أنباء وآراء

نوبل في الاقتصاد: التنبؤ بأسعار الأصــول

بينما التقى الفائزون بجوائز نوبل في العلوم لعام 2013 في ستوكهولم؛ ليحتفلوا ويُحتَفَل بهم، تشارك أنباء وآراء رؤية بعض الخبراء حول الإنجازات التي كُرِّمَ أصحابها.

  • كريستوفر بوك
  • جون ي. كامبل
  • Published online:

مُنحت جائزة البنك المركزي السويدي في العلوم الاقتصادية، إحياءً لذكرى ألفريد نوبل، لكل من: يوجين فاما، ولارز بيتر هانسن، وروبرت شيلر، الذين شكّل تحليلهم التجريبي للأصول فهمنا لكيفية عمل الأسواق (انظر الشكل).


الكفاءة وتقلب الأسعار

بقلم: كريستوفر بوك

تقول فرضية فاما حول كفاءة السوق (EMH) إنّ المنافسة بين المستثمرين تجعل العائد من استخدام معلومات عن أسعار الأسهم متكافئًا مع تكلفة تلك المعلومات. وبالتالي، إذا كانت التكاليف صفرًا، فإن الأسعار تعكس كافة المعلومات ذات الصلة بشكل صحيح1. وطبقًا لهذه الفرضية، إذا أمكن بسهولة التنبؤ بارتفاع أسعار الأسهم غدًا، فسنشتري جميعًا كثيرًا من الأسهم اليوم، فترتفع الأسعار اليوم؛ حتى تؤدي إلى حصول المعلومات التي تلقيناها في البداية في الواقع. وفي اختبارت أجراها فاما في الستينات، وجد أن العوائد قصيرة الأجل كانت بشكلٍ رئيسٍ غير قابلة للتنبؤ، مما يتسق مع قكرة أن السوق يدمج المعلومات بكفاءة.

 يؤكد فاما على أن فرضية كفاء السوق لم تكن قابلة للاختبار مباشرة؛ فالمرء يستطيع فقط اختبار افتراض مشترك لفرضية كفاءة السوق، ونموذج يفصِّل الطريقة التي تتحدد بها العوائد المتوقعة. فمثلًا، لو فاق أداء أسهم شركة صغيرة أداء أسهم شركة كبيرة، فهذا قد لا يشير إلى أن تسعير الشركات الصغيرة غير كفء، بل يشير إلى أن أسهم الشركات الصغيرة أكثر عرضة للمخاطر، وبالتالي يطالب المستثمرون فيها بعوائد متوقعة مرتفعة؛ لمجابهة ذلك2.

في عام 1981، أظهر شيلر إفراط تقلب الأسعار التاريخية نسبةً إلى قيمتها المستقبلية المتحققة3. ويوحي هذا بأنه رغم استجابة الأسعار للمعلومات بسرعة، فإنها تتغير كذلك لأسباب أخرى. فسر شيلر هذا التقلب كنتيجة لعاطفة المستثمر. وربط عمل بحثي لاحق فرط التقلب بالتفاوت القابل للتنبؤ في العوائد طويلة الأجل؛ كما وُجِدت لاحقًا قابلية للتنبؤ بتفاوت العوائد قصيرة الأجل.

قدمت هذه النتائج تحديًا جديًّا لفرضية كفاءة السوق، لكن فرضية فاما المشتركة أتاحت تفسيرًا معقولًا: العوائد المتوقعة تتفاوت زمنيًّا بسبب المخاطر المتفاوتة زمنيًا و/أو العزوف عن المخاطر. إنّ فَهْم مصادر التفاوت القابل للتنبؤ في العوائد ـ وهي عقلانية وعاطفية في الأساس ـ يقع في قلب علم الاقتصاد المالي الحديث.

الاقتصاديات المالية التجريبية

بقلم: جون ي. كامبل

توَلِد أسواق المال كميات ضخمة متواصلة من البيانات حول أسعار الأصول. فقد قاد فاما وشيلر وهانسن جهدًا، على مدى خمسين عامًا تقريبًا، لاستخدام هذه البيانات لفهمٍ أفضل للاقتصاد وسلوك المستثمر.

رصد فاما أن عائد الاستثمار في أصول مالية محفوفةٍ بالمخاطر هو مجموع عائد "مطلوب"، يتوقع المستثمر العقلاني أن يكسبه، وعائد "غير متوقع" يحركه وصول الأنباء. وقد لاحظ أن تقلُّب العوائد غير المتوقعة، خلال فترات زمنية قصيرة، أكبر كثيرًا من أي تحرك في العائد المطلوب، وبالتالي فإن تحركات الأسعار قصيرة الأجل تعكس بدقة الأنباء التي تصل إلى الأسواق في كل لحظة.

بنى هانسن على تبصُّر فاما، مطوِّرًا طريقة إحصائية قوية لاستخراج معلومات من عوائد الأصول حول خصائص اقتصادية مهمة، كمتوسط عزوف المستثمر عن المخاطر، دون الاضطرار لصياغة نماذج محاكاة لسمات الاقتصاد الأخرى التي لا شأن لها بالمشكلة المطروحة5،4.

أشار شيلر إلى بيانات تشير إلى أن تقلبات الأسعار الكبيرة تنتج عن تراكم التحركات في العوائد المطلوبة على مدى فترات زمنية طويلة، وأن العوائد غير المتوقعة تعكس، ليس فقط أنباءً حول المدفوعات المالية المستقبلية التي ستحققها الأصول، بل أيضًا التغيرات غير المتوقعة في العائد المطلوب6.

وأظهرت أعمال فاما وهانسن وشيلر معًا قيمة البحث التجريبي يقينًا في فهم تشكُّل الأسعار في الأسواق المالية. كذلك، استخدم فاما وشيلر البيانات المالية لبناء مؤشرات تلخص تحركات فئات عريضة من الأصول، مثل مجموعات الأسهم متماثلة السمات والمنازل بالمدينة نفسها2.

  1. Fama, E. F. J. Finance 25, 383417 (1970).

  2. Fama, E. F. & French, K. R. J. Financ. Econ. 33, 356 (1993).

  3. Shiller, R. J. Am. Econ. Rev. 71, 421436 (1981).

  4. Hansen, L. P. Econometrica 50, 10291054 (1982).

  5. Hansen, L. P. & Jagannathan, R. J. Pol. Econ. 99, 225262 (1991).

  6. Campbell, J. Y. & Shiller, R. J. Rev. Financ. Stud. 1, 195228 (1988).