أنباء وآراء

نوبل في الطب 2013: نظــــام مراقبــــــة حـركـــة المـــــرور داخل الخلايـــــا

بينما التقى الفائزون بجوائز نوبل في العلوم لعام 2013 في ستوكهولم؛ ليحتفلوا ويُحتَفَل بهم، تشارك أنباء وآراء رؤية بعض الخبراء حول الإنجازات التي كُرِّمَ أصحابها.

  • سوزان فِرّو–نوفيك
  • نِلز بروس
  • Published online:

فاز بجائزة نوبل في الطب كلٌّ من: راندي شيكمَن، وجيمس روثمَن، وتوماس سيودهوف، لاكتشافاتهم حول كيفية توصيل الخلايا لآلاف الجزيئات المنتَجة داخليًا للمكان الصحيح في الوقت الصحيح (انظر الشكل).

كبر الصورة


تحديد آلة النقل

بقلم: سوزان فِرّو–نوفيك

في أواخر السبعينات، سعى راندي شيكمَن وجيمس روثمن جاهدين لتحديد الآلة الخلوية المسؤولة عن تحريك مسار الإفراز، وإنْ كانا قد سلكا نهجين مختلفين بشكل مدهش. استفاد شيكمن وزملاؤه من دراسات الوراثة في الخميرة للتعرف ابتداءً على 23 جينًا، تسمى "سِك" SEC، المطلوبة منتجاتها لإفراز البروتينات2،1. في حين استخدم روثمن وزملاؤه منهجًا كيميائيًّا حيويًّا لتنقية مكونات جهاز الإفراز لدى الثدييات بقوة شديدة3.

لدى توصيف جينات "سِك" وتحديد نظيراتها العديدة لدى الثدييات، اتضح أن منهجي شيكمن وروثمن المستقلين قد تقاربا وحفّزا مجال حركة المرور الغشائية. مضى شيكمن مُرَكِّزًا على البروتينات المغلفة -التي تغلّف الحويصلات ناقلة البروتينات- التي تعبئ المنقولات الخلوية في حويصلة ناشئة. وعلى الجانب الآخر، ركز روثمن على آلة دمج الأغشية، التي سماها بروتينات "سنَير" SNARE4، وتوجد في كل حقيقيات النواة (كائنات تضم الفطريات والنباتات والحيوانات).

فتح العمل الرائد لهؤلاء العلماء آفاقًا جديدة، وأحدث ثورة في فهم وظيفة خلوية أساسية، هي إفراز البروتينات. وبينما تعرَّف المنهج الوراثي على مكونات المسار الكثيرة، يسَّرت التجارب الكيميائية الحيوية تفسير وظائف المكونات. ومهّدت إسهامات هؤلاء العلماء الفاصلة الطريقَ لدراسة عمليات خلوية أخرى كثيرة، تعتمد على المسار الإفرازي، منها استقطاب الخلية، وهجرتها، وعملية الالتهام الانحلالي.


شاحن توربيني لدمج الأغشية

بقلم: نِلز بروس

إنّ إدراك أن آلة دمج الأغشية الخلوية مصانة تطوريًّا، بداية من خلايا الخميرة، حتى الخلايا العصبية، طرح مشكلة لعلماء الأعصاب. فدمج الأغشية وإفراز البروتينات بواسطة بروتينات "سنَير" بطيئان نوعًا ما، بينما يحدث إفراز جزيئات الناقلات العصبية ـ من الحويصلات المشبكية بالخلايا العصبية ـ بدقة قدرها مِلّي ثانية، وهو محكوم بشدة بأيونات الكالسيوم داخل الخلية، مما قد يضاعف معدل دمج الحويصلات مليون مرة. ومن الواضح أن المشابك العصبية لا تستطيع الاعتماد فقط على بروتينات "سنَير". فلا بد أنها تحوي آلة بروتين متخصصة تعزز آلة بروتينات "سنَير" البطيئة بعض الشي، وبالتالي تزود المشابك العصبية لتصل إلى دقتها وسرعتها المختارتين.

عندما اكتشف روثمن وظيفة بروتينات "سنَير" في أوائل التسعينات، كان توماس سيودهوف ماضيًا في طريقه نحو رسم خريطة نظامية جزيئية للاتصال المشبكي بين الخلايا العصبية، وتحليل وظيفي لبروتينات الحويصلات المشبكية، وهو مسعى شاركه في ريادته حليفه القديم راينهارد يان. حدد سيودهوف ووصف مكونات مهمة عديدة لجهاز دمج الحويصلات المشبكية ولآلة التنظيم الموازية التي تجعل الإفراز المشبكي سريعًا جدًّا5. وأهم ما في الأمر، هو تحديده لبروتين سَيْنابتوتاجامين، وإظهاره أن هذا البروتين هو حساس الكالسيوم الغامض الذي "يشحن توربينيًّا" إفراز الحويصلات المشبكية6.

إنّ قصة الفائزين بجائزة نوبل هذا العام لا تنتهي هنا. فمن الكائنات العضوية وحيدة الخلية إلى البشر، تعتمد كل عملية خلوية على اللوجستيات الخلوية للنقل الغشائي وإفراز الشحنة الخلوية. وليس مفاجئًا إذن، أن أمراضًا متنوعة، مثل التيتانوس، والتسمم، والصرع، وداء البلعمة الدموية (Haemophagocytic lympho-histiocytosis)، بل وحتى الفصام، ظهر ـ أو على الأقل.. يُعتقد ـ أنها نتيجة عيوب بروتينات تتحكم في النقل الخلوي. وهذا مجرد غيض من فيض. ويبدو أن التدخل في هذه العمليات لأغراض علاجية على بعد خطوات فقط.

  1. Novick, P., Field, C. & Schekman, R. Cell 21, 205215 (1980).

  2. Novick, P. & Schekman, R. Proc. Natl Acad. Sci. USA 76, 18581862 (1979).

  3. Balch, W. E., Dunphy, W. G., Braell, W. A. & Rothman, J. E. Cell 39, 405416 (1984).

  4. Söllner, T. et al. Nature 362, 318324 (1993).

  5. McMahon, H. T., Missler, M., Li, C. & Südhof, T. C. Cell 83, 111119 (1995).

  6. Fernández-Chacón, R. et al. Nature 410, 4149 (2001).