أخبار

إضـراب «أَلْمَـا» يحـرِّك اتحادات العمـال التشيليّة

مراصد أخرى تترقب مطالب عُمّالية أكثر وضوحًا.

ألكزاندرا فتزه
  • Published online:

<br><br><p>احتل العمال المضربون بمجموعة تليسكوب «ألما» مبنى العمليات أكثر من أسبوعين.</p>



احتل العمال المضربون بمجموعة تليسكوب «ألما» مبنى العمليات أكثر من أسبوعين.

Marcelo H. Bartsch/Sindicato ALMA


تسابقت رسائل المساندة عبر الهضاب الصحراوية المرتفعة في تشيلي أوقف إضراب عمالي العملَ بالتليسكوب الراديوي الأول بالعالم ـ مرصد مجموعة أتاكاما الملّيمتري الكبير «ألما» ALMA ـ وانتشرت الأنباء إلى مراصد فلكية نخبويّة أخرى في البلاد.

وفجأة، أصبح العمال التشيليون العاملون بهذه المراصد ـ من مهندسين يشغلون برمجيات التليسكوب إلى الميكانيكيين الذين يصونون معداته المعطلة ـ مشاركين في المسرح العالمي. وعندما بدأ الإضراب في «ألما»، قام عاملون بمرصد بَرانال Paranal على بُعد أكثر من 300 كيلومتر إلى الجنوب الغربي بتعطيل أجهزة الاستقبال لديهم، بدلًا من استقبال مكالمات بعد الدوام. لم يكن هذا إضرابًا، بل إشارة تضامن.

انتهى نزاع 17 يومًا في «ألما» يوم 7 سبتمبر، عندما توصل اتحاد العمال إلى اتفاق مع الإدارة، شمل نوبات عمل أقصر وزيادة بمرتبات بعض أعضاء الاتحاد البالغين 195، لكن الإضراب ـ أول إضراب نقابي بمرصد دولي في تشيلي ـ يؤكد العلاقة المعقدة بين مراصد يعمل أغلبها بتمويل أمريكي وأوروبي، وبين عمالها التشيليين. في مرصد بَرانال ـ يُديره مرصد الجنوب الأوروبي (ESO) ـ يقول العمال إن أحداث «ألما» شجعتهم على التحدث علنًا ومطالبة الإدارة بامتيازات أكثر. يقول نيكولاس سلوسارِنكو، رئيس اتحاد بَرانال، ومهندس برمجيات التليسكوب الكبير جدًّا بالمرصد: «ما قام به اتحاد «ألما» فتحَ الطريق لكل مرصد في شيلي ليتكلم عما يحدث».

تعود جذور شكاوى كثير من العمال إلى الستينات، عندما بدأ علماء الفلك الأمريكيون والأوروبيون في بناء تليسكوبات بصحراء أتاكاما المرتفعة، التي اختيرت لصفاء الرؤية الليلية بها. وتشيلي في السبعينات والثمانينات ـ تحت حكم الدكتاتور أوجستو بينوشيه ـ كانت تُعتبَر مكانًا مستقرًّا سياسيًّا. وتكاليف البناء والعمالة هناك كانت زهيدة، مقارنةً بغيرها من المواقع المتميزة ـ كهاواي ـ وكانت تشيلي تواقة إلى جذب الاستثمار. وعلى مر السنوات، ضمنت الحكومات التشيلية امتيازات لبعض عمال المراصد، كالإعفاءات من ضريبة الدخل للعاملين الأوروبيين في تشيلي، لكن مثل هذه الامتيازات لا تنطبق على التشيليين.

وعمليًّا، هذا يعني أن المراصد تُدار كدول صغيرة داخل تشيلي، وهي حقيقة تثير ضغينة بعض قادة الاتحادات. يقول سلوسارنكو إنه بينما تتعرض الأعمال التشيلية غير الآمنة لتفتيش وزارة العمل، لا وجود لهذا الإجراء بمواقع مرصد الجنوب الأوروبي. يسأل سلوسارنكو: «أين أذهب لحماية الموظفين؟».

لقد اكتسبت الاتحادات قوة.. ففي العامين الماضيين، أضاف اتحاد بَرانال أعضاءً من ثلاثة مواقع أخرى تابعة لمرصد الجنوب الأوروبي؛ ليكوّن «نقابة» من 105 أعضاء. وفي إبريل 2012، تم تشكيل اتحاد يُمثِّل حوالي 500 عامل بضم اتحادي مرصد الجنوب الأوروبي و«ألما» لاتحادين آخرين يُمثلان العاملين بمراصد تُدار بإشراف أمريكي.

