أخبار

العشـب يزداد اخضرارًا

إفرازات النبات تكبح انبعاث غازات الاحتباس الحراري من التربة.

نيقولا جونز
  • Published online:

<br><p>تم تهجين عشب براكياريا، المستخدم لرعي المواشي، لتخفيض انبعاثات النيتروجين من الميكروبات. </p>


تم تهجين عشب براكياريا، المستخدم لرعي المواشي، لتخفيض انبعاثات النيتروجين من الميكروبات.

J.W. Miles


تتحمل محطات الطاقة معظم اللوم للتَّسَبُّب في تغيُّر المناخ، لكنْ هناك نباتات الطبيعة ليست بريئة: فالأرض الزراعية مسؤولة عن %14 من انبعاثات الاحتباس الحراري العالمية، وهي نسبة تفوق إسهام الطائرات والقطارات والمركبات في تلك الانبعاثات. لذلك.. يحاول الباحثون تخضير ـ تقليل انبعاثات ـ الزراعة بتهجين نباتات تخفض الانبعاثات الناتجة عن إهدار الأسمدة.

في 13 سبتمبر 2013، أعلن باحثون أنهم تمكنوا من تهجين عشب رعي مداريّ يكبح هذه الانبعاثات بشكل كبير. يعمل فريق الباحثين ـ من المركز الدولي للزراعة المدارية (CIAT) ـ في كالي، كولومبيا، مع شركة داو أجروساينسز، بإنديانابوليس، إنديانا، على تزويد السوق بالبذور خلال 3–5 سنوات.

ومشكلة مناخ الزراعة هي مشكلة الأسمدة (المخصبات) النيتروجينية. فالسماد يحتوي على أمونيوم (+NH4)؛ ولدى وضع السماد بالتربة، يمكث هذا الأيون موجب الشحنة في التربة، ملتصقًا بحبيبات الطين سالبة الشحنة. وهنا يأتي دور البكتيريا الآزوتية، فتعيث فسادًا في البيئة. تحول البكتيريا الأمونيوم إلى نترات (-NO3)، تُغسل من التربة إلى البحيرات، مسبِّبَةً ازدهار طحالب ضارة بيئيًّا. كما يمكن أن تتحول النترات إلى غاز أكسيد النيتروجين (N2O)، الذي يسخن الكوكب أكثر من غاز ثاني أكسيد الكربون بثلاثمئة مرة. وأقل من ثلث النيتروجين المستخدَم سمادًا يجد طريقه إلى المحاصيل.

يؤدي الطلب المتزايد على الغذاء إلى زيادة استخدام المخصبات. ويُتوقع أن تتفاقم المشكلة: ستزيد مستويات أكسيد النيتروز في عام 2020 بنسبة %50 عنها في عام 1990، حسب تصريح الوكالة الأمريكية لحماية البيئة. يقول هنري جانزن، عالم كيمياء التربة الحيوية بمؤسسة «أجريكلتشر أند أجري–فود كندا»، في ليثبريدج، والمؤلف المشارك لفصل الزراعة بتقرير 2007 حول تلطيف المناخ الصادر عن اللجنة الحكومية الدولية للتغير المناخي (IPCC): «تمثل معضلة النيتروجين مسألة ضخمة». ويتابع بقوله: «إن خفض هذه الانبعاثات ـ بينما ننتج غذاء أكثر ـ مشروع ضخم».


إبطاء

يقول مايكل بيتر، خبير المحاصيل بالمركز الدولي للزراعة المدارية، وقائد الفريق الذي طوَّر عشب المراعي منخفض الانبعاثات: إن الحل في تشجيع الأمونيوم على المكوث في التربة فترة أطول بتثبيط النشاط الميكروبي. وبإمكان المزارعين شراء مثبطات توليفيّة ضد تكوين النترات، كمادة دايسِياندَيامِيد dicyandiamide، لكنها ليست حلًّا مثاليًّا. فهذه الكيماويات تنتشر في الماء، ويستحيل توجيهها لتصل إلى المناطق الأكثر حاجة إليها، حيث تخلف الحيوانات بولها وروثها، اللذين يعتبران سمادًا إضافيًّا.

وفي الثمانينات، لاحظ الباحثون بالمركز الدولي للزراعة المدارية أن بعض الأعشاب تنمو جيدًا بدون مساعدة المخصبات، خصوصًا نوع «براكيارا هوميديكولا» Brachiaria humidicola، المتأقلم بسافانا أمريكا الجنوبية منخفضة النيتروجين. وبعد سنوات من الاستقصاء، تعرفوا على مثبط لتكوين النترات، تفرزه جذور العشب، ويسمى «براكيالَكتون» brachialactone، ويقوم بخفض انبعاثات أكسيد النيتروز بسد المسارات الإنزيمية للبكتيريا الآزوتية. وهذا يترك نيتروجينًا أكثر لمساعدة النبات في بناء أنسجة.

وجد الفريق نشاطًا مماثلًا في بضع نباتات أخرى، منها السرجوم (الذرة الرفيعة)، لكنّ أعشاب البراكياريا هي الأفضل. وأمضى الباحثون أكثر من 8 سنوات في تهجين النباتات؛ لتعظيم هذه القدرة. يقول بيترز إنهم ضاعفوا إفراز العشب لمثبطات النترات، لكن عليهم الآن التأكد من أن هذا لم يقلل إنتاجية النبات. وكفائدة جانبية، ذكر الفريق في مؤتمر المراعي الدولي، بسيدني، أستراليا، أنه يبدو أن براكيالكتون يستمر في التربة: فقد وُجِد أن المراعي المزروعة بالقمح، التي زُرعت سابقًا بالبراكياريا، وبكميات مخصبات منخفضة تنتج أربعة أضعاف القمح، مقارنةً بأراض زرعت سابقًا بالمحاصيل.

يقول بيتر جريس، عالم التربة بجامعة تكنولوجيا كوينزلاند في بريزبين، أستراليا، ومنسق برنامج أبحاث أكسيد النيتروز الزراعي القومي الأسترالي: «إنّ الفكرة رائعة، وتقف على قدمين ثابتتين».


تحدِّي المحاصيل

إنّ التصدي لمشكلة المراعي أمر مهم: فـ%85 من المساحات المزروعة في العالم مستخدَمة لإنتاج أعلاف الحيوانات. والمحاصيل التي تُخَصّب أكثر من المراعي بكثير تُعتبَر أشد إيذاءً للمناخ. ولمعالجة هذه المشكلة، يحاول علماء الوراثة بالمركز الدولي للزراعة المدارية عزل جينات البراكيالكتون، وإدخالها إلى محاصيل معينة، كالأرز والقمح. وبذلك.. ستتمكن النباتات من إنتاج مثبطاتها عند إحساسها بتركيزات عالية من الأمونيوم بالتربة.

قد تأتي المساعدة أيضًا من جينات تشجع امتصاصًا أسرع للنيتروجين. فقد قامت أركاديا بيوساينسز في ديفيز، كاليفورنيا، بأخذ جين إنزيم يسمى ألانين أمينوترانسفريز من الشعير، وإدخاله إلى محاصيل أخرى؛ لتشجيعها على امتصاص النيتروجين، قبل أن تمتصه الميكروبات. وفي 10 سبتمبر، أعلنت أركاديا أن تجارب المركز الدولي للزراعة المدارية أظهرت أن الأرز الأفريقي الحاوي لهذا الجين أنتج المحصول نفسه، مقارنةً بمحاصيل أرز أخرى بدون الجين، مستخدمًا نصف كمية سماد محاصيل المقارنة. وتتوقع أركاديا أن يطرح الشركاء التجاريون البذور في السوق بحلول عام 2017. وفي ديسمبر 2012، أقرّت آلية الأمم المتحدة للتنمية النظيفة خطة للمزارعين، يحصلون بها على أرصدة «خفض انبعاثات» قابلة للبيع لدى استخدام تكنولوجيا أركاديا.

يشير جريس إلى أن هناك أيضًا مناهج فع-ّالة منخفضة التقنية لتقليل الانبعاثات. يستطيع المزارعون ضبط كيفية وتوقيت التسميد؛ فمثلا، بإمكانهم تجنب هدر كميات كبيرة من النيتروجين عند ذوبان الثلج. كما أن تقليل الحرث وزراعة حقول المحاصيل ببقوليّات تثبت النيتروجين بالتربة دوريًّا يساعدان في الحفاظ على النيتروجين بالتربة. يقول جريس: «أسهل طريقة هي ـ ببساطة ـ تحديد كمية السماد المستخدَم».