أخبار

علمـاء الاجتماع يتصدون بقوة للقواعد المنظِّمة للمِنَح الدراسية

يسعى الباحثون للتصدي للقيود المفروضة على برامج المنح الدراسية التابعة لمؤسسة العلوم الوطنية.

سارة زهانج
  • Published online:

ليس مستغربًا على السياسيين المحافظين بالولايات المتحدة أن يثيروا الشكوك حول قيمة بحوث العلوم الاجتماعية. كما تمثل كافة أنواع الدراسات، بداية من الشبكات الاجتماعية العالمية، حتى تاريخ المذاهب المحافظة في جنوب أمريكا، إغراءً تصعب مقاومته لدى الجمهوريين الذين يؤكدون أن تمويل هذه البحوث سوف يكون أعظم فائدة وأعمق أثرًا، إذا تم تطبيقه في أي مكان آخر، إلا أن الصدمة التي تلقاها الباحثون في مجال العلوم الاجتماعية في العام الماضي كانت شديدة، حيث تحولت هذه الانتقادات النظرية إلى معوقات ملموسة.

يقول هوارد سيلفر، المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات العلوم الاجتماعية، إن: «الفارق في هذه المرة هو ما حققه هؤلاء الباحثون من نجاح». فقد قام الكونجرس في مارس الماضي بفرض قيود جديدة على بحوث العلوم السياسية التي تمولها المؤسسة الوطنية للعلوم. وإزاء الجهود الحثيثة التي يبذلها الجمهوريون ذوو النفوذ لإصدار قانون لفرض مزيد من القيود على المؤسسة الوطنية للعلوم، وإجبارها على الاقتصار على دعم البحوث التي تخدم ‹المصالح الوطنية›، فإن علماء الاجتماع الذين اكتسبوا مؤخرًا قدرًا غير قليل من الجرأة والشجاعة، لا يجدون بدًّا من الاستعداد لخوض المعركة.

يقدر سلفر عدد الزيارات التي قام بها لكابيتول هيل منذ مارس الماضي بـ 25 زيارة، في محاولة للتأكيد على أن المؤسسة الوطنية للعلوم ما زالت قادرة على دعم عدد كبير من البحوث الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية. كذلك قامت دار نشر SAGE ـ إحدى دور النشر الرائدة في مجال دوريات العلوم الاجتماعية، ومقرها مدينة ثاوساند أوكس، كاليفورنيا ـ خلال العام الماضي بإنفاق حوالي 90,000 دولار للضغط من أجل التوصل إلى تمويل مستدام للمؤسسة الوطنية للعلوم.

يؤكد الباحثون أن مشروع القانون الذي تم تقديمه في شهر مارس الماضي يتسم بالتشدد. ويتضمن هذا المشروع بندًا تم الزج به من قِبَل السيناتور توم كوبيرن (النائب الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما)، يطالب فيه المؤسسة الوطنية للعلوم بتقديم شهادة تفيد بأن كافة مشروعات العلوم السياسية التي تدعمها المؤسسة سوف تصب في خدمة الأمن القومي أو المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة. وخلال شهر يوليو الماضي اتخذت المؤسسة الوطنية للعلوم قرارًا في اللحظة الأخيرة بإلغاء إحدى الدعوتين السنويتين اللتين تقوم بإصدارهما بخصوص المنح الدراسية في العلوم السياسية. وإذا كانت المؤسسة لم تفصل في الأسباب التي دفعتها لاتخاذ ذلك القرار، إلا أن عددًا من الباحثين يلقي باللوم على تعديلات كوبيرن.

تؤكد جين مانسبريدج ـ العالمة السياسية بمدرسة جون كينيدي للحكم (التابعة لجامعة هارفارد)، كمبريدج، ماساتشوستس، والمتخصصة في العملية الديمقراطية ـ أن ذلك يمثل «تدخلًا كارثيًّا في عملية التحكيم»؛ وتضيف مانسبريدج أنها لن تتقدم للحصول على تمويل في دعوة المنحة الدراسية التي سوف تصدرها المؤسسة الوطنية للعلوم في يناير هذا العام، لأنها لا تعتقد أن خطة البحث التي أعدتها عن ديناميكيات التفاوض سوف تتوافق مع المعايير التي فرضتها تعديلات كوبيرن.

