أخبار

في استعراض لعام 2013

غَلْق، وفيروسات فتاكة، وأعاصير، ونيازك... أخبار العلوم في عام 2013 بدا كثير منها كما لو كان آتيا رأسًا من فيلم كوارث هوليودي، لكنْ كانت هناك أيضًا لحظات دغدغتنا فيها مشاعر طيبة.. فلقد بلغ استكشاف الفضاء ذروة جديدة، وتدفقت الأموال في سبيل استجلاء أكثر الأعضاء البشرية غموضًا؛ المخ، وتحققت قفزات هائلة في العلاج بالخلايا الجذعية، ومعالجة فيروس نقص المناعة البشرية. وهنا، ستجدون مقتطفات، وإحصاءات، وملخصات لكل ما تحتاجون معرفته عن العلوم ذات الشأن في عام 2013.

  • ريتشارد فان نوردين
  • جيف توليفسون
  • إريكا تشيك هايدن
  • لورين موريللو
  • هيلين شين
  • ديكلان بتلر
  • هايدي ليدفورد
  • ألكسندرا ويتز
  • إيجوين صمويل رايش
  • كورين شيرماير
  • ديفيد كيرانوسكي
  • Published online:

تجربة الزينون الكبيرة تحت الأرض عن المادة المظلمة، بأعماق منجم ذهب في ساوث داكوتا..<br>

تجربة الزينون الكبيرة تحت الأرض عن المادة المظلمة، بأعماق منجم ذهب في ساوث داكوتا..

LUX: Carlos H. Faham

ألغـاز كونيــّـة

إحدى أهم نتائج علم الكون في عام 2013 كانت تجريبية عن ضيف لم يحضر. فلم تُشاهَد أيٌّ من جسيمات المادة المظلمة المحيرة وهي تطير مخترقةً الأرض خلال تجربة الزينون الكبيرة تحت الأرض «The Large Under-ground Xenon» LUX (كما في الصورة) التي تجري في المنشأة البحثية سانفورد التي تقع تحت الأرض بولاية ساوث داكوتا، حيث يوضع 370 كيلوجرامًا من الزينون السائل على عمق كيلومتر ونصف في بطن منجم ذهب، لكنها وضعت أكثر المحددات إحكامًا حتى الآن، عن كتلة جسيمات المادة المظلمة، وعن نزوعها للتفاعل مع المادة المرئية. يقول الفيزيائي النظري ماثيو ستراسلر، من جامعة روتجرز في بيسكاتاواي، نيو جيرسي، إنّ هناك إجماعًا يتشكل، يرمي إلى أن الإشارات التي شوهدت في التجارب السابقة خلال السنوات الثلاث الماضية عن المادة المظلمة ربما كانت محض تقلبات إحصائية.

وأيًّا ما تكون المادة المظلمة هذه، فهي تشكل حوالي %84 من المادة الكلية للكون، حسب الأرصاد التي صدرت في مارس 2013، عن القمر الاصطناعي بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والمعني بقياس «أشعة الخلفية الكونية» CMB. وتعزز بشدة صور المرصد الفضائي بلانك (كما في الصورة) فرضية التمدد، التي بموجبها يُعتقد أن الكون قد تمدَّد بسرعة بعد الانفجار العظيم. وقد يساعنا مزيد من الكشف عن هذا التمدد في معرفة تأثيره المتوقع على الكيفية التي يتفاوت بها استقطاب فوتونات الأشعة الخلفية الكونية عبر السماء «استقطاب النمط-ب». تلك الإشارة اللطيفة الدقيقة لم يَجْرِ قياسها حتى الآن، لكن آمال الفلكيين ارتفعت بالأنباء التي وردت في يوليو 2013 عن أول رؤية لإشارة استقطاب ذات صلة، بواسطة تليسكوب القطب الجنوبي. وقد أكَّدَ تليسكوب قطبي جنوبي آخر ـ مرصد مكعب الثلج تحت الأرض ـ هذا العام أن النيوترينات عالية الطاقة التي رصدها تأتي من مكان ناءٍ بالكون، مشيرًا إلى عالَم جديد من علم الفلك النيوتريني.

