تحقيقات

عمل ميداني: روعة العمل الميداني

تتيح محطات البحث الميدانية مرافق متطورة، وفرصًا لإجراء أبحاث علمية على نطاق واسع.

روبرتا كووك
  • Published online:

<p>المحطة الميدانية لـ«مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» خارج كريستيد بوت في كولورادو تقدِّم مرافق ذات تقنية فائقة لخدمة البحث الميداني.</p>

المحطة الميدانية لـ«مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» خارج كريستيد بوت في كولورادو تقدِّم مرافق ذات تقنية فائقة لخدمة البحث الميداني.

D. INOUYE



كان موسم العمل الميداني لنووه وايتمان في 2011 صعبًا. فقد قضى هو وفريقه شهرين من الصيف في جبال روكي؛ يدرسون ما إذا كانت الإصابات البكتيرية تجعل النباتات أكثر عرضة للحيوانات آكِلة العشب، أم لا. أراد الفريق عزل البكتيريا الموجودة على أوراق الأشجار، ثم حقْنَها في نباتات الحقل البحثي، لكن المحطة البحثية التي كانوا يعملون بها ـ «مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» غير الهادفة إلى الربح، والواقعة قرب كريستيد بيوت في كولورادو ـ لم تكن لديها مُعِدّات تدعم العمل المختبري المعقم.

لذا.. كانوا يقودون سياراتهم مرتين أو ثلاث أسبوعيًّا لمدة ساعة ذهابًا، وأخرى إيابًا، ليصلوا إلى جامعة ويستيرن ستيت كولورادو في جانيسون؛ من أجل تعقيم وسائط التغذية في جهاز «الأوتوكلاف»، وصَبّها في أطباق «بِتْرِي»؛ لتصبح جاهزة لإنبات البكتيريا. كان الفريق مُمْتَنًّا لإتاحة هذه المرافق له، لكنّ العملية «كانت مرهقة للغاية، واستنفدت طاقاتنا»، حسبما أوضح وايتمان، عالِم الوراثة البيئيّة في جامعة أريزونا في توكسون.

بحلول موسم العمل الميداني لوايتمان في عام 2012، كانت «مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» قد أنشأت مركز بحوث جديدًا؛ به شعلات «بانْسِن»، ومياه مفلترة، وخزانات الوقاية والتخلص من الأبخرة؛ للاستخدامات الكيميائية. وقد حَصَلَتْ على التمويل بشكل أساسي من حزمة حوافز عام 2009، التي منحتها إيّاها الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وتحسَّنت المرافق أكثر في عام 2013، عندما أتاح التمويل القادم من المؤسسة القومية للعلوم الأمريكية ومتبرعين من القطاع الخاص إضافةَ جهاز «أوتوكلاف»، وحاضنة رجّاجة، وجهاز تفاعل البوليميريز المتسلسل، وبرادات بدرجة تبريد تصل إلى −80 درجة مئوية . وصار بإمكان الفريق الآن حِفْظ عينات أكثر من النباتات والبكتيريا، وإجراء العمليات عليها بشكل أسرع.

