أخبار

مِنَح خيرية غير مكتملة

المؤسسات الخيرية تموِّل أبحاث الطب الحيوي بشكل متزايد، وتمتنع عن تَحَمُّل التكاليف غير المباشرة.

سارة ريردون
  • Published online:

شعرت كيمبرلي إسبي بحماس شديد، عندما ربح أخصائيو علم الأعصاب بجامعتها منحة بقيمة 100,000 دولار في شهر مايو 2013 من مؤسسة بيل وميلندا جيتس. فهذه الأموال ستساعدهم في تطوير تقنية حديثة تُستخدم في البحث عن أدوية جديدة محتملة لعلاج الإصابة بالديدان المعوية، وهو ذلك النوع من المشروعات التي غالبًا ما تتردد الهيئات الحكومية في تمويلها، لكونها تنطوي على مجازفة عالية.

وهذه المنحة لم تخلُ من العقبات، كما تقول إسبي، التي تشغل منصب نائب رئيس قسم البحث والإبداع بجامعة أوريجون بمدينة يوجين. فمثل العديد من المؤسسات الخيرية بالولايات المتحدة، سوف تضيف مؤسسة جيتس %10 فقط إلى المنحة ـ كحد أقصى ـ لتغطية النفقات غير المباشرة، مثل تكلفة كلٍّ من: المباني، وفنّيي المعامل، والدعم الآلي. تزيد قيمة هذه النفقات غير المباشرة على القيمة الفعلية للأبحاث بالولايات المتحدة بنسبة 40 ـ %70 على الأقل. ومن ثم، على الجامعات أن تكون مُبدعةً؛ لتستطيع تغطية هذه التكاليف. ففي حالة مشروع أدوية الديدان، توضح إسبي أن الجامعة ستسحب أموالًا من الرسوم الدراسية، أو أي أموال أخرى خاصة بالجامعة؛ لدعم منحة جيتس، إلا أن إدارة الجامعة ما زالت تدرس جدوى مِنَح المؤسسات الخيرية.

تقول ليتا نلسن، مدير مكتب ترخيص الأعمال التكنولوجية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بمدينة كمبريدج: « الناس غير متحمسين للتقدم للحصول على منح، لأنه يتوجب على القسم أن يتحمل باقي التكاليف»، وتضيف: «نحن هنا على وشك رفض أموال المنح».

في عام 2012، دعمت المؤسسات والجمعيات الخيرية أبحاث الطب الحيوي في الولايات المتحدة بمبلغ 1.3 مليار دولار ـ بزيادة عن العام السابق بنسبة %79 ـ وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة «ريسيرش!أميريكا» في 17 ديسمبر الماضي، وهي منظمة ضغط لها تأثير على الرأي العام، تقع في مدينة أليكساندريا بولاية فيرجينيا. وفي هذا الوقت ازداد دعم الحكومة الفيدرالية بنسبة %2 فقط. ويشكل دعم المؤسسات الخيرية %1 فقط من إجمالي القيمة المطلوبة لتمويل أبحاث الطب الحيوي، وهى نسبة ضئيلة للغاية، مقارنةً بالدعم المشترك والحكومي، إلا أن الاستثمار الخيري يزداد بانتظام منذ عام 2001.

تقول ماري وولي، رئيسة منظمة «ريسيرش!أميريكا»، إنه من المستبعد أن تزيد ميزانية معاهد الصحة الوطنية الأمريكية كثيرًا في الأعوام القادمة، ولذا.. فإن التمويل القائم على تبرعات الجهات الخيرية سيظل في زيادة مستمرة. وبالفعل يتلقى العلماء في الدول الأخرى جزءًا كبيرًا من تمويلهم من المؤسسات الخيرية. فعلى سبيل المثال.. يصدر ما يزيد عن %40 من تمويل أبحاث الطب الحيوي بالمملكة المتحدة من المؤسسات الخيرية، مثل صندوق «ويلكم تراست» في لندن.

ويُعتبر نمو الدعم القادم من المؤسسات الخيرية أمرًا جيدًا بالنسبة إلى كثير من الباحثين. فلطالما كانت المنح الخيرية السبيل الوحيد الذي يستطيع الباحثون من خلاله دراسة الأمراض النادرة، على سبيل المثال.

«نحن هنا على وشك رفض أموال المنح».

كما أن الطريقة التي تقدِّم بها المؤسسات الخيرية التمويل تتسم ـ في بعض الأحيان ـ بمرونة وإبداع أكثر، كما يقول ريتشارد إنسل، المسؤول العلمي بمؤسسة أبحاث المرضى الصغار بداء السكري في نيويورك، مضيفًا أن مؤسسته شاركت شركات دواء كبيرة ـ مثل شركة «سانوفي» ـ في إعطاء منح للباحثين الأكاديميين. تستغل الشركات خبرة المؤسسات الخيرية في اختيار الباحثين المناسبين للعمل على المشروعات البحثية، وتحتفظ الجامعات بحقوق الملكية الفكرية لاكتشافات باحثيها، وتزيد المؤسسات الخيرية من احتمالات نجاح وصول العلاجات التي تدعمها إلى الأسواق.

هذا.. ويتضح ـ بشكل متزايد ـ أن لهذه المنح تكاليف مستترة.. فبينما تغطي الهيئات الحكومية ـ مثل معاهد الصحة الأمريكية والممولين العاملين بالصناعة ـ جميع التكاليف العامة، نادرًا ما تغطي المؤسسات الخيرية أكثر من %10 من تلك التكاليف، وذلك حسب قول إنسل. وفي تحقيق أجراه المجلس الاستشاري بجامعة كاليفورنيا لفروعها المختلفة في عام 2010، وجد أن الجامعة تخسر ما يزيد على 300 مليون دولار سنويًّا بقبولها منحًا لا تغطي التكاليف غير المباشرة للمشروعات البحثية.

تقول نلسن إن القصور في تغطية التكاليف الإضافية يُعَدّ مشكلة للمستشفيات الجامعية تحديدًا، لأنها لا تملك أموالًا تستطيع الاعتماد عليها كالرسوم الدراسية، وفي الوقت ذاته تتحرج من رفع الرسوم التي يدفعها المرضى للعلاج. نلسن لا تلوم المؤسسات الخيرية التي تحاول قدر المستطاع تمويل أكبر كمية ممكنة من الأبحاث العلمية، والتي تقول إن توفير البنية التحتية للمشروعات البحثية مسؤولية الجامعة. تقول نلسن: «لا نستطيع إلقاء اللوم على أحد».

وينادي بعض العلماء ببذل مجهود أكبر من أجل إقناع تلك المؤسسات بتغيير سياساتها. وفي الاجتماع الاستشاري الذي أجرته معاهد الصحة الوطنية الأمريكية في 5 ديسمبر الماضي، اقترح جوليو فرانك، الطبيب بكلية هارفارد للصحة العامة بمدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس على مدير معاهد الصحة الوطنية، فرانسيس كولينز، أن الهيئة يجب أن تحث المؤسسات الخيرية على تحمُّل تلك النفقات. كما أخبر كولينز بضرورة وجود ما يوضح أن التكاليف التي تتكبدها الجامعات هي تكاليف حقيقية، وليست ربحًا غير مشروع.