تحقيق إخباري

علوم المناخ: مَـدّ صاعد

يكافح الباحثون لأجل توقُّع سرعة وارتفاع ومدى تصاعد مستوى سطح المحيطات.

نيقولا جونز
  • Published online:

PETE RYAN/NATL GEOGRAPHIC/GETTY


أثار كبار علماء المناخ في العالم عاصفةً في عام 2007، عندما أصدروا أفضل تقديراتهم حول سرعة ازدياد المحيطات مع احترار الأرض. توقعت اللجنة الحكومية الدولية لتغير المناخ (IPCC) أن يرتفع مستوى سطح البحر بين 18 و58 سنتيمترًا بحلول العقد الأخير لهذا القرن، وهو حد أقصى بدا لعلماء آخرين منخفضًا للغاية، نظرًا إلى وتيرة الذوبان في جرينلاند، وتغيرات أخرى. «تعرضنا لانتقادات كبيرة لكوننا متحفظين جدًا»، بحسب جيري ميل، خبير النماذج المناخية بالمركز الوطني الأمريكي لأبحاث الغلاف الجوي، في بولدر، كولورادو، وأحد كتاب تقرير اللجنة الحكومية الدولية الصادر في 20071.

توقعت اللجنة سابقًا ارتفاع مستوى سطح البحر بمعدلات أعلى كثيرًا، لكن تقديرها في 2007 أقر بأنها لم تستطع معالجة المشكلة برمتها: فلم تشمل تنبؤاتها إمكانية حدوث تغيرات سريعة بالغطاء الجليدي بجرينلاند أو القطب الجنوبي، لأن كُتّاب التقرير خلصوا إلى استحالة التنبؤ بمثل هذا السلوك بما لديهم من معرفة ونماذج آنذاك. ففي أوائل 2009، كان واضحًا أن المستوى الحقيقي لسطح البحر كان يزداد بوتيرة تتجاوز توقعات 20072.

وبينما كانت اللجنة الحكومية الدولية تُعِدّ لإصدار أحدث موجز عن المناخ في أواخر سبتمبر الماضي، قال الباحثون إن لديهم الآن فهمًا أفضل للمشكلة. ورغم أن التقرير النهائي لم يكتمل بعد، والأرقام قد تتغير، تتوقع مسودته المسرّبة في يونيو ارتفاعًا أكبر بكثير في مستوى سطح البحر، قد يقارب المتر بحلول 2100. وثمة عدم يقين كبير حول سرعة ارتفاع مستوى سطح المحيطات، وكيف ستختلف أنماط ذلك بأنحاء العالم، وما منسوب المياه المرتفعة النهائي. وهنا، تستقصي «نيتشر» بعض الأسئلة الكبرى العالقة حول ارتفاع سطح البحر؟


بأي سرعة سوف يرتفع؟

ستيفان رامستورف، فيزيائي المحيطات بمعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ بألمانيا غير راض البتّة عن الأدوات القياسية للتنبؤ بارتفاع مستوى سطح البحر: نماذج (العمليات) processes التي تحاول تمثيل العمليات الفيزيائية لكل عامل مساهم. وأحد أسباب عدم ارتياحه يعود إلى 2007. وعندما أضاف الباحثون كل العمليات الفردية التي أسهمت في ارتفاع منسوب البحار، أمكنهم تفسير %60 فقط من الارتفاع المرصود بين 1961 و2003 (انظر: «مياه غزيرة للغاية»). يقول جون تشرش، مؤلف مشارك لفصل حول ارتفاع مستوى سطح البحر بتقرير اللجنة الدولية الحكومية الأخير، وعالِم البحار بمنظمة كومنولث البحوث العلمية والصناعية الأسترالية في هوبارت: «كان الإجمالي أكبر من مجموع أجزائه». لقد تم تفسير أكبر تأثيرين: تمدد الماء وهو يحتر، وإضافة مياه (جديدة) للمحيطات بذوبان الأنهار الجليدية، حيث أسهم كل منهما بحوالي ربع الإجمالي. وأُضيف قليل من ذوبان صفائح الجليد بالقطب الجنوبي وجرينلاند؛ وترك ذلك فجوة.