لقد اعتادت محطات ميدانية عديدة أن تقدِّم إلى علماء الأحياء خدمات لا تزيد كثيرًا عن إتاحة الوصول إلى الأراضي، والمعدات الأساسية في عملهم، مثل المجهر، وتجهيز مكان للنوم، لكنْ على مدار العقد الماضي، أو نحو ذلك، بدأت المحطات البحثية حول العالم إضافة ميزات أكثر تطوُّرًا، مثل: معدات البيولوجيا الجزيئية، والبث اللاسلكي (واي فاي)، وأجهزة نظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس)، ومميزات أخرى، تتنوع بين أبراجٍ تتيح للباحثين مراقبة مظلة الغابات، وبين مرافق تتيح لهم القيام بتجارب واسعة النطاق على البحيرات. هذه التحديثات ـ التي غالبًا ما تكون مموَّلة من المنح الحكومية ـ تأتي مدفوعة جزئيًّا بالانخفاض المستمر في تكلفة التقنيات. وفي الوقت ذاته، هناك اهتمام علمي متزايد بالتساؤلات البحثية المعقدة وواسعة النطاق، بما في ذلك مشروعات تبحث تأثيرات التغير المناخي والأنواع الغازِيَة ومسببات الأمراض عبر مناطق بأكملها. وبهدف دعم هذا العمل، فإن برامج معينة، كتلك المُموّلة من جانب المؤسسة القومية للعلوم، مثل «الشبكة القومية الأمريكية للرصد الإيكولوجي» NEON ـ ومقرها في بولدر في كولورادو ـ تقوم بجمع بيانات موحَّدة متعلقة بالبيئة والغلاف الجوّي عبر كل البلاد؛ وهو أمر بعيد كل البعد عن عملية جمع النباتات والكائنات التي كانت في السابق سمة أساسية لأبحاث المحطات الميدانية. وتقول سارة أوكتاي، مديرة محطة نانتاكيت الميدانية التابعة لجامعة ماساتشوستس بوسطن: «في السابق كنا فقط نقوم بالإمساك بالكائنات»، لكن الآن أصبح العلماء أكثر اهتمامًا بالإجابة عن تساؤلات كبرى مرتبطة بمناطق كاملة.


مرافق فائقة التقنية

تتيح وصلات الإنترنت المتطورة في بعض المحطات للباحثين تحميل البيانات تلقائيًّا من أجهزة الاستشعار الميدانية إلى خوادم الجامعات، أو مستودعات البيانات الإلكترونية. وفي عام 2006 قامت محطة نانتاكيت ـ بتمويلٍ من المؤسسة القومية للعلوم ـ بتركيب نظام «واي فاي» يغطي حوالي %80 من مساحة الموقع التابع لها، البالغة 43 هكتارًا، وهو ما أتاح للعلماء النفاذ إلى أجهزة الاستشعار عبر الإنترنت، من أجل تعقب الأنواع التي تحظى بالاهتمام (قام فريق بتركيب كاميرات؛ لتسجيل فيديوهات للسرطان العابث fiddler crab)، أو مراقبة درجة الحرارة أو الإضاءة، أو رطوبة التربة. وهذا يسهم في تسريع الولوج إلى البيانات، ويسهِّل معرفة ما إذا كان أحد أجهزة الاستشعار معطلًا، أم لا. وبدونها، كانت «أوكتاي» تضطر إلى «وضع زوج من الأحذية المطّاطيّة، والقيادة لمسافة 20 ميلًا» لاكتشاف سبب تعطُّل أحد الأجهزة.

إن تقنية رسم الخرائط المحسَّنة تتيح للعلماء جمع بيانات عن المواقع المحدَّدة. وفي عام 2004 بدأت «مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» تقديم وحدات «جي بي إس» محمولة للباحثين الزائرين. وفي ذلك الوقت.. كانت تلك الوحدات قادرة على تحديد المواقع بدقة تصل إلى 100 سنتيمتر. وقبل عامين، وفي ظل الوصول إلى المزيد من بيانات الأقمار الاصطناعية، صار بإمكانها أن تصل إلى ما بين 20 ـ 40 سنتيمترًا. وتحتفظ المحطة بقاعدة بيانات خاصة بنطاقها المكاني، مثل بيانات الارتفاع، ومواقع الطرق والأنواع؛ وذلك حتى يستطيع العلماء البحث عن ارتباطات بين ملاحظاتهم وعوامل أخرى، مثلًا: بين مستويات الأدرينالين لدى الحيوانات، وبُعْد المخلوقات عن الآثار المصطنعة. ومن ثم يصبح العلماء الذين يقومون بدراسات طويلة الأمد على ثقة بأنهم سيعودون إلى المواقع نفسها، عامًا بعد عام، بدلًا من الاعتماد على العلامات المادية التي قد تتحرك أو تدفن في ظل الحياة البرية هناك.

