أنباء وآراء

علم المناخ: غيوم من الريبة

يشير تقييم حول الخلط في الحمل الحراري الجوي، والغيوم ذات الارتفاعات المنخفضة، في نماذج المناخ، أن مناخ الأرض سوف يسخن بمعدل أسرع مما كان متوقعًا، كاستجابة للزيادة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون.

  • هيدَيو شيوجاما
  • تومو أوجورا
  • Published online:

تتعرض الأرض للاحترار نتيجة زيادة تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، ومنها ثاني أكسيد الكربون، الناتجة عن أنشطة البشر . ولتطوير سياسات يمكن أن تساعدنا في ضبط أثر الأنشطة البشرية على المناخ، ستكون تقديرات حساسية المناخ مطلوبةً بشدة –استجابة المتوسط العالمي لدرجات الحرارة لتضاعف تركيز ثاني أكسيد الكربون- والسعي للحصول عليها جارٍ منذ عقود. وبالرغم من التقدم التقني والجهود المضنية لعلماء المناخ، لم يضِق نطاق حساسية المناخ، الذي تم تقديره من قبل اللجنة الدولية لتغير المناخ باستخدام النماذج الحاسوبية، منذ 1990، ويظل بين درجتي 1.5- 4.5 مئوية (مرجِع 1). تستجيب الغيوم المنخفضة، التي تقع في ارتفاع أدنى من 2-3 كم فوق المحيطات الاستوائية، بعدة وسائل لتضاعف تركيز ثاني أكسيد الكربون في عدة نماذج مناخية2 (الشكل 1)، وبالتالي تعتبر مساهم رئيسًا في الريبة التي تقترن بحساسية المناخ. في العدد الصادر في الأسبوع الأول من شهر يناير الماضي من دورية Nature، الطبعة الإنجليزية، قدّم شيروود وزملاؤه3 اختبارًا بالملاحظة للخلط في الحمل الحراري الجوي، الذي يتعلق باستجابة الغيوم المنخفضة، وأشاروا ـ بناءً على ذلك ـ إلى أن حساسيات المناخ الأعلى أكثر قابلية للتحقق من تلك الأدنى.

الشكل 1: أكثر أو أقل غيومًا: تمثل هذه الخرائط تقديرات التغيرات في نسبة تغطية الغيوم المنخفضة إثر الزيادة بأربعة أضعاف في كميات ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بالكميات الحالية، وفقًا لخمسة من أحدث النماذج المناخية. تمثل البيانات متوسط القيم لفترة من 11-20 سنة بعد زيادة كميات ثاني أكسيد الكربون بأربعة أضعاف. يقترح شيروود وزملاؤه3 عمليات يمكن أن تؤدي إلى تغيرات جوهرية في استجابة الغيوم المنخفضة للتغيرات في نسب ثاني أكسيد الكربون التي يمكن لها أن تسهم في تفسير التباين في حساسية المناخ التي يتم حسابها في النماذج (الصورة أنتجها H.S و T.O )

كبر الصورة


تقوم الغيوم المنخفضة بعكس أشعة الشمس الآتية من الفضاء؛ لتسهم تباعًا في تبريد المناخ. وفي حال قلّت كميات هذه الغيوم بشكل كبير مع احترار المناخ، ستصل كميات أكبر من أشعة الشمس إلى سطح الأرض، وهو ما سيسهم في المزيد من حساسية المناخ. وعلى النقيض، فإن زيادة كميات هذه الغيوم سيؤدي إلى تقليل حساسية المناخ.

يقترح شيروود وزملاؤه آلية يمكن لها ضبط التغير في كمية الغيوم المنخفضة. يقول الباحثون إنه مع زيادة الاحترار المناخي يحدث خلط أشد لبخار الماء بين سطح الغيوم المنخفضة وسطع الغلاف الجوي الذي يعلوه، وهو ما يجفف الغيوم المنخفضة ليقلل من كميتها. ولتقييم تأثير ذلك في نماذج المناخ، قام المؤلفون بتعريف وحساب قياسات شدة الخلط لـ43 نموذجًا مناخيًّا أسهمت في نشر التقريرين الرابع (2007) والخامس (2013) للجنة الدولية لتغير المناخ.

خرج الباحثون بثلاث نتائج مهمة: أولًا، لاحظوا أن الاختلافات في شدة الخلط تفسِّر تقريبًا نصف مدى حساسية المناخ التي تم تقديرها بواسطة النماذج. ثانيًا، وجدوا أن الاختلافات في شدة الخلط تعتمد على شدة الخلط في محاكاة المناخ الحالي، التي استُخدِمَت كقيمة أولية في التجارب. وثالثًا، وجدوا أن تقديرات شدة الخلط الحالية التي تعتمد على الملاحظات تشير إلى حساسية مناخ أكثر من 3 درجات مئوية، والتي تمثل النصف الأعلى من تقديرات اللجنة الدولية لتغير المناخ.