كبر الصورة


لذا.. قرر رامستورف السعي وراء نوع مختلف تمامًا من النماذج. نظر في المعدل السنوي لارتفاع مستوى سطح البحر ابتداء من ثمانينات القرن التاسع عشر فصاعدًا، ثم ضاهى ذلك بدرجات حرارة الهواء بتلك الأوقات؛ فوجد علاقة بسيطة: كلما زاد الاحترار؛ تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر. وفي 2007، بعد فوات أوان الأخذ به في تقدير اللجنة الحكومية الدولية، تنبأ نموذجه3 بارتفاع 140 سنتيمترًا لمستوى سطح البحر بحلول 2100، مما يتجاوز ضعف الرقم الوارد بتقرير اللجنة.

تتمتع النماذج (شبه التجريبية) ـ كهذا ـ بمزايا: فهي بحكم التعريف، تنمذج بدقة ارتفاعًا قائمًا، ولا تتطلب فهمًا كاملا لأسباب وكيفية حدوثه، لكن لا أحد يعلم مدى تماسك العلاقة في صميم هذه النماذج، خاصة عندما يصبح ذوبان الصفائح الجليدية عاملًا أكبر. وهذه النماذج، كما يقول رامستورف: «قد تكون صالحة لـ50 أو 100 سنة. لا ندري».

ولَدَى إجراء التوقعات، تكون لاختيار النماذج عواقب كبيرة. تتنبأ نماذج «العمليات» عمومًا بارتفاع أقل من متر بحلول 2100، بينما تتنبأ النماذج شبه التجريبية بارتفاع بين متر ومترين، وتكفي نهايته العليا لإغراق منازل 187 مليون شخص. وتقديرات نماذج النهاية العليا شبه التجريبية تثير الجدل بشدة، وثقة اللجنة الحكومية الدولية بها قليلة. يقول فيليب هوبريختس، خبير نماذج الجليد بجامعة بروكسل الحرة: «الميزة الوحيدة لهذه النماذج سهولة حسابها»، و«أعتقد أنها خاطئة».

أحرز خبراء نماذج «العمليات» تقدمًا كبيرًا منذ 2007، بفضل فهم أقوم لعوامل معينة، كمقدار الحرارة المتدفقة إلى المحيطات ـ تسبب تمدد الماء ـ ومقدار المياه الجوفية التي تشق طريقها إلى المحيطات بسبب عطش الناس المستمر للمياه العذبة التي تُضَخ من أسفل. ونتيجة لهذا.. يمكن الآن لبناة النماذج تفسير كل الارتفاع المرصود بمستوى سطح البحر، لا سيما في العقود الأخيرة.

وذلك لا يضمن تنبؤات دقيقة. فالجميع يقر بأنه لا تزال هناك قضايا كبرى تتعلق بتوقعات نماذج «العمليات»، خاصة بسبب ضعف فهم بناة النماذج لكيفية سلوك صفائح الجليد الضخمة في جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، بالأخص، وما إذا كانت ستذوب وتتدفق بشكل كارثي إلى البحر، أم لا. وعمومًا، تحمل الصفائح الجليدية ماءً يكفي لرفع مستوى سطح البحر بأكثر من 65 مترًا على المدى البعيد، مقارنةً بحوالي 40 سنتيمترًا من كل أنهار وقلنسوات جليد العالم.

ورغم هذه المشكلات، قررت اللجنة الحكومية الدولية أخيرًا أن لدى الباحثين دراية كافية بسلوك الجليد في جرينلاند، والقطب الجنوبي ـ وإن كان بدرجة أقل ـ كي يتوقعوا كيفية استجابة الصفائح الجليدية، على الأقل مؤقتًا، حسب قول دون تشامبرز، الباحث في مستوى سطح البحر بجامعة تكساس، أوستن. وتضيف آخر التقديرات ما بين 3 و21 سنتيمترًا للارتفاع المتوقع بمستوى سطح البحر في عام 2100، رغم إمكان ارتفاعه عشرات أخرى من السنتيمترات، حسب مسودة تقرير اللجنة الحكومية الدولية الأخير.

والنتيجة النهائية مهيّأة لتوقع مستوى سطح البحر أعلى كثيرًا من المتوقع في 2007. وتصعب المقارنات المباشرة، لأن التقرير الأخير يستخدم إطارات زمنية وسيناريوهات مختلفة لانبعاث غازات الاحتباس، لكن المسودة المسربة تضع تقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر بين 28 و97 سنتيمترًا بحلول 2100. وهذه ليست بارتفاع التقديرات شبه التجريبية، لكن النتائج القائمة على نماذج «العمليات» تتجه صعودًا، والفارق يضيق. يقول رامستورف: «أعتبر هذا شيئًا من إنصاف (النماذج شبه التجريبية)».