وفي نوفمبر 2012، تم تجنب إضراب وشيك في بَرانال. وصَوَّتَ الاتحاد على الإضراب لأجل قضايا كإجازة الوضع، لكن تم تجنبه في اللحظة الأخيرة باتفاقية مع مرصد الجنوب الأوروبي. وتنتهي صلاحية الاتفاقية في نوفمبر 2014، حسب قول سلوسارنكو، الذي يتوقع أن يكون تجدد المفاوضات مُجهدًا. ويقول: «سيكون مُهمًّا أن نرى ما إذا كانوا سيعتبرون بما حدث في «ألما»، أم لا». تقول إدارة مرصد الجنوب الأوروبي إنها عملت جاهدة لتكوين علاقات جيدة مع فريق العمل التشيلي، ولا تتوقع أية متاعب. يقول تيم دي زَيُّو، المدير العام لمرصد الجنوب الأوروبي: «لا سبب لدينا لتوقع أي تغير في عمليات مرصد الجنوب الأوروبي، نتيجة لإضراب «ألما» مؤخرًا».

يشرف كريس سميث على العمليات في تشيلي لصالح «أورا» أو رابطة الجامعات لأبحاث الفلك (AURA)، وهي مجموعة أمريكية تقوم بتشغيل ثلاثة مواقع. يُقلل سميث أيضًا من تأثير إضراب «ألما». ويقول إن هناك جوًّا عائليًّا بمراصد «أورا»، حيث تجتمع الإدارة بممثلي الاتحاد كل شهر أو شهرين لحلّ أي مشكلات عُمَّالية قبل أن تتفاقم الأمور. ويقول إن إضراب «ألما» حالة شاذة. «لا أريد أن يخرج أي شخص من هنا معتقدًا أن نزاعًا كهذا هو المعتاد. الأمر ليس كذلك».

بدأ إضراب «ألما» عندما انتهى عقد العمل القديم وطلب اتحاد «ألما» تعديلات في العقد الجديد. أراد الاتحاد علاوة مرتب %15، إضافة إلى امتيازات تُعتبَر قياسية بمراصد أخرى، مثل أسبوع عمل من 40 ساعة، بدلًا من 45 ساعة للفريق الإداري، ويوم عمل من 11 ساعة، بدلًا من 12 ساعة لعمال المناوبات. أحجمت إدارة العمل، ومجموعة الجامعات المتضامنة الأمريكية (AUI)، وبدأ الإضراب في 22 أغسطس.

احتل العمال مبنى العمليات الرئيس، وسَيَّروا مواكب تحت أطباق «ألما» اللاقطة حاملين لافتات تطالب بالعدالة. أنتجوا فيلمًا حاذقًا يحوي مشاهد من الإضراب، حَمَّلُوه على يوتيوب (انظر: go.nature.com/jl7z3r). توقفت الأرصاد العلمية تمامًا، رغم استمرار بعض العمل، وقَبِل المشروع استلام جهاز اللاقط الهوائي قبل الأخير في 28 أغسطس، حسب قول آل ووتن أحد علماء مشروع «ألما». يمثل مشروع «ألما» تعاونًا بين مرصد الجنوب الأوروبي ومرصد الراديو الوطني الأمريكي (الذي تديره مجموعة الجامعات المتضامنة) والمرصد الفلكي الوطني الياباني، بشكل أساسي.

وبعد مفاوضات لأكثر من أسبوعين، تضمنت تدخلًا شخصيًّا من قِبَل وزير العمل التشيلي، وقَّع الاتحاد ومجموعة الجامعات المتضامنة (AUI) عقدًا جديدًا لعامين. وبخصوص ساعات العمل، فأقصر ساعات العمل سيكون في يناير، والموظفون العاملون بمواقع يتجاوز ارتفاعها 5000 متر سيحصلون على علاوة، لكن علاوة المرتب الوحيدة كانت بنسبة %4 لأعضاء الاتحاد ذوي الأجور الأدنى. وتم دفع أجر أيام الإضراب لفريق العمل، وتلقوا مكافأة لإنهاء الإضراب. لن تُصَرِّح مجموعة الجامعات المتضامنة عن تكلفة الامتيازات الإضافية؛ وسيقرر بيير كوكس مدير «ألما» كيفية دفعها في حدود ميزانية المشروع الثابتة.

وقد تم تسليم جهاز اللاقط الهوائي الأخير للتليسكوب في المجموعة المكونة من 66 طبقًا لاقطًا في سبتمبر، واستؤنفت الأرصاد العلمية بواسطة الباحثين الأساسيين في بداية أكتوبر، حسب إيثان شراير رئيس مجموعة الجامعات المتضامنة، الذي يضيف: «إننا نتطلع إلى مجرد العودة».