افتتاحيات

عدوّ الصالح العام

إنّ الجامعات بحاجة إلى مواجهة الضغوط التي تقوض دعم الباحثين الشباب.

  • Published online:

مَنْ هُم الموجِّهون المذهِلون للباحثين الشباب؟ منذ عام 2005، منحت دوريّة Nature جائزة سنوية للتوجيه العلمي، تلك الجائزة التي يتم منحها بالتناوب عبر الدول. وعلى مر السنين، اتضحت بعض السمات الرئيسة الثابتة لدى رؤساء المعامل ـ بغض النظر عن الدولة والنظام العلمي ـ المبشِّرة بالخير للعلماء الشباب الواقعين تحت إشرافهم. يميل الموجهون البارزون إلى التحكُّم الدقيق في مجال بحثهم، ويمكن لأعضاء معاملهم الوصول إليهم بسهولة تامة. ويمكنهم كذلك التعامل مع الأفراد بطريقة خاصة تناسب سمات كل فرد. كما يعرفون كيفية موازنة الدعم، من خلال تغذية الإبداع المستقل، وقدرات حل المشكلات، والنزاهة، والمبادرة (انظر: Nature 447, 791–797; 2007).

لا يُعَدّ الفائزون هذا العام استثناءً لتلك القاعدة.. فقد تم عقد المنافسة في إيطاليا، وتم منح الجوائز لعالِمة الأحياء العصبية، ميشيلّا ماتّيولي، وعالِم الفيزياء النظرية، جيورجيو باريزي، وعالِم الكيمياء فينشِنزو بالزاني. وتلقّوا جميعهم شهادات تَمَيُّز من متدربيهم السابقين. على سبيل المثال.. تم توضيح سبب نجاح أحد الموجّهين بأنه صاحب «استثمار عاطفي وعلمي كامل» في الذين يوجههم، والذين انهمكوا بدورهم «في تقديم أفضل ما لديهم؛ لرد الجميل بسبب هذا الإيمان بهم».

كان مستوى الالتزام بالتوجيه هذا غير عادي. فكثيرًا ما كان الفرد يقابل باحثين من الشباب، لم يمروا بتجربة كهذه، على الرغم من عملهم في مؤسسات رفيعة الشأن. نعم، قد تؤدي طريقة «اعتمِدْ على نفسك، أو واجِه الفشل» إلى التكيُّف والمرونة، لكن التوجيه الصحيح بإمكانه حماية النزاهة العلمية، بكل ما للكلمة من معنى. إن التوجيه يمكِّن الباحثين الشباب من تطوير طريقة نقدية للتعامل مع أفكارهم وبياناتهم الخاصة، والحفاظ على المهنيّة عبر استخدام أساليب وتحليلات متينة. كما يساعد التوجيه في تأسيس ثقافة الشفافية في السماح للآخرين للوصول إلى البيانات الأولية، ويعطي شعورًا باهتمام المسؤول البالغ بمصالح الباحث، كما يمكنه المساعدة في تخفيف ضغوط النشر. وعلى الجامعات واجبٌ؛ لضمان انتشار هذه الثقافة، بالإضافة إلى ضمان عدم إهدار المال العام والخاص على الأبحاث الغامضة وغير الناضجة.

إن الضغوط التي يواجهها رؤساء المعامل الشباب ضخمة، وبالتحديد في أيامنا هذه. فكثيرًا ما توضح المواجهات في بواكير المهنة مع المدققين الرئيسين أنهم يجب أن يحدِّدوا بدقة نقطة بحثهم؛ لينجحوا. ويُحتمل أن يكونوا سببًا في زيادة الضغوط، بسبب التنافسية العالية، أو المطالب المتوقَعة من الجامعة ولجان وكالة التمويل. وبشكل نموذجي، يكون المدققون الرئيسون حَسَنِي النية تجاه زملائهم الأصغر، ولكنهم يشعرون بالتزامٍ لإنجاز نتائج قوية في السنوات القليلة الأولى لمَعَاملهم؛ للحصول على التمويل أو الثبيت. لذا.. يُحتمل أن يشعروا كثيرًا بعدم توفُّر الوقت الكافي للاستثمار في توجيه فرق عملهم، أو قد يقرروا ببساطة أنهم لا يمكنهم التهاون مع الأشخاص سيِّئِي الأداء في مَعَامِلهم.

قد تؤدي قلة الاهتمام بدعم الأفراد إلى تفاقم نمط آخر ضار.. فسَعْي المزيد من الأشخاص إلى العمل في مهن بديلة خلال إعدادهم للدكتوراة ـ بسبب الصعوبات المتزايدة في المجال الأكاديمي ـ قد يؤدي إلى فقدانهم الدافع لتحسين أدائهم، وتحقيق قدراتهم البحثية الكاملة. وعلى الرغم من ذلك.. نجد المدقق الرئيس في حاجة إلى الأوراق البحثية لهؤلاء الطلاب؛ كي يحصل على التثبيت.

يمكن معالجة هذه المشكلات بطريقتين: طريقة من أسفل إلى أعلى، وذلك من خلال عزم أكيد من جانب رؤساء المعامل الشباب على أن يكونوا رؤساء مسؤولين، وطريقة أهمّ.. من أعلى إلى أسفل، من جانب رؤساء الجامعات والأقسام؛ ليقدموا معزِّزات للاضطلاع الكامل بالمسؤولية. يجب أن يَنظر هؤلاء الرؤساء إلى الفائزين بجوائز توجيه «نيتشر»، ويسألوا أنفسهم: «هل تُنَمِّي مؤسستي مثل هذا السلوك، أم تعوُقه؟».