أنباء وآراء

نوبل في الكيمياء 2013: طــرق الكيميــــاء الحسـابـيــــة

بينما التقى الفائزون بجوائز نوبل في العلوم لعام 2013 في ستوكهولم؛ ليحتفلوا ويُحتَفَل بهم، تشارك أنباء وآراء رؤية بعض الخبراء حول الإنجازات التي كُرِّمَ أصحابها.

  • والتر ثيل
  • جيرهارد هَمر
  • Published online:

مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لمارتن كاربلس، ومايكل لفيت، وأرييل وارشل، لعملهم على تطوير نماذج متعددة المستويات لمنظومات كيميائية معقدة (انظر الشكل).

كبر الصورة

نماذج متعددة المستويات

بقلم: والتر ثيل

تجري العمليات الكيميائية المعقدة على مختلف النطاقات الطولية والزمنية. الأحداث التي تنخرط فيها إلكترونات، كما في إقامة وفك الروابط الكيميائية مثلًا، تكون موضعية في المكان والزمان، وتحتاج لوصفها بالميكانيكا الكمية (QM)، بينما تأثير البيئة وحركات الذرات البطيئة خلال أي تفاعل تُمثَّل جيدًا في العادة بالميكانيكا الجزيئية (MM) الكلاسيكية.

كان العلماء الفائزون بالجائزة أول مَنْ طرح نهجًا هجينًا من الميكانيكا الكمية والميكانيكا الجزيئية (كمي/جزيئي) لدراسة الخصائص والتفاعلات الكيميائية، وكان ذلك ابتداءً في حالة خاصة لجزيئات مسطحة مستوية1، ثم كإطار عام لصياغة نماذج التفاعلات الإنزيمية2. يزاوج هذا النهج الرياضي أساسًا بين نظريات شرودنجر الكمية، وأفكار نيوتن الكلاسيكية، جامعًا بين أفضل ما في هذين العالِمَيْن؛ للتوصل إلى محاكاة مفصّلة خصيصًا للعمليات الكيميائية المعقدة.

أتاح عمل هؤلاء العلماء الريادي في السبعينات صيغًا صريحة لحساب إجمالي الطاقة الحركية الكمية/الجزيئية لمنظومة ما، وحساب مفردات التفاعل الحركي الكمي/الجزيئي. والتقدم الذي حققته عدة مجموعات بحثية في أساليب الميكانيكا الكمية والجزيئية بالثمانينات، مهّد السبيل لإنجازات تحققت في مجال صياغة نماذج الميكانيكا الكمية/الجزيئية في الكيمياء بالتسعينات. ولاحقًا، حُلت مسائل منهجية رئيسة بإقامة نماذج تفاعلات ميكانيكية كمية/جزيئية مناسبة، ومعالجات للمنطقة البينية الميكانيكية الكمية/الجزيئية،

وتنفيذ إجراءات منظمة لاستكشاف الأسطح المحتملة الميكانيكية الكمية/الجزيئية واسعة النطاق (التي تمثل الطاقة الإجمالية كدالّة في الموقع الذري). ومنذ ذلك الحين، كان هناك نمو متسارع في تطبيقات الميكانيكا الكمية/الجزيئية3، كلها ترتكز إلى عمل كاربلس ولفيت ووارشل الأصلي.

إن مفهوم صياغة النماذج متعددة المستويات أوسع كثيرًا في الحقيقة من الميكانيكا الكمية/الجزيئية، وبالتالي يتوقع المرء باطمئنان تقدمًا مضطردًا نحو صياغة أكثر واقعية لنماذج عمليات كيميائية أكثر تعقيدًا.


تجارب الحاسوب

بقلم: جيرهارد هَمر

أثبتت المحاكاة الجزيئية متعددة المستويات، كما قادها كاربلس ولفيت ووارشل، أنها قوية ومتعددة الاستخدامات منذ بدايتها، كاشفةً كيفية تنشيط الضوء للمستقبِلات في العين، وكيفية تمرير الإشارات الناتجة عن تغيُّرات في البنية الجزيئية.

يتيح نهج العلماء الثلاثة توصيف كل جزء من المنظومة الجزيئية عند أبسط مستوى ممكن: كذرات باستخدام الميكانيكا الكمية أو الكلاسيكية؛ أو كأشباه جُسيمات تمثل ذرات متعددة؛ أو في حالة مذيب سائب كوسط متواصل يفتقد التفصيل الذري4،2. والتفاعلات الجزيئية تلتقطها الأسطح الممكنة. وتُستخدم هذه الممكنات مؤخرًا روتينيًّا لتحديد بِنَى البروتينات من البيانات التجريبية؛ لتطوير عقاقير جديدة وتصميم المواد عقلانيًّا.

تتيح المحاكاة تبصُّرًا أساسيًّا بوظائف "الآلة" الجزيئية الحيوية، من خلال كشف الحركات الجزيئية الكامنة والقوى المحركة النشطة. ومن التركيب الضوئي إلى معالجة المادة الوراثية5، أمكن صياغة نماذج تفاعلات محفزة إنزيميًّا، ومتابعتها ذَرَّة بِذَرَّة، ورابطة برابطة3. وديناميات المحرِّكات الجزيئية التي تُشَغِّل تقلص العضلات بالطاقة أو تركيب جزيئات ثلاثي فوسفات الأدينوزين ـ مصدر طاقة الخلايا ـ أمكن محاكاتها أيضًا، بل أمكن أيضًا دراسة الآلة الجزيئية الحيوية ذاتية التجميع، بداية من طيّ البروتينات6، حتى تشكُّل عُضيّات كاملة7، وقشور الفيروسات البروتينية8.

ومع تمثيلٍ متزايد الدقة لطاقة وديناميات المنظومات الجزيئية، ستثمر المحاكاة معلومات كمية مفصلة وتبصّرًا ميكانيكيًّا، يتعذر الحصول عليه في تجارب المختبر. هكذا، أصبحت رؤية النماذج الحسابية كبديل متين للتجارب الفعلية حقيقة واقعة.



  1. Warshel, A. & Karplus, M. J. Am. Chem. Soc. 94, 56125625 (1972).

  2. Warshel, A. & Levitt, M. J. Mol. Biol. 103, 227249 (1976).

  3. Senn, H. M. & Thiel, W. Angew. Chem. Int. Edn 48, 11981229 (2009)

  4. Levitt, M. & Warshel, A. Nature 253, 694698 (1975).

  5. Rosta, E., Nowotny, M., Yang, W. & Hummer, G. J. Am. Chem. Soc. 133, 89348941 (2011).

  6. Lindorff-Larsen, K., Piana, S., Dror, R. O. & Shaw, D. E. Science 334, 517520 (2011).

  7. Takamori, S. et al. Cell 127, 831846 (2006).

  8. Zhao, G. et al. Nature 497, 643646 (2013).