أخبار

صاحبـا نظريـة هيجـز يحصدان جائـزة الفيـزياء

فرانسوا إنجلرت، وبيتر هيجز كُوفِئا بجائزة نوبل بعد 50 سنة من بدء مطاردة البوزون.

ريتشارد فان نوردن
  • Published online:

<p>الفائزان بجائزة نوبل بيتر هيجز (يمين)، وفرانسوا إنجلرت في مختبر سيرن، يوليو 2012.</p>

الفائزان بجائزة نوبل بيتر هيجز (يمين)، وفرانسوا إنجلرت في مختبر سيرن، يوليو 2012.

FABRICE COFFRINI/AFP/GettyImages


شارك آلاف العلماء في مطاردة جسيم هيجز بوزون، وهو الاكتشاف الأعظم لهذا الجيل في مجال فيزياء الجسيمات، لكن بالنسبة إلى لجنة التحكيم المانحة لجائزة نوبل في الفيزياء، فإن اسمين فقط كانت لهما الأهمية القصوى. ففي 8 أكتوبر الماضي بستوكهولم مُنح بيتر هيجز من جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة، وفرانسوا إنجلرت من جامعة بروكسل الحرة، جائزة نوبل، لوضعهما النظرية التي يُطلق عليها الآن آلية هيجز: وهي العملية التي تكتسب بها الجسيمات الأساسية خاصية الكتلة عبر مجال ممتد في الفضاء، والتي تشير إلى وجود بوزون هيجز.

 فيما يتعلق باختيار اللجنة، «أعتقد بكل أمانة، أن هذا الذي كان ينبغي عليّ عمله»، كما يقول جون إليس، وهو عالِم فيزياء نظرية في مختبر «سيرن»، المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات بالقرب من جنيف، في سويسرا.

ووسط هتافات علت في مختبر «سيرن»، أعلن في 4 يوليو من العام الماضي عن وجود البوزون، هذا بعد إنتاجه خلال اصطدامات عالية الطاقة بمختبر المصادم الهادروني الكبير، الذي تكلف 3 مليارات يورو (4.1 مليار دولار أمريكي). وكان الأمر سيصبح معقدًا للغاية في محاولة تكريم جميع التجريبيين المشاركين بجائزة نوبل، كما يقول إليس، الذي شارك علماء مختبر «سيرن» الآخرين أنخاب الشمبانيا وفتح زجاجاتها، بينما كان يتم الإعلان عن المكافأة، وأضاف: «إنجلرت وهيجز رائدا هذا العمل استحقّا هذه الجائزة عن جدارة».

يقول إنجلرت: «أنا سعيد جدًّا جدًّا أنْ أحوز التقدير بهذه المكافأة الاستثنائية». أما هيجز، المعروف بتواضعه، والذي عانى التهابًّا شُعَبِيًّا خلال شهر سبتمبر الماضي، فلم يعطِ الفرصة لإجراء لقاءات معه. كان الفائزان قد التقيا للمرة الأولى في مختبر «سيرن» في يوليو الماضي.

كان بوزون هيجز بمثابة الحلقة المفقودة في النموذج الأساسي لفيزياء الجسيمات، الذي يصف كل الجسيمات والقوى الأساسية، بصرف النظر عن الجاذبية. والبوزون ـ في حد ذاته ـ هو أصغر تموُّج محتمَل لمجال هيجز، الذي يعطي الكتلة للجسيمات، بما في ذلك الإلكترونات والكواركات والبوزونات W وZ التي تحمل القوة النووية الضعيفة.

كانت الفكرة قد طُرحت في ستينات القرن الماضي، عندما حاول الفيزيائيون وصف القوى الأساسية التي كانوا مشتبكين معها كـ«جسيمات ‹مربكة› عديمة الكتلة تجوب نظرياتهم»، كما صاغها إليس. في عام 1964، وبشكل مستقل، استنتج ستة فيزيائيين كيف يمكن لمفهوم المجال حل المشكلة. كان روبرت براوت (الذي توفي في 2011) وإنجلرت أول من أذاع الأمر في أغسطس عام 1964، وتبعهما بعدها بثلاثة أسابيع هيجز، وهو المؤلف الوحيد، في ذلك الوقت، الذي ألمح إلى البوزون الثقيل الذي أشارت إليه النظرية. ثم تلاهم توم كيبل، وجيرلاد جورالنك، وكارل هيجن. يقول إليس: «تقريبًا لم ينتبه أحد». في الأغلب كان ذلك، لأن الفيزيائيين كانوا غير متيقنين من كيفية عمل حسابات تستخدم مثل هذه النظريات، إلا أنه بعد عام 1971، عندما استطاع جيرارد تهوفت التعامل مع الأمر رياضيًّا، ارتفع معدل الاستشهادات بتلك المسألة، وبدأ البحث عن جسيم هيجز بجدية .

كان هناك العديد من أصحاب النظريات الضالعين في اكتشاف الجسيم، حتى إنه رُوي عن هيجز أنه أشار إلى آلية هيجز بآلية (ABEGHHK’tH)، وهي الأحرف الأولى من أسمائهم (أندرسون – براوت – أنجلرت – جورالنك – هاجن – هيجز – كيبل - تهوفت). ولا تُعَدّ قائمة الأسماء هذه شيئًا، مقارنةً بالحشد الغفير من التجريبيين الذين انضموا إلى مسعى مطاردة البوزون بواسطة مسرعات جسيمات أقوى؛ أسفرت ـ وهي في سبيلها إلى هذا ـ عن نتائج تستحق في ذاتها جوائز نوبل.

وقد قال هيجز للحاضرين في مختبر «سيرن» عندما أعلن عن الجسيم: «حقا إنه شيء لا يُصَدَّق أنْ يحدث هذا في حياتي».

يقول آلان ووكر، وهو زميل هيجز في أدنبره: «كان ذلك اليوم للتجريبيين. أظن أن اليوم للعلماء النظريين».