أخبار

مشروعات لمواجهة الأمراض المُهمَلة

إلّا أنَّها لا تنجز الكثير للتأثير على عملية تطوير الأدوية.

إريكا تشيك هايدن
  • Published online:

الطفح الجلدي لدى هذه المرأة من أعراض كالازار، مرض طُفيلي ينتشر إثر تلقي لسعات من ذُبابة الرّمل في المناطق المدارية.

الطفح الجلدي لدى هذه المرأة من أعراض كالازار، مرض طُفيلي ينتشر إثر تلقي لسعات من ذُبابة الرّمل في المناطق المدارية.

Mohamed Nureldin Abdallah/Médecins Sans Frontières/Reuters/Corbis


يُصيب (كالازار)، أو الحمّى السوداء ـ المرض الطُفيلي الأوسع انتشارًا بعد الملاريا ـ مئات الآلاف من الناس الأكثر فقرًا في دول العالم المدارية، كالهند، والبرازيل، والسودان. وينتشر هذا المرض عند تلقي لسعات من ذُبابة الرّمل، وتتوفّر الأدوية لمكافحته، إلّا أنها أدوية باهظة الثمن، مُزعجة وأحيانًا مصحوبة بآثار جانبية سامّة.

تم إهمال النّشاط التّجاري الموجّه لإيجاد أدوية أفضل لمداواة مرض كالازار، إذ تدّعي شركات الأدوية أنّ المستهلكين الفقراء غير قادرين على تحمّل أعباء التّكاليف الباهِظة اللازمة لاسترداد تكاليف تطوير هذه الأدوية. ويقول النُقاد إن تَبَنِّي مُراجعين من منظمة الصحة العالمية، في شهر ديسمبر الماضي، لثمانية عُروض لكسر الجمود حول مرض كالازار، بالإضافة إلى عدد من الأمراض المهملة الأخرى، بمثابة مهمة نبيلة، لكنها في الوقت ذاته معضلة تفتقر إلى الحل. ويرى النّقاد أنّ هذه المقاييس لن تجدي كثيرًا لإيجاد حل للمشكلة الأوسع، ألا وهي الفرق في الإنفاق على الأبحاث والتطوير بين أمراض الأغنياء وأمراض الفقراء.

يصبو العرض الذي يرمي إلى مكافحة مرض كالازار (يُعرف أيضًا بداء اللّشمانيّات الحشوي visceral leishmaniasis- VL) إلى ضم فِرق عمل، ناشطة فعليًّا في العمل على إيجاد أدوية لهذا المرض، في إطار منظمة واحدة، هي ‘المبادرة العالمية للبحث والتطوير وسهولة الوصول لأدوية داء اللشمانيّات الحشوي VL Global R&D & Access Initiative. قد يبحث هذا العرض في تطوير أدوية فموية ثابتة، لا يتطلب حفظها التخزين المبرَّد، أو حقنها داخل الوريد. هذا.. وقد تم تدارس الخطة غير الربحية في اجتماع المجلس التّنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في 20-25 يناير الماضي في مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، سويسرا، إلا أنّ النّقاد انزعجوا لإهمال الأفكار المبتكرة والجديدة التي تتطلب مزيدًا من المخاطرة، والتي كان بإمكانها المساعدة في الفصل بين تكلفة تطوير الدّواء وبين أسعارها (للمستهلك)، لصالح العروض الثمانية التي تم ترشيحها، والتي يُظن أن لها قابلية للتطبيق، نظراً إلى أنّها ستقوم على جهود قائمة بالفعل، وتُركّز على أمراض معيّنة. يقول نيلز دولير، سكرتير مساعد الشؤون الخارجية لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية: «إنّ العُروض التي تمّ تقديمها لم تكن قوية بالقدر الذي كنا نأمله، بحيث تساعدنا على تمييز مسارات بديلة لمسارات الأبحاث والتطوير التقليدية عبر القنوات التجارية». ويضيف: «لقد كان ذلك، صراحةً، مخيّبًا للآمال».

كردّ على هذا النّقد، طلبت منظمة الصحة العالمية من واضعي هذه العروض الثمانية ـ التي تُركّز خمسة منها على تطوير لُقاحات أو أدوية لمجموعة محددة من الأمراض المهملة، واحد على تشخيص الحمى واثنان على الأبحاث الأساسية ـ أن يقدموا شروحًا تفصِّل كيف سيقومون باختبار أساليب تمويل هذا العمل خلال شهر يناير الماضي، إذ ستساعد شروحاتهم المجلس التنفيذي لأخذ قرار بتبني أيٍّ من هذه المشروعات. وعندها، سيُطلب من الدُول في اجتماع الجمعية العام لمنظمة الصحة العالمية في جنيف في مايو المقبل، تخصيص اموال لتنفيذها.

