أخبار

عقاقير مستهدَفة لعلاج فيروس الكبد الوبائي (سي)

الخبراء يناقشون توصيات بالفحص الجماعي؛ لاكتشاف المرضى في أمريكا.

بيث مول
  • Published online:

يتوتر جون لدى تذكر الفترة التي عاشها بين معرفته بإصابته بفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) وبين اتخاذه قرارًا بالخضوع للعلاج. ويقدِّر هو تلك الفترة بنحو أربع أو خمس سنوات. تَشَوَّشَ تفكيره بسبب تناوله علاجًا مركبًا من ثلاثة أنواع من العقاقير لعلاج المرض. واضطر جون بعد ذلك إلى ترك عمله كطَاهٍ في نيويورك، بعد ظهور آثار العلاج الجانبية، وهي أعراض تشبه نزلات البرد الحادة، مع شعور عام بالتعب والاكتئاب. كان جون ـ الذي تم تغيير اسمه هنا حفاظًا على خصوصيته ـ معرضًا بقوة للإصابة بالفيروس، إذ كان مدمنًا لمنشط الكريستال ميتامفيتامين. يبلغ جون 51 عامًا، وينتمي إلى جيل مواليد العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية بين عامي 1945 و1965 والمسمى جيل طفرة المواليد baby boomers، حيث شهدت تلك الفترة زيادة مطردة في أعدادهم، الذي يواجه ملايين منهم الإصابة بالمرض، وأحيانًا متاعب العلاج الشديدة.

وهناك أدوية أفضل، في طريقها إلى المرضى، لكن إمكانية تحسين المعالجة تزيد حدة النقاش حول جدوى الفحص الجماعي لقطاع عريض من الأمريكيين، بحثًا عن حالات الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي).

 في الشهر الماضي، تقدمت شركة جلعاد Gilead في فوستر سيتي، كاليفورنيا، بعقار سوفوسبُڤيرSofosbuvir إلى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)؛ لاعتماده علاجًا لفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي)، وذلك بعد أن أظهرت المرحلة الثانية من الاختبارات نجاحًا بنسبة %100 بين بضع مجموعات من المرضى لدى استخدامه مع أدوية موجودة. وفي الأسبوع الماضي، أظهرت النتائج الأولية للمرحلة الثالثة من الاختبارات نتائج واعدةً مشابهة. (انظر: E. Lawitz et al. N. Engl. J. Med. http://doi.org/mcc; 2013).

وهذا العقار هو أحد عشرة أدوية أخرى ـ على الأقل بالولايات المتحدة ـ وصلت إلى المرحلة الثالثة من الاختبارات؛ وأظهرت أداءً واعدًا في تحسين نتائج العلاج، أو تقليل آثاره الجانبية. وقد يتمكن أول هذه الأدوية من اللحاق بالأسواق في أوائل 2014، وفي حال صدور توصية من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأتلانتا، جورجيا، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث إقبال واسع عليها.

يُعدّ جون جزءًا من قنبلة ديموجرافية موقوتة.. فقرابة 4 ملايين أمريكي مصابون بفيروس (سي) الذي قد يدمر خلايا الكبد نهائيًّا؛ ويؤدي للإصابة بسرطان الكبد، لكن لأن مضاعفات المرض تحدث ببطء وتستغرق عقودًا، فإن حوالي %85 من حاملي المرض لايعرفون أنهم مصابون به. يبلغ جيل طفرة المواليد نحو %27 من سكان الولايات المتحدة، لكن %75 منهم مصابون بعدوى فيروس (سي)، ربما لأن تعاطي المخدرات بالحقن ـ أحد سبل العدوى ـ كان أكثر انتشارًا في فترة شبابهم، مقارنة بفترات أخرى. في أغسطس الماضي، أوصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بإجراء مسح على الجيل المولود بين 1945 و1965، إضافة إلى الأشخاص المعرضين للإصابة بالفيروس، كمدمني المخدرات بالحقن الوريدي. وتتوقع المراكز أن يؤدي ذلك المسح إلى اكتشاف 800 ألف حالة إصابة أخرى، ومنع 120 ألف وفاة على الأقل. تقول كِمبرلي پيج، عالمة الأوبئة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «لدينا فرصة لتحقيق إنجاز جزئي بمواجهة تأثير المرض».

وتقول كريستن ماركس ـ الطبيب المعالج لجون، وأخصائية الأمراض المعدية بكلية طب ويل كورنيل في نيويورك ـ إن الفحص الجماعي مهم، خصوصًا لجيل الطفرة السكانية، لأن الأعراض المبكرة لالتهاب الكبد الوبائي (سي)، كالإرهاق والتوعك، يصعب تمييزها عن أعراض الشيخوخة. وتضيف ماركس: «إن الناس يرفضون دلالات الأعراض، وبعضهم قد لا يتذكر تجربة تعاطي المخدرات بالحقن الوريدي بفترة شبابهم. وحتى لو تذكروا، (فقد لا يخبرون الطبيب)». ويُتوقع أن تبلغ حالات تشمع الكبد الناجمة عن عدم علاج فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) ذروتها خلال السنوات القليلة القادمة (انظر: «أعباء وشيكة»). ومع ذلك..بظهور عقاقير جديدة في الأفق، فالآن هو الوقت المشجع للعلاج، كما تقول ماركس. وتتابع: «تاريخيًّا، كان افتقاد العلاجات الجيدة مثبطًا للفحص الجماعي. والآن، أعتقد أن هناك اهتمامًا متجددًا».

