أخبار

المهندسون الحيويُّون ينظرون إلى أبعد من براءات الاختراع

شركة بيولوجيا تخليقية تدفع نحو نماذج مفتوحة المصدر.

هايدي ليدفورد
  • Published online:

<p>بعض البروتينات الفلورية المُخَلّقة بواسطة شركة DNA2.0 متاحة الآن مجانًا للباحثين.</p>

بعض البروتينات الفلورية المُخَلّقة بواسطة شركة DNA2.0 متاحة الآن مجانًا للباحثين.

DNA2.0


عندما احتاجت شركة «دي إن إيه 2.0» DNA2.0 ـ وهي شركة لإنتاج جينات جاهزة التحضير ـ أن تجري بضع تجارب روتينية باستخدام بروتين فلوري، اضطر محاموها أن يفحصوا أكثر من ألف براءة اختراع متعلقة باستخدام هذا البروتين. قررت الشركة ـ التي يقع مقرها في مينلوبارك، كاليفورنيا ـ أن تتجنب الخوض في أدغال القوانين بتصميم وإنتاج عشرات البروتينات الفلورية من الصفر، لكنها اقتنعت بأن شيئًا ما يجب أن يتغير.

ففي شهر يونيو الماضي، أودعت الشركة تتابعات جينات تُرَمِّز ثلاثة من بروتيناتها الفلورية في مجموعة مفتوحة المصدر لوصفات قِطَع من الحمض النووي، وهي لبنات بناء جزيئية تُستخدم لتحوير الكائنات الحية ـ غالبًا ما تكون بكتيريا ـ للقيام بوظائف محددة. وتعهدت الشركة بعدم المطالبة قانونيًّا بحقوق براءات الاختراع من أي شخص يستخدم تلك التتابعات.

وتُعتبر مثل تلك الخطوات غير معتادة بين شركات التكنولوجيا الحيوية الكبرى، التي تنزع إلى حماية براءات اختراعاتها بشراسة، لكن بالنسبة إلى شركة DNA2.0، فكان هذا اختيارًا استراتيجيًّا كما قال كليز جوستافسون، المسؤول التجاري الأول بالشركة. يهدف علماء البيولوجيا التخليقية إلى جلب مبادئ هندسية؛ لتطبيقها على التعديلات الجينية. ويتوقف نجاح هذا المجال على تخليق قطع قياسية يستطيعون إلحاقها بطرق يمكن التنبؤ بنتائجها. تريد شركة DNA2.0 أن تبتدع حوافز لشركات البيولوجيا التخليقية الأخري لتصميم كائنات حية مخصوصة، تستطيع شركة DNA2.0 توليف قطع لها. يقول جوستافسون: «لدينا العديد من العملاء في شركات التكنولوجيا الحيوية الصغيرة. وتمثل حالة الملكية الفكرية بالنسبة إليهم كابوسًا حقيقيًّا».

كان تخفيف تلك الحالة نقطة رئيسة للمناقشة في الاجتماع الدولي السادس للبيولوجيا التخليقية، الذي عُقد في لندن بمبادرة من مؤسسة «لًبِنات بيولوجية» BioBricks، وهي مؤسسة غير ربحية، مقرها كمبريدج، ماساتشوستس. وفي حين تزداد نزاعات براءات الاختراع سخونةً في بعض قطاعات هذه الصناعة، يقلب علماء البيولوجيا التخليقية الرأي حول بدائل، كحقوق الطبع والنشر، وهي أكثر وضوحًا من سجلات براءات الاختراع والأجزاء مفتوحة المصدر.

يقول درو إندي ـ عالِم البيولوجيا التخليقية بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا ـ إنّ إتاحة الوصول للمُركَّبات الجزيئية المتثبت منها أمرٌ حاسم لنجاح هذا المجال. ويقول أيضًا إن علماء البيولوجيا التخليقية يشبهون مهندسي البرمجيات، حيث الشفرة الجينية هي لغة البرمجة لديهم. وقد فضَّلت صناعة البرمجيات أن تسلك مناهج المصدر المفتوح وحماية حقوق الطبع والنشر، لأن وتيرة اختراعاتها سريعة؛ بما لا يتيح تحصيل البراءات. ينطبق الأمر نفسه على البيولوجيا التخليقية، فإذا أُلحقت بكل لَبِنة بناء جيني براءة اختراع، سينتهي الأمر بعلماء الهندسة الخلوية إلى مناقشة حقول ألغام قانونية. شركات قليلة ستقاضي عالِمًا انتهك براءة اختراع في سياق بحث أكاديمي، لكن شركات البيولوجيا التخليقية الفتيّة ستكون عرضة للملاحقة القانونية.