<br><p>جورج سارييكا (يسار)، ومارك جريسنر يقومان بجَمْع عيِّنات من العوالق الحيوانية في «ليك لاب» بألمانيا.</p>


جورج سارييكا (يسار)، ومارك جريسنر يقومان بجَمْع عيِّنات من العوالق الحيوانية في «ليك لاب» بألمانيا.

IGB

بعض المحطات الميدانية قامت بتركيب مرافق متطورة للغاية؛ لإجراء التجارب. وفي عام 2008، وبتمويل من المؤسسة القومية للعلوم، قامت محطة «لا سيلفا» البيولوجية في شمال كوستاريكا ـ التي تديرها منظمة الدراسات الاستوائية (غير الهادفة للربح) في دورهام بنورث كارولاينا- بانشاء ثلاثة أبراج بين ارتفاعي 33 و 41 مترًا، وتم تجهيزها بالكهرباء، وتقنية الـ»واي فاي»، وهو ما يَسَّر الولوج إلى مظلة الغابة. يقول كارلوس دي لا روزا ـ مدير المحطة ـ إنّ الأبراج شُيّدت لجعل المحطة أكثر جذبًا للباحثين والمعلمين. يتحرك روبوت ذهابًا وإيابًا بين الأبراج على سلك، ويقوم بجمع بيانات عن الانعكاس السطحي والإشعاع الشمسي والصوت؛ فمحطات رصد الطقس تقوم بجمع بيانات الأرصاد الجوية من ارتفاعات مختلفة. وبإمكان الباحثين دراسة الفروق بين الأنظمة البيئية على الأرض، وتلك التي تعلو أرض الغابة، مثل الاختلافات في نوعيات الخنافس الموجودة. ويقول دي لا روزا إنّ فريقًا يفكر في تسجيل فيديو للفراشات بكاميرات على مستويات مختلفة، ومن ثم يقوم بِبَثّ اللقطات عبر الإنترنت. ثم يقوم الباحثون بتوظيف أشخاص من الجمهور لمشاهدة الفيديوهات، والمساعدة في تحديد الأنواع، وهو ما يوفِّر على الباحثين ساعات عديدة من المشاهدة.


أعمال مائية

تستفيد الدراسات البحثية للأنظمة البيئيّة المائيّة هي الأخرى من وجود معدات أفضل، بلا شك. ففي العام الماضي، أنشأ معهد إيكولوجيا المياه العذبة ومصائد السَّمك الداخلية في نيوجلوبسوو بألمانيا، مِرفَقه المسمَّى «ليك لاب»؛ لدعم الأبحاث التي تتناول تأثيرات التغير المناخي. يتكون النظام المُمَوَّل بمِنَحٍ من وزارة االتعليم والبحث العلمي الفيدرالية من 24 ملحقًا أسطوانيًّا موجودًا في بحيرة ستيشلين، وفي داخلها يمكن للعلماء محاكاة التغيرات في عمق المستوى العلوي من المياه الدافئة، وقياس آثارها على النباتات والحيوانات. ويدرس باحثون من ألمانيا والمجر كيف تؤثر هذه التغيرات على الهدبيّات والطحالب، على سبيل المثال. يقول مارك جيسنر ـ مدير «ليك لاب» ـ إنّ هذه الملحقات ضخمة يصل عمقها إلى حوالي 20 مترًا، وعرضها 9 أمتار؛ وهو ما يقلِّل تأثير الجدران، ويتيح للتجارب محاكاة الظروف الطبيعية بشكل أفضل.