كبر الصورة

Source: G. L. Davis et al. Gastroenterology 138, 513–521 (2010)

وقد أصدر فريق عمل الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF) ـ لجنة خبراء شكلتها وزارة الصحة الأمريكية ـ في نوفمبر الماضي مسودةَ بيان مَنْح توصية الفحص الجماعي تقدير «جيد» ـ (grade C). وهذا يعني أن الأطباء يجب أن يضعوا في الاعتبار سنة الميلاد عند اقتراح عملية الفحص، لكن ينبغي أخذ بعض العوامل الأخرى في الاعتبار.. فتقدير «جيد» المتوسط قد يثبط عديدًا من مؤسسات تقديم الرعاية الصحية ـ من ضمنها مؤسسة «ميديكيد» Medicaid الحكومية لرعاية ذوي الدخول المنخفضة صحيًّا ـ عن الدفع باتجاه الفحص الجماعي.

وكما في توصياتها ـ موضع الجدل ـ للحدّ من الفحص الجماعي لسرطاني الصدر والبروستات في 2009 و2012، حاول فريق عمل الخدمات الوقائية (USPSTF) الموازنة بين فوائد الفحص الجماعي بتكلفته ومخاطر العلاج غير الضروري. فقد يكلف الجمع بين علاجات التهاب الكبد الفيروسي (سي) 1,100 دولار أسبوعيًّا، وقد تطول مدة العلاج إلى عام، بالإضافة إلى الأعراض الجانبية الشديدة التي يصاب بها المريض. وهناك علاجات أخرى تصل تكلفتها إلى 4,100 دولار أسبوعيًّا (رفضت شركة «جلعاد» التعليق على السعر المستقبلي للعلاجات بعقار سوفوسبُڤِير).

وأضاف روجر تشاو ـ أخصائي الأمراض الباطنة بجامعة أوريجون للصحة والعلوم في بورتلاند، ومستشار فريق العمل ـ أن تطور المرض لدى أغلب المرضى يكون تدريجيًّا وغير محسوس، فحوالي %20 فقط من المرضى يصابون بتشمع الكبد في العشرين سنة الأولى من المرض، وفقًا لما أوردته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية. يقول تشاو إن بعض مرضى جيل طفرة المواليد ـ الذين قد يُعثر عليهم خلال عملية الفحص الجماعي الإضافي ـ لن يحتاج إلى العلاج.

ويقول مارك إكمَن، الطبيب بجامعة سنسناتي، أوهايو، إن الأدوية الجديدة مهما كانت باهظة ستغيِّر حسابات الأطباء والمرضى. وكان إكمَن قد توصل بالحساب إلى أنه حتى لو تم إجراء فحص جماعي لكافة سكان الولايات المتحدة؛ فسيكون ذلك فعالًا وغير مكلف، مقارنةً بالأعباء المالية والشخصية للعيش بأمراض الكبد. (M. H. Eckman et al. Clin. Infect. Dis. 56, 1382–1393; 2013).

وعلى سبيل المثال.. يستطيع عقار السوفوسبُڤير ـ مضاد فيروسات جديد يستهدف فيروس الكبد (سي) تحديدًا، دون غيره ـ تحقيق نسب نجاح تتجاوز %90 مع علاجات أخرى في ثلاثة أشهر فقط. يثبط هذا العقار بوليميراز الحمض النووي الريبي للفيروس، مانعًا تكاثره. كما تم اختباره أيضًا بدون مزجه بالعلاجات الأخرى المعتادة المحتوية على إنترفيرون ممتد المفعول (إنترفيرون مقترن بالبولي إيثيلين جليكول) الذي ينشِّط الجهاز المناعي، لكنه يتسبب في أعراض جانبية شديدة.

وما زال فريق عمل الخدمات الوقائية يراجع مسودة توصياته، لكنه غالبًا سيتخذ قرارًا نهائيًّا خلال الأشهر القليلة القادمة، قبل أن يتسبب اعتماد عقار سوفوسبُڤير أو أي دواء جديد في تبديل الحسابات.

ويقول ديفيد توماس، أخصائي فيروسات الكبد بجامعة جونز هوبكنز، بالتيمور، ميريلاند: «إن هذا سيئ للغاية. فهو يحاجج بأن جيل العقاقير التالي سيساعد في تبرير الفحص الجماعي واسع النطاق. إن الأدوية الجديدة ستبرِّر بسهولة عمل شيء مختلف عما هو جارٍ الآن».