تقترح دراسة حديثة أخرى4 حول القيود التي تحدد نسبة الريبة في استجابة الغيوم، والمبنية على بيانات الرصد، أن حساسية المناخ الأعلى، أيضًا، تبدو أكثر قابلية للتحقق من الحساسية الأدنى. هل يمكن لنا أن نعلن إذن أن النقاش الطويل حول حساسية المناخ قد انتهى؟ للأسف لا. يمكن تفسير هذه الحساسية باستخدام البيانات الناتجة عن الرصد، أو تقديرات البيانات التاريخية في تغيرات درجة الحرارة السطحية، أو اكتساب الحرارة من قبل المحيطات أو التوازن الإشعاعي للأرض (تأثيرات الاحترار أو التبريد بسبب غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن النشاط البشري والهباء الجوي). واحدة من هذه الدراسات التي نشرت العام الماضي، تشير إلى أن حساسيات المناخ الأدنى من درجتين مئويتين لا يمكن أن يتم تجاهلها5، وهو ما يبين أن القيود المحدِّدة للريبة تعتمد على النهج المُستَخدَم لحسابها.

هناك عدة عوامل يمكن أن تفسر هذا التباين. ورغم أن الريبة بشأن التغير في كميات الغيوم المنخفضة فوق المحيطات الاستوائية تسهم كثيرًا في الريبة تجاه حساسية المناخ، فإن حالات الريبة في عمليات أخرى ـ مثل التغير في جليد البحار وبخار الماء ودرجات الحرارة في الغلاف الجوي والغيوم على مستويات جوية أخرى ومناطق مختلفة في العالم ـ تعتبر مهمة أيضًا.

تمثل دراسة شيروود وزملائه تقدمًا كبيرًا، ولكن التساؤلات تستمر. مثلًا، حوالي نصف مدى انتشار حساسية المناخ المقدّر في دراستهم لم يتم تفسيره. أضف إلى ذلك.. أنه لا توجد ضمانة بأن المنظومة المتاحة من نماذج المناخ تمثل المدى الكامل للريبة، أو أن النتائج لم تتعرض للإزاحة نتيجة أخطاء متكررة في معظم النماذج6،7.

ومع أن نهج المؤلفين قد لا يقدم كل الإجابات، فإن النهج البديل المتمثل في تحليل التغيرات الماضية يواجه أيضًا مصاعب جمة. هناك ريبة شديدة في تقديرات التوازن الإشعاعي، كما تواجه البيانات الناتجة عن رصد درجات الحرارة السطحية وكميات اكتساب المحيطات للحرارة من تغطية محدودة مكانيًّا وزمانيًّا بجانب الانحياز في عملية جمع العينات وعدم الاستمرارية المرتبط باستخدام عدة آلات قياس. على سبيل المثال.. اقترحت دراسة نشرت العام الماضي8 أن معدل الاحترار العالمي في السنوات الـ15 الماضية تم تقديره بشكل أقل من الواقع نتيجة غياب قياسات درجات حرارة المحيط في منطقة القطب الشمالي.

وللمرحلة الراهنة، اقترح واختبر شيروود وزملاؤه آلية مقنعة تفسِّر نصف مدى انتشار حساسية المناخ في النماذج، وتشير إلى أن المناخ في المستقبل سيكون أكثر حرارة مما كان متوقعًا. وحقيقة أنّ نتائجهم تتقابل وتتعارض مع دراسات أخرى تشكِّل المزيد من التحديات أمام نطاق واسع من البحوث العلمية، تشمل رصد وإعادة تركيب الأنظمة المناخية، وفهم العمليات المرتبطة بها، والنمذجة المناخية، وتحليل المحاكاة المناخية. كل هذه الجهود مطلوبة لحل أحجية حساسية المناخ.

  1. Center for Global Environmental Research, National Institute for Environmental Studies, Tsukuba 305-8506, Japan

    • هيدَيو شيوجاما,
    • تومو أوجورا
  1. Jones, N. Nature 501, 298–299 (2013).
  2. Webb, M. J., Lambert, F. H. & Gregory, J. M. Clim. Dyn. 40, 677–707 (2013).
  3. Sherwood, S. C., Bony, S. & Dufresne, J.-L. Nature 505, 37–42 (2014).
  4. Fasullo, J. T. & Trenberth, K. E. Science 338, 792–794 (2012).
  5. Otto, A. et al. Nature Geosci. 6, 415–416 (2013).
  6. Knutti, R. Clim. Change 102, 395–404 (2010).
  7. Shiogama, H. et al. Nature Commun. 2, 253 (2011).
  8. Cowtan, K. & Way, R. G. Q. J. R. Meteorol. Soc. http://dx.doi.org/10.1002/qj.2297 (2013).