أخبار

مركبة المُذَنَّب تستعد للاستيقاظ

مخاطر عالية في انتظار وكالة الفضاء الأوروبية مع إخراج المسبار «روزيتا» من سباته.

إليزابيت جيبني
  • Published online:

<br><p>في نوفمبر 2014، سوف تكون المركبة الهابطة «فيلا» أول شيء يقوم بمحاولة الهبوط على سطح المُذَنَّب 67P/ شيروموف-جيراسيمنكو، كما يظهر في هذا الرسم الفني.</p>


في نوفمبر 2014، سوف تكون المركبة الهابطة «فيلا» أول شيء يقوم بمحاولة الهبوط على سطح المُذَنَّب 67P/ شيروموف-جيراسيمنكو، كما يظهر في هذا الرسم الفني.

ATG medialab/ESA


اعتاد علماء الفضاء على لحظات التوتر الشديد. إذْ غالبًا ما تتاح لهم فرصة واحدة فقط لوضع الأمور في مسارها الصحيح؛ ونجاح التجارب يتوقف على نجاح المعدات التي توجد على بعد ملايين الكيلومترات. لذلك.. اكتنف قدر كبير من القلق وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) في 20 يناير الماضي، مع إعادة تنشيط مركبة الفضاء «روزيتا» صائدة المُذَنَّب التي تم إطلاقها منذ ثلاث سنوات.

تبعد روزيتا الآن حوالي 800 مليون كم عن الأرض، وهي تقترب بسرعة من هدفها - المُذَنَّب 67P/ شيروموف-جيراسيمنكو - ومع إرسال الإشارة الأولى على أن الأمور تسير على ما خطط لها في روزيتا، سيتم تنشيط التحذير المسبق.

هذا الإجراء سيؤدي إلى تحفيز بدء سلسلة من الأحداث الأوتوماتيكية التي تجعل من عناصر المركبة مستعدة، وسيتم تصحيح دورانها بواسطة دافعات، بحيث تتوجه نحو الهوائي الأرضي لتبدأ الاتصالات، وسيكون هناك انتظار وقلق.

«أستطيع أن أقول لك إنك تعرق وكأنك في الجحيم» حسبما يقول كلاوديو سولازو، مدير العمليات لبعثة هويجنز في وكالة الفضاء الأوروبية عام 2005 إلى تيتان قمر زحل، وهو الذي احتمل صمت الإشارات الراديوية لأسبوعين، بعد أن تحرر المسبار من مدار كاسيني. ويتابع قائلًا: «مع كل ثانية تأخير، ستقول فورًا: حسنًا، لا بد أن خطًأً ما قد حدث. إنك تعرف تمامًا أن كل شيء قد أُنجز على ما يرام، لكن من طبيعة البشر الاعتقاد أن شيئًا ما سيئًا قد حدث».

بمجرد إيقاظ روزيتا، سترتفع نسبة المخاطر. وفي أواخر هذه السنة، سوف يقوم المتحكمون في البعثة بمحاولة رصد المُذَنَّب عن قرب، وجعل المسبار «فيلا» يهبط عليه، وهي المرة الأولى التي تجري فيها محاولة الهبوط. سيساعد كلا الهدفين على تزويدنا بمعلومات عن نشأة المجموعة الشمسية، والحياة على كوكبنا.

تصل تكلفة البعثة إلى مليار يورو (1.4 مليار دولار)، وهي تتقدم بسرعة خلال المجموعة الشمسية منذ عام 2004. لقد قطعت في رحلتها حول الكويكبات السابقة مسافة 7 مليار كم، كما حلقت حول الأرض والمريخ قبل أن توضع في حالة السبات؛ لادخار طاقتها في يونيو من عام 2011.

كبر الصورة


ستصل روزيتا إلى هدفها في أغسطس، حيث ستقوم برسم خريطة لسطح المُذَنَّب، وحساب مقدار جاذبيته، وشكله ودورانه لإيجاد أنسب موقع لإرسال المسبار «فيلا» الذي يصل حجمه إلى متر مكعب (انظر المحطات الرئيسة للبعثة). يقول أندريا أكّومازو، مدير عمليات مركبة الفضاء روزيتا: «نحن نعرف القليل جدًّا في الواقع عن هذا الجسم».

