س و ج

س و ج مع دين ماكسويل؛ حـــارس الجـبــــل

دين ماكسويل متخصص في ثقافة هاواي التقليدية، يقدم المشورة للمرصد الشمسي الوطني الأمريكي وشركائه في مشروعه لبناء أكبر مرصد شمسي في العالم على قمة هاليكالا في جزيرة ماوي. إنه يتحدث عن الجبل المقدس، المعروف باسم بيت الشمس، وردود الفعل المحلية تجاه بناء «تليسكوب التقنية الشمسية المتقدمة» ATST.

ألكسندرا ويتز
  • Published online:

كيف صِرْتَ مهتمًّا بالقضايا الثقافية لأهل هاواي الأصليين؟

لقد نشأتُ في كنف جدي، الذي كان ضالعًا في المسائل السياسية لأهل هاوي الأصليين. وكانت جدتي معلِّمة لرقصة الهولا. وقد أرسلاني إلى مدرسة لسكان هاواي الأصليين. كل ما تعلمته كان يدور حول ثقافة هاواي، بدءًا من الهولا، ومرورًا بالسياسة، ونهايةً بالصلوات والشعائر التي اعتاد أسلافنا أداءها. لقد كانت حياتي متمحورة حول ما أقوم به اليوم.


ما الذي يعنيه أن يكون المرء (كاهو) أو زعيمًا روحيًّا، مثلك؟

بعض الناس يعتبر (الكاهو) قسًّا، ولكن دوره أشبه بِرَاعٍ من هاواي. وأحد الأمور التي درجت عليها هو معرفة واجبنا إزاء العظام البشرية التي تم نبشها، نتيجة المشروعات الإنشائية. ففي ثقافة هاواي، الطاقة الروحية مقرها العظام. وهذا يعلِّل الأهمية الكبرى لمواراة العظام. يقال إن بقايا إلهة النار (بيلي) موجودة داخل الهاليكالا. إن الحِمَم في هذه المنطقة هي كل جوهرها.

<p>المراصد عند الغروب فوق قمة الهاليكالا في هاواي.</p>

المراصد عند الغروب فوق قمة الهاليكالا في هاواي.

PHOTO RESOURCE HAWAII/ALAMY



كيف هو روتين يومك العادي كمستشار لطاقم تشييد «تليسكوب التقنية الشمسية المتقدمة»؟

بما أني نشأت على احترام عميق للأرض، فمن الصعب عليَّ حقًّا أنْ أرى أعمال الحفر بها. إنهم يحفرون حفرًا كبيرة، ويسكبون الكثير من الخرسانة. وما يعنيني أن الناس ينبغي عليهم إبداء الاحترام والتوقير للمنطقة. إنني أقضي جُلَّ وقتي في التيقن من أن عمال البناء يظلون في مواقعهم، ولا يلقون المخلفات في المناطق المجاورة.

هناك الكثير من تلك المركبات العتيقة الصدئة تسرِّب سوائل هيدروليكية في كل مكان، ويمكنك أن ترى بقعها الكبيرة على الأرض الجميلة. إنّ الحفاظ عليها نقيةً بهيةً طبيعيةً قدر المستطاع يتم بالتعاون يدًا بِيَد بين الثقافة والطبيعة. إنني موجود هناك كل يوم تقريبًا، من الشروق إلى الثالثة والنصف بعد الظهر، وأحيانًا حتى المغرب. إنه لأمرٌ جميل.. حيث تَسَنَّى لي رؤية الجبل في الصقيع، والثلج، والمطر، والرياح، والسماوات الصافية.


يعترض الكثير من أهالي هاواي على تشييد «تليسكوب التقنية الشمسية المتقدمة»، فلماذا تعمل به؟

أنا وجَدِّي عارضنا هذا المشروع، ولكننا نريد حقًّا الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أساسياته، وإنجازه على أمثل وجه. أمّا إذا فعلنا غير ذلك؛ فكأننا لا نعير اهتمامًا لأسلافنا. إنها مسؤوليتنا لنعتني بالجبل، وصونه ما استطعنا.


هل تلقى القضايا الثقافية الآن اهتمامًا أكبر ممّا كانت تلقاه عندما تم بناء أوّل تليسكوب على هاليكالا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي؟

بالتأكيد الأمور تتحسن. فبالنسبة إلى هذا المشروع، فإنّ أول ما بدأنا به كان إزالة الموقع التاريخي «دائرة ريبر» Circle Reber، حيث كان التليسكوب الراديوي. وهذه هي إحدى أعلى نقاط الجبل. والنقاط الأعلى لها أهمية ودلالة عظمى في ثقافة هاواي. ولقد كان أمرًا جميلًا أنْ تُزال تلك الفوضى، ويتم تنظيف المكان.


الكثير من الشكاوى تدور حول حجم «تليسكوب التقنية الشمسية المتقدمة»، والوضوح الذي سيكون عليه. ما رأيك في هذين الأمرين؟

سيكون طوله مثل طول بناية مكوّنة من 14 طابقًا، وهذا الطول كبير حقًّا. لقد حاولت أنْ أجعلهم يدهنوا التليسكوب بلون آخر، لكن لونه الأبيض كان ضروريًّا لخصائصه الحرارية. عندما شيدت القوات الجوية الأمريكية تليسكوبها على هاليكالا، كانت تريد استخدام مواد تعكس السماء، لكنه يعكس الشمس، ويمكنك أن تراه في كل مكان الآن.


ما رأيك فيما يجب أن يعرفه الفلكيون عن ثقافة أهل هاواي الأصليين؟

NICK HIGGINS, BASED ON A PHOTO BY DANE MAXWELL

نحن لا نكره الفلك. كل ما هنالك أننا نريد إدارة المنطقة بشكل أفضل. نحن نُكِنّ تقديرًا للعلم، ونريد من العلماء إبداء الاحترام نفسه للموقع. إنني أتساءل.. إذا ما استمرّت هاواي كدولة مستقلة، هل كنا سنرى تليسكوبات فوق هاليكالا، وماونا كي؟


ما الذي يعنيه أن يكون هناك تليسكوب شمسي فوق «بيت الشمس»؟

ثمة تَلَّان هناك. أحد أنصاف الآلهة، ويُدعى ماوي، يفترض أنه يقف بإحدى قدميه فوق تل، والأخرى فوق التل الثاني. لقد وصل إلى أعلى هناك، وألقى بحبل ذي أنشوطة، وأمسك بالشمس؛ وأبطأها في مسارها. لذا.. فإنّ الشمس ذات دلالة وأهمية بالغة بالنسبة إلى هاليكالا. وإذا كان لا بد من وجود تليسكوب هناك، فينبغي ـ في ظني ـ أن يكون تليسكوبًا شمسيًّا. هناك القليل من الأهالي يؤيدونه، والكثيرون في المجتمع يتمنون لو كان أقصر قليلًا، أو في أيّ مكانٍ آخر على الأرض.