منذ سنتين، استعارت مؤسسة «لَبِنات بيولوجية» عناصر من حركة البرمجيات مفتوحة المصدر؛ لوضع اتفاق عام لمصممي قِطَع البيولوجيا التخليقية، إلا أن السبعمئة وثماني قطع الموجودة حاليًا بمجموعة المصدر المفتوح لدى «لبنات بيولوجية» جاءت من ثلاثة متبرعين فقط: شركة DNA2.0، وشركة إندي وجينكو BioWorks، وشركة أخرى للبيولوجيا التخليقية في بوسطن، ماساتشوستس. ولا يزال الاستخدام التجاري لبعض القِطَع الأكثر أهمية مُغلقًا بالقفل والمفتاح بواسطة الصناعة أو المختبرات الأكاديمية.

يقول مارك فيشر ـ المحامي بمجال حقوق الطبع والنشر بمكتب دوين موريس للمحاماة في بوسطن، ومهندس أساسي لاتفاقية «لّبِنات بيولوجية»، وساعد أيضًا في صياغة رائدة لاتفاقيات البرمجيات مفتوحة المصدر ـ إنّ من السابق لأوانه الحكم على المشروع. ويقول أيضًا إن مساهمة شركة DNA2.0 في سجل المصدر المفتوح مؤشر على أن الحركة آخذه في الإقلاع. ويضيف: «إننا نشهد الآن بزوغ فجر تحقيق ذلك الحدث المهم».

أدى الدفع نحو المصادر المفتوحة في البيولوجيا التخليقية إلى إحياء الحديث عن إخضاع تتابعات الحمض النووي المعدلة لحقوق الطبع والنشر. تحمي حقوق الطبع والنشر بعض الأعمال من إعادة إنتاجها دون إذن، لكن للمستخدمين أن يعدلوا تلك الأعمال بدرجة ملموسة. بدأت الولايات المتحدة منح تلك الحماية لبرامج الحاسوب في ستينات القرن الماضي.

تخطط شركة DNA2.0 لاستكشاف إمكانية إدخال تتابعات الحمض النووي في هذا الإطار. وفي العام الماضي، التمست الشركة حماية حقوق الطبع والنشر الأمريكية لتتابع الحمض النووي لأحد بروتيناتها الفلورية الخضراء، دون جدوى، لكنها تقدمت باستئناف. يقول كريستوفر هولمان، أستاذ القانون بجامعة ميسوري، كنساس سيتي، ويعمل مع شركة DNA2.0، إن خطتها هي متابعة هذا الاستئناف، حتى يتم سماع القضية في المحكمة.

يقول إندي إن حقوق الطبع والنشر هي أرخص وأسهل بدائل براءات الاختراع. والمعلوم أن تسجيل هذه الحقوق يكلف 35 دولارًا فقط، مقارنةً بمئة ألف دولار تذهب كرسوم قانونية ومصاريف إدارية، تقول شركة DNA2.0 إنها تدفعها لكل طلب تتقدم به لتسجيل براءة اختراع، لكن لدى إندي مخاوف حول مدة حماية حقوق الطبع والنشر التي قد تستمر حتى 120 عامًا، مقارنةً بعشرين عامًا فقط لبراءة الاختراع.

وحسب تصريح جوستافسون.. لا تزال براءات الاختراع مفيدة لبعض الاختراعات. وستستمر شركة DNA2.0 في تسجيل براءات اختراع لمنتجاتها من الجينات والبروتينات المعدلة وراثيًّا. ويقول: «إننا نلعب وفق نظام واحد مثل الجميع، لكننا نريد أيضًا أن نزيد من حجم سوقنا».