إنّ المميزات التي تقدمها المحطات الميدانية الحديثة تتعدى التقنيات؛ فالباحثون يستفيدون من سنوات عديدة من الحكمة الجماعية. يقول إيان بيليك ـ مدير «مختبرات روكي ماونتين البيولوجية» ـ إنّ الدراسات الإيكولوجية التي بدأت في ستينات وسبعينات القرن الماضي وضعت أُسُس عمل جيل جديد من الباحثين. واليوم، تتيح المحطات الميدانية للباحثين رأس مال فكريًّا متراكمًا، يتمثل في مجموعات بيانات أصلية ممتدة منذ عقود، وخطط بحثية مُؤرْشَفةَ، ومجموعات من العيِّنات، وتاريخ شفهي لا يقدَّر بثمن بالنسبة إلى الباحثين الشباب. فالباحث الذي يسعى لمعرفة أفضل مكان للعثور على نوع لزهرة معينة، يحصل بسهولةٍ على نصائح من أحد العاملين في المحطة الميدانية، أو من زميلٍ عَمِلَ في السابق في ذلك الموقع، بدلًا من البحث في الأوراق البحثية المنشورة. يقول بيليك: «إنّ هذه الخلفية المعلوماتية تُعَدّ أمرًا مِحورِيًّا؛ للسماح للعلماء الجدد بالنهوض بمشروعاتهم، وتسريع أدائها» (انظر: «التخطيط هو مفتاح النجاح»).


إن أساسيات التخطيط لزيارة ناجحة إلى إحدى المحطات الميدانية لم تتغير. تأكَّدْ من الحجز مسبقًا.. فبعض المحطات تصبح كاملة العدد قبل الموعد بعام. فَكِّرْ فيما إذا كان الطقس سيكون ملائمًا لعملك البحثي، أم لا. تقول سارة أوكتاي، مديرة محطة نانتاكيت الميدانية التي تُشغّلها جامعة ماساتشوستس بوسطن: «أتاني أشخاص جاءوا للبحث عن أنواع من المحار، فقلت لهم: حسنًا، ستجدونها على عمق قدمٍ تحت طبقات الجليد».

أَطْلِع المدير على نوع المعدات التي تحتاجها، واجْلب معك أجهزة إلكترونيّة احتياطيّة. وإذا لم تكن المحطة بقرب مناطق مأهولة، لا تعتمد على كونك قادرًا على شراء بطاريات إضافية. وتَجَنَّبْ وضع جدول مزدحم، فغالبًا ما تكون تقديرات الباحثين للوقت الذي سيستغرقه العمل الميداني أقل من الواقع؛ فيضطرون إلى المغادرة، دون الحصول على بيانات كافية.

حالما تصل إلى الموقع، كُنْ منفتحًا على الفُرَص والحوار، حسبما ينصح إيان بيليك، مدير مختبرات روكي ماونتين البيولوجية، قرب كريستيد بوت في كولورادو. إن زيارة الموقع الميداني الخاص بعالِم آخر يدعم النقاشات الثريّة حول تعقيدات البيئية المحيطة، ويؤدي إلى نشوء توجهات بحثية جديدة؛ وهي خبراتٌ تفتقدها المختبرات أحيانًا، حيث يكون التركيز محصورًا في عدد من العمليات ذات الاهتمام.



توسيع النطاق

غالبًا ما يقوم مديرو المحطات الميدانية بالتنسيق مع بعضهم البعض ومشاركة البيانات، وهو ما يسمح للعلماء بالقيام بدراسات على نطاق واسع. تقول أوكتاي ـ الأمين العام لـ»منظمة المحطات الميدانية البيولوجية» في وودسايد بكاليفورنيا ـ إنّ منظمتها عملت ـ على مدار الأعوام العشرة أو العشرين السابقة ـ على زيادة هذا التواصل. كما يهتم المديرون بدعم الباحثين المنفردين. فعلى سبيل المثال.. إذا ما تَقَدَّمَ أحد العلماء إلى المنظمة، مُبْدِيًا اهتمامًا بدراسة إحدى الفراشات الطفيلية في نيو إنجلاند؛ فستقوم المنظمة بإرسال بريد إلكتروني إلى كافة مديري المحطات الميدانية في المنطقة؛ لمعرفة مَنْ قام بجمع هذا الطفيلي أو هذه الفراشة، وهو ما يساعد الباحث على أن يحدِّد المناطق التي سيزورها.