<p>عاملة أمريكية تحتج بقوة ضد الإغلاق.</p>

عاملة أمريكية تحتج بقوة ضد الإغلاق.

Jae C. Hong/AP


إغـلاق!

وصلَ الانخفاض التدريجي في الدعم الاتحادي الأمريكي للبحث والتطوير ـ بالفعل تم خفض الإنفاق بنسبة %16.3 منذ 2010 ـ إلى حضيض جديد في أكتوبر 2013، عندما قادت سياسة حافة الهاوية الحكومة إلى الإغلاق لمدة 16 يومًا. توقفت أموال المِنَح عن التدفق؛ فتوقف العمل في التليسكوبات الكبرى، والقواعد الأمريكية في القارة الجنوبية، وأكثر المختبرات الاتحادية؛ وتعطلت أغلب قواعد البيانات المهمة التي تكفلها الحكومة. تم إخطار الكثير من الباحثين الحكوميين بأنه «غير ضروري»، ومُنعوا من زيارة مكاتبهم ومختبراتهم، أو حتى مراجعة حسابات البريد الإلكتروني الرسمية. ومنذ نهاية الإغلاق، والوكالة تنوء بحمل الأعمال غير المنجزة، وأعباء المواعيد النهائية التي فاتتها. وبعيدًا عن الجمود في الولايات المتحدة، أَتَمَّ الاتحاد الأوروبي مفاوضاته حول مسار موازنة البحث خلال المدة من 2014-2020 التي تصل إلى 80 مليار يورو (110 مليارات دولار)، بزيادة قدرها %27 عن الموازنة المرصودة أثناء الفترة من 2007-2013. واستمرت زيادة التمويل في كوريا الجنوبية والصين وألمانيا واليابان (بينما شهد التمويل تغييرًا طفيفًا في كل من المملكة المتحدة وفرنسا)، بيد أن سخاء اليابان جاء وفق فَهْم واضح بأن الاستثمار في العلوم سوف يجلب عوائد تجارية سريعة. وعلى غراره، يطالب الساسة الجمهوريون الأمريكان مؤسسة العلوم الوطنية بتبرير مِنَحها باعتبارها «مصلحة وطنية». 

آحد العصبونات (الخلايا العصبية) يومض باللون الأحمر في مخ يرقة سمك الزرد.

آحد العصبونات (الخلايا العصبية) يومض باللون الأحمر في مخ يرقة سمك الزرد.

Misha B. Ahrens and Phillipp J. Keller


عِقــد المـخ

في إبريل 2013، تحيَّر علماء الأعصاب الأمريكان بالقدر نفسه الذي استثارهم به كشف الرئيس باراك أوباما عن مبادرة برين  BRAIN، المكافئ ميدانيًّا لبرنامج «القضاء على السرطان» Moon shot programme. تلك المشاعر لا تزال متأججة.. فما بدأ مقترحًا حيًّا لرسم خريطة الدماغ قد تحوَّر بسرعة إلى جهد أكثر عمومية نحو الانطلاق إلى تقنيات جديدة ترمي إلى فك شفرة الدماغ، رغم افتقاره إلى رؤية واضحة، وأهداف التمويل. وجنبًا إلى جنب مع مشروع العِقد للاتحاد الأوروبي، الذي يتكلف مليار يورو (1.3 مليار دولار) من أجل محاكاة المخ البشري بواسطة حواسيب فائقة، والذي أُعلن عنه في يناير 2013، فإن مشروع أوباما يعكس تحوُّل علم الأعصاب تدريجيًّا من الدراسات الجزيئية والخلوية، بعيدًا نحو البحث عن الكيفية التي تنتج بها شبكات العصبونات أو الخلايا العصبية أفكارًا وذكريات وقرارات. تقول إيف ماردر، عالمة الأعصاب في جامعة برانديز في وولتهام بولاية ماساتشوستس: «أصبح ممكنًا إجراء أنواع التحليلات التفصيلية والآلية للدوائر الكبرى، وهي التي كانت غير متصوَّرَة قبل عشر سنوات».

