أخبار

مخاطر إجراء الأبحاث في مناطق إعصار هايان

يستعد علماء الجيولوجيا والمهندسون وعلماء الاجتماع للسفر إلى الفلبين؛ لدراسة آثار الدمار الذي خلفه إعصار هايان قبل بدء مشروعات إعادة الأعمار.

سارة زانج
  • Published online:

<p>عاصفة ارتفاعها 6 أمتار دمرت مئات الكيلومترات من الشواطئ الفلبينية.</p>

عاصفة ارتفاعها 6 أمتار دمرت مئات الكيلومترات من الشواطئ الفلبينية.

TED ALJIBE/AFP/GETTY IMAGES


عندما اجتاح إعصار هايان الفلبين في بداية شهر نوفمبر الماضي، برياح تجاوزت سرعتها 300 كيلومتر في الساعة، صُنِّف كأقوى عاصفة تضرب الأرض في التاريخ الحديث. ولفهم مدى هول إعصار هايان، يجب على العلماء دراسة السجلات الجيولوجية. لهذا السبب.. يستعد ديفين والاس الذي يدرس آثار العواصف القديمة في جامعة جنوب ولاية مسيسيبي في هاتيسبيرج للذهاب إلى الفلبين في الأسابيع القليلة المقبلة. ويأمل أن يدرس مدى تكرار تعرض الفلبين للعواصف المدمرة، من خلال مقارنة الرمال الخشنة التي خلّفها هايان بالطبقات المماثلة في عينات الرواسب العميقة التي تمثل آلاف السنين من التاريخ.

وفي الوقت الحالي، يمثل توفير الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية الأولويات العاجلة في الفلبين، حيث قضى 5000 شخص نحبهم، وتشرد أكثر من 4 ملايين شخص من منازلهم نتيجةً لإعصار هايان. وفي الفترة الزمنيةالقصيرة ـ التي تفصل بين جهود الإغاثة الإنسانية الفورية، وقبل مشروعات إعادة البناء والإعمار التي سوف تستمر لفترة طويلة ـ يتاح للعلماء مختبر فريد لجمع البيانات في مجالات مختلفة، مثل علوم المناخ والهندسة المدنية والعلوم الاجتماعية. ويعلم الباحثون الذين يدرسون الكوارث الطبيعية أن عملهم يعتمد على المِحَن التي يعاني منها الآخرون، لكنهم يأملون أن تسهم أبحاثهم في تخفيض أعداد ضحايا وخسائر الكوارث المستقبلية.

وينبغي أن تتحلى هذه الأبحاث بالسرعة في ظل الوقت القصير المتاح لها، حيث إن التوقيت غير متوقع، وكل شيء يحدث بسرعة، ولا توجد سوى أسابيع قليلة تفصل بين كتابة مسودة مقترح المنحة، والصعود إلى الطائرة للذهاب إلى موقع الكارثة. يقول أندرو كينيدي، المهندس المدني في جامعة نوتردام في إنديانا، الذي يدرس التهديدات التي تشكلها خطورة العواصف القوية: «تشكل الترتيبات والتجهيزات نحو %80 من الوقت. أما نسبة الـ20 في المئة الباقية ـ التخطيط للأمور العلمية ـ فهي أسهل بكثير».

بعد أن اجتاح إعصار «ساندي» سواحل نيوجيرسي في 2012، ذهب فريق كينيدي إلى كل المنازل في إحدى المدن الساحلية؛ ليستطلع تفاصيل الضرر الذي وقع على أكثر من 600 منزل. واختار كينيدي المنطقة على أساس صور الأقمار الصناعية بعد العاصفة، التي كشفت دمارًا كبيرًا، وذلك حتى يمكنه معرفة سبب الإطاحة الكاملة ببعض المنازل؛ لتصبح أثراً بعد عين، بينما فقدت منازل أخرى ألواحًا من أسقفها فقط. فهناك منازل عديدة تعاني من ضعف الربط بالقواعد، ولم تستطع تحمل القوة الأفقية للعاصفة. كما عانت المناطق التي لم تكن محمية بكثبان رملية مرتفعة. ولمحاولة فهم تأثير طفرة العاصفة وآليات الموجات، أسقط كينيدي أجهزة قياس في عمق البحر. ويرغب كينيدي الآن في توسيع نموذج التنبؤ بالضرر، الذي يمزج بيانات المحيط والمباني؛ ليشمل الفلبين.

«إنك لن ترغب ـ كعالِم ـ في التدخل في الصورة الكبيرة الواقعة هناك».

يعلم كينيدي أنه مضطر إلى الإسراع.. بسبب قلة مصادر التمويل المتوقعة. ويقول عن ذلك: «إذا كانت هناك عاصفة متوقعة، فإنني أتصل بالجميع الذين أعرفهم، وأسألهم: هل من الممكن الحصول على أي منحة مالية؟». وقد حصل كينيدي على منح صغيرة من هيئة مهندسي الجيش الأمريكي، وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. أما المؤسسة الوطنية للعلوم، فلديها برنامج منفصل، اسمه «أبحاث الاستجابة السريعة» RAPID، الذي يتتبع العروض التي تتطلب جمع بيانات بصورة عاجلة. ورغم انكماش فترة المراجعة والتقييم من شهور إلى أسابيع، فإن شيك المنحة يستغرق أيضًا وقتًا حتى يصل. ذهب كينيدي إلى موقع إعصار «ساندي» خلال شهر، بعد أن علم أن برنامج أبحاث الاستجابة السريعة ستموِّل أبحاثه، لكنه لم يحصل على المال، إلا بعد شهر من عودته.

وحسب قول لويز كومفورت، المحلِّلة السياسية في جامعة بترسبرج في بنسلفانيا التي ترغب في دراسة استجابة الفلبينيين ومنظمات الإغاثة، يُعَدّ تحديد وقت الزيارة البحثية في أعقاب الفوضى التي تخلفها الكوارث أمرًا في غاية الصعوبة. فبعد الزلزال الذي ضرب هايتي في 2010، قضت لويز كومفورت عدة أيام في مقابلة المسؤولين من المنظمات الحكومية وغير الحكومية. ووجدت أن هناك انعدام ثقة كبيرًا بين الهايتيين ومنظمات الإغاثة الدولية، التي كانت تتحدث باللغة الإنجليزية، وغالبًا ما تتجاهل بناء علاقات المشاركة المحلية. وقالت كومفورت إنه تم اتخاذ قرار الذهاب إلى هناك بعد مرور خمسة أسابيع على الكارثة؛ لإتاحة الفرصة لموظفي الإغاثة لأداء أعمالهم وإجراء المقابلات، بينما خبرات الناس لا تزال حاضرة في أذهانهم. وقالت أيضًا: «لقد ذهبت بعد الكارثة مباشرة، حيث ترى الأشياء وهي تحدث، لكن من الصعب أن تقاطعها».

وبالنسبة إلى ديفين والاس، يُعَدّ الوقت هو الأساس، حيث يجب على الباحث أن يحصل على العينات قبل أن تغير جهود إعادة الإعمار من الرواسب التي تراكمت على الشواطئ. وقد استرجع خبرته كخريج في نيو أورليانز، عندما دمَّر إعصار «كاترينا» المدينة، قائلًا: «من الواضح أن هناك توازنًا دقيقًا.. وأنا أعلم هذا التوازن، فأنتَ كعالِم لا ترغب أبدًا في التدخل في الصورة الكبيرة الواقعة هناك».