إن العديد من المحطات تتيح بياناتها عبر الإنترنت؛ وهو ما يُسهِّل على العلماء تحديد التوجهات. فالمحطة الميدانية «بلاك روك فورست» في كورنوول بنيويورك لديها بالفعل بيانات جويّة، وغيرها من بيانات الاستشعار البيئية، موضوعة على موقع إلكتروني للمشروع، وتخطِّط لإضافة بيانات عن الهيدرولوجيا، وأخرى عن نمو الأشجار، إلى جانب كافة منشوراتها البحثية، وذلك بحلول العام القادم، حسبما يقول بيل شوستر، المدير التنفيذي للمحطة.

تقوم البرامج البحثية المموَّلة من جانب الحكومة الفيدرالية بجمع البيانات على نطاق أوسع؛ وتجعلها متاحةً لوصول كافة الباحثين إليها. وتسعى «الشبكة القومية للرصد الإيكولوجي» إلى جمع الملاحظات الإيكولوجية في 106 من المواقع عبر الولايات المتحدة لمدة ثلاثين عامًا. وقد قامت بعمل بِنْيَة تحتية أساسية لذلك الغرض، مثل أبراج الاستشعار، وأكواخ المعدات في 24 موقعًا، وتأمل في إكمال كافة المواقع بحلول عام 2017، وذلك بتكلفة تبلغ 434 مليون دولار. وتقوم أجهزة الاستشعار بمراقبة الأحوال الجوية، وخصائص التربة في مواقع أرضية، ومستويات الحموضة والأكسجين والمغذيات في الجداول المائية. وستقوم طواقم العمل الميدانية بدراسة الكائنات الحية، وإطلاق طائرات مجهَّزة لالتقاط صور جوية عالية النقاء، ومسح الكساء النباتي. وفي أستراليا، تقوم «شبكة بحوث النظم الإيكولوجية الأرضية» TERN ـ ومقرها في سانت لوتشيا ـ بدور مماثل، حيث تجمع البيانات عن تبادل الغازات الدفيئة، ومواصفات التربة، والصوتيات الحيوية، والطقس في عشرة مواقع عبر البلاد.

تقوم كلٌّ من «الشبكة القومية للرصد الإيكولوجي»، و»شبكة بحوث النظم الإيكولوجية الأرضية» بجَمْع بياناتها بطريقة موحدة؛ حتى يتمكّن الباحثون من عَقْد المقارنات على نطاقات إقليمية وقارِّيَّة. وبدون هذا الاتساق، «لن يكون بالإمكان معرفة ماذا يحدث عبر البلاد»، حسبما تقول سوزان لونج، الوسيط التنفيذي للمعارف في «شبكة بحوث النظم الإيكولوجية الأرضية»، التي تعمل على زيادة تأثير الشبكة في السياسات والممارسات البيئية في أستراليا.

يرى دايف تازيك ـ مدير قسم البيولوجي في «الشبكة القومية للرصد الإيكولوجي» ـ أنّ البيانات تكون مكمِّلة للعمل البحثي في مواقع ميدانية محددة؛ فمواقع المرصد تُعتبَر بمثابة مناطق تَحَكُّم، بينما يقوم الباحثون بالعمل في مناطق أخرى. ويضيف: «ننظر إلى الأمر باعتباره «عمودًا فقريًّا من البيانات» للباحثين». وبإمكان العلماء التقدُّم بطلب لإضافة أجهزة الاستشعار الخاصة بهم إلى الأبراج الخاصة بشبكة الرصد. وبإمكان الباحثين وضع فرضيّات، بناءً على أبحاثهم بالمحطة الميدانية. قد يكون ذلك من خلال فحص كيفية استجابة النباتات للتغيرات المناخية؛ ومن ثم تحليل البيانات المتاحة مجانًا لدى المرصد؛ من أجل استكشاف ما إذا كانت اتجاهاتهم تثبت صحتها في نطاقات أوسع، أم لا.

تساعد المحطات الميدانيةُ العلماءَ ـ حاليًا أكثر من أي وقت مضى ـ على التطرق إلى أسئلة مهمة حول القضايا البيئية المُلِحّة، مثل تأثير التغير المناخي على الأنظمة البيئية. يقول بيليك: «بينما تتداعى هذه الأنظمة في الوقت الحالي، فإن التوقيت مناسب جدًّا لدراستها».