ومن نواحي التقدم التقني التي ساعدت في جعل هذه الأحلام حقيقةً هذا العام كانت الصبغة الحساسة للكالسيوم التي استخدمها الباحثون لالتقاط الصور الأولى لعصبونات تشتغل في مخ فقاري بأكمله، ذلك الخاص بيرقة سمكة الزرد الشفافة (في الصورة). تلقّت جهود تصوير خريطة معمار المخ دفعة كبيرة من «كلاريتي» CLARITY، وهي معالجة كيمائية تحول الأنسجة المعتمة إلى صافية، ويمكنها كشف الدوائر العصبية، دون الحاجة إلى تشريح للمخ. أثمرت أيضًا أساليب علم تشريح الجهاز العصبي التقليدي باكتمال أطلس بيج بِرين BigBrain، وهو أول أطلس ثلاثي الأبعاد، دقيق القياس عن المخ البشري. والمقدمة للذكريات الكاذبة في الفئران باستخدام الضوء لمحاكاة العصبونات المعدلة وراثيًّا في منطقة فرس النهر تشير إلى القدرة على معالجة الإشارات العصبية بدقة لم تَعُدْ بعيدة.

<p>عامل صحة أفغاني يقوم بإعطاء اللقاح المضاد لشلل الأطفال في حملة تطعيم جرت في وقت سابق من هذا العام.</p>

عامل صحة أفغاني يقوم بإعطاء اللقاح المضاد لشلل الأطفال في حملة تطعيم جرت في وقت سابق من هذا العام.

Noorullah Shirzada/AFP/Getty


قهـر الفيروســات

يتوطن مرض شلل الأطفال المُعجِز حاليًا في ثلاث دول فقط، لكن عام 2013 ذكرنا بأن الطريق إلى القضاء عليه لن يكون مُمهَّدًا. ورغم تقليص المدى الجغرافي (لانتشاره) في اثنين من البلدان التي يستوطنها المرض، وهما باكستان ونيجيريا، إلا أن الجهود المبذولة لإحراز المزيد من التقدم واجهتها عقبة خطيرة، باغتيال عاملين في مجال التطعيم باللقاح المضاد للفيروس المسبب لشلل الأطفال في كلا البلدين. ولم تُرَ حالات جديدة في البلد الثالث، حيث يستوطن جنوب أفغانستان، لكن الفيروس يواصل انتشارًا متقطعًا في مكان آخر، بأكثر من 180 حالة أُبْلِغَ عنها في الصومال. كما بدأ تَفَشٍّ آخر في سوريا التي مزقتها الحرب. ويثابر فيروس شلل الأطفال البري في جنوب إسرائيل، مما أدى إلى حملات تطعيم مكثفة بمنطقة الشرق الأوسط، في محاولة لإيقاف الفيروس، مخافة أن يستفحل في الإقليم.

شهد هذا العام أيضًا ظهور عدو جديد: فيروس H7N9 المسبب لإنفلونزا الطيور. ففي إبريل 2013، تمت السيطرة بسرعة على اندلاعه بالصين، بعد إغلاق أسواق الطيور في المدن الرئيسة المتأثرة بالفيروس؛ وبلغ عدد الحالات المؤكدة مختبريًّا 143 حالة، و45 حالة وفاة. كان العلماء يراقبون الوضع عن كثب، بحثًا عن أي تجدد شتوي؛ ما جعل المهمة أصعب، لأن الفيروس لا يسبب مرضًا ظاهرًا في الدواجن، والأنواع التي يستخدمها كمستودعات ليست معروفة بعد. وثمة نجاح أصغر في قهر فيروس «ميرس» التاجي MERS، الذي أُبْلِغَ عنه للمرة الأولى في سبتمبر 2012 (انظر: «قصة فيروسين»). تدفق تيار ثابت من حالات الإصابة بعدواه ـ 185 حالة مؤكدة مختبريًّا، أو مشتبه فيها، و74 حالة وفاة بحلول 12 ديسمبر 2013 ـ معظمها في المملكة العربية السعودية، لكنه (انتشر) أيضًا على نطاق أكثر اتساعًا في الشرق الأوسط وأوروبا. وانتقد الباحثون عجز السعودية عن إحراز تقدم في تعقُّب مسارات العدوى والحيوانات التي تصدرها، ومازال عدد الإصابات في ارتفاع.