تخطط وكالة الفضاء الأوربية لتحرير المسبار «فيلا» في نوفمبر- قبل أن يبدأ المُذَنَّب بإطلاق الغاز والغبار- وهو ما يحدث عندما يقترب من الشمس، حيث يبدأ بإنتاج المزيد من الحطام. سيكون مدار روزيتا، عادةً، على بعد 100 كم عن المُذَنَّب، ثم ستقترب حتى مسافة 4 كم من موقع الهبوط، ثم سترسل أداة المسبار وتقطع عنها الطاقة ضمن منطقة مساحتها (1 كم مربع). ومع أول إشارة ستنطلق عند الهبوط، والتي ستتأخر آليًّا عن الاتصال بالأرض 30 دقيقة، ستكون العملية عندئذ محفوفة بالمخاطر. يقول مارك ماك كوجريان، كبير المستشارين العلميين في إدارة علم الاستكشاف الروبوتي في وكالة الفضاء الأوروبية: «مع أننا سنختار أفضل موقع، لكننا سنحتاج إلى بعض الحظ للهبوط على الجزء الآمن». وستقوم روزيتا بالدوران والسير مع المُذَنَّب على التوازي، حيث ستتقدم بسرعة 20 كم/ثانية جنبًا إلى جنب معه.

وبمجرد أن يثبت المسبار «فيلا» نفسه على السطح بوساطة الحربة، فإن بطارياته ستبقى لعدة أيام فقط، وبعدها سيعتمد على الطاقة الشمسية، التي لن تخدمه كثيرًا، بسبب تغطية الألواح بالغبار. يقول ماك كوجريان: «نحن في الواقع لا نعلم كم من الوقت سيستمر ذلك. ومع أن التركيز سيكون على أداء المركبة الهابطة، إلا أنه بمجرد أن تأخذ المركبة الفضائية مدارها حول المُذَنَّب وتضع أدواتها المعقدة، فإن النجاح سيكون كبيرًا». ويضيف: «إذا وضعنا المركبة الهابطة على السطح، سيكون ذلك بمثابة وضع الكرز على الكعكة».

تُعدّ المُذَنَّبات أجرامًا بدائية. فالغازات والغبار والجزيئات العضوية الناتجة عنها لم تتغير كثيرًا منذ نشأتها جنبًا إلى جنب مع نشأة المجموعة الشمسية منذ 4.6 مليار سنة. ويعتقد العلماء أن لديهم أدلة قوية حول أصولها. ويُعتقد أن المُذَنَّبات قد أوصلت جزءً كبيرًا من المياه إلى الأرض، وربما الأحماض الأمينية، واللبنات الأساسية للحياة. وبفرض أن الخطة سارت كما يجب؛ فإن الكاميرات وأجهزة الاستشعار الموجودة على المركبة ستقوم بدراسة المُذَنَّب بشكل مفصل في العام القادم، بينما الكواشف الطيفية ستحلل كيمياء غباره. وستلقي المركبة الهابطة على سطح المُذَنَّب نظرة على التركيب والبنية. وسيعمل كل منهما على تقييم نسبة الماء الثقيل- وهو يتكون من نظير الهيدروجين الديوتريوم- لمعرفة ما إذا كان جليد المُذَنَّب يطابق الماء الموجود على الأرض، أم لا، كما أن الأجهزة ستقوم بالبحث عن الجزيئات العضوية المعقدة الضرورية لتجمع الحياة البدائية.

وسوف ينتظر أوي مايرهنريش ـ الكيميائي التحليلي في جامعة نايس سوفيا أنتيبوليس في فرنسا ـ النتائج بفارغ الصبر. وهو الباحث المشارك في تجربة «أخذ العينات المُذَنَّبية وتركيبها» COSAC، التي ستقوم بتحليل المواد من حوالي 20 سم تحت سطح المُذَنَّب. وتشمل أيضًا المواد العضوية التي لا تتبخر، والتي تشكل جزءًا من الذيل الذي لا يستطيع الفلكيون دراسته من الأرض أبدًا.

كما سيتم في تجربة «أخذ العينات المُذَنَّبية وتركيبها» قياس درجة «التطابق» chirality للأحماض الأمينية المكتشفة، الأمر الذي يستحيل القيام به من خلال الرصد عن بعد، وهو ما لم يحدث من قبل على عينات المُذَنَّبات، حسبما يقول مايرهنريش. وتُعدّ الأحماض الأمينية على الأرض بروتينات عسراء. ولذلك.. فإن العثور على غالبية الجزيئات العسراء على المُذَنَّب من شأنه أن يضيف وزنًا للنظريات التي تفترض أن هذا المسافر الكوني قد بذر الحياة على الأرض من خلال توفير المكونات الأساسية.