إلى أيّ مدى سوف يكون الاختلاف؟

منذ أكثر من عقد مضى، عندما زار جيف فريمولر ـ الجيوفيزيائي بجامعة ألاسكا، فيربانكس ـ محطة جريفز هاربر لتفقد المد بألاسكا، كانت خرائطه تظهر ثلاث جزر صغيرة منعزلة؛ لكنه رأى بدلًا من ذلك ثلاث شبه جزر عشبية، متصلة باليابسة، لأن مستوى الماء ببعض أجزاء ألاسكا آخذ في الانخفاض بما يصل إلى 3 سنتيمترات سنويًّا.

ترتفع الأرض هناك، في ارتداد بطيء الحركة، مستمر من عشرة آلاف سنة، منذ انحسار الصفيحة الجليدية، التي كانت تثقل كاهل القارة بنهاية العصر الجليدي الأخير. وتأثيرات الجاذبية على المحيطات تفعل فعلها أيضًا: فبانحسار الأنهار الجليدية المحلية وانصهار صفيحة جليد جرينلاند، انخفض شد الجاذبية بلطف، ما أتاح لمياه أكثر أنْ تنحدر جنوبًا.

قد تختلف اتجاهات مستوى سطح البحر محليًّا بشدة عن المتوسط العالمي، الذي يتزايد بنحو 3.2 مليمترات سنويًّا. يقول جيري متروفيكا، الجيوفيزيائي بجامعة هارفارد بكمبريدج، ماساتشوستس: «يرتفع مستوى سطح البحر ببعض البقاع أسرع بعشرة أضعاف من المتوسط».

وحركة اليابسة طرف في هذه المعادلة. فخليج هدسُن بكندا، مثلًا، كان مدفونًا تحت أكثر من ثلاثة كيلومترات من الجليد، والإفلات من هذا الحمل يسبِّب الآن ارتفاع الأرض سنتيمترًا واحدًا سنويًّا. وبينما يتحرك ذلك الجزء من أمريكا الشمالية إلى أعلى، فالأراضي بالجنوب تتحرك إلى أسفل بتأثير حركة الرافعة؛ فينخفض الساحل الشرقي للولايات المتحدة مليمترات سنويًّا.

ويمكن أن يجعل الهبوط بعض المناطق تغرق أسرع بكثير. كما أن اندماك الرواسب النهرية، وتفريغ الأرض باستخراج المياه الجوفية، مثلًا، يسببان غرق أجزاء من دلتا النهر الأصفر بالصين بمعدل يصل 25 سنتيمترًا سنويًّا4.

يضاف إلى هذا التعقيد أن المحيطات لا ترتفع بشكل متساو بجميع أنحاء العالم عندما يصب الماء فيها. فضغط الهواء والرياح والتيارات يمكنها دفع الماء بالمحيط نحو جانب واحد: فمنذ خمسينات القرن الماضي، مثلًا، شهد الساحل الأطلسي الأمريكي بامتداد 1000 كيلومتر شمال كيب هاتيراس بنورث كارولاينا ارتفاعًا للبحر بمعدل 3 إلى 4 أضعاف المتوسط العالمي5. ويعود هذا بشكل كبير إلى ضعف تياري الخليج وشمال الأطلسي، اللذين يدفعان عادة الماء بعيدًا عن ذلك الساحل، مما يسمح للماء بالانحدار مرة أخرى إلى الشواطئ الأمريكية.

وأخيرًا، فإن المياه قرب كتل اليابسة الكبيرة والجليد تُسحَب حرفيًّا إلى الشواطئ بفعل الجاذبية. وبينما تنصهر الصفيحة الجليدية، يَضعُف مجال الجاذبية، ويتغير مستوى سطح البحر. وإذا ذاب جليد جرينلاند بما يكفي لرفع مستوى سطح بحار العالم بمتوسط متر واحد، مثلًا، فسيخفض تأثير الجاذبية مستويات الماء قرب جرينلاند 2.5 متر، ويرفعها بعيدًا عنها 1.3 متر.