كبر الصورة


التخوم النهائيـــة

ستظل سفينة الفضاء صيادة الكواكب «كيبلر» مذكورة بنتائجها التي تمخضت عنها قبل أن تتعطل في مايو الماضي. فلقد رصدت أكثر من 3500 كوكب خارجي محتمل. وحين توقفت عن الدوران عجلة ثانية من عجلات رد الفعل المعدنية (الأربع) لكيبلر، اضطر العلماء أن يتخلوا عن أحلامهم في أن تمتد مهمة سفينة ناسا. وثمة مهام وبعثات فضائية أخرى أفضل حالًا.. فالصين تعمل باتجاه بناء محطتها الفضائية الثانية، وقد شهدت ثلاثة رواد فضاء وهم يلتحمون مع وحدة المختبر المداري. وتواصل عربة «كيوريوستي» التابعة لوكالة ناسا التجوال بعجلاتها فوق سطح المريخ، مسجِّلةً أكثر من 4.5 كم بعداد المسافات عليها، وهي في طريقها نحو الجبل أو محطتها النهائية، وكأن ذلك ليس كافيًا لهذا الكوكب الأحمر، فالهند والولايات المتحدة أطلقتا سفنًا مدارية تدور حوله في نوفمبر 2013. وفي ديسمبر 2013، أصبحت الصين ثالث ثلاث دول فقط على الإطلاق ترسل عربة جوالة تهبط على سطح القمر.

أما سفينة «فوياجر» التابعة لوكالة ناسا، فقد تجاوزت الجميع بمراحل. فبعد ارتحال دام 36 سنة، وقطع 19 مليار كيلومتر، عَبَرَ أخيرًا المسبار «فوياجر1» الحدودَ إلى الفضاء بين النجمي. والانتقال الفعلي حدث في أغسطس 2012، لكن حتى عام 2013 لم يكن العلماء القائمون على المشروع متيقِّنين بما يكفي للإعلان عن الخروج النهائي إلى الفراغ بين النجوم. الخطوة التالية لـ «فوياجر1» هي الانجراف لما وراء نجم في كوكبة الزرافة؛ على بعد نحو 40000 سنة ضوئية.

<p>قطعة كبيرة من نيزك شيليابنسيك انتُشلت من قاع بحيرة شيباركول في روسيا.</p>

قطعة كبيرة من نيزك شيليابنسيك انتُشلت من قاع بحيرة شيباركول في روسيا.

Anton Melnikov/Reuters/Corbis

كبر الصورة

براءات جينــات

قرابة 20 سنة من ممارسة براءات الاختراع بالولايات المتحدة، انقلبت رأسًا على عقب في يونيو 2013، عندما قضت المحكمة العليا بأن الجينات البشرية التي توجد طبيعيًّا لا يمكن تسجيل براءة لها. والآن فقط صارت توابع هذا القرار محسوسة. فالقضية المرفوعة ضد شركة التشخيص الطبي Myriad Genetiecs تحدَّت صلاحية براءات بخصوص جينين ذوي صلة بالسرطان، هما BRCA1 وBRCA2، التي تستخدمها الشركة في حماية ملكيتها لاختبارات قابلية الإصابة بسرطان الثدي. وبعد فترة وجيزة من إعلان قرار المحكمة العليا، أطلقت العديد من الشركات اختبارات منافسة للكشف عن الجينين BRCA1/2 بأسعار أقل، لكن شركة Myriad ـ ومقرها بمدينة سولت ليك، في ولاية يوتاه ـ أقامت دعاوى تقاضي بها ست شركات، بحجة أنها تمتلك براءات أخرى تحمي اختباراتها. وقد امتدت آثار الحكم إلى مدى أوسع. ففي أكتوبر الماضي، استشهد قاضي محكمة اتحادية بحكم Myriad في إسقاط البراءات المملوكة لشركة Sequenom من مدينة سان دييجو في ولاية كاليفورنيا، بخصوص الحمض النووي الجنيني الذي يدور في دماء النساء الحوامل، والذي تستخدمه الشركة في بعض أَشِعّاتها قبل الولادة. ذكر المحامون أن المحققين بالبراءات الأمريكية صاروا يرفضون على نحو متزايد براءات بخصوص منتجات توجد بشكل طبيعي، كالجينات والخلايا.



