أنباء وآراء

نوبل في الفيزياء: منـــــح الجسيــمات كـتــــــلـة

بينما التقى الفائزون بجوائز نوبل في العلوم لعام 2013 في ستوكهولم؛ ليحتفلوا ويُحتَفَل بهم، تشارك أنباء وآراء رؤية بعض الخبراء حول الإنجازات التي كُرِّمَ أصحابها.

  • بن ألّانَتش
  • جوناثان بَتروورث
  • Published online:

فاز هذا العام بجائز نوبل في الفيزياء فرانسوا أنجلير، وبيتر هيجز؛ لاكتشافهما نظريًّا آليّة تضفي كتلة على الجسيمات الأساسية (انظر الشكل).

كبر الصورة


انتصار نظرية

بقلم: بن ألّانَتش

كان اقتراح آلية تعطي الجسيمات كتلةً انقلابًا في الفيزياء النظرية، وسيبقى مَعْلمًا لقرون قادمة. تنبأ النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات بدرعٍ واق من البيانات التجريبية، بعضها بالغ الدقة، في سياقات شديدة الاختلاف. وبدون أفكار روبرت براوت وأنجلير1 وهيجز2 وقلة آخرين، يكون هناك عيبٌ قاتلٌ في النموذج المعياري.. فهو يتنبأ بأن الجسيمات عديمة الكتلة في تناقض واضح مع القياسات. كانت الآلية التي ابتكرها هؤلاء العلماء هي القطعة المفقودة لحل اللغز، وقد أظهر الاكتشاف التجريبي لجسيم بوزون هيجز، في تجربة مصادم الهادرونات الكبير بمختبر سيرن ـ قرب جنيف بسويسرا ـ صحة أفكارهم.

وكما هو حال الاكتشاف العلمي غالبًا، يشكِّل هذا اللغز المكتمل مجرد قطعة واحدة من لغز أكبر يتعلق بتصحيحات كمِّية لكتلة بوزون هيجز التي تحدث عند مستويات طاقة عالية. تتلقى كافة الجسيمات تصحيحات كمية لكتلها من بحر هائج من الجسيمات التي تظهر وتختفي من الوجود المادي، لكن التصحيحات عادة تكون ضئيلة وغير إشكالية. أما لبوزون هيجز، فهناك عدة تصحيحات أثقل بأضعاف، تبلغ مليارات المليارات من كتلته (البالغة 126 ضعف كتلة البروتون) التي تم قياسها. وبالتالي، إما أنّ نظرية الكم، التي تعمل جيدًا في سياقات أخرى، نظرية فاسدة، أو أن هناك قطعة مفقودة من اللغز.

هناك أفكار مثيرة حول القطعة المفقودة، يمكنها حل هذه المشكلة. فهناك فكرة بارزة، تسمى التناظر الفائق، تبطل التصحيحات الضخمة رياضيًّا، وتتنبأ بمجموعة جسيمات جديدة في انتظار الاكتشاف. لذلك.. نحن ننتظر استئناف تجارب مصادم الهادرونات الكبير في عام 2015 بلهفة شديدة.


تصديق تجريبي

بقلم: جوناثان بَتروورث

عُقد أول لقاء لمناقشة ما يمكن أن يصبح مصادم الهادرونات الكبير سنة 1984 في لوزان بسويسرا. والنفق البالغ طوله 27 كيلومترًا، الذي يؤويه الآن، أنشئ أصلًا لمُعجِّل سابق، هو مصادم الإلكترون–البوزيترون الكبير، وتم تشغيله بين عامي 1989 و2000. ونتيجةً لمناقشات أسبق، بُنِي النفق كبيرًا بقدر الإمكان لإتاحة الفرصة لخيارات مستقبلية3. ضمت هذه لاحقًا إقامة مصادم هادرونات، الذي غدا مصادم الهادرونات الكبير. وفي التسعينات، عندما تصور الباحثون مكشافيّ جسيمات مصادم الهادرونات الكبير أطلس (ATLAS) ولولب الميون المضغوط (CMS)، حيث كان البحث

عن بوزون هيجز هدفًا رئيسًا، لم تكن التقنية المطلوبة موجودة. أطلِق برنامج طويل للبحث والتطوير؛ للتأكد من إمكانية بنائهما عندما يحين الوقت. وقد عمل على إقامتهما الآلاف من الناس. وهذه مجرد أمثلة لنمط الرؤية بعيدة المدى، والاستثمار المطلوب "لتُطلق إشاعة قوية بما يكفي لكي تُسمع"، حسب تعبير فيزيائي الجسيمات ديفيد ميلر4، في إشارة إلى القوة المطلوبة لإحداث موجة في مجال طاقة هيجز يمكن اكتشافها تجريبيًّا.

وفي النهاية، وُجِد أنّ نتيجة هذا المسعى بسيطة6،5. ففي فئة جزئية من التصادمات المسجلة بين البروتونات، هناك نتوء في طيف كتل أزواج الفوتونات وفي طيف كتل أربعة ليبتونات (إلكترونات و/أو ميونات). وتلك علامة على أننا استطعنا الوصول إلى حقل طاقة الخلفية الخاص بالكون بشدة كافية؛ لإحداث موجة فيه. تلك الموجة هي بوزون هيجز. وكثير من الأفكار النظرية الجميلة طُرِحت، لكنها أحيلت إلى النسيان، لأنها لم توافق كيفية عمل الكون، لكن هذا لا ينطبق على آلية منح الكتلة التي اقترحها براوت، وأنجلير، وهيجز، وآخرون –فالبوزون موجود بحق!

  1. Englert, F. & Brout, R. Phys. Rev. Lett. 13, 321323 (1964).

  2. Higgs, P. W. Phys. Rev. Lett. 13, 508509 (1964).

  3. LEP design report. CERN-LEP-84-01 (CERN, 1984).

  4. www.hep.ucl.ac.uk/~djm/higgsa.html

  5. The ATLAS Collaboration. Phys. Lett. B 716, 129 (2012).

  6. The CMS Collaboration. Phys. Lett. B 716, 3061 (2012).