هذه المشروعات هي جزء من محاولة لإنقاذ جهود استمرت عقدًا من الزمن لإنشاء آليات جديدة لتمويل مكافحة الأمراض المهملة. بالرّغم من الحملات التي تقوم بها منظمات المناصرة مثل «مبادرة أدوية للأمراض المهملة» في جنيف، والتّبرعات الضخمة التي تقدمها مجموعات، مثل مؤسسة «بل ومليندا جيتس» من سياتل، واشنطن، ما زال تطوير الأدوية مركّزًا بشكل غير متناسب على الأمراض التي تُصيب الأغنياء، كأمراض القلب والسرطان.

وقد فشلت الدول، خلال العقد الأخير، ثلاث مرات في التّوصُّل إلى توقيع معاهدات تلزمها ببذل الأموال اللازمة لتطوير أدوية مخصصة للأمراض المُهملة، حيث فشلت المحاولة الأخيرة في نوفمبر 2012، وعوضًا عنها اتفق الدّبلوماسيون على دعم سلسلة مشروعات استدلالية قد تساعد في اختبار آليات جديدة للتمويل، وسوف تتم مراجعتها في عام 2016، إلّا أنَّ النّقاد قلقون بشأن عدم أهلية المشروعات التجريبية الثمانية المُختارة على اختبار طرق جديدة للتمويل، ولأنّ المشروعات الأخرى المبتكرة تم تنحيتها جانبًا. فقد تم رفض أحد المشروعات، في شهر ديسمبر الماضي، الذي اعتمد على استخدام أداتين – دفعات مالية مؤسسة، وتجميع لبراءات الاختراع- للحثّ على تطوير أدوية السلّ، إذ بإمكان الدّفعات المالية المؤسسة إنجاز نجاحات في المرحلة المبكِّرة لأدوية محتملة، مثل التوصّل إلى دليل فعاليتها في علاج الجسم البشري. ثم بمقدور متلقيّ الدّفعات وضع الملكية الفكرية لهذه الأدوية المُحتملة في تجمع لبراءات الاختراع. ومن ثمَّ بإمكان مُطوِّري هذه الأدوية ترخيص هذه البراءات بتكلفة منخفضة مع الموافقة على إضافة المزيد من البراءات في التجمع. ومن المشروعات الأخرى التي تمّ رفضها، مشروع يقوم على فرض ضرائب على استخدام المضادات الحيوية لتمويل تطوير الأدوية المضادة للبكتيريا.

لقد طُلب من المُراجعين في مداولاتهم ترتيب المشروعات من حيث تأثيرها على الصحة العامة وكفاءتها العلمية، قبل مواصفاتها الابداعيّة. يقول بعض المدافعين المعنيين بالأمراض المُهملة إنّه لا بد من عكس ترتيب هذه الأفضليات في ترتيب المشروعات. والآن، بعد إقصاء أكثر المشروعات ابتكارية، تقول كاتي أذرساتش، مستشارة للأدوية ميسورة التكلفة لدى منظمة «أطباء بلا حدود» ـ غير الهادفة إلى الربح ـ في جنيف: «لن نصل إلى مبتغانا في عامين، حيث بإمكاننا تقييم جدوى أسلوب مختلف تمامًا للبحث والتطوير».

قد يكون من الصعب تسديد الأموال اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات بالطريقة التقليدية عبر جمع دعم مباشر من الشعوب المانحة، إذ ينصح أحد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية في عام 2012 بأنْ تنفق كافّة الدول ما حجمه %0.01 من الناتج المحلي الإجمالي السنوي على الأمراض المُهملة، وهو ما قد يضاعف الإنفاق على هذه الأمراض لتصل إلى 6 مليارات دولار سنويًّا، لكن في الوقت الحالي نجد أن الولايات المُتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي تلتزم بهذا المَطْلَب، دون أن تزيد أيّ من الدول الاقتصادية الصاعدة ـ كالصين، والبرازيل، والهند ـ من إنفاقها على هذه الأمراض.

بعد اعتماد منظمة الصحة العالمية بعض هذه المشروعات الثمانية في شهر يناير الماضي، سيكون هذا وقتًا حاسمًا لرؤية ما إذا كانت الشعوب ستقوم بتسديد الأموال اللازمة لتنفيذها، أم لا، حسب اعتقاد جون-أرني روتينجين، الباحث في مجال الصحة العامة العالمية من بوسطن، ماساتشوستس، إذ يقول: «سيكون هذا الاختبار الأول لمعرفة ما إذا كانت الدول على استعداد لوضع أموالها على الطاولة، أم لا».