<p>إعصار هايان.. وقد صوّرته محطة الفضاء الدولية وهو ينطلق عبر أنحاء من آسيا.</p>

إعصار هايان.. وقد صوّرته محطة الفضاء الدولية وهو ينطلق عبر أنحاء من آسيا.

Karen L. Nyberg/NASA

منـــاخ متــقـلب

بعيدًا عن المعاهدة التاريخية من أجل خفض انبعاثات الزئبق، التي وقعّت عليها أكثر من 90 دولة حتى الآن، احتلت الاتفاقات البيئية الكبرى مكانة منخفضة على الأجندة السياسية هذا العام. وما مِنْ أحدٍ توقَّع أن يرى الدول تتراجع بالفعل. فقد تنكرت اليابان لأي التزام على المدى القريب يخفض انبعاثات الكربون. وانسحبت كندا من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وقررت الحكومة الأسترالية المنتخبة في سبتمبر 2013 التخلص من وكالات تغير المناخ وضرائب الكربون. ووافق ـ على الأقل ـ الاتحاد الأوروبي على إنهاء الصيد الجائر، وخفض الصيد إلى مستوى معين، يقول علماء أنه مستدام.

في مايو 2013، وربما للمرة الأولى في تاريخ البشرية، تجاوزت -عَرَضًا- تركيزات ثاني أكسيد الكربون 400 جزء في المليون. ولم يكن غريبًا عندما حذرت الهيئة الدولية الحكومية لتغيُّر المناخ في تقريرها الأخير ـ الذي صدر في سبتمبر 2013 ـ من أن تغير المناخ «غير المسبوق على مدى عقود منذ آلاف السنين» يبدِّل البيئات الطبيعية بطرق قد تؤثر على مليارات من البشر. سجل إعصار هايان رقمًا قياسيًّا في سرعة الرياح، مبينًا أيَّ قوى مدمرة يمكن أن يطلقها الجو، على الرغم من أن المحكِّمين مختلفون حول ما إذا كان الاحترار العالمي قد أسهم، أم لا، ولأيّ مدى.

كانت هناك علامات صغيرة تَعِد بالأفضل: تراجع متواضع للانبعاثات في السنوات الأخيرة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتوليد طاقة المتجددة بلغت على الصعيد العالمي نحو 5000 تيراواط في الساعة، وهو ما يفوق إجمالي تقديرات الكهرباء التي تستهلكها الصين.

في مجال البحوث، كان التركيز منصبًّا على التباطؤ الواضح في ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية على مدى الـ15 سنة الماضية، أو نحو ذلك. وقد أيدت دراسة نشرت في شهر أغسطس 2013 فكرة أن الحرارة «المفقودة» تُختزَن في أعماق المحيط، وأن احترار السطح سوف يُستأنف قريبًا، لكن الدراسة التي تمت في نوفمبر 2013 ترى أن الفجوة البادية هي محض إحصائية مصطنعة، أنتجتها تغطية ناقصة للمناطق القطبية الشمالية في مجموعات بيانات الحرارة العالمية . لا تنزعجوا. 