«إن ذلك يمثل تدخلًا كارثيًّا في عملية التحكيم».

يبدو أن النجاح الذي حققه كوبيرن قد شجع آخرين من منتقدي البحوث الاجتماعية بالكونجرس. ففي شهر إبريل الماضي، طالب لامار سميث، (النائب الجمهوري عن ولاية تكساس) ورئيس لجنة العلوم والفضاء والتكنولوجيا بمجلس الشيوخ، المؤسسة الوطنية للعلوم بإعطاء التفاصيل الخاصة بخمس منح في العلوم الاجتماعية، معبرًا عن مخاوفه من أن هذه المنح لا ترقى لمعيار «التميز الفكري» الذي تضعه المؤسسة. كذلك عقدت لجنة سميث جلسة استماع في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر الماضي؛ لمناقشة تشريع يحظى بمساندة رئيس اللجنة، الذي يطالب المؤسسة بتقديم إقرار رسمي بأن جميع المنح الصادرة عنها تصب في خدمة المصلحة الوطنية في أحد المجالات الستة التالية: التنافس الاقتصادي، والصحة والشؤون الاجتماعية، ومحو الأمية العلمية، والمشارَكة بين الدوائر الأكاديمية والصناعية، وتعزيز التقدم العلمي، أو الدفاع الوطني.

والحقيقة أن فكرة المصلحة الوطنية ليست هي كل ما يؤرق أعضاء جماعات الضغط؛ فمشروع القانون الذي يتقدم به سميث لا يتضمن أرقام الميزانية، التي من المفترض أن تمثل عصب أي تشريع لتخويل السلطة، لكنه سوف يحظر على أقسام المؤسسة الوطنية للعلوم ـ بخلاف إدارة البحوث الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية ـ تمويل بحوث العلوم الاجتماعية، ما لم يكن لهذه البحوث من الأولوية ما يجعلها تفوق كافة البحوث الأخرى. لقد ترك ذلك عديدًا من علامات الاستفهام حول ما إذا كان الجمهوريون يخططون لإلغاء ميزانية إدارة البحوث الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية، أم لا.

 يقول آخرون إن المطلب الخاص بخدمة المصلحة الوطنية ربما يصرف مؤسسة العلوم الوطنية بعيدًا عن أهدافها البحثية الأصيلة. فبحسب مايكل لوبل، مدير العلاقات العامة بجمعية الفيزياء الأمريكية: «إنهم يبعثون برسالة إلى المؤسسة الوطنية للعلوم، مفادها: «نريد منكم أن تغيروا مهمتكم». ولا يدّخر أعضاء جماعات الضغط جهدًا أثناء زياراتهم لكابيتول هيل في الضغط على المشرِّعين ومَنْ يعملون معهم للتأكيد على الآثار بعيدة المدى للأبحاث التي تمولها المؤسسة الوطنية للعلوم، حيث يذكرون ـ على سبيل المثال ـ اللوغاريتمات المستخدمة الآن لمواءمة الكلى المُتبرع بها مع أجسام المرضى التي يتم زراعتها بها.

أما ديفيد ستونر، الذي تولى إدارة علاقات المؤسسة الوطنية للعلوم بالكونجرس من 1991، حتى 2007، فيعبر عن قلقه من النهج الخاطئ الذي ينتهجه علماء الاجتماع، ويؤكد على حاجتهم إلى التركيز على صناعات خاصة، مثل شركات الميديا الاجتماعية التي تحقق أرباحًا اقتصادية طائلة، إلا أن ثمة مخاوف لدى آخرين من أن هذا التوجه سوف يدعم بعض الانحيازات ضد البحوث الأساسية. وفي هذا السياق يؤكد مايرون جوتمان ـ رئيس برامج العلوم الاجتماعية بالمؤسسة الوطنية للعلوم ـ أن: «المؤسسة الوطنية للعلوم ليست بحال «مؤسسة دعم الصناعة الوطنية».