أخبار

«كِبْلَـر» تفقـد عَجَلاتـها

بعثة المركبة كبلر (ذات التليسكوب) لاستكشاف كواكب خارج المجموعة الشمسية شارفت على نهاية رحلتها.

رون كاوَن
  • Published online:

<p>أربعة كواكب قد تصلح للحياة (الصورة انطباع الفنان) ظهرت في بيانات ومعطيات بعثة كبلر حتى الآن، لكن مركبة الفضاء المعطلة قد لا تجد توأمًا حقيقيًّا للأرض (أقصى اليسار).</p>

أربعة كواكب قد تصلح للحياة (الصورة انطباع الفنان) ظهرت في بيانات ومعطيات بعثة كبلر حتى الآن، لكن مركبة الفضاء المعطلة قد لا تجد توأمًا حقيقيًّا للأرض (أقصى اليسار).

JPL-CALTECH/AMES/NASA


إنّ مركبة الفضاء «كِبْلَر» Kepler التابعة لوكالة الفضاء «ناسا» NASA ليست فقط أغزر البعثات اكتشافًا للكواكب الخارجية، بل كانت إحدى روائع الهندسة. فمرآتها البالغ طولها 140 سنتيمترًا تمرر ضوء النجوم إلى كاميرا ذات استبانة تبلغ 95 ميجابيكسل، تستطيع تمييز نقاط لمعان النجوم الصغيرة، ولو بلغت 10 أجزاء من المليون، وهي دلائل على خسوف صغير يسببه كوكب خارج المجموعة الشمسية عندما يمر حول وجه نجمه الذي يقابل تليسكوب كبلر. ومع ذلك.. وبحلول 14 مايو الماضي، خرجت مركبة الفضاء ـ البالغة تكلفتها 600 مليون دولار ـ عن مسارها، بسبب فشل أحد أجزائها المتحركة، وهو جهاز يقدَّر بمئتي ألف دولار أقرب إلى جيروسكوب الأطفال. 

كان علماء البعثة على علم بقابلية المركبة للعطب. فمركبة كبلر مجهزة بأربع عجلات رد فعل معدنية، هي بمثابة محركات إذا أديرت باتجاه معين، فإنها تحرك المركبة الفضائية في الاتجاه الآخر. وتحتاج المركبة إلى ثلاث عجلات ـ على الأقل ـ لتبقى مستقرة، وقد فشلت إحدى هذه العجلات في يوليو الماضي. 

يقول وليم بوروكي أحد علماء الفضاء ـ بمركز أبحاث إيمز، التابع لناسا في موفيت فيلد، بكاليفورنيا ـ وأحد المحققين المحوريِّين في بعثة كبلر: «لقد أدركنا أن العجلات لها تاريخ متقلب». عندما توقفت العجلة الثانية عن الدوران ـ ربما لوجود مشكلة في «مجمعات الكريَّات» ball bearings، أو بيتها، حسب قول علماء ناسا ـ وضعت مركبة كبلر نفسها في وضع الأمان، في انتظار إصلاح الخلل، إذ يقول كثيرون إنه لن يُصلَح.

لدى دورانها بمعدل 1000 إلى 4000 دورة في الدقيقة، تقوم عجلات رد الفعل بضبط اتجاه مركبة التلسكوب، باذلةً عزومًا بالغة الدقة من خلال التحكم الحَذِر في سرعتها. وحتى قبل إطلاق كبلر في 2009، كان علماء البعثة على دراية كاملة بمشكلات سابقة في عجلات عديدة مشابهة لعجلات كبلر التي صنعها المصنع ذاته وتم تزويد مركبات فضائية أخرى بها.

أخفقت عجلات رد الفعل من هذا الطراز، أو اعتُبرت غير موثوقة بدرجة لا تسمح باستخدامها، كما وقع في بعثة تليسكوب ناسا «إكسبلورر» لرصد الطيف فوق البنفسجي البعيد في 2001، وفي بعثة «هيابوسا» اليابانية في عامي 2004 و2005. وفي 2007 شَهِدَ قمر ناسا الاصطناعي لرصد طاقة وحركات طبقات الغلاف الجوي ـ الحراري، والمتأين، والأوسط ـ (TIMED) فشل أحد عجلاته، وعانت بعثة «فجر» Dawn التابعة لـ«ناسا» إخفاقين في عامي 2010 و2012.

حدثت معظم تلك الأعطال قبل إطلاق بعثة كبلر بكثير، ويتذكر جون ترولتش ـ مدير برنامج كبلر بشركة «بول إيروسبيس» Ball Aerospace في بولدر، كولورادو، التي قامت ببناء المركبة لناسا ـ أن الفشل في بعثة قمر ناسا الاصطناعي لرصد طاقة وحركات طبقات الغلاف الجوي (TIMED) سبَّبَ قلقًا ملموسًا. يقول ترولتش: «أدركنا مدى جدية المشكلة فعلًا في نهاية 2007».