«يرتفع مستوى سطح البحر ببعض البقاع أسرع بعشرة أضعاف من المتوسط»

بدأ العلماء والمهندسون مؤخرًا جدالهم حول هذه التأثيرات في التوقعات المحلية. وفي شهر يونيو، حدّثت لجنة مدينة نيويورك المعنية بتغير المناخ تقديراتها لارتفاع مستوى سطح البحر متضمنة التأثيرات المحلية لتحولات الجاذبية6. وخلص أعضاء الهيئة إلى توقع ارتفاع بين 30 و60 سنتيمترًا بحلول عام 2050. استغرق العثور على مجموعات البيانات الصحيحة ودمجها ستة أشهر؛ ينبغي لهذه الممارسة أن تمهد الطريق لمدن أخرى لتفعل الشيء نفسه، حسب قول سنثيا روزنزويج، الباحثة في تأثير المناخ بمعهد جودارد لدراسات الفضاء بمدينة نيويورك التابع لوكالة ناسا. «إننا نعمل حقًّا للحصول على أفضل الممارسات العلمية».

لقد وضعت إيمي سلانجن ـ حاليًا عضو بمجموعة تشرش بأستراليا ـ في السنة الماضية إحدى أولى الخرائط العالمية لتغير مستوى سطح البحر إقليميًّا، آخذةً كل العوامل في الاعتبار، لكنها جاءت قليلة الوضوح، وتتجاوز وحدة استبانتها (البكسيل) 100 كيلومتر7. يريد الباحثون تقديم تنبؤات على مستوى المدينة، لكن هناك ما يعرقلهم، لأنها تعتمد كثيرًا على تحولات عِقدية في الرياح والتيارات البحرية. ويَعتبِر تشامبرز توقُّع تلك التغيرات «إشكاليًّا جدًّا».

إنّ الأرقام الإقليمية لارتفاع مستوى سطح البحر لا تهمّ الذين يحاولون التخطيط للتأثيرات المحلية فحسب، بل أيضًا الذين يحاولون بناء نماذج التأثيرات العالمية. وبالنسبة للآخرين، تجيء الأرقام ببعض أخبار طيبة.. فتحولات الجاذبية التي وقعت بسبب ذوبان الجليد بالقارة القطبية الجنوبية ينبغي أن تساعد في منع انهيار كارثي لصفيحة جليد غرب القارة القطبية الجنوبية: فبينما تفقد القارة القطبية الجنوبية بعض جليدها، سوف تنخفض مستويات سطح البحار المحلية، وسوف يسبب ذلك استقرار بعض الحواف العائمة للصفيحة الجليدية فوق قاع البحر. كما أن الجليد المستقر بثبات على القاع سوف يكون أقل عرضة للذوبان من الجليد الطافي. يقول متروفيكا: «ذلك سيثبت الصفيحة الجليدية، ويحقق استقرارها».


إلى أي مدى سوف يرتفع البحر؟

يقول تشرش: «لن يتوقف ارتفاع مستوى سطح البحر في 2100». و«أعتقد أن هذا أمر لا يتقبله الناس»، لكنهم في نهاية المطاف سوف يتقبلونه. وسوف تقفز التوقعات بارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل البعيد من عشرات السنتيمترات إلى عشرات الأمتار.

خلال السنوات القليلة الماضية، ظلت مورين ريمو ـ عالِمة الجيولوجيا البحرية بمرصد لامونت دوهرتي للأرض في باليسيدس، نيويورك ـ تتسكع حول مناجم الماس المهجورة بجنوب أفريقيا، وزارت المحاجر بأستراليا، وتفحصت انقطاعات الطرق بساحل أمريكا الشمالية الشرقي، باحثةً عن أصداف وبقايا شواطئ منذ 3 ملايين سنة. وتأمل ريمو في إعادة بناء مستويات البحر من عصر البليوسين (آخر زمن لارتفاع ثاني أكسيد الكربون كما هو الآن: 400 جزء بالمليون من حجم الغلاف الجوي). وذلك ـ بدوره ـ ينبغي أن يقدم لمحة لما كان عليه العالم منذ آلاف السنين، عندما كان لدى الكوكب وقت ليتفاعل بحرية تامة مع انبعاثات اليوم.

تقول ريمو إن التقديرات الحالية لارتفاع مستوى سطح البحر في البليوسين تتراوح من القليل جدًّا إلى 40 مترًا. «لكن هذا ليس مساعدًا جدًّا». والفرق بين التقديرات الدنيا والعليا فرق حاسم بين ذوبان صفيحة جليد شرق القارة القطبية الجنوبية الشاسع وبين بقائها متجمدة. وكونها ذابت أم لم تذب في البليوسين، يقدِّم بدوره تبصرًا لبناة النماذج الذين يحاولون استنباط إنْ كانت الصفائح الجليدية ستنهار ـ وبأي سرعة ـ في بضع مئات من السنين القادمة، أم لا.