كبر الصورة


إتاحة الوصول إلى العلوم

تواصلت بسرعة الحملة لجعل المنشورات العلمية والبيانات أكثر اتاحة للوصول في عام 2013. ففي فبراير، أعلنت الولايات المتحدة أن نتائج البحوث التي تمولها الحكومة يجب جعل وصول الجمهور إليها ميسورًا (بدلًا من حصرها على المشتركين والدافعين)، لكن الباحثين لديهم فترة سماح 12 شهرًا بعد النشر قبل الامتثال. وفي المقابل، تريد المملكة المتحدة الإفراج عن المواد فورًا، على الرغم من أن البلاد ستشهد خليطًا من استراتيجيتين في السنوات القليلة المقبلة. (وجدت دراسة أن نصف الأوراق البحثية المنشورة في عام 2011 يمكن قراءتها بالفعل مجانًا في مكان ما على الإنترنت، والأغلبية ليست على الموقع الخاص بالناشر). وثمة تيار هادر تحت السطح في هذا الجدل، يتخوف من تكاليف هذا التغيير، ويهتم بالكَمّ الذي يمكن إعادة استخدامه من البحوث المفترض أنها «متاحة».

في الوقت نفسه، تأسَّس تحالف عالمي من علماء الوراثة؛ لتشجيع مشاركة أوسع للبيانات الخاصة بتسلسل الحمض النووي، والمعلومات الإكلينيكية. وفي البحوث الطبية، بدأت حكومة المملكة المتحدة تعديلًا جذريًّا، قد يرى أن السجلات الطبية للمريض متشاركة بين العلماء. وجددت هيئات منظِّمة جهودها الرامية إلى فتح خزائن البيانات المستقاة من تجارب إكلينيكية. وقد قادت وكالة الأدوية الأوروبية الضغط (في هذا الاتجاه)، لكنه توقف بسبب دعاوى قضائية أقامتها شركات الأدوية، في محاولة لمنع الإفراج عن بعض بياناتها الإكلينيكية.

التقدم في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية

الوقاية، والعلاج، والشفاء هي الشُّعَب الثلاث لأبحاث فيروس نقص المناعة البشرية، التي أصبحت ـ بشكل متزايد ـ جزءًا من المهمة نفسها. ففي مارس الماضي، أفاد باحثون أن العلاج في وقت مبكر جدًّا ضد فيروسات النسخ العكسي أدى إلى شفاء رضيع من فيروس نقص المناعة البشرية، وجاء هذا تاليًا لدراسة تمت في يناير 2013، وجدت أن العلاج المبكر يساعد في الحفاظ على الجهاز المناعي سليمًا. دَفَعَ ذلك منظمةَ الصحة العالمية أن توصي ببدء العلاج في وقت أبكر مما كان مقترحًا من قبل، لكن الحاجز الذي يقف عقبة أمام الشفاء لا يزال كبيرًا. ففي يوليو 2013، قال أطباء إن زرع خلايا جذعية أدى فيما يبدو إلى شفاء رجلين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، لكن بحلول ديسمبر 2013، اكتشفوا أن الفيروس قد عاد. وقد شدت من أزر علماء اللقاحات بِنَى جديدة لبروتين مهم من بروتينات فيروس نقص المناعة البشرية؛ عن طريق أول دراسة تتتبَّع بتفصيل تام تطوُّر الأجسام المضادة في جسم الإنسان؛ وإثبات أن اللقاحات المبنية على أساس هذه الأجسام المضادة يمكن أن تحمي القرود ضد الفيروس. يقول بروس ووكر من كلية طب هارفارد في بوسطن، ماساتشوستس: «لقد كان العام الماضي الأكثر كشفًا عن أسرار فيروس نقص المناعة البشرية».

