أخبار

مسـودات الأبحـاث العلمية متـاحـة للنشـر

موقع مخصَّص لتبادل أبحاث علم الأحياء قبل تحكيمها علميًّا يترك الدوريّات العلمية في حالة انقسام.

إوين كالاوي
  • Published online:


ما الذي يخشاه علماء الأحياء؟ علماء الفيزياء والرياضيات والاجتماع ينشرون مسودات أبحاثهم على خوادم معينة، مثل arXiv.org قبل نشرها، لكنْ حتى الآن، قليلٌ من علماء الحياة هم الذين يحذون حذوهم.

يأمل أحد المواقع ـ الذى أًطلق على شبكة الانترنت في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر الماضي ـ في تغيير ذلك الواقع. والموقع bioRχiv.org، الذي دشنته دار نشر «كولد سبرنج» Cold Spring Harbor Laboratory Press في نيويورك، يصف نفسه بأنه «خادم مسودات أبحاث البيولوجي». وسيعمل مثل خادم arXiv، وحالما يُودِع العلماء أوراقهم البحثية؛ ستكون متاحة للمشاركة، قبل نشرها رسميًّا بأسابيع أو أشهر.

يأتي إطلاق الموقع وعلماء الأحياء يبدأون في تبَنِّي فكرة المسودات البحثية (انظر: Nature 488, 19; 2012). فقد شهد قسم علم الأحياء الكمي بخادم arXiv، الذي دُشن عام 2003، تحقيق مكاسب هائلة في العامين الماضيين (انظر ‹تحرر علوم الحياة›). وهو في سبيله لجذب أكثر من 1500 مخطوطة هذا العام، كما يقول بول جنسبارج، الفيزيائي بجامعة كورنيل في إيثاكا، بنيويورك، الذي افتتح خادم arXiv عام 1991، وفي الوقت نفسه أحد أعضاء المجلس الاستشاري لخادم bioRχiv. في تلك الأثناء، أطلقت دورية PeerJ مفتوحة الوصول خادمَها الخاص بمسودات علم الأحياء في إبريل 2013، واجتذبت حوالي 90 طلبًا للنشر حتى الآن.

توافد علماء الوراثة على وجه الخصوص إلى مستودع خادم arXiv الخاص بعلم الأحياء الكمي، وأرسلت إليه أوراق بحثية عن موضوعات، مثل الأصل الوراثي لأفريقيِّي الجنوب، والأوروبيين، على أن تُنشر في دوريات بارزة، مثل «نيتشر كوميونيكيشنز» Nature Communications و«بلوس بيولوجي» PLoS Biology. استخدم أيضًا العلماء الدارسون للأمراض المعدية الموقع في الإخطار بسرعة عن أي تفشٍّ سارٍ، مثل عدوى إنفلونزا الطيور H7N9 في الصين في أوائل 2013.

كبر الصورة

SOURCE: arXiv


وخادمarXiv لا يخطط لكي يمتد إلى تخصصات أخرى من علوم الحياة، مثل علمي الأحياء الخلوي والجزيئي، فالموقع لم يصمم وعلماء الأحياء في الحسبان. لذا.. فإن ريتشارد سيفير، الذي أسس خادم bioRχiv مع زميله جون إنجليس، بدار نشر «كولد سبرنج» يقول : «إنه لا يتنافس مع خادم arXiv، بل يُفترض أن يكون مكملًا له». وخادمbioRχiv، الذي يعمل بالاشتراك مع قسم النشر بجامعة ستانفورد «هاي واير بريس» HighWire Press، بكاليفورنيا، هو تبسيطي عن عمد «فهو مصمم ليكون أساسيًا وفعالًا لأنه آلية لمشاركة المخطوطات»، كما يقول سيفير. والأوراق البحثية -وهناك تسع منها حاليًا، أرسل أغلبها من قبل إلى خادم arXiv- سيتم تصنيفها في نحو عشرين تخصصًا فرعيًّا، بما فيها علوم الأحياء المتعلقة بالسرطان والمناعة. وتأتي الأوراق البحثية الفردية معرّفة باستخدام «معرّفات رقمية فريدة» DOIs، ما يجعل استدعاءها سهلًا، وتصنّف على أنها نتائج جديدة، أو مؤكدة أو متناقضة. ويمكن للباحثين مناقشة الأوراق البحثية في التعليقات التي تظهر جنبًا إلى جنب مع المقالات؛ وهذه ستكون تحت إشراف.