وبحلول ذلك الوقت، كانت بعثة كبلر جاهزة للإطلاق. واعتبرت خيارات ومقترحات ـ كإصلاح جهاز عجلات رد الفعل بأكمله، أو إضافة مجموعة عجلات احتياطية أخرى ـ مكلفة للغاية، وتعني بالضرورة تأخير أكثر لبعثة تليسكوب كبلر، بعد أن تأجلت مرتين بالفعل.

أراد الفريق إلقاء نظرة أخيرة.. ففي بداية 2008، قرر جون ترولتش وزملاؤه إعادة كافة عجلات التلسكوب الأربع إلى مصنع «إيثاكو لنظم الفضاء» في إيثاكا، نيويورك، لمزيد من الفحص والتدقيق. وتم إجراء تعديلات كتغيير «مجمعات الكريات» التي أظهرت فعلًا علامات تآكل، حسب قول تشارلز سوبيك، نائب مدير مشروع كبلر بمركز أبحاث إيمز. يقول ترولتش: «كان تقدير الموقف أن هذه التعديلات ستمنع حدوث المشكلات السابقة». ومن خلال متحدث رسمي، رفضت شركة «يو تي سي UTC لأنظمة الفضاء» ـ المالكة لمصنع إيثاكو ـ الإجابة على أسئلة حول كيفية محاولة الشركة إصلاح العجلات، وأحالت الأسئلة إلى وكالة ناسا. 

لاحظ بوروكي حينها أن مشكلات عجلات رد الفعل المحتملة بدت أقل أهميةً، لأن البعثة ستستمر ثلاث سنوات ونصف السنة فقط. كان هذا هو الوقت المتوقع لكبلر لإنجاز هدفها الأساسي: مسح حوالي 150 ألف نجم شبيه بالشمس، تبعد مسافات تصل إلى 920 فرسخًا فضائيًّا (3000 سنة ضوئية) لتحديد مدى انتشار كواكب ـ تشبه الأرض حجمًا، ولها مدارات حول نجومها شبيهة بمدار الأرض حول الشمس ـ في المجرة. 

كبر الصورة

SOURCE: NASA EXOPLANET ARCHIVE

وبعد إطلاق التليسكوب، اكتشف العلماء أن معظم النجوم أكثر اختلافًا عن الشمس (انظر: Nature 477, 142–143; 2011)، لكن البعثة احتاجت وقتًا أطول للتمييز بين تذبذب عشوائي في لمعان نجم وبين تراجع ضوء نجم بسبب كوكب مار، لذلك قررت ناسا تمديد البعثة لنهاية 2016، لكن حين اتُّخذ ذلك القرار، تعطلت العجلة الأولى. ومع خسارة العجلة الثانية، يقول ترولتش: «العلم الذي كنا نستخلصه من كبلر ـ كما كنا نفعل سابقًا ـ قد انتهى». 

ورغم أن المهندسين سيحاولون إعادة تشغيل العجلات المعطلة خلال الشهرين القادمين، فإن ترولتش ليس متفائلًا. يقول ترولتش: «لا يرجَّح أن تعود العجلات للعمل بأي شكل مفيد». قد تتمكن المحركات على متن المركبة من القيام بالتثبيت البسيط للمركبة في الموقع، لكنها غير مصمَّمة للتوجيه الدقيق المطلوب. يقول سوبيك إن محاولات إحياء البعثة قد تستمر حتى نهاية الخريف، كما يتوقع لها. 

في هذه الأثناء، يعمل بروكي وفريقه على تحليل بيانات كبلر في العامين الأخيرين، حيث يُتوقع أن يضيف مئات الكواكب المرشحة للانضمام إلى رصيد كبلر المكتشف الذي يتجاوز 2700 كوكب (انظر: «عطاء كبلر»). ولأن البيانات الأحدث تحتوي على معلومات عن كواكب تشبه مداراتها مدار الأرض من حيث الطول، فإنّ بوروكي متفائل بأنّ هذه البيانات ستكشف عن تقدير معقول لمدى انتشار أشباه الأرض في المجرة. 

أمّا سارة سيجر، الباحثة في كواكب خارج المجموعة الشمسية ـ بمعهد تكنولوجيا ماساتشوستس في كمبريدج فليست متفائلة جدًّا. تقول سيجر إن البيانات يمكنها إنتاج إحصائيات لائقة عن كواكب شبيهة بالأرض حجمًا في مدارات تصل إلى 200 يوم، وليس على طول الطريق؛ وصولاً لمدارات كواكب «المنطقة القابلة للسكن» لنجم مثل الشمس، حيث يبلغ المدار 365 يومًا. وتأمل سيجر أن تكون بضعة من هذه الكواكب مدفونة في البيانات الباقية. تقول سيجر: «إنه ممكن، بل ومرجَّح».