كبر الصورة


نجـاح الخلايا الجذعيــة

منذ عقد من الزمان، رحبت ضجة ضخمة بزعم الباحث الكوري الجنوبي وو سوك هوانج ـ الذي تبين لاحقًا إفكه ـ أنه أنبت خلايا جذعية من أجنة بشرية مستنسخة. وفي ربيع 2013، حقق هذا الإنجاز بالفعل باحثون من جامعة أوريجون للصحة والعلوم في بيفرتون، لكنه أجَّج إثارة أقل بكثير. ولمّا كان هوانج يزوِّر نتائجه، كانت الآمال كبارًا بشأن الاستنساخ العلاجي: استنبات خلايا جذعية جنينية توافق المرضي خصيصًا، لكن قلة تعتقد الآن أنه ستكون هناك حاجة للاستنساخ على نطاق واسع (رغم أن قائد مجموعة أوريجون؛ شوخرات ميتاليبوف يعمل على التطبيقات الإكلينيكية). وهذا ليس فقط بسبب المخاوف بشأن تدمير الأجنة، ولكن أيضًا لأن الغاية نفسها يمكن تحقيقها باستخدام خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات iPS، وإعادة برمجتها من خلايا بشرية بالغة. وفي 2013، بدأت دراسة يابانية رائدة استخدام أناس، أَعْيُنُهم مصابة بمرض الضمور البقعي، وتقتضي خطتها زرع رقع في عيونهم من خلايا الشبكية الطلائية، مستمدة من الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات. وفي نوفمبر الماضي، أقرت اليابان قانون التجدد الطبي؛ لتسريع إجازة تلك الخلايا، والعلاجات ذات الصلة.

وفي الوقت نفسه، تواصِل عيادات توفِّر علاجات غير مرخصة بالخلايا الجذعية لعبة (القط والفأر) مع الجهات الرقابية. وفي 2013 أيضًا، أجاز في البداية وزير الصحة الإيطالي علاجًا كان محظورًا، وغير مرخص من قبل للمرضى الميئوس من شفائهم (تأسيسًا على إعادة الحقن بخلايا جذعية من نخاع العظام)، ثم عرض أموالًا للتجارب الإكلينيكية، قبل انعكاس المسار بناءً على نصيحة من لجنته العلمية. وفي المنعطف النهائي، قُضي بأن اللجنة كانت منحازة بشكل غير قانوني؛ وتُركت المسألة في طي النسيان.


<p>خمس جماجم عُثر عليها في دمانيسي، جورجيا، تشير إلى أن حفريات أشباه البشر قد لا تكون لأجناس مختلفة.</p>

خمس جماجم عُثر عليها في دمانيسي، جورجيا، تشير إلى أن حفريات أشباه البشر قد لا تكون لأجناس مختلفة.

C. Zollikofer and M. S. Ponce de Leon/Univ. Zurich


ألغاز الهويـّـة

في سنة مليئة بفضائح التجسس والتطفل، فإن السؤال عما يمكن استخلاصه حول الهوية مما يفترض أنها بيانات حمض نووي مُجَهَّلة، أضحى قضية في علم الوراثة. ففي يناير 2013، قام أخصائي الأحياء الحاسوبية يانيف إيرليش بمعهد وايتهيد لأبحاث الطب الحيوي في كمبريدج، ماساتشوستس، بكشف كيف أن الحمض النووي في قواعد البيانات قد تجري إحالته إلى بيانات عامة؛ لتحديد المشاركين بالبحث. وقام «قرصان الجينوم» بهذا العمل المبهر عن طريق خلق شجرة عائلة تخص 13 مليون فرد، وتعود إلى القرن الخامس عشر من مواقع سلاسل الأنساب على الإنترنت.

وقد تَوَاصَلَ تحليل الحمض النووي؛ للكشف عن مفاتيح أصل الإنسان. وتشير بقايا صبي سيبيري عمرها 24000 سنة أن أصول حوالي ثلث الأمريكيين الأصليين يمكن إرجاعها إلى أوروبا، فعلى سبيل المثال.. بالعودة إلى الوراء لعشرات الآلاف من السنين، كشفت دراسة تسلسل الجينوم للنياندرتال، والدينيسوفان عن تزاوج وتهجين بأعداد كبيرة بين جماعات أشباه البشر هذه، وهو ما حدث مع الإنسان الحديث والتجمعات السكانية العتيقة المجهولة الأخرى. وهناك لغز آخر لحفرية جمجمة قديمة عمرها 1.8 مليون سنة، يوحي بأن الأجناس الثلاثة المنفصلة من أشباه البشر قد تكون ـ في الحقيقة ـ واحدةً.