إن البراعة اللازمة للتثبت من هذا ليست مجرد العثور على شواطئ البليوسين، بل أيضًا استنباط كيف تحركت اليابسة منذ أن بُسِطت، نتيجة للارتداد بعد فقدان صفائح الجليد وحركة صخور الوشاح تحت القارات. لأجل تقدير كيف فعلت هذه العمليات فعلها عبر ملايين السنين، يعتمد الباحثون على نماذج تقدر كم الجليد الذي غطى القارات ودرجة لزوجة الوشاح—وهما عاملان يخضعان لنقاش حاد. تقول ريمو: «نماذج اليوم كلها تفترض لزوجة الوشاح، وهي غير قابلة للاختبار، ومثيرة للجدل، وتتباين بين المجموعات».

تصنع حركة الأرض هذه فارقًا كبيرًا في تقدير الأحداث الماضية، فالأعمال السابقة، مثلًا، في برمودا وجُزُر البهاما تشير إلى أن الساحل هناك كان أعلى بنحو 20 مترًا مما هو الآن أثناء حقبة دافئة منذ 400 ألف سنة. وفي 2012، حسب ريمو وميتروفيكا كيف تحركت اليابسة هناك، وخلصا8 إلى أن نصف ارتفاع مستوى سطح البحر الظاهر لا يعزى لارتفاع المياه، بل لهبوط اليابسة، مما خصم نصف تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر.

وباعتبار هامش الخطأ الكبير، فالطريقة الوحيدة لتحديد مستويات البحر في عصر البليوسين هي أخذ بيانات من عدة مواقع؛ لحساب أفضل إجابة تضاهي المستوى العالمي لسطح البحر. فقد مسحت ريمو وفريقها آلاف الكيلومترات من الساحل؛ لجمع الأدلة من عشرات المواقع الشاطئية. تقول ريمو إنها تحتاج إلى ثمانية مواقع أخرى تقريبًا، وخمس سنوات؛ لتنهي المهمة.

وهي تعترف بأنّ أيًّا كان ما ستجده، فلن يكون أسوأ سيناريو، لأن تركيزات غازات الاحتباس تتصاعد حاليًا، متجاوزة مستوياتها بعصر البليوسين. تقول ريمو: «أسوأ سيناريو حقيقي ألّا نخفض استهلاك الوقود الأحفوري». وتضيف: «إذن، مرحبًا بالإيوسين»، أي العودة إلى عالَم يماثل عصرًا دافئًا منذ 55 مليون سنة، وربما يكون هناك أثر جليد بالقطبين.

سوف يُغرِق ارتفاع 70 مترًا بمستوى سطح البحر كل فلوريدا، وكثيرًا من البرازيل، ويغمر تمثال الحرية حتى منطقة الخصر، لكنّ هذا قد لا يحدث قبل آلاف كثيرة جدًّا من السنين، بدءًا من الآن، بحيث يتاح الوقت للبشرية للتكيُّف، حتى ولو كان هذا يعني فقدان الكثير من اليابسة بسبب الأمواج.

  1. Solomon, S. et al. (eds) Climate Change 2007: The Physical Science Basis (Cambridge Univ. Press, 2007).

  2. Allison, I. et al. The Cophenhagen Diagnosis 2009 (Univ. New South Wales Climate Change Research Centre, 2009).

  3. Rahmstorf, S. Science 315, 368370 (2007).

  4. Higgins, S., Overeem, I., Tanaka, A. & Syvitski, J. P. M. Geophys. Res. Let. 40, 38983902 (2013).

  5. Sallenger, A. H. Jr, Doran, K. S. & Howd, P. A. Nature Clim. Change 2, 884888 (2012).

  6. New York City Panel on Climate Change Climate Risk Information 2013 (City of New York Special Initiative on Rebuilding and Resiliancy, 2013).

  7. Slangen, A. B. A., Katsman, C. A., van de Wal, R. S. W., Vermeersen, L. L. A. & Riva, R. E. M. Clim. Dynam. 38, 11911209 (2012).

  8. Raymo, M. E. & Mitrovica, J. X. Nature 483, 453456 (2012)