وفي الوقت الحاضر، تدفع دار نشر «كولد سبرنج» مقابلًا للموقع، لكن سيفير وإنجليس رفضا الكشف عن تكاليف إطلاق الموقع أو موازنته السنوية. إنهما سيبحثان عن مصادر للإيرادات الجارية، مثل منح المؤسسات، ويخططان للإبقاء على مجانية الموقع للمستخدمين. الموازنة السنوية لخادم arXiv حوالي 750,000 دولار أمريكي، نسبة كبيرة منها تأتي من مؤسسة «سيمونز»، وهي منظمة غير هادفة للربح في نيويورك، ومن الجامعات، وآخرين يسهمون بإسهامات صغيرة.

ويتوقع ليونيد كروجلياك، عالم الوراثة من جامعة كاليفورنيا، في لوس أنجليس، وعضو المجلس الاستشاري بخادمbioRχiv، أن يتبنى العديد من الزملاء الموقع. ويقول إن الحواجز التي منعت علماء الأحياء سابقًا من استخدام خوادم المسودات تبدو أنها بدأت في التآكل. ومعظم علماء الوراثة الكمية لم يعد يخاف السرقة بالاغتراف من مسودات أعمالهم المنشورة على خادمarXiv ، بل ينظر العديد منهم الآن إلى العملية كطريقة لتنال أعمالهم الأولوية.

ولقد غيرت العديد من الدوريات، مثل تلك اللاتي تنشرها جمعية علم الوراثة الأمريكية، والجمعية البيئة الأمريكية، من سياساتها في الأشهر الأخيرة لتجيز تلك الممارسات. تقبل المجلات التي تنشرها مجموعة «نيتشر» للنشر، ودورية «ساينس» مسودات الأبحاث في كثير من الحالات. وفي حين أن دورية «سِل برس» Cell Press التي تنشر ذخائر علم الأحياء، مثل «سِل» Cell و«نيورون» Neuron، لا تشجع إرسال المسودات، لكن «يمكنك أن تتخيل الوضع، في وقت ليس ببعيد، حين يكون النشر غير محبذ في دورية لا تستقبل المسودات البحثية»، كما يقول كريجلياك.

ومع ذلك.. فإن مارتِن فِنِر، المتخصص في أمراض الدم بكلية هانوفر الطبية في ألمانيا، يظن أن العديد من علماء الأحياء سوف يكونون أكثر راحة مع التحكيم المفتوح من قبل المحكمين، كالمتاحة من مجلات مثل F1000Research. ففي ظل هذا النظام، يرسل الناشرون مسودات الأبحاث إلى موقع الدورية على الإنترنت قبل قبولها للنشر. وبالمقارنة مع المسودات المرسلة إلى طرف ثالث، مثل خادم bioRχiv، فإن نتائج هذه العملية أقل تأخرًا في الوقت ما بين المسودة الأولى والنشر النهائي، كما أن الإصدارات المختلفة مرتبطة بوضوح، كما يقول فِنِر.

وجراهام كووب، وهو عالم وراثة تطوري بجامعة كاليفورنيا، في ديفيس، يرسل أوراق أبحاث مختبره إلى خادم arXiv، كما أرسل بالفعل واحدة إلى خادم bioRχiv. ويقول: «إن ضغط النظراء سوف يدفع الباحثين في المجالات الأخرى إلى أن يسلكوا دربهم. وإذا رأى الناس أوراقًا بحثية لزملاء يعرفونهم، منشورة على مواقع مثل bioRχiv، فإنهم بطبيعة الحال سيشعرون براحة أكبر».