أخبار

أفضـل طريقـة لقتل حيوانـات المختبـر

باحثون يناقشون أكثر أساليب القتل إنسانيةً.

دانيال كريسّي
  • Published online:

<p>أغلب النقاش حول قتل حيوانات الأبحاث بطريقة إنسانية يدور حول القوارض.</p>

أغلب النقاش حول قتل حيوانات الأبحاث بطريقة إنسانية يدور حول القوارض.

PASCAL GOETGHELUCK/SCIENCE PHOTO LIBRARY


إنّ قَتْل حيوانات الأبحاث من أكثر المهام غير السارة في العِلْم، ويتحتم القيام بها بأقصى درجة من الإنسانية. ويتزايد قلق الباحثين الذين يدرسون الرفق بالحيوان والقتل الرحيم من أن التقنيات المستخدمة بشكل واسع ليست الأقل إيلامًا والأقل إجهادًا بين المتاح. وكان خبراء من مختلف أنحاء العالم قد اجتمعوا مؤخرًا في نيوكاسل على نهر التاين بالمملكة المتحدة؛ لمناقشة الأدلة ومحاولة الوصول إلى توافق في الآراء.

تقول بني هوكنز، نائب رئيس قسم حيوانات الأبحاث بالجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات، وهي منظمة خيرية مقرها ساوثووتر، بالمملكة المتحدة: «هناك افتراضات كثيرة حول مدى إنسانية التقنيات المختلفة لقتل الحيوانات قتلًا رحيمًا». وتضيف «أحيانًا قد لا يبدو أن الحيوان يعاني، لكنه قد يكون واعيًا ويتألم».

يتركز معظم النقاش على القوارض التي تشكل الغالبية العظمى من حيوانات الأبحاث. وتشمل تقنيات قتلها الراهنة أساليب الاستنشاق ـ كالغرف المملوءة بغاز ثاني أكسيد الكربون أو غازات التخدير ـ والحقن بالباربِتيورات. وتشمل الطرق الجسمانية خلع الفقرة العنقية (كسر الرقبة)، أو قطع الرأس بمقصلة خاصة بالقوارض (انظر: «الطرق المستخدمة لقتل فئران المختبر»).



بعض الطرق التي أوصت بها جمعية الطب البيطري الأمريكية.


حقن الباربتيورات: سريعة المفعول، ولكن الحقن قد يسبب ألمًا.


استنشاق مخدر (هالوثين، أو أيزوفلورين، أو سيفوفلورين، أو ديسفلورين): طريقة مفيدة عندما يصعب تقييد حركة الحيوان.


ثاني أكسيد الكربون: مقبول، لكن يجب ملء الحجيرة خلال دقائق، لا أن تكون مُعبّأة سلفًا. التحقق من الموت لاحقًا، أو ضمان ذلك بطريقة جسمانية.


خلع الفقرة العنقية: يسبب موتًا سريعًا، لكنها مهارة ينبغي تعلُّمها.


قطع الرأس: طريقة مفيدة عندما يجب أن تكون الأنسجة خالية من كيمياويات القتل الرحيم.


طرق غير مقبولة: أكسيد النيتروز وحده؛ والخنق بالنيتروجين أو الأرجون (إلا إذا كانت الحيوانات مخدَّرة بالفعل)؛ والمواد الأفيونيّة.


يخوض الخبراء نقاشًا حاميًا حول الأسلوب الأفضل. ويُرجَّح أن يدور السؤال الأكثر نقاشًا حول استخدام ثاني أكسيد الكربون.

يقول هيو جوليدج، الذي يَدرُس تخدير حيوانات المختبر بجامعة نيوكاسل، بالمملكة المتحدة: «لا يزال الناس قلقين من ثاني أكسيد الكربون. والمؤكَّد تقريبًا أنه الأسلوب الأكثر والأوسع استخدامًا [لقتل القوارض]». وقد نظّم جوليدج الاجتماع، بدعم المركز الوطني لاستبدال استخدام الحيوانات في الأبحاث وتحسينه وخفضه ومقره لندن. كان هدف الاجتماع تحديث الوثيقة التوافقية لعام 2006، التي أعدها خبراء دوليُّون؛ لإرشاد الباحثين المشتغلين بالحيوانات.

يُستخدم ثاني أكسيد الكربون لإفقاد القوارض الوعي. ومن ثم، تُقتل الحيوانات بفعل اختناقها بالغاز، أو بطريقة أخرى. وتشير دراسات ـ بشكل متزايد ـ إلى أن القوارض عندما تتعرض لغاز ثاني أكسيد الكربون تصاب بالكرب والإجهاد.

تأتي الأدلة على ذلك أساسًا من «دراسات التنفير». إذ تُظْهِر دراسة رئيسة لفريق دانيال وِيري ـ الباحث في رعاية الحيوان بجامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا ـ أن الجرذان البيضاء (المهقاء) سوف تتحرك بعيدًا عن حجيرة مظلمة مملوءة بثاني أكسيد الكربون إلى حجيرة ساطعة الإضاءة، رغم كرهها للأضواء الساطعة. كما وجدت الدراسة أن ابتعادها عن مادة أيزوفلورين كان أقل احتمالًا، وهي مادة تُستخدَم أيضًا في القتل الرحيم (D. Wong et al. Biol. Lett. http://doi.org/ncv; 2012).

هناك أدلّة أخرى مناقضة (H. Valentine et al. J. Am. Assoc. Lab. Anim. Sci. 51, 50–57; 2012)، لكن ويري ثابت على معتقداته. ويقول: «تشير نتائجنا الخاصة إلى أن ثاني أكسيد الكربون مكروه للغاية».

هناك أيضًا علامات استفهام حول طرق القتل الجسمانية. فقد يكون خلع الفقرة العنقية أفضل طريقة للاستخدام المثالي مع حيوانات معتادة على الإمساك بها، لكنها قد لا تكون عملية لقتل أعداد كبيرة من القوارض.

هناك مسائل أقل يقينًا في حالة النماذج الحيوانية الجديدة التي يسعى العلماء وراءها، فمثلًا.. الزيادة الضخمة في استخدام سمكة الزرد zebrafish وضعتها على جدول أعمال الاجتماع. ورغم التقدم الكبير المُحْرَز مع قوارض المختبر، يقول وِيري: «هناك دراسات أقل بكثير حول رعاية السمك بشكل عام».

وقد تم تحديث الإرشادات واسعة الاستخدام حول قتل الحيوانات الرحيم ـ التي وضعتها جمعية الطب البيطري الأمريكية في شومبرج، إلينوي ـ في أوائل هذا العام، جزئيًّا لمواكبة التغيرات في الحيوانات المستخدمة بالمختبرات، مع توجيه خاص بسمك الزرد كإحدى هذه الإضافات. تقول الجمعية إنها تتوقع أن يستمر توسع الجزء الخاص بحيوانات المختبر في هذه الإرشادات.

تأتي بعض هذه الإرشادات مدعَّمة بأنياب تنظيمية. فقد صرّحت معاهد الصحة القومية الأمريكية التي تمول أبحاثًا طبية حيوية، أنها تتوقع لاحقًا هذا العام «تنفيذًا كاملًا» لإرشادات جمعية الطب البيطري، كما ستُقوَّم المشروعات المعتمَدة سابقًا باستخدام هذه الإرشادات.

تدفع القواعد التنظيمية أيضًا بمزيد من الحيوانات غير المستخدمة اعتياديًّا إلى جدول الأعمال. ويجري حاليا إدراج تشريع جديد بشأن معاملة حيوانات المختبر في قوانين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، يغطِّي الحيوانات رأسيات الأرجل ببعض الدول للمرة الأولى. (انظر: Nature http://doi.org/fk65pb; 2011).