد تم قياس شحنة الإلكترون وثابت بلانك بدقة، ولذا.. فالوحدتان جاهزتان اليوم لإعادة تعريفهما».

قد يتم إرجاء الموضوع حتى اجتماع المؤتمر العام «للمكتب الدولي للأوزان والمقاييس» في 2018. فالوحدات الأربع متداخلة مع بعضها، ولذا.. يجري التخطيط لإعادة تعريفها جميعا في آن واحد، أما وحدة الكيلوجرام، فتسبب إشكالية، حيث إن هناك نهجين متنافسين لإعادة تعريفها: ميزان واط الذي تتزن فيه كتلة معيارية ضد الجاذبية الأرضية، اعتمادًا علي القدرة الكهربية، وطريقة الإحصاء الدقيق لعدد الذرات في كرة من السيليكون. ويعطي النهجان إجابات مختلفة قليلًا. يقول بيكمال إنه يجب التوفيق بين النُّهُج المختلفة قبل إعادة تعريف الوحدات.

  1. Fricke, L. et al. Preprint at http://arxiv.org/abs/1312.5669 (2013).

  2. Giblin, S. P. et al. Nature Commun. 3, 930 (2012).

  3. Pekola, J. P. et al. Rev. Mod. Phys. 